fbpx

المشاهد نت

كيف أثرت أزمة النزوح على تماسك الأسر اليمنية؟

نازحون من قرية تيشعة بمديرية جبل حبشي غرب مدينة تعز - ارشيفية

تعز – فخر العزب:

لم تكن الحجة “لول” التي جاوزت الـ80 من العمر، تدرك أن ولدها “ي.م”، الذي يعمل عضو نيابة، سيقوم، أواخر مارس الماضي، بطردها مع إخوته وعوائلهم، من منزل والدهم الكائن في عزلة قدس التابعة لمديرية المواسط في ريف تعز الجنوبي.
وبحسب الشكاوى التي تقدمت بها الأم وأولادها (حصل “المشاهد” على صور منها)، فإن “ي.م” قام بطرد إخوته وأمه من منزل والدهم، كما قام بإغلاق غرف منزل الوالد، ومنعهم من الدخول إليه للسكن والانتفاع به.

نص الشكوي


وقد تقدمت الأم وأبناؤها بمذكرة للنائب العام، يطالبون فيها بإنصافهم وإعادتهم إلى المنزل الذي تم تشريدهم منه، واتخاذ الإجراءات القانونية، ومنح الإذن للنيابة المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد القاضي، لقيامه بأعمال تسيء للعدالة والقضاء، وتخالف النظم القانونية والقيم الاجتماعية.


قصة “لول” هي واحدة من آلاف القصص المأساوية التي تسببت بها الحرب التي تشهدها اليمن منذ نهاية مارس 2015، وتسببت بموجات نزوح كبيرة للمدنيين الذين فروا من الموت.

النزوح إلى الريف

نزوح عشرات الاسر جراء الحرب في عدة محافظات يمنية – ارشيفية

ووجد معظم اليمنيين في الريف ملاذاً آمناً للنزوح بعوائلهم من مناطق المواجهات، والمناطق الأقل أمناً.
وقد نتج عن موجات النزوح الداخلي لليمنيين بروز العديد من القضايا التي أسهمت في تشتيت وتمزيق كيان الأسرة اليمنية، إذ إن تواجد أكثر من عائلة واحدة تحت سقف منزل واحد، قد تسبب بتزايد القضايا المدنية التي اكتظت بها أروقة النيابات والمحاكم، وهي القضايا التي يكون طرفاها إما الأخ وأخاه، أو الولد وأباه.

المحامي فهمي محمد : عدم قدرة الزوج على توفير متطلبات الأسرة لدرجة اختفاء بعضهم عن أسرته أو تركهم، وهذا يلاحظ من العدد المتزايد للقضايا الشخصية المرفوعة أمام المحاكم، فالقضايا الشخصية تكاد تكون هي الأعلى نسبة من القضايا المنظورة .


في حديثه لـ”المشاهد”، يرى المحامي فهمي محمد، أن “الحرب قد أثرت بكثير من السلبية على التماسك الاجتماعي، لاسيما في ما يتعلق بالروابط الأسرية، حيث أجبرت الكثير من الأسر التي كانت تعيش في المدينة على العودة إلى القرية، وهذا يعني أن العديد من الأسر التي تنتمي لعائلة واحدة، أصبحت مجبرة أن تعيش في منزل واحد، وغالباً ما يكون هذا المنزل هو ملك الأب الجامع، وقد نتج عن ذلك العديد من المشاكل بين الإخوة، وحتى بين هؤلاء الإخوة وبين أبيهم وأمهم، وهذا ما نلاحظه كمحامين من خلال تزايد القضايا المدنية في المحاكم والنيابات”.
ويضيف فهمي أن “الحرب ضربت اقتصاد البلاد، وفقد معها الكثير من الناس مصدر دخلهم، وهذا قد انعكس على مستوى العلاقات الأسرية بين الرجل وزوجته، وعدم قدرة الزوج على توفير متطلبات الأسرة لدرجة اختفاء بعضهم عن أسرته أو تركهم، وهذا يلاحظ من العدد المتزايد للقضايا الشخصية المرفوعة أمام المحاكم، فالقضايا الشخصية تكاد تكون هي الأعلى نسبة من القضايا المنظورة، إضافة إلى القضايا الجنائية، وكلاهما تكاثرت بفعل الحرب والنزوح”.

إقرأ أيضاً  المحتوى غير الهادف وسيلة حرب للوعي

معاناة إنسانية

موجات النزوح الداخلي لليمنيين الهاربين من شبح الحرب، انعكست آثارها أيضاً في زيادة احتياجات هؤلاء النازحين للغذاء والخدمات، في ظل تزايد الأزمة الاقتصادية الناتجة عن تهاوي سعر العملة الوطنية، وتوقف رواتب الموظفين، وفقدان الآلاف من الموظفين وظائفهم، وانعدام فرص العمل، ما زاد من حجم الأعباء التي تسبب بها النازحون.
كما أن المحافظات التي تقع تحت سيطرة الحكومة ليست مناسبة للنزوح بالنسبة لليمنيين الهاربين من شبح الحرب، والذين يفضلون النزوح الداخلي إلى الريف، حيث إن الأزمة الاقتصادية والوضع الأمني غير المستقر في تلك المحافظات يحول دون قدرة النازحين على النزوح إلى هذه المحافظات والاستقرار فيها.
أحمد الشيباني الذي يعمل موظفاً حكومياً في ديوان إحدى الوزارات، تحدث لـ”المشاهد” عن مأساة نزوحه، بالقول: “مع بداية الحرب نزحت مع عائلتي من صنعاء إلى قريتنا في الحجرية بريف تعز، وبعد ذلك داومت بعدن، واضطررت لترك عائلتي في منزل الوالد بالقرية، لأني عاجز عن استئجار شقة صغيرة في عدن، حيث إن أقل شقة

وصل عدد النازحين بسبب الحرب إلى أكثر من 3 ملايين و100 ألف شخص، من بينهم مليونان و200 ألف مشردون داخلياً، وذلك بحسب ما أورده تقرير صادر عن الفريق المعني بحركة السكان، وهو مجموعة عمل تقنية تقودها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.

ممكن تجدها بــ700 ريال سعودي، كما أن الوضع الأمني هنا في عدن لايزال غير مستقر، فكل مرة تندلع مواجهات، ومن يقدر أن يستأجر فإنه يخاف من الوضع الأمني، لذا تلاحظ أن معظم الموظفين تركوا أسرهم في الريف”.

تزايد النازحين

ويعيش النازحون في اليمن أزمة إنسانية صعبة في ظل تزايد أعدادهم المستمر، فبعد مرور ما يقارب العام والنصف على اندلاع الحرب في اليمن، وتحديداً في أغسطس 2016، وصل عدد النازحين بسبب الحرب إلى أكثر من 3 ملايين و100 ألف شخص، من بينهم مليونان و200 ألف مشردون داخلياً، وذلك بحسب ما أورده تقرير صادر عن الفريق المعني بحركة السكان، وهو مجموعة عمل تقنية تقودها مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، في إطار الاستجابة الإنسانية للأزمة في اليمن.
وبحسب التقرير، فإن النزوح يؤثر على المجتمعات المضيفة، إذ تزيد الضغوط على مواردها الضئيلة. ويقيم غالبية النازحين، أي نحو 62% منهم، لدى أقاربهم أو أصدقائهم، فيما يعيش آخرون في أماكن إيواء غير ملائمة.
وبعد 5 سنوات من الحرب تزايد عدد النازحين اليمنيين بسبب الحرب إلى حوالي 4.3 مليون شخص، نصفهم تقريباً من النساء، و27% منهم أعمارهم ما دون سن 18، كما أن ثلاثة أرباع النازحين في السنوات الثلاث الماضية هم من النساء والأطفال، وفقاً لما أعلنه صندوق الأمم المتحدة للسكان في تقريره الذي أصدره مطلع شهر مارس الماضي.

مقالات مشابهة