جميلة: العمل بلا ساقين

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
جميلة قاسم

تعز – مازن فارس :

“كي أُعيل أفراد أسرتي وأجعلهم يعيشون الحياة كغيرهم من الناس، كان يجب عليّ ألا أستسلم لإعاقتي، وأتحدى الصعوبات والقيام بعمل يقوم به الرجال في الغالب” بهذه الكلمات بدأت جميلة قاسم سرد قصتها في الكفاح والمعاناة.

بلا ساقين؛ تعمل جميلة (45 عامًا) في متجر صغير بمدينة تعز جنوب غرب اليمن، لأكثر من 10 ساعات يوميًا، لتأمين متطلبات الحياة الضرورية لها ولأسرتها المكونة من سبعة أفراد، من عائدات المتجر المتواضع والذي يعدّ مصدر دخلهم الوحيد.

إصرار وعزيمة

بوجه بشوش وابتسامة صادقة تستقبل زبائنها، وتؤكد أن الحياة أكبر من أن توقفها إعاقة “رغم أنني أتمنى أن أعود للمشي كما كنت في السابق” تقول جميلة.

قبل عامين تبرع “فاعل خير” بإنشاء المتجر، وتعتبر جميلة أن العمل فيه يخفف من فراغ وقتها ويُخرجها من الأجواء الكئيبة التي تنعكس على نفسية المعاقين حركيًا.

تستقل جميلة عَرَبة الأمل لتتغلب على معاناتها وتمضي في درب الحياة، مؤكدةً أن “هناك متسعًا من التفاؤل والعمل ولا يأس أو استسلام”.

على بعض أصناف البسكويت والحلويات والمشروبات الغازية والعصائر والألبان وغيرها من المنتجات، يحتوي المتجر، وترى جميلة أن العمل فيه “مناسب وملائم عن غيره من المهن” التي قد لا تتناسب مع وضعها الخاص. رغم أن المردود المادي من المتجر لا يكفي إلا للمتطلبات الضرورية وتوفير المواد الأساسية كما تقول. 

التعامل مع الزبائن

وحول كيفية تعاملها مع الزبائن (المستهلكين)، توضح قائلة: “الشيء (السلعة) القريب مني أخذه بيدي، والذي لا أستطيع الوصول إليهـ يأتي به أحد أولادي أو الزبون نفسه في حال كان أولادي بالمدرسة-مثلًا”.

زوجها الخمسيني عاطل عن العمل ويعاني من مرض السكر المزمن، لكنه يساعدها في اجتلاب السلع من السوق الذي يبعد عن المتجر نحو مسافة كيلو متر ونصف.

بداية المعاناة

تتذكر جميلة آخر مرة مشت بساقيها وبشكل طبيعي، كانت في الرابع من مايو/أيار 2016، عندما كانت تحث الخطى خلف المواشي قبل أن ينفجر بها لغم أرضي، ويُفقدها الحركة ويجعلها مُقعدة على كرسيّ متحرك مزوّد بعجلتين كبيرتين خلفيتين واثنتين أماميتين أصغر حجماً.

“كنت أرعى الأغنام في تلة الجراجر القريبة من المنزل، وأثناء ما كنت في طريقي عائدة إلى البيت دست على اللغم” تقول جميلة، وتتابع حديثها لـ”صوت إنسان”: قوة الانفجار الشديد وشدته دفعني إلى منطقة قريبة مليئة بالأحجار، شاهدت ساقي الأيسر مبتور وتهشم جسيم في الساق الأيمن”.

دخلت جميلة بغيبوبة لأكثر من أسبوع وما إن استيقظت وهي بغرفة العناية بأحد مستشفيات المدينة حتى أحست بأنها غير قادرة على الحركة وبلا ساقين، وتضيف بحسرة: “لا يمكن نسيان تلك اللحظة التي فيها شعرت بأن حياتي تغيرت فعلًا، فلا حركة باستمرار ولا رعي للمواشي التي كانت تمثل مصدر دخل رئيسي ومناسب للأسرة”.

وعود

مضت أربعة أعوام وثلاثة أشهر على الحادثة، وجميلة تبحث عن أطراف صناعية لكن مساعيها تعثرت حسب تعبيرها، مستدركة بالقول: “جواز سفري منذ أكثر من ثلاث سنوات وهو بحوزة إحدى المنظمات المعنية بنقل الجرحى المعاقين إلى الخارج لكنني لم أسافر”.

إقرأ أيضاً  غلاء المهور في المهرة… قصة محزنة لشباب يبحثون عن الزواج

وتتابع: “أكثر من مرة تلقيت وعود بالحصول على طرف صناعي، إلا أنها تظل في الواقع مجرد وعود”.

غياب الدعم 

وفي حين تأمل جميلة تطوير متجرها، إلا أن آمالها تصطدم بجدار الخيبة لا سيما وأن الجهات التي تعمل على دعم المشاريع الصغير غير متوفرة بالشكل المطلوب، وإن وُجدت فهي تقتصر على فئات عمرية محددة كالشباب أو أنها تستهدف مجالات أخرى غير مبتوري الأطراف، أو أنها تقوم بالتمويل عبر القروض بحيث يقوم المستفيد بتسديدها على هيئة أقساط خلال فترة زمنية معينة.

اقتراحات

يقترح أستاذ الاقتصاد بجامعة تعز الدكتور محمد قحطان، على المنظمات الإنسانية تغيير أنشطتها وأساليبها والتوجه نحو دعم المشاريع الصغيرة “التي من شأنها توفير فرص العمل للمتضررين من الحرب وتأمين دخل دائم لهم، والتخفيف من معاناة الناس وتضميد جروحهم”.

يؤكد قحطان في حديثه لـ”صوت إنسان”، أن دعم المشاريع الصغيرة يعد من “أهم الوسائل الفاعلة لمواجهة آثار الحرب والإسهام في إعادة عجلة التنمية والاستقرار والحد من معاناة السكان”.

خدمات وحلول

يصل عدد مبتوري الأطراف في تعز إلى 682 شخص، منهم 319 حالة بسبب الألغام، بينها ٥٢ امرأة و ٦٣ طفل، بحسب مدير مركز الاطراف الصناعية و التأهيل الطبيعي بتعز منصور الوازعي، الذي يؤكد لـ”صوت إنسان”، أن نصف الحالات حصلت على أطراف صناعية. 

يضيف الوازعي: “يقدم المركز خدمة الأطراف الصناعية والجبائر التعويضية وجلسات العلاج الطبيعي والدعم النفسي، ودمج مبتوري الأطراف بالمجتمع والبحث عن وظائف لمن لديهم قابلية للعمل والمؤهلين علميًا”.

بدوره يقول المركز العربي للأطراف الصناعية إنه يسعى إلى تسهيل الاجراءات أمام الجرحى المبتورين في تعز وتولي عملية نقلهم إلى سلطنة عُمان لتأهيلهم وتركيب أطراف صناعية متطورة.

تشير إدارة المركز إلى أنها افتتحت مؤخرًا فرع لها وسط مدينة تعز، سيعمل على اختيار الجرحى المؤهلين لتلقى العلاج ومعرفة مدى جاهزيتهم لتركيب الأطراف حسب نوعية البتر والاصابة وفق آلية يشرف عليها خبراء في مجال الاطراف الصناعية. ويمكن  التواصل مع  المركز عبر هاتف رقم 774227312.

إرشادات وتعليمات

ينصح مدير التوعية بالمركز التنفيذي للتعامل مع الألغام بتعز، باسم العريقي، المواطنين بالالتزام بإرشادات السلامة، وتَجنُب المناطق التي شهدت القتال، أو كل منطقة انفجر فيها لغم بأحد الأشخاص، أو توجد فيها علامة باللون الأحمر أو لوحة معدنية مرسوم عليها جمجمة وعظمتين، مؤكدًا بأنه في حال دخول شخص منطقة مزروعة بالألغام دون علمه، عليه التوقف عن السير والعودة بهدوء بنفس آثار خطواته السابقة إلى المكان الأمن، وطلب المساعدة  من الجهات المعنية أو إبلاغ فرع المركز بتعز على هاتف رقم 04244242.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة