fbpx

المشاهد نت

فيضان سد مأرب… ما هي السبل لاحتواء الكارثة؟

مأرب – سبأ عباد:

تسببت السيول الجارفة التي لم تشهدها المنطقة منذ عقود، بفيضان سد مأرب التاريخي، شرق اليمن، للمرة الأولى منذ إعادة بنائه عام 1986، بعد تجاوز منسوب المياه حاجز الـ550 مليون متر مكعب.
أعلنت السلطة المحلية بمحافظة مأرب، أن السد استقبل 270 مليون متر مكعب من هذه السيول الناجمة عن هطول الأمطار الغزيرة على الجبال المحيطة بالسد، إلا أن استمرارها أدى إلى تزايد الكمية، ما سبب فيضان السد من ممراته المخصصة لتصريف الكميات الزائدة عن قدرته الاستيعابية.

سيول الأمطار المتدفقة نحو سد مأرب


ونوه مدير سد مأرب، المهندس أحمد العريفي، إلى أن السد صُمم قبل بنائه على احتمال أن يأتيه طوفان كل 10 آلاف سنة، وهو قادر على استيعابه، مؤكداً أن السد آمن جداً من الناحية الفنية والاستيعابية، وله منفذ طبيعي تبدأ المياه بالمفيض منه إلى خارجه.
وقال مدير مشاريع جامعة إقليم سبأ بمأرب، المهندس علي الحماطي، لـ”المشاهد” إن السعة الاستيعابية للسد تبلغ 600 مليون متر مكعب، مضيفاً أن كمية المياه التي احتواها السد زادت عن الطاقة الاستيعابية المخصصة له، وهي الكمية التي لم يسبق أن احتواها من قبل.

كمية المياه في سد مأرب وصلت اليوم إلى أكثر من 10 ملايين متر مكعب، عبر الأحياء الشرقية لمديرية الوادي، ما أدى إلى أضرار وخسائر في المزارع والبيوت التي أنشئت في منطقة بحيرة السد وعلى ممر مياه المفيض.


ورغم أن مياه السد فاضت، إلا أنه لا توجد مخاطر من ناحية انهيار جسم السد، لأن جسم السد مؤمَّن بقاعدته الردمية الضخمة، بحسب الحماطي.
وأضاف: في حال وصول منسوب المياه إلى 550 مليون متر مكعب، تبدأ المياه الزائدة بالخروج من المفيض الموجود في الجهة الشرقية للسد، مهما كانت كمية المياه الزائدة كبيرة.

سيول الأمطار في مأرب


وتابع أن كمية المياه وصلت اليوم إلى أكثر من 10 ملايين متر مكعب، عبر الأحياء الشرقية لمديرية الوادي، ما أدى إلى أضرار وخسائر في المزارع والبيوت التي أنشئت في منطقة بحيرة السد وعلى ممر مياه المفيض.
وأكد أن الخطر ليس من انفجار السد، ولكن من حجم المياه التي تخرج من المفيض، لأنه لم يتم العمل على تجهيز قنوات لتصريف مياه المفيض، ما جعل المياه الخارجة من المفيض تشق طريقها وسط سكان منطقة الروضة، حيث قسمت المنطقة إلى قسمين، منوهاً إلى أن الخطر الأكبر هو كون كمية المياه أكبر من طاقة عبّارة منطقة الفلج، التي تحمل الطريق الرابط بين مأرب وشبوة والبيضاء وصنعاء وأكثر من 6 مديريات، وفي حال انهيار العبّارة ستكون كارثة حقيقية.
و”لم يتم عمل مصائد للطمي التي تحملها السيول قبل وصولها إلى السد، من مواد ترابية وبقايا أشجار وغيرها، لذلك أصبحت كميات الطمي كبيرة في قاع السد، بمعنى أن حجم الماء الموجود أقل بكثير من المحسوب، لذلك لا يوجد خوف على جسم السد”، يقول الحماطي.
ويضيف: “تم تشكيل لجنة طوارئ من قِبل السلطة المحلية بمحافظة مأرب، إضافة إلى تعاون الأهالي الكبير، لمحاولة الحفاظ على عبارة الفلج، وهناك دراسات لعمل حلول آنية ومستقبلية تناقش لإقرارها، كما يتم عمل مصدات في مناطق مرور السيول للحفاظ على الأحياء”.
ويذكر شهود عيان أن مؤسسة شبام للتجارة والمقاولات وخدمات حقول النفط، تطوعت وقامت بدعم وتعزيز قدرة عبارة الفلج باستخدام معداتها الخاصة.
ويعود تاريخ سد مأرب إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وقد تعرض منذ ذلك الحين لعدة انهيارات عبر تاريخه، وتمت إعادة بنائه عام 1986. ولم يتعرض لترميمات منذ ذلك الوقت، إلا أنه يعتبر من المعجزات الهندسية في تاريخ الجزيرة العربية، فقد قام المهندسون بمعاينة طبيعة الأرض قبل إنشاء السد، ثم بنوا عليه المخطط الهندسي، وتم بناؤه بناء محكماً يجعله قادراً على مواجهة الفيضانات التي قد تحدث مع مرور الوقت.

مقالات مشابهة