fbpx

محمد مهدي… قصة نهاية الباحث عن حقه في تعز

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
محمد المهدي

تعز – حامد حمود:

ذهب محمد مهدي إلى البقالة المجاورة لمنزله البديل لشراء علبة زبادي، وسيعود، لكنه لم يعد. 4 رصاصات كانت كفيلة بإردائه قتيلاً، وتركه مضرجاً بدمائه، لا منقذ ولا مغيث، وكل من يقترب لفعل ذلك يُمنع؛ فالقاتل كان مترصداً، ونفذ جريمته وفق تخطيط مسبق، بحسب المستجدات التي تجلت بُعيد مقتله.
مهدي، عاد من السعودية منذ 6 أشهر؛ لاستعادة ممتلكاته التي يحتلها عسكريون تابعون للواء 17، بالقرب من الدفاع الجوي، غرب مدينة تعز.
وخاض مهدي في سبيل ذلك أشهراً دون الوصول إلى حل نهائي، ليبحث عن منزل بديل بالقرب من ممتلكاته التي لم يستطع استعادتها، رغم الوعود التي تلقاها من مسؤولين في مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن). لا خصومة لمهدي، فهو يتمتع بعلاقة حسنة مع محيطه وجيرانه حيث يسكن، وفق جمال الشعري، صديق مقرب له.

استولوا على منازله وقتلوه

وفور ظهور ملامح القضية تفاعل عدد من الناشطين الحقوقيين والإعلاميين معها، مطالبين السلطات المعنية في تعز بضبط الجناة وتقديمهم للقضاء، ووضع معالجات فورية لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات، بما في ذلك إنهاء ما سموه عملية السطو على منازل المواطنين في عدد من المناطق في المدينة.

مظاهرة في تعز تنديد بمقتل محمد المهدي والمطالبة بمحاكمة الجناه


الصحفي سامي نعمان، علق على الحادثة بالقول: “رحمة الله تغشاك محمد علي مهدي.. قُتل بسلاح المنفلتين من أفراد جيش تعز، الذين كرسوا أسوأ نماذج الفوضى والانفلات والجريمة والعربدة، سطوا على منزل أسرته ورفضوا مغادرته، برعاية قيادات عسكرية، ثم جاء من يقتله”. وأضاف نعمان: “تعز تحكمها عصابات مسلحة منفلتة، تعز لا أمان فيها لأحد، خصوصاً من يطالب بحقه، أصبح القتل أسهل ما يمكن اقترافه بحق أصحاب الحقوق لإخراسهم، وحين لا يكون هناك عدالة ولا ضبط، فهذا يعني أن الجرائم تتم برعاية السلطات الأمنية والعسكرية والمحلية”.
الناشط الإعلامي ورسام الكاريكاتير الشهير رشاد السامعي، تساءل في منشور على صفحته في “فيسبوك”: من الذي قتل محمد؟ ولماذا قتل؟ هل سيتم التحقيق في مقتله؟ هل سيتم القبض على قاتليه؟ هل سيتم إنصافه؟ أم أنها قضية سيتم غربلتها ضمن عشرات القضايا وفرزها بحسب الأهمية والتأثير؟


وفي منشور آخر، بحث السامعي عن إجابات لأسئلته، لكنه توصل للتالي: “بما يخص الشهيد محمد مهدي، قالوا سلموا المتهمين بالقتل للشرطة العسكرية، دخلت موقع الشرطة العسكرية – تعز، ولم أجد تأكيداً أو نفياً من قائد الشرطة العسكرية، بخصوص هذا الأمر، لتهدئة الشارع وإثبات حسن النوايا.. خاصة والقضية أصبحت قضية رأي عام”.
وأضاف: “قالوا إن الفلل سيتم تسليمها، وهناك لجنة برئاسة عارف جامل، والأمور طيبة، ودخلت صفحة عارف جامل، ولم أجد ما يؤكد أو ينفي هذا الكلام. تواصلت مع أولياء الدم، قلت ربما يكون عندهم خبر؛ فهم أولياء الدم وأهل القتيل وأصحاب الحق، فأكيد سيتواصلون معهم لتطمينهم وتأكيد حسن النوايا. فقالوا معهم وقفة احتجاجية يوم الأحد القادم أمام المحافظة”.

نفي عسكري

ووجهت أصابع الاتهام بقتل مهدي، إلى أفراد من اللواء 17، ومن النجدة الذين اتخذوا من منازله مأوى لهم، وتعنتوا في تسليمها، ورفضوا كل التوجيهات العسكرية والرسمية بسرعة إخلائها وتسليمها لأصحابها.
لكن العقيد عبده حمود الصغير، قائد عمليات اللواء 17، أكد أن اللواء تعامل مع القضية بمسؤولية عالية، وبروح القانون، وقال: “قمنا بالتواصل مع قائد شرطة الدوريات؛ كون الفردين المتهمين بالحادثة يتبعانه إدارياً، ويرابطان في جبهة الدفاع الجوي كتعزيز، وتم تسليمهما للشرطة العسكرية”.
وأضاف الصغير، في تصريح تلفزيوني: “تركنا الأمر للتحقيق ومجرياته، وتركنا القضية للجهات القانونية للبت فيها، وما ندركه تماماً أن لا أحد فوق القانون، سواء كان قائداً أو مقوداً، اللواء قام بهذا الإجراء لأن هذا هو الموقف السليم، ولإدراكه أن هناك بعض الجهات والأشخاص يريدون تحويل المجريات لجهات أخرى”.
وبخصوص المشاكل المتعلقة بمنازل المواطنين، أشار إلى أن لجنة معنية برئاسة وكيل المحافظة عارف جامل، تقوم بمهامها، مشدداً على أن هناك من يعمل على قلب الحقائق، “فنحن لسنا لصوصاً ولا نهبة، بل شركاء قضية، ولا نرضى بإهدار دم إنسان، وهذه أمور بديهية في الجيش الوطني”، حسب قوله.

إقرأ أيضاً  شروق الدحان ... قصة الحلم الذي أصبح حقيقة

حراكٌ شعبي

وكان مئات المواطنين تظاهروا، الاثنين الماضي، أمام مبنى ديوان محافظة تعز، للمطالبة بتسليم قتلة محمد مهدي، وإعادة ممتلكاته المصادرة لأهله، شارك فيها ناشطون حقوقيون وإعلاميون، ورفعوا خلالها شعارات للضغط على السلطات الأمنية والعسكرية، من أجل التعامل مع القضية بمسؤولية تامة، وبشكل عاجل.
الناشط الإعلامي محمد مهيوب، وفي سياق مشاركته في المظاهرة، قال: “يجب أن يعي القادة رسالة هؤلاء المواطنين وهؤلاء المتضامنين، يجب تسليم الجناة والمتهمين إلى النيابات والمحاكم لتأخذ العدالة مجراها، وهي التي ستحقق وستدين أو تبرر. كما يجب أن يدرك القادة أن من يتستر على قاتل أو يبرر له ولا يسلمه للعدالة للتحقيق واتخاذ الإجراء اللازم، فهو يعتبر مشاركاً له بجريمته”.
وشدد مهيوب على أن المسؤول والقائد الذي لا يؤدي عمله ولا يتحمل مسؤولياته، وسكت على عصابات البسط على البيوت ونهب الأراضي، هو مجرد لص، أقيموا حدود الله، وأنصفوا المظلومين قبل أن تذهب تعز إلى المجهول، حسب قوله.
منى غالب، إحدى سكان تعز، قالت في معرض تفاعلها مع قضية مهدي: “هل المواطن مسؤول عن توفير أماكن عسكرية للجيش؟ يعني يدخلوا بيوت الناس ولما يرجعوا الناس لبيوتهم يرفضوا يسلموها ويخرجوا منها، أيش من قانون هذا؟ وأيش نص القانون الذي يعطي لأي مخلوق إنه يدخل بيت مواطن بغرض يتمترس فيها؟”.
وكان محمد مهدي لقي حتفه بعد إصابته بطلقات نارية تبيّن لاحقاً أنها من أفراد يتبعون شرطة الدوريات بتعز، وتُرك ينزف حتى فارق الحياة.
قبل ذلك، ظل مهدي طوال 6 أشهر ماضية، يبحث عن استعادة ممتلكاته التي استولى عليها جنود تابعون للواء 17، بحجة قربها من موقع الدفاع الجوي العسكري، وسط وعود عسكرية ورسمية بإعادتها، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، ليدفع حياته ثمناً لحقه المصادر في مدينة مازالت تبحث عن نفسها منذ سنوات.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة