fbpx

المشاهد نت

قصة تربوي في تعز… المعاناة من السجن إلى الجنون

صورة تعبيرية

تعز – منتصر منصور:

“كيف سيواصل تعليم الطلاب بعد أن اختطفه مسلحو جماعة الحوثي وأفقدوه عقله؟”؛ بمرارة تتساءل جميلة عبده مهيوب، زوجة المعلم شرف محمد أحمد، التي تعيش في قرية الشقب الواقعة إلى الجنوب الشرقي من مدينة تعز.

واقتحم مسلحو الحوثي، في الرابع من سبمتبر  2016، منزل شرف، وقاموا بإخراج أسرته المكونة من 9 أفراد، واختطافه، ثم فجروا منزله، كما تقول زوجته، مضيفة لـ”المشاهد”: “جاء الحوثيون إلى المنزل، وأخرجوني وأطفالي من داخله بالقوة، وطردونا من البيت، وقاموا بأخذ زوجي معهم، قبل أن يفجروا المنزل وبداخله اثنان من أطفالنا، فارقا الحياة”.

وظل شرف مختطفاً مع مسلحي جماعة الحوثي، لمدة يومين، قبل أن يعيدوه فاقداً العقل، كما تروي زوجته، مؤكدة أنه وشقيقيه ناصر وزيتون قتلا أيضاً برصاص قناص مسلحي الجماعة، ولحقت بهم نعيم، زوجة ناشر، شقيق شرف، واصيب 5 من أفراد أسرتها.

نزوحٌ إلى قلب الخطر

اضطرت عائلة شرف أن تلملم بقاياها، وتنأى بنفسها إلى منطقة أخرى، علها تنجو من فجائع قادمة، ولكنها لم تجد ملاذاً آمناً، فاضطرها الأمر إلى البقاء في منطقة “شَهِر”، وهي المنطقة الأكثر خطراً بين بقية مناطق قرية الشقب التي اجتاحها الحوثيون في سبتمبر 2015؛ وكونها واقعة في خط التماس، وأمام مرمى مسلحي الحوثي حينها، وهو الأمر الذي أدى إلى استهداف آخرين من أفراد العائلة.

وتقول جميلة: “نحن هنا، لا نستطيع التحرك والذهاب إلى ودياننا لجلب أعلاف مواشينا. يقنصك الحوثي عند أول فرصة يراك أمامه، أطفالي اثنان منهم عند عمهما في منطقة “عركب”، ذهبتُ بهما إليه، كي يستطيعا الذهاب إلى المدرسة، ويتعلما بعيداً عن خطر الموت”.

حاجة شرف للعلاج فاقمت من معاناة جميلة التي ذهبت تبحث عن قيمة العلاج لزوجها، والطعام  كي تسد به جوع أطفالها، في ظل خطر التواجد الحوثي، ومرارة النزوح والمرض، كما تقول. مضيفة: “أصبح حالاً مأواسياً كلما توفر العلاج أعطيه لزوجي، وفي حالة عدم توفره فإنني أضطر لوضع قيود على قدميه”.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

وعن الوضع المعيشي والصحي لأسرة شرف، يقول شهاب عبيد، وهو أحد أبناء المنطقة: “الوضع في قرية الشقب مأساويٌّ للغاية، ولكن أسرة شرف تعيش وضعاً استثنائياً أشد كارثية عن غيرها من بقية أسر القرية”.

فالأسرة، كما يقول عبيد، فقدت 5 من أفرادها، وفُجعت بإصابة أكثر من هذا العدد، بعضهم سببت له الإصابة إعاقة دائمة.

وتناشد جميلة الجهات المعنية والمنظمات الحقوقية والإغاثية، أن تنظر لأسرتها بعين الرحمة والمساعدة، وأن تمد لها أيادي العون لإنقاذ من تبقى منها، والنأي بها بعيداً عن رصاص الموت المتربص في التبة المقابلة.

انتهاكات واسعة بحق المعلمين

لم يكن المعلم شرف وحده، من بين زملائه التربويين، ضحية هذه الحرب والممارسات الحوثية، ولكنه واحد من عشرات الآلاف الذين تجرعوا مرارة الحرب، وذاقوا ويلاتها بمختلف الأساليب والطرق، حيث تشير إحصاءات رسمية نشرتها نقابة المعلمين، في أكتوبر 2019، واطلع عليها “المشاهد”، إلى أن مسلحي جماعة الجوثي قتلوا، خلال السنوات الأربع من الحرب، أكثر من 1500 معلم ومعلمة، وأصابوا قرابة 2400 من العاملين في القطاع التعليمي بإصابات نارية مختلفة، نتج عن بعضها إعاقات دائمة.

وخلال العام 2019، قتلت جماعة الحوثي في أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء فقط، 53 معلماً، بينهم 7 حالات وفاة تحت التعذيب، واعتدت جسدياً على 579 معلماً، أصيب بعضهم بحالات نفسية كما هو حال شرف محمد، وأصدرت الجماعة 10 أحكام بإعدام مدراء مدارس ومدرسين، كما أشارت الإحصائيات إلى وجود 898 حالة اختطاف شملت مدرسين وطلاباً.

وكشف تقرير نقابة المعلمين أنه وحتى أغسطس من العام الماضي، تعرض 294 معلماً للتعذيب الوحشي في سجون جماعة الحوثي، و6522 حالة نهب للمرتبات والمساعدات الإغاثية، و10.351 حالة فصل وظيفي، و75 حالة اعتداء على وقفات احتجاجية سلمية للمعلمين، بالإضافة إلى 13.997حالة تهجير تعرض لها المعلمون في مختلف محافظات الجمهورية.

مقالات مشابهة