fbpx

المشاهد نت

أم نديم.. أرملة تُحيك مستقبل أبنائها!

أم نديم

عدن – عاصم الخضمي :

“أجيت هذه المساحة الآمنة أتعلم حرفة الخياطة لأشقي على جهالي (أبنائي) وقدك تشوف كيف غلاء المعيشة”.. بهذه العبارات بدأت أم نديم نبيل (38 عاماً) بسرد قصتها.

قبل خمسة أعوامٍ أصبحت أرملة بعد مقتل زوجها في الصراع المسلح الذي تعيشه اليمن منذ عام 2015، عقب أشهرٍ قليلة من إلتحاقه بصفوف أحد أطراف القتال؛ لتنقلب حياتها رأساً على عقب.

تمتلك أم نديم أربع بنات وابناً واحدًا (نديم)، وبحسب حديثها لـ “صوت إنسان” فإن مسؤولية البنات أكبر من الأولاد، وفقاً للعادات والتقاليد السائدة في المجتمع اليمني.

تسند ظهرها على كرسي حديدي في المساحة الآمنة بمدينة التربة بريف تعز (جنوب غرب اليمن)، متابعةً سرد تفاصيل حياتها القاسية، فزوجها كان يعمل سائق شاحنة نقل الأحجار بالأجر اليومي، قبل اندلاع الحرب والتحاقه بالجيش.

معاناة مستمرة

لم تقف معاناة أم نديم عند مقتل زوجها فحسب، بل امتدت منذ مقتله قبل 5 أعوام وحتى اليوم، فراتبه الشهري من القوات التي كان يقاتل في صفوفها يبلغ 59 ألف ريال يمني (أقل من مائة دولار تقريباً)، وتستلم راتب شهر واحد فقط كل خمسة أو ثلاثة أشهر.

وفي الأشهر التي لا تستلم فيها الراتب يقدم أهل زوجها وفاعلي الخير مساعداتٍ لها.. تقول: “الحمدلله عاد الدنيا بخير، وأهل زوجي وفاعلي الخير يقدمون لي المساعدات من دون أن أطلب منهم”.

تحدق بعينيها من وسط اللثام بنظراتٍ تختصر كفاح الحياة، مجيبةً على سؤالنا حول أسباب التحاقها بالمساحة الآمنة التابعة لإتحاد نساء اليمن، الممولة من صندوق الامم المتحدة للسكان، منذ مقتل زوجها.

تقول: “التحقت بالمساحة الآمنة لتعلم حرفة تعينني على تكاليف المعيشة”.. إلا أنها التزاماتها تجاه أولادها منعها من الاستمرار لبعض الوقت.

وتعلل أسباب توقفها عن الالتحاق بالمساحة، قائلةً: “بسبب ظروف تربية بناتي وابني الوحيد واهتمامي بدراستهم لم أستطع المجيء إلى المساحة والاستمرار فيها”.

عودة الأمل

لم تستلم أم نديم لكل تلك الظروف كونها ربة أسرة، ولم تفكر يوماً أن تمد يدها للآخرين لأجل توفير إحتياجات أسرتها، وتمكنت قبل شهرين من معاودة الالتحاق بالمساحة الآمنة التي تبعد عن قريتها حوالي نصف ساعة على متن السيارة؛ لتتعلم حرفة الخياطة وتدخل سوق العمل؛ بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، إضافةً لالتحاق بعض بناتها بالجامعة، ما يعني مزيدًا من التكاليف.

إقرأ أيضاً  حروب ماليزيا.. دروس ملهمة لخروج اليمن من مأزق الصراع

وبعد إكمالها الأسبوع الأخير في تعلم حرفة الخياطة سيتم تمكينها إقتصادياً، من خلال منحها ماكينة خياطة ولوازمها ضمن مشروع توفير فرص العيش والتمكين الاقتصادي للنساء والفتيات الذي يُنفذ في المساحة الآمنة، رغم أنها أكملت مرحلة دراسة الثانوية لكنها لم تستطع مواصلة التعليم الجامعي.

بلهجتها العامية وبصوت يختصر المعاناة تبوح أم نديم بأمنيتها: “نشتي الحرب تتوقف، قدك تشوف كيف الدنيا ملان أطفال أيتام ونساء أرامل، ومن حالتي كثير أصبحوا بدون معيل لهم”.

أوضاع قاسية

ولا تختلف قصة أسرة أم نديم عن قصص عشرات الآلاف من المدنيين الذين حولت الحرب حياتهم إلى جحيم، وأصبحوا يكافحون ويصارعون الحياة من أجل البقاء.

وانخرط في الصراع المسلح الدائر في اليمن منذ خمسة أعوام، عشرات الألآف من المدنيين، وقتل الألآف منهم، وتعيش أسرهم ظروفاً صعبة وقاسية بسبب عدم اهتمام أطراف الحرب، وتجاهلهم لمعاناتهم رغم الأوضاع القاسية التي يواجهونها.

وعن دور المساحة الآمنة في تأهيل وتدريب النساء اللاتي قتل أزواجهن في الحرب تقول مديرة المساحة فالنتينا العزعزي: إنه يتم تقديم الدعم النفسي لهن بإستمرار.

وتضيف في حديثها ل “صوت إنسان” يتم تأهيلهن وتدريبهن في حرف ومهن مختلفة كصناعة المعجنات والكوافير والخياطة، وصناعة العطور والبخور وصناعة الإكسسوارت، والنقش وغيرها.

وتشير العزعزي إلى أنه في حالة احتياج أيٌ منهن للتمكين الاقتصادي من خلال توفير متطلبات العمل في إحدى المهن أو الحرف فإنه يتم تمكينهن، وإدخالهن إلى سوق العمل، ويصبحن حينها قادرات على إعالة أنفسهن وأبنائهن.

وتصف الأمم المتحدة الأزمة الإنسانية في اليمن بالأسوأ في العالم، وتؤكد أن أكثر من 24 مليون يمني، بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية العاجلة.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

مقالات مشابهة