هِبة.. (لَقْطة) ومن أول السطر

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
المصورة هبة

تعز – بسام غبر :

يقينها بأنّ ثمّة أحداثًا مبهجة لن تتكرر، وأوقاتًا سعيدة لا تُعاد، دفعها لتأسيس استديو خاص بتصوير الأفراح والمناسبات؛ لتصنع للناس ذكرى يحملونها إلى المستقبل.

شغف العشرينية هبة أحمد سعيد في صنع الذكريات جعلها لا تتوانى عن القيام بعملها، حتى في أحلك الظروف، فبعد توقفها عن العمل لـ 4 أشهر؛ بسبب إغلاق صالات الأفراح بتعز، كإجراء وقائي من فيروس كورونا المستجد، أعادت فتح الاستديو بتجهيزات جديدة، لخلْق أجواء زفاف للراغبين بالزواج أثناء الجائحة.

توضح هبة لـ “صوت إنسان” أنها تعقد جلسات تصوير للعرسان تمتد لساعات، وفيها “نفتح لهم الأغاني ويعملوا رقصتهم ويقطعوا كيكتهم، ونعيشهم جوّ العرس ومراسيم الزفاف، وتكون معهم أحلى الذكريات”.

وتشير إلى أن هذا لبّى احتياج مَن تزامن زفافهم مع الجائحة، ولاقى استحسانهم، فكانوا “يأتون بكمامات خاصة للتصوير، وثيمات مكتوب عليها (عرسان في زمن الكورونا، عروسة الكورونا)، فكانت قفشات حلوة”.

تشابُه

تتشابه هذه الفكرة كثيرًا مع ظروف انطلاق هِبة في عالم تصوير الأعراس منتصف العام 2016، حين كان الواقع طاغيًا بمشاهد الأسى والحزن والدمار؛ نتيجة الحرب التي ما برحت آثارها ماثلةً كصورة فوتوغرافية التقطتها آيادي العابثين.

عزمت هبة على تحسس مَواطن البهجة، وزوايا المسرات، ليكون لرسم الابتسامة موطئ قدم، فبدايتها “من واقع مؤلم” بعد سنة ونصف من توقف الأعراس في تعز بسبب الحرب، شرعَ الأهالي في إقامة حفلات بسيطة في المنازل، وحينها “كنت أذهب لتوثيق أعراس أقاربي وصديقاتي، بكاميرتي الخاصة”.

صانعة الذكريات

استمرت هبة في توثيق أعراس معاريفها مدة شهرين دون مقابل، ثم صممت هُويةً خاصةً للتعريف بها واستقبال الأعمال، وانتهجت آلية لتوثيق التفاصيل الصغيرة والبسيطة في الفرح، وباشرت ذلك في أول عمل رسمي لها “حفل زفاف صديقتي، ونشرت صورًا عنه بصفحتي على فيسبوك، وبه تلقيت 20 حجزًا في أسبوع واحد”.

شيئًا فشيئًا، حتى برز اسمها وعُرِفت بـ (صانعة الذكريات)، الوسم “الهشتاج” الذي استخدمته في ترويج أعمالها على الفيسبوك، وكشفت بأن كثير من المدعوات في الحفلات يسألنها: أأنتِ صانعة الذكريات..؟، ما مثّل لها “إحساس جميل، يشعرني بأني أصبحت معروفة ومتميزة بهذا الشيء”.

مخاطر

“لحظات مرعبة عشتها”، تقول هبة التي تذهب لتوثيق زفاف، وتصادف سقوط قذيفة في طريقها، أو تتفاجأ بنشوب اشتباكات حولها، خلافًا عن نظرات تزدريها من بعض المسلحين وهي تحمل معدات التصوير.

إقرأ أيضاً  ذمرين... من طالب مرفوض في كلية الهندسة في اليمن إلى مطور الخلايا الشمسية في اليابان

وتمضي هبة في مشروعها غير آبهة بنظرة المجتمع القاصرة تجاه مزاولة المرأة لمهنة التصوير، أو عودتها إلى المنزل في المساء، شاكرةً كل من وقف بجانبها لمواجهة ذلك “والديّ العزيزين، زوجي الحبيب، وأختي أماني التي مدت لي الكثير، وكانت عونًا لي في كل شيء”.

ابتهاج

يُقلِّب محمد سعيد – 30 عامًا – صور ألبومه، فتستوقفه ذكريات اللحظات السعيدة التي عاشها يوم زفافه مطلع 2017، ويعود إليها كلما أراد أن يضفي على أجوائه المسرات، ويرى أن “ألبوم زفافنا فيه الكثير من الحيوية التي تبعث الارتياح، صُنِع ليبقى ذكرى جميلة لفرحتنا”، وتشاطره ذلك زوجته سمر، مؤكدةً بأن من يصنع ذلك “ذو إحساس رفيع وإبداع فريد، وهذا ما لمسناه في توثيق هبة لعرسنا”.

“زفافنا، هو أهم حدث في حياتنا، بالطبع نتذكره وتفاصيله، إلا أن توثيق لحظاته يحدث أثره عند مطالعتنا لألبوم الصور”، تقول سمر باسمةً، ونظراتها تجاه عينيّ زوجها.

شروط وتحفُّظ

تقْبل هبة أعمالها بشروط وفق عقد مبرم، وتتحفظ على نقطة تراها جوهرية، تتمثل بـ “عدم قبولي تصوير زواج عريس يتزوج للمرة الثانية، ولا زالت زوجته الأولى على ذمته”، فالأمر بالنسبة لها “ليس قبول الحجز لمجرد أنه شغل فقط، فلا أحبِّذ توثيق فرح وهناك شخص متضرر منه”، وتُشدد بأن “لا أشجع إطلاقًا الزواج بثانية”.

أحلام

لا شيء يبهج القلب كأحلام صغرك التي تصبح حقيقة، تستشف ذلك من حديث هبة عن “أحلام كثيرة في طفولتي كان نفسي أعيشها”، كحلم امتلاك روزنامة مفاتيح لأشياء تخصها، “مش عارف أيش القصة، بس كان بالنسبة لي حلم”.

وتحقَّق حلمها بالفعل، وأصبح لديها مفاتيح كثر، للاستديو، للمكتب، للأدراج الخاصة، للبيت، ولسيارتها، “كانوا جميعهم بالنسبة لي أحلام، وتحققت الحمد لله”.

لم تكتفِ هبة بهذا القدر من مشروعها، فتطمح أن تؤسس شركة إنتاج، وتوسع نطاق أعمالها، بتصوير المنتجات والإعلانات التجارية، “فهذا المجال الذي أود أن أتخصص به شخصيًّا”.

خِبرة

يُذكر أن هبة تمارس التصوير منذ العام 2012 لتوثيق المهرجانات، والحفلات الصغيرة، بالإضافة إلى أن لديها – حتى الآن – إسهامات وأعمالًا مجتمعية وتطوعية مع عدد من المبادرات والمنظمات.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة