fbpx

كيف وقع اليمنيون في مصيدة “كورونا”؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

عدن – محمد علي محروس:

ظل اليمنيون يتابعون فيروس كورونا وهو يجتاح العالم لأكثر من 4 أشهر، قبل أن تصاب أول حالة بالفيروس في الـ10 من أبريل الماضي، بمدينة السحر في محافظة حضرموت (شرق اليمن).
الإعلان عن أول إصابة لرجل في العقد الـ6 من عمره، حينها، كان حديث كل بيت يمني، ومحل نقاشات وتحليلات مطولة على المستويين الشعبي والإعلامي، تنتهي بالسؤال الاسغرابي: كيف أن الفيروس الغامض في تفاصيله سيكتسح البلاد المنهكة؟
وكأي حدث يأخذ حقه من التناول والصدى، مر خبر الإصابة الأولى، وعاد اليمنيون إلى حالتهم التي كانوا عليها، مع شيء من الترقب والانتظار، قبل أن يوسع الفيروس دائرة الاستهداف على نطاق واسع في محافظات حضرموت وعدن وتعز وصنعاء وإب، في ظل تناول غير رسمي لانتشار مريع لم يستثنِ بيتاً إلا ونال منه، خصوصاً في شهري مايو ويونيو الفائتين، واللذين شهدا أكبر عدد وفيات ممكنة دون أي رصد من السلطات المعنية، التي اكتفت بالمشاهدة، وسط تهافت شعبي على البحث عن طرق أخرى للمواجهة، بعيداً عن مراكز العزل والتدخل الدوائي المتعارف عليه.
كل ذلك مع هروب واسع من احتمالية الإصابة بالفيروس، ومحاولة العمل على الحديث عن أوبئة أخرى تجتاح البلاد بحجة أن اليمن مستنقع خصب لعدد من الأمراض الموسمية، مع أن الدلائل والشواهد تشير إلى أن فيروس كورونا هو سيد المشهد الوبائي في اليمن، غير أن اليمنيين اتجهوا لتبرئته؛ حتى لا يقعوا في مصيدته.

تهكم وسخرية

“التزمت منذ الأيام الأولى لبدء الجائحة على المستوى العالمي، بالإجراءات الاحترازية، وعملت على ألا أكون سبباً لاحتضان الفيروس ونشره في محيطي، لذا ارتديت الكمامة بشكل شبه دائم، وكذا القفازات اليدوية في العمل، غير أن ذلك لم يكن محل ترحيب من الجميع، فقد واجهت أشكالاً من صور التهكم والسخرية، بدهشة”، يتحدث عبدالرحمن رشيد، موظف قطاع خاص.
وعلى الرغم من أنه يعمل في مرفق صحي، إلا أن ذلك لم يشفع له بالخروج من الزاوية التي حُشر فيها مجتمعياً، فهو بنظرهم مصاب أو في دائرة الإصابة حتى ينزع قناع وجهه الطبي، حتى إن بعضهم كان يناديه: يا كورونا!
يشخّص رشيد هذه الحالة بأنها استهتار متكامل الأركان، أودى بالمئات في دوامة الفيروس الذي وصفه بأنه كان متماهياً مع اليمنيين، رغم حالات الوفاة المرتفعة خلال شهري مايو ويونيو، مشيراً إلى ضرورة الالتزام باللوازم الوقائية في الأماكن المزدحمة على الأقل، لا أن نبقى بهذا الانفلات غير المبرر، حسب وصفه.

الشائعات ضاعفت الإصابة بالفيروس

وهي تناقش مع عدد من الصحفيين كيفية دحض الشائعات التي ترتبت على انتشار فيروس كورونا، كانت علياء المقطري، تتحدث بحسرة بالغة عن البيئة الخصبة التي لاقتها الشائعات للانتشار، وكيف أنها أثرت بشكل كبير على المستوى الوطني، وأسهمت في كل الأحوال في إيقاع المئات بمصيدة كورونا من حيث لا يعلمون.
“توفي جارنا إثر إصابته بالفيروس، ولم نعلم بذلك إلا بعد 3 أيام من دفنه، صدمتُ من هذا الموقف اللامبرر، لكن أسرته كانت ترى في الحديث عن إصابته إهانة لها؛ بفعل الشائعات التي انتشرت في هذا السياق. هذه صورة أخرى لتأثير الشائعات على المجتمع اليمني، وكيف سلّم نفسه لها”، تقول علياء في ورشة عمل جمعتها بصحفيين لوضع آلية إعلامية من أجل مواجهة شائعات كورونا في محافظة تعز، إحدى أكثر المحافظات إصابة بالفيروس، والأعلى كثافة سكانية على مستوى البلاد.
ويفر الغالبية من الذهاب إلى المراكز المختصة بحالات الإصابة بالفيروس، مفضلين الدخول في مضاعفات خطيرة وربما الموت على ذلك؛ لأسباب كلها ارتهنت بشائعات لا أساس لها من الصحة، ولكنها وجدت من يروج لها جاعلاً منها حقيقة ماثلة، رغم آثارها الكارثية على حياة الناس، ويبقى هذا المبرر هروباً كاذباً من حقيقة مواجهة الفيروس الذي انخفضت حالات الإصابة به في اليمن على مدى الشهرين الماضيين، وسط مخاوف أممية من موجة ثانية ربما تكون أشد من سابقتها، وفق تقرير لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”.
وهناك ضحايا عديدون لهذه الشائعات، فمثلاً شائعة “إبرة الرحمة” جعلت الناس لا يطلبون الخدمة الصحية، ويتهاونون كثيراً، فلا تصل الحالات للمشفى إلا في الوقت الحرج، والذي قد لا يمكن معه التدخل، هكذا تصف الدكتورة أسماء اليوسفي، تجربتها خلال تفشي فيروس كورونا.
وتقول اليوسفي لـ”المشاهد”: “مات في بعض الأسر أكثر من شخص، ولم يتوجهوا لمراكز الخدمة الصحية بسبب الخوف”.
وهذا الأمر بنظرها لم يقتصر على مرضى كورونا فقط، بل على أصحاب الأمراض المزمنة أيضاً، كأمراض القلب الذين يتعرضون لمشاكل سوائل الرئة والسعال، وغيرها من الأعراض المشابهة لفيروس كورونا.
وترى أن الخوف جعل أصحاب الأمراض التنفسية المزمنة، لا يذهبون للمشافي رغم ضرورة ذهابهم لتلافي مضاعفات أمراضهم المزمنة كأمراض الربو التحسسي مثلاً، وهو ما أدى إلى دخول كثيرين في مضاعفات غير محمودة العواقب.
ودون شك بالنسبة لها، فقد شاركت الشائعات بدرجة كبيرة في تفشي الفيروس، فمثلاً شائعة أنه لا يوجد هذا الوباء، جعلت الناس لا تلتزم باحتياطات الوقاية والحجر الاختياري، ونزلت للأسواق، والتقت في العيد، وتنقل المواطنون بين المحافظات، مما أدى إلى انفجار في عدد الحالات خلال تلك الفترة.

إقرأ أيضاً  كيف يخسر اليمن القيمة الإقتصادية للمساعدات؟

ما الحل؟

“كان لا بد أن يقوم جهاز التثقيف الصحي بدوره الفاعل، رغم صعوبة العملية التوعوية نوعاً ما، بسبب طبيعة مجتمعنا الذي يختلف كثيراً عن باقي المجتمعات المتعلمة والمتطورة، ولا يخفى على أحدنا أن الجهل شارك كثيراً في تفشي الشائعات”، تقول الدكتورة اليوسفي، مستحضرة موقفاً لأحد مرضاها الذي دخل في مضاعفات خطيرة لامتناعه عن الذهاب إلى المشفى بسبب الشائعات التي تفشت كالفيروس وأكثر، ليحضره أهله في وقت متأخر رفقة ابنه الذي يحمل السلاح؛ خشية أن تُعطى لأبيه “إبرة الرحمة”، وهي إحدى الشائعات التي رافقت انتشار فيروس كورونا في اليمن.
ويتفق معها الناشط الإعلامي نشوان صادق، مضيفاً: هذه مسؤولية تقع على عاتق الجهات الصحية، مسنودة بوسائل الإعلام، التي يجب أن تضطلع بمهمتها الأخلاقية تجاه شرائح المجتمع، من باب التخفيف من وطأة تهويل الوضع، والدعوة إلى التعامل مع المجريات بكثير من الحرص والاحتراز، بعيداً عن تصوير المشهد بشكل درامي مخيف، والبناء على كل ما يتعلق بكورونا من قبيل التهويل وحسب.
وتظل الحالة اليمنية مثيرة للاستغراب لدى الباحثين المحليين والدوليين؛ كون اليمن عاشت تفاصيل مختلفة خلال فترة تفشي فيروس كورونا، سرعان ما تلاشت، وعادت الأوضاع إلى سابق عهدها، وسط صمود وُصف بالأسطوري، في ظل تسارع وتيرة تفشي الفيروس على المستويين الإقليمي والدولي.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة