fbpx

المشاهد نت

نشوان: من عاطل إلى صانع محتوى يتابعه 300 ألف شخص


خالد عبد الواحد


كان الشاب نشوان الرزمي (32 عاماً) يعمل سائقاً على دراجة نارية، لتوفير نفقات المعيشة لأسرته التي يعولها. وقبل ذلك، اشتغل في أعمال عدة: عملَ سّباكاً، وعامل بناء، وحِرفي، وعامل للطلاء الدِهان.
يسكن نشوان في بلدة ريفية تقع في منطقة جبل “التعكر” جنوب محافظة إب وسط اليمن. اضطر لترك المدرسة عندما كان في الصف الثاني الثانوي. والتحق مبكراً بسوق العمل بالأجرة اليومية.
ليس لدى الشاب وظيفة ثابتة، ولكونه بلا مهنة، يضطر للتنقل كثيراً في الاعمال الصغيرة والتي تتطلب العمل لأيام محدودة، وأحياناً لعدة ساعات فقط.


وحين لا يجد فرصة شاغرة، يضطر هذا الشاب للمكوث في المنزل فترة عاطلاً عن العمل. وبرغم مشقة الحياة، وجدَ نشوان فرصة لتجريب حظه في تصوير محتوى بالفيديو.
وقبل 4 اعوام، أنشأ نشوان حسابات شخصية له على منصات التواصل الاجتماعي، وقناة فيديو، وبدأ بتصوير مقاطع كوميدية قصيرة في قريته، بإمكاناته البسيطة مع شقيقه الأصغر معمر الرزمي، باللهجة الريفية ونشرها على اليوتيوب.

لاقت مقاطع التمثيل إعجاب الكثير من المتابعين، مما شجعه لتصوير فكرة مسلسل كوميدي وبثه على قناة اليوتيوب. وبإصرار وشغف لما يقوم به، تحول من مجرد هاوِ الى صانع محتوى ” يوتيوبر “. وتحولت قناة الفيديو التي يطلق أعماله فيها، إلى مصدر للدخل يدر عليه المال شهرياً.


يقول نشوان الرزمي لمنصة “صوت إنسان”: “دفعني حب الضحك والمرح إلى البدء بتصوير مقاطع صغيرة بهاتفي الذي لا يمتلك أي مميزات، وتنزيلها على اليوتيوب، نهاية العام 2018 ولاقت إقبال كبير، ما جعلني أفكر بعمل مسلسل حتى يكون العمل منظم وكبير بطريقة كوميدية “.


قام الشاب بإنتاج مسلسل أطلق عليه أسم “حمود اللوك“، الذي صوره في مديرية السياني بمنطقة جبلية، في قريته: قرية “الرزم” الواقعة بجبل التعكر الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر.
على الرغم من عدم دراسته في أي مجالٍ من مجالات الإعلام أو انتاج المحتوى، او امتلاك اي خبرة فنية. كان هذا المسلسل هو العمل الأول له في هذا المضمار. وقد حقق نجاحاً لافتاً للغاية.


حيث أنتج نشوان الرزمي، المسلسل الذي يحكي الواقع الريفي في حلقات عدة على جزئين، في الجزء الأول أنتج 26 حلقة فيديو، وفي الجزء الثاني 31 حلقة. حاز فيديو الحلقة الأولى على 218,907 ألف مشاهدة في قناته على يوتيوب. في حين تعدت مشاهدات في بعض حلقات الجزء الثاني قرابة نصف المليون مشاهدة من داخل اليمن وخارجها.

إقرأ أيضاً  رنا الأصبحي.. تواجه النزوح بصناعة الحلي والاكسسوارات


قام بتمثيل المسلسل عدد من الأطفال لم يتجاوز عمر أكبرهم 15 عاماً، وبحسب التعليقات الواردة في أسفل الفيديوهات. برعوا في أداء أدوارهم وتمكنوا من جذب مئات الألاف من المشاهدين.
يجسد المسلسل حياة الناس في الريف، ويسلط الضوء على المزارعين واهتماماتهم ويناقش أيضا قضايا اجتماعية مختلفة، يحللونها باسلوب الكوميديا الشعبية، ويبحثون عن الحلول لها من منظروهم، مثل مشكلة غلاء المهور، والأراضي، وأيضا مشكلة الغربة. والبطالة، وغيرها من المشاكل التي يعاني منها المجتمع اليمني.
يقول نشوان أنه بدأ التصوير بهاتف LG، لا يتجاوز قيمته 14 ألف ريال يمني، (25 دولار أمريكي)، وكانت الأخطاء واللقطات كثيرة، لعدم قدرة الأطفال على حفظ النصوص. ثم حصل على كاميرا جيدة من أحد الأشخاص، لكنها بقيت في دولابه عدة أسابيع لعدم قدرته على استخدامها. بحسب قوله.


عقب ذلك، بدأ نشوان بتلقي دروس من فيديوهات تعليمية على الإنترنت، وأيضاً مشاهدة المسلسلات والأفلام، وتمكن من التصوير بالكاميرا وإجراء بعض المونتاج أيضاً بجهود بسيطة.
يقول نشوان: “كانت غاية المسلسل في البداية المرح والتسلية والكوميديا، لجلب الجمهور، لكن بعد أن زاد عدد المتابعين بدأنا بتوصيل رسائل اجتماعية وتسليط الضوء على الحياة في الريف بعاداتها وتقاليدها”.
وقد مثل معه في مسلسل “حمود اللوك”، خمسة أطفال، وهم راشد ماجد وذياب ماجد ومعمر محمد، وبشار أكرم، ومحمد صلاح. بالإضافة إلى عدد من الأشخاص الإضافيين.
“الصعوبة الأكبر بالنسبة لي هي إملاء النصوص على الأطفال وتحفيظهم إياها، وأيضاً إعادة تصوير المشاهد عدة مرات”. قال نشوان.


أنتج نشوان مع فريقه مسلسل أخر، اطلق عليه اسم “على الطاوة“، والاسم يعبر بالعامية عن الظروف المالية الصعبة وكناية عن شدة الفقر، وقد عرض منه 26 مقطع فيديو في حلقات على قناته في يوتيوب. كل حلقة تخطت 150 ألف مشاهدة.
اليوم، تملك قناة نشوان الرزمي في يوتيوب التي أنشأها في 13 مارس 2016، حوالي 307 ألف مشترك، وهي موثقة بالإشارة اثبات الملكية. في حين وصلت اجمالي عدد المشاهدات فيها حوالي 44,726,992 مليون مشاهدة. وفقاً لبيانات يوتيوب.


ويطمح هذا الشاب إلى إنشاء شركة إنتاج صغيرة، لتشجيع المبدعين والموهوبين، وتقديم محتوى فني أفضل للمشاهدين، ويأمل من خلالها أن يتمكن من تأمين مصدر دخل له ولفريقه أيضاً. على حد قوله.
*تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

مقالات مشابهة