المشردون في اليمن… طالتهم يد الحرب ولم تصلهم سلال المنظمات

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – نسيم الشرفي:

يعيشون علي الأرصفة وجنبات الطرق. تجدهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء. يمضي يومهم بوجبة واحدة.. أطفال وعجائز وشباب بأجساد نحيلة وثياب ممزقة وأقدام حافية، يصارعون ويلات التشرد في بلد أنهكته الحرب منذ مارس 2015 حتى الآن.

مشردون تجمعهم ملامح واحدة للبؤس والحرمان، ومن أولئك، شوقي مرعي، الذي ينام تحت أحد الجسور في العاصمة صنعاء، كما يقول، مضيفاً بحزن: “ليس لدي مأوىً سوى الشارع”.

الرجل الأربعيني، الذي قدم من مدينة الحديدة (غرب اليمن)، قبل 9 أشهر، تقطعت به سبل العيش هناك بسبب الحرب. فغادر مدينته، بحثاً عن وضع أفضل، بحسب قوله، متابعاً: “تركت أطفالي الثلاثة وزوجتي، ولا أعلم عنهم شيئاً حتى اليوم”.

ويعمل شوقي في جمع علب البلاستيكية الفارغة من الشوارع، وبيعها بعد ذلك، ليوفر لنفسه وجبة طعام قد تكون هي الوحيدة طوال يومه.

وفي مسافة ليست بالبعيدة عن شوقي، وجدنا عدنان سعيد (70 عاماً)، الذي نزح من محافظة تعز (جنوبي غرب اليمن)، هروباً من الحرب.

ويقول عدنان: “نزحت من تعز إلى صنعاء قبل عام ونصف، بعد أن قصف منزلي من قبل الجماعات المسلحة الموالية للتحالف العربي الذي تقوده السعودية”.

ولدى وصوله صنعاء، استأجر غرفة في منطقة القاع وسط العاصمة. لكن المؤجر طرده منها، لعدم قدرته على دفع الإيجار.

“أسكن الآن تحت الجسر، لا أجد قيمة وجبة الطعام. لا أقوى على العمل، وأعاني من الضغط والسكر”، يقول عدنان، مضيفاً: “زوجتي متوفاة، وليس لدي أبناء”.

​أسباب عدة للتشرد

​وبحسب تقرير للأمم المتحدة تم نشره في 2019، يقدر عدد المشردين داخلياً في اليمن بـ3 ملايين و300 ألف شخص، بزيادة 22% عن العام 2018.

ويشمل هذا العدد 685 ألفاً فروا أثناء القتال في مدينة الحديدة والساحل الغربي بدءاً من شهر يونيو 2019. وقال التقرير إن أكثر من 20 مليون شخص في أنحاء اليمن، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، نصفهم يواجهون مستويات قاسية من الجوع.

مشردون في الشوارع

ويحتاج 3.2 مليون يمني إلى العلاج من سوء التغذية الحاد، منهم مليونا طفل تحت سن الـ5، وأكثر من مليون امرأة حامل ومرضعة.

وهنالك العديد من الأسباب التي تودي بالشخص إلى التشرد، منها: “الفقر، العنف المنزلي، ارتفاع الإيجارات، الاضطرابات العقلية والنفسية، البطالة، انخفاض الأجور أو انعدامها”، كما تقول الدكتورة سكينة هاشم، نائب عميد كلية الآداب، ورئيس قسم الخدمة الاجتماعية بجامعة صنعاء.

وتضيف هاشم: “المتشرد ليس من يعيش في الشارع فقط. فهناك الفئة الثالثة من التشرد، وهي العيش في منزل لا يحتوي على المتطلبات الأساسية للحياة”.

إقرأ أيضاً  نشوان: من عاطل إلى صانع محتوى يتابعه 300 ألف شخص

وتشير العديد من الدراسات إلى أن الصراع في اليمن، أدى إلى تفشي هذه الظاهرة بشكل مخيف، في ظل تجاهل القوى المتصارعة إلى الواقع المأساوي الذي يعيشه الإنسان اليمني الذي يدفع ثمن فشل السياسات الحكومية، وهو الفشل الذي لم يكن طرفاً فيه حد التشرد والشتات والضياع والحرمان من أدنى الحقوق.

دور غائب للحكومة والمنظمات

ويغيب دور الدولة الاجتماعي في التخفيف من معاناة المتشردين،​ كما يغيب​ دور المنظمات والجمعيات والمؤسسات ذات الطابع الإنساني والخيري والتنموي.

وعلى الرغم من​ وجود العشرات من​ تلك المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن، إلا أنها​ لا تقوم بدور تجاه المشردين​ في مختلف محافظات البلاد​ البالغ عددها 21 محافظة.

يفتقر​ المشردون​ لأبسط حقوقهم في الحياة، وهي حصولهم على بطانية تقي أجسادهم من موجات البرد القارسة، ومن تبعاتها الصحية عليهم.

ويقول مطهر سند، ناشط حقوقي، يعمل في إحدى المنظمات الإغاثية بالعاصمة صنعاء: “المنظمات تعلم جيداً أن هذه الشريحة في أمس الحاجة إلى المساعدات، ولكنهم ليسوا​ ضمن برامجها”.

ويضيف سند: “هناك مساعدات من منظمات عدة مخصصة لهذه الشريحة، ولكن المنظمات لا تكلف نفسها البحث عنهم في الشوارع، وتقوم بتوزيع المساعدات الخاصة بهم تحت مسميات أو لفئات أخرى قد لا تكون بحاجة لهذه المساعدات بقدر ما يحتاجها المشردون”.

ويؤكد عدم وجود إحصائيات رسمية ولا أي اهتمام أو رعاية للمشردين من قبل الجهات المختصة، وهذا يعتبر أحد العوائق التي تحد من وصول المنظمات الإنسانية إليهم.

من المسؤول قانوناً عن المشردين؟

يعتبر قانون الرعاية الاجتماعية هو المسؤول عن رعاية هذه الفئة وحمايتها، كما أن الهدف من إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية، تقديم المساعدات والمنح المباشرة للفئات الأكثر فقراً والفقيرة، كما تقول الدكتورة سكينة هاشم، مضيفة أن الصندوق مكلف بتوفير خدمات الرعاية الصحية والتعويضات المالية في حالات استحقاقات الأمومة وإعانات الشيخوخة وإعانات البطالة وغيرها.

ودور الحكومات لمعالجة هذه الظاهرة، من خلال تقديم الحلول السريعة، يتمثل في بناء بيوت تستقبل المشردين، على أن​ يتوفر فيها وسائل الحياة الكريمة، بإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.ويتعاون في تقديم الخدمات الضرورية​ للمشردين،وزارات الصحة والتأمينات والداخلية، كما تشير الدكتورة سكينة.

ويتم تمويل هذه المساكن من التبرعات والرسوم المفروضة من خدمات الكهرباء والمياه والغاز، كما تقول.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة