الحرب والنزوح يفاقمان الجوع بين أسر الصيادين في الحديدة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صيادون من الحديدة قبل الحرب

الحديدة – فاطمة محمد

منذ الصباح الباكر، يطوف أحمد، في الأحياء الشعبية بمدينة الحديدة (غرب اليمن)، وهو يحمل سلة السمك، منادياً: “حوت.. حوت”، فيبادر بعض من سكان تلك الأحياء إلى شراء ما تيسر لهم من أسماك.

ويستيقظ أحمد، قبل الفجر، مع رفقاء الصيد، ليصيد بشبكته المتواضعة ما أمكن من أسماك الباغة التي تعرف أيضا بالساردين (وهي أسماك صغيرة الحجم لا يحظر صيدها).

ولاحقا يتجول أحمد في الأحياء الشعبية القديمة في المدينة لبيع ما صاده من الأسماك على من قرر البقاء في المدينة بدلا من النزوح.

يعد سمك الباغة أرخص أنواع الأسماك، وأكثر الأنواع مقدورا على شرائه لدى الأسر الفقيرة، كون سعره يتناسب مع دخلهم المادي، إذ يصل سعر السمكة الواحدة من الباغة إلى 50 ريالاً يمنياً.

ويعد الصيد أحد أهم مصادر العيش في المناطق الساحلية من اليمن، لكن 21 في المائة من مجتمعات الصيادين يعدون فقراء و71 في المائة منهم من الفئات الأشد فقرا، حسب تقرير لمنظمة أوكسفام البريطانية نشر في ديسمبر 2017.

الصياد الحاج أحمد الذي يعمل كبائع متجول للسمك في الحديدة

وفي يونيو 2018 بدأت القوات الموالية للحكومة اليمنية حملة عسكرية واسعة بدعم من التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات لطرد مسلحي جماعة الحوثي من الحديدة.

تقول المنظمة أن الصراع في اليمن ألقى بظلاله على الصيادين بعد تقييد وصولهم للبحر، ارتفاع أسعار الوقود اللازمة لمحركات قوارب الصيد، اضطراب التصدير، وتدمير معدات الصيد.

وحسب التحليل المرحلي للأمن الغذائي الذي نشر في يوليو الماضي، والذي تعده الأمم المتحدة بشكل دوري عن اليمن، تعد محافظة الحديدة من أكثر المناطق فقرا في اليمن وتصنف الأمم المتحدة سكان المحافظة بأنهم وصلوا المرحلة الحرجة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي أي على بعد مرحلة واحدة فقط من المجاعة.

ويقول البنك الدولي أن حوالي 40 في المائة من الأسر اليمنية فقدت مصادر دخلها الرئيسية ولا يجدون قيمة القوت الضروري.

وزاد اتشار معدل الفقر بين السكان من النصف قبل الحرب إلى ثلاثة أرباع السكان، حسب نشرة للبنك الدولي نشرت على موقع البنك في مايو من العام الجاري.

ممارسة الصيد من الصغر

أحمد الذي يحاول الاحتفاظ بمصدر دخله في الصيد، يعيش مع أسرته في منزل بحي شعبي، مكون من غرفة جهزها من الأخشاب، وحوش فسيح أرضه ترابية، تغطيه سقيفة من القش. 

وفي أحد أركان المنزل مطبخ من زنج اعتراها الصدأ، وبجانبه حمام من كراتين وقطع أقمشة. ويتوسط المنزل شجرة مريمرة عملاقة تقيهم من شمس الصيف وحرارته.

إقرأ أيضاً  غلاء المهور في المهرة… قصة محزنة لشباب يبحثون عن الزواج

لكن الجميل في الأحياء الشعبية بمدينة الحديدة هو تفقد الأسر بعضها البعض. فكل أسرة تعرف ما إذا كان جيرانها عندهم طعام لوجبة الفطور أو الغداء أو العشاء.

ومن ذلك الحي، يواصل أحمد عمل الصيد طوال شهور السنة، باستثناء شهر رمضان وأيام الأعياد الدينية (الفطر والأضحى)، لأن توقفه يوماً واحداً عن العمل، قد يعرض أسرته المكونة من خمسة أفراد، للجوع.

 لكنه يقول إن أسرته وأسر أصدقائه يتضررون في شهر رمضان وأيام الأعياد الدينية، بسبب قلة إقبال الأسر على شراء الأسماك.

ويضيف أن تراجع عمله في شهر رمضان، يجعله عاجزاً عن توفير الطعام لأطفاله، لولا المساعدات التي تحصل عليها أسرته.

ويمارس أحمد، مهنة الصيد منذ الصغر، مع والده الذي تعلم منه مهنة الصيد لتوفير لقمة العيش، وكيف يصمد أمام أوجاع الحياة ويحارب الفقر.

ويقول: “إن كانت الطريقة التي تجلب رزقك شاقة، لازم تصبر عشان تعيش، وإلا من شهبلك (يعطيك)؟”.

الحرب والنزوح يفاقمان انعدام الأمن الغذائي

نزوح الآلاف من سكان مدينة الحديدة جراء الحرب، ضاعف من معاناة أحمد وأصدقائه الصيادين.

وتقول الأمم المتحدة في تقرير التحليل المرحلي للأمن الغذائي أن النزوح لمستمر بسبب الصراع القائم يعد أحد أهم الأسباب الرئيسية التي تزيد من الفقر وتدفع بالسكان للمجاعة.  

ويقول أحمد: “كانت أسوأ أيام حياتي. كنت أخرج الصباح بسلة السمك، وأرجع بأكثر من نصفها. امبيوت (البيوت) فاضية، وامناس (الناس) نزحوا. وأغلقت حينها الأسواق والمحال التجارية، وخلت الشوارع من الناس، بعد أن باتت المدينة ساحة للقذائف والرصاص الراجع”.

وأثرت الحرب على الصيادين في محافظة الحديدة، إذ توقف الكثير من الصيادين عن العمل، وقُتل آخرون، نتيجة ضربات طيران التحالف العربي الذي تقوده السعودية، على المدينة.

وفقد أحمد أحد أصدقائه وهو في رحلة صيد، ولم يعثروا على جثته حتى الآن.

ويتحسر أحمد على فقدان صديقه مجاهد الذي ترك أربعة أطفال ووالدتهم، دون معيل.

ويقول إن الصيادين ليسوا بأمان، ومهنة الصيد باتت مخاطرة في سبيل لقمة العيش.

ويقول تقرير منظمة أوكسفام أن حوالي 50 في المائة فقط من الصيادين لا يزالون يعملون في الصيد وأن هذا العمل أصبح خطيرا بشكل متزايد بفعل الحرب.

يضيف احمد أن الكثير من أسر الصيادين فقدت الكثير من أبنائها، فمنهم من قُتل بسبب الحرب، ومنهم محتجزون أو قرروا مغادرة المهنة، خوفاً على أرواحهم بعد مقتل واحتجاز رفقائهم.


Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة