fbpx

اتفاق الرياض… من يقف وراء تعثر التنفيذ؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

صنعاء – وفاء غالب:

مايزال اتفاق الرياض فرصة النجاة الوحيدة لحل الخلافات العميقة التي وصلت في وقت سابق إلى مرحلة اللاعودة، من وجهة النظر السعودية، كونها الراعية الرسمية له. لكن الوضع على الأرض يبدو مختلفاً، إذ توقفت بنود الاتفاق عقب تعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن (جنوب البلاد).
وجرت تعديلات متعددة على اتفاق الرياض، ومشاورات لتنفيذه، دون تحقيق تقدم لافت.
ومع هذا التعثر في تنفيذ بنود الاتفاق الخاصة بتشكيل الحكومة ونقل الوحدات العسكرية إلى خارج المدن، يتأزم الوضع بشكل غير مسبوق في المحافظات الجنوبية، ويدخل مراحل أكثر تعقيداً من ذي قبل، بخاصة بعد استهداف القوات الحكومية عبر طائرة مسيرة في أبين (جنوب البلاد)، إذ تشير معلومات إلى أنها تابعة للمجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً.

حضرموت هي الأخرى تشهد مظاهرات تتكرر من وقت لآخر، وغالباً ما يبدو أن الهدف من ورائها سياسي، كونها تحدث بالتزامن مع الأوضاع المرتبكة في محافظات أخرى، وانتهى الأمر بصدور قرار من قِبل اللجنة الأمنية هناك، يمنع أية فعاليات أو تجمعات أو مظاهرات، حرصاً على سلامة المواطنين واستقرار مدينتهم.


وتجددت المواجهات بين القوات الحكومة و”الانتقالي”، عدة مرات، منذ بداية الشهر الحالي. ولم تكن عدن بعيدة عن التوتر هذا الشهر، خصوصاً مع ترحيل مواطنين ينتمون لمحافظات شمالية.
حضرموت هي الأخرى تشهد مظاهرات تتكرر من وقت لآخر، وغالباً ما يبدو أن الهدف من ورائها سياسي، كونها تحدث بالتزامن مع الأوضاع المرتبكة في محافظات أخرى، وانتهى الأمر بصدور قرار من قِبل اللجنة الأمنية هناك، يمنع أية فعاليات أو تجمعات أو مظاهرات، حرصاً على سلامة المواطنين واستقرار مدينتهم.
لكن الأحداث الأكثر سخونة خلال الأيام الماضية، كانت في المهرة، وذلك بسبب اقتحام القوات السعودية منفذ شحن باستخدام مدرعات وطيران الأباتشي وأطقم عسكرية.
ويؤدي التصعيد الحاصل هناك إلى اشتباكات بين القبائل والقوات السعودية، كون تلك المحافظة تحضر فيها سلطنة عُمان -وإن بشكل غير مباشر- بسبب الحدود التي تربطها بالمهرة، وتخشى أن يتم تهديد أمنها، ما ينذر بتحولها إلى ساحة صراع مستمر.
وعلى أرض محافظة أرخبيل سقطرى الاستراتيجية، تظهر بعض تناقضات السعودية بشكل واضح بسبب عدم قيامها بدور قوي ينهي الصراعات، وهيمنة الإمارات هناك على المشهد مع قوات “الانتقالي”.
يقابله مطالبة الحكومة بضرورة إعادة بسط نفوذ الدولة في الجزيرة، كما ورد في اجتماع لحكومة تصريف الأعمال بقيادة معين عبدالملك.

ماذا تبقى من فرص لتنفيذ الاتفاق؟

وأواخر شهر أغسطس، أعلن المجلس الانتقالي تعليق مشاركته في المشاورات المتعلقة باتفاق الرياض، بعد حدوث تقدم بخصوص توزيع الحقائب الوزارية، وبرر المجلس ذلك بقوله إن الحكومة تصعد عسكرياً في أبين، فضلاً عن انهيار الخدمات العامة في الجنوب.
ويبدو ذلك التعليق، من وجهة نظر مستشار وزير الثقافة محمد المهدي، غير منطقية أسبابه التي ذكرها المجلس، لكنه أشار إلى وجود ترتيبات أخرى تتم لإعادة الجميع إلى طاولة الحوار، تقوم بها السعودية وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، تمخض عنها لقاءات مع رئيس الوزراء معين عبدالملك، بحضور ممثلي “الانتقالي” والسفير السعودي، وتم التوصل لنقاط عدة بشأن تنفيذ اتفاق الرياض واستمراره.
وبخصوص عودة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، إلى المملكة، بعد أيام قضاها في الولايات المتحدة الأمريكية، للعلاج، وتأثيرها على اتفاق الرياض، ذكر المهدي لـ”المشاهد” أن هذا سيدفع بالاتفاق قُدماً، وأن هناك ترتيبات لعودة المفاوضات لتنفيذه.
لكن المشكلة والعقبة بهذا الخصوص، متعلقة بالشق العسكري من الاتفاق، وهي سبب أزمة الثقة بين الحكومة و”الانتقالي”، فالأخير -كما يفيد المهدي- يراهن على بقاء السلاح بيده، وعلى قواته ومسلحيه الذين يجب أن يتم دمجهم تحت مظلة وزارتي الداخلية والدفاع. ونظراً لصعوبة تنفيذ المجلس لذلك، فهو يماطل ولا يدعم تحقيق تقدم حقيقي في ذلك الإطار، بحسب المهدي.
وتوقع حدوث تصالح أكثر بين الحكومة و”الانتقالي” في المرحلة القادمة، بخاصة بعد وصول محافظ عدن ولقائه ببعض الوزراء، مؤكداً أن الغرض من اتفاق الرياض هو حل قضايا جوهرية، بما في ذلك الإشكال الحاصل في الجنوب، مع استمرار تدهور الجانب الإنساني في تلك المحافظات.

إقرأ أيضاً  شروق الدحان ... قصة الحلم الذي أصبح حقيقة

هيمنة أبوظبي على المشهد

وترتبط الإمارات بعلاقة وطيدة للغاية مع المجلس الانتقالي الذي عملت على تأسيسه وتسليحه، ولذلك فحجم تأثيرها كبير عليه. ويؤكد ذلك مصدر حكومي (فضل عدم الكشف عن اسمه) بقوله إن المجلس لا يخطو أية خطوة إلا بتوجيه إماراتي، وعرقلته لتنفيذ الاتفاق مراراً، هي بسبب ذلك.
وعن سبب مماطلة “الانتقالي” بهذا الشكل، وتهربه من تنفيذ اتفاق الرياض، كشف المصدر لـ”المشاهد” أن المجلس يهدف من ذلك إلى الضغط للحصول على 8 حقائب وزارية، ليكون بذلك مؤثراً بشكل كبير، وقادراً على تعطيل الحكومة في حال لم تمرر مطالبه، منتقداً وبشدة طريقة تعامل الحكومة مع ما يجري.
وقال إن التمادي الموجود في السلطة من قِبل تيار -لم يسمه- هو ما يسهم في استمرار العبث الذي يقوم به المجلس الانتقالي.
ويضغط “الانتقالي” للحصول على حقائب وزارية عديدة خاصة به، لكن ظهرت تكتلات مختلفة تطالب بحصتها أيضاً، وترفض أن يكون “الانتقالي” ممثلاً لها.


وفي قراءته لمماطلة “الانتقالي” لتنفيذ اتفاق الرياض، يرى أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة نبيل الشرجبي، أن ذلك حدث بأمر إماراتي، وذلك بسبب انشغال أبوظبي بترتيب ملف العلاقات الإماراتية الإسرائيلية والتوقيع على اتفاق سلام مع تل أبيب.
ولإدراكها أنها ستنشغل بملفها مع إسرائيل، يرى الشرجبي في تصريحه لـ”المشاهد” أن الإمارات لجأت إلى تزويد المجلس الانتقالي بطائرات مسيرة حتي تقطع أو تمنع قوات الحكومة من تحقيق أي نصر على قوات المجلس، مشيراً إلى أن الطيران المسلح هو الوحيد الذي يمكنه إيقاف أي تقدم يحرزه الجيش.
واستطرد: “لذا جاء إعلان الانتقالي المفاجئ للجميع عن تجميد، وليس الانسحاب، حتى تهدأ وتنتهي عاصفة تحضيرات السلام الإماراتي الإسرائيلي، لتعود أبوظبي لممارسة هوايتها المعطلة في الملف اليمني”.

ضوء أخضر للحسم

لوَّحت الحكومة مراراً بإمكانية التصعيد عسكرياً في الجنوب، وأبدت امتعاضها من مواقف “الانتقالي” المتذبذبة بشأن اتفاق الرياض. لكن يبدو أن الموقف السعودي يحول دون ذلك.
ويؤكد الشرجبي أن الحل لإغلاق ملف الجنوب هو حصول تغير جذري في الموقف السعودي تجاه الإمارات، أو في إعطاء الحكومة ضوءاً أخضر لحسم المعركة مع “الانتقالي”.
وحول جدية السعودية في تنفيذ اتفاق الرياض، قال إنها جادة بدليل تقبلها المستمر لتغيير آلية تنفيذه، لكن المشكلة هي أن قدرتها في مواجهة الإمارات أصبحت ضعيفة جداً، لأسباب تتعلق بعضها بالقيادة السعودية نفسها، وكذا بالدور الذي أصبحت تلعبه أبوظبي كوسيط مسهل بين السعودية وإسرائيل، وهو ما يجنب الرياض الانتقادات الكبيرة في العالمين العربي والإسلامي، خصوصاً أن دور الإمارات اليوم أصبح واجهة لإخفاء التقارب أو التعاون الإسرائيلي السعودي، وهو أمر يروق كثيراً للمملكة، وفي الوقت نفسه زاد من تعظيم مكاسب وسيطرة الإمارات على الملف اليمني، بحسب تعبير الشرجبي.
وحتى الآن يبدو المشهد ضبابياً في الجنوب، بخاصة مع اختلاف ولاءات المكونات السياسية هناك، ووجود أكثر من لاعب، وعليه ستكشف الأيام القادمة إمكانية أن يرى اتفاق الرياض النور، ويطوي صفحة الصراع المستمر هناك، ولإتاحة الفرصة للحكومة ومعها المملكة لمواجهة النفوذ الإيراني في المحافظات الشمالية التي يتواجد فيها الحوثيون، والمرتبطة بحدود شاسعة مع السعودية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة