تعز: مبادرات شبابية للتخفيف من آثار الحرب ونشر السلام

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – مكين العوجري :


مع الانهيار الكامل للمؤسسات الخدمية للدولة، في بداية منعطف العنف المتمثل بالحرب التي اندلعت مطلع العام 2015، والتي حرمت السكان بمحافظة تعز من مقومات الحياة، وأدت لنشوء صراعات مجتمعية، لم يلبث لأبناء المدينة برهة، حتى تمكن الشباب من تأسيس مبادرات للعمل في التدخل الطارئ للمتضررين من الحرب وبناء السلام والتعايش المجتمعي.
وتقول علا السقاف، مديرة البرامج في منظمة شباب بلا حدود للتنمية، إن مشروع بناء السلام يتم وفق تدخلات تلبي احتياجات الناس، والتي جاءت من شباب يلامسون المجتمع بشكل يومي، مضيفة أن أهمية المشروع تتمثل في رفع المشاركة المجتمعية، وتحقيق استدامة أكثر.
وبالمثل، يقول عضو مؤتمر الحوار الوطني عيبان السامعي، إن المبادرات الشبابية برزت بمدينة تعز بشكل ملفت، نتيجة لحاجة موضوعية تطلبها الواقع الذي أفرزته الحرب، وذلك مع انهيار الكيان الوطني والمجتمعي، وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للناس بشكل غير مسبوق.
ويتفق مع السقاف والسامعي، محمد الوتيري، وهو أحد القادة الشباب البارزين في بناء السلام والتدخل الطارئ بالمدينة منذ بداية الحرب، موضحاً بالقول: “عندما بدأت الحرب ظهرت الجرائم والنزاعات المجتمعية داخل أحياء المدينة، كآثار جانبية للحرب، ومع نشوء هذه النزاعات والخلافات برزت برامج بناء السلام ومعالجة قضايا النزاعات وتعزيز التعايش والتماسك المجتمعي”.

مبادرة شبابية في احد حارات مدينة تعز


ويضيف السامعي: “لقد استنهضت هذه المبادرات روح المجتمع اليمني والوطنية اليمنية لمواجهة واقع كارثي، ومحاولة تطبيب جراح البسطاء والتخفيف من معاناتهم”.
ويمثل نشاط المبادرات الشبابية في مجال بناء السلام، شمعة مضيئة تبدد بشعاعها ظلام الحرب والتعصب والعنف والجريمة، وفق السامعي، الذي قال: “هي بارقة أمل تعكس جوهر المجتمع اليمني وحقيقة مكنونه المتطلع إلى تحقيق السلام والوئام والتعايش والتسامح بين كل أبناء الوطن؛ وهي التجسيد العملي للحكمة اليمانية التي لطالما سعت نخب الصراع إلى تغييبها وإحلال قيم نافرة محلها”.


أثر الشباب في المجتمع


ولعب الشباب دوراً بارزاً في إعادة الحياة، وذاع صيت نجاحاتهم في أوساط المجتمع، حيث تقول السقاف: “أعتقد أننا لمسنا دور الشباب في الميدان بشكل كبير، وعقدوا لقاءات مع مسؤولين بالسلطة المحلية بتعز، وشخصيات ووجاهات اجتماعية مهمة، وأصبح صوتهم مسموعاً، وباتوا مؤمنين بالأثر الذي أنتجوه من خلال ما قدموه للناس”.

من أهم الصعوبات أثناء العمل مع المبادرات، هي ضعف إدارة المنح المالية والاتصال والتواصل، والتنظيم وتوزيع المهام بين أعضاء المبادرات الشبابية، وتضارب أسعار الصرف.


وبدأ نشاط المبادرات بمشروع بناء السلام، عام 2017، بتنفيذ ورش عمل حول دور الشخصيات والوجاهات المجتمعية في نشر ثقافة السلام والتعايش، ولحق ذلك عدة أنشطة في السلام وتعزيز التعايش المجتمعي لمدة ثلاث سنوات، عملت على حل ومعالجة القضايا التي كانت تحدث في بعض المناطق، وفق الوتيري، موضحاً أن تدخل المبادرات الشبابية أسهم في دعم مؤسسات الدولة وتطبيع الحياة والتخفيف من آثار الحرب والإسهام في توفير بعض الاحتياجات والقضايا التنموية.
ويقول: “المبادرات الشبابية ولدت من المجتمع، ووجدت لخدمة المجتمع ومساعدته لتخفيف آثار الحرب، وتجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها. فالعلاقة وطيدة وقوية ومتماسكة جداً، وكثير من المبادرات تستمد دعمها من المجتمع”.

إقرأ أيضاً  مستشفيات توصد أبوابها في وجوه المرضى… هل تكون فاطمة الضحية الأخيرة؟


دعم بسيط ونجاحات ملموسة


تؤكد السقاف أن العمل مع المبادرات الشبابية يتطلب ميزانية بسيطة، ويحقق أثراً ملموساً، بعكس التعامل مع مؤسسات أو جمعيات أو جهة حكومية، والتي لا تنتج إلا بميزانية باهظة بسبب أنها ملزمة بنفقة تشغيلية ورواتب وإيجارات وتكاليف كبيرة، خلافاً لعمل المبادرات التي تتميز بطاقة شبابية وشراكة مجتمعية، تحقق نجاحاً غير عادي رغم قلة الدعم.
وتقول: “لدينا استشاريون لمتابعة نشاط المبادرات الفائزة بالمنح، وتقييم لاحق عبر عدة طرق كالاستمارات واللقاءات والنزول الميداني، وفريق تقييم لكل مشروع من خلال توزيع استمارات على المستفيدين لمعرفة مدى الاستفادة من المشروع، واستمارة أخرى لتقديم الشكاوى والمقترحات”.
وتضيف: “نعتمد آلية بعد أن نحدد الفكرة المقدمة بشكل مبدئي، ونقوم نحن ومنظمي المبادرات بعمل اجتماعات مع المستهدفين، وندرس فاعلية الفكرة، وهل هي قابلة للتنفيذ، ونقوم بتطويرها. ويحتاج الكثير من الشباب الناشطين في المبادرات إلى برامج تأهيلية تمكنهم من تطوير أنشطتهم في مجالات عديدة، وعندما ننفذ مشاريع دعم أنشطة المبادرات نقوم بتأهيل قدراتها لضمان إدارة التمويل المقدم لها وفق عمل مؤسسي شامل”.


كيف يتم تجاوز الصعوبات؟


وتعمل بعض الجهات والشخصيات على وضع العراقيل أمام توجه الشباب نحو العمل على نبذ العنف والتطرف، بحسب الوتيري الذي يسترسل قائلاً: “تعرضنا للاتهام بالعمالة والاستخبار وتفكيك النسيج الاجتماعي، من قبل أطراف مستفيدة من استمرار الحرب”.
وتشير السقاف إلى أن من أهم الصعوبات أثناء العمل مع المبادرات، هي ضعف إدارة المنح المالية والاتصال والتواصل، والتنظيم وتوزيع المهام بين أعضاء المبادرات الشبابية، وتضارب أسعار الصرف.

مبادرة ترفيهية للأطفال في مدينة تعز

وتتابع حديثها قائلة: “من التحديات التي نواجهها غياب الأفكار الإبداعية، وعدم قدرة بعض الشباب على التفكير خارج الصندوق، وهذا بسبب أن البعض لا يستخدم وسائل جديدة ليحدد الاحتياجات من خلال اللقاء بالمجتمع”.
وتضيف: “دور المبادرات الشبابية مازال في المسار الثالث من بناء السلام، ولم نشهد طوال السنوات الخمس الماضية، أي دور حقيقي بالعمل في المسار الثاني، والذي يتضمن الدخول مع أطراف الصراع أو عمل مبادرات تعمل مع كل الأطراف، وإنما كل الأنشطة التي قام بها الشباب بجهود بسيطة”.
ويجب أن تتحول تجارب المبادرات الشبابية إلى كتلة تاريخية مدنية وجماهيرية فاعلة من أجل تحقيق السلام وإخراج البلد من الأزمات التي تعصف به، بحسب السامعي.
مشيراً إلى أن اليمن شمالها وجنوبها بأمس الحاجة لتعميم تجارب هذه المبادرات، حتى يتحقق السلام وتنتهي الأزمات.
وبخصوص مستقبل المبادرات الشبابية ونشاطها المجتمعي الرامي إلى بناء السلام وإنهاء النزاعات، تقول السقاف: “أعتقد أن عمل المبادرات في تعز له مستقبل جيد، لكنه بحاجة إلى زرع ثقافة التطوع”.
وفي الآونة الأخيرة لمعت الكثير من المبادرات بتعز، بعضها بدأت تتخصص وتبتعد عن العشوائية، بحسب السقاف، لافتة إلى أن بعض الأشخاص وجدوا المبادرات وسيلة للكسب المادي، وليس عملاً مجتمعياً.
وتتمنى من المنظمات العاملة في مجال الشباب أن توحد جهودها لما يضمن تطوير القدرات الشبابية للإسهام في بناء السلام وخدمة المجتمع.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة