غلاء المهور في المهرة… قصة محزنة لشباب يبحثون عن الزواج

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

المهرة – كمال المهري:

من بين صحارى اليمن وجبالها، هنالك عادات وتقاليد يتميز بها مجتمع عن آخر، وتعتبر تلك العادات إرثاً شعبياً ورثه الناس عن آبائهم وأجدادهم.
ومحافظة المهرة؛ تلك المنطقة الجغرافية التي تشكل البوابة الشرقية لليمن المحادية لسلطنة عمان، والتي تتميز بصحرائها وشواطئ بحرها وجبالها وغاباتها الخضراء، تختزل ذاكرتها عادات متوارثة كغيرها من المحافظات اليمنية البالغ عددها 21 محافظة.
ومن العادات التي يتمسك بها المجتمع المهري، غلاء المهور. وهو ما يعتبره كثيرون مشكلة اجتماعية تثقل كاهل الشباب وتؤرقهم، ومنهم صالح المهري (33 عاماً) الذي لم يستطع الزواج بسبب التكاليف الباهظة للزواج كتقليد متوارث.
ويقول صالح لـ”المشاهد”: “باع والدي نصف ما لدينا من ركاب (جمال) لتزويج أخي الأكبر بمهر 100 ألف ريال سعودي (20 مليون ريال يمني)، ولا يتوفر لدينا الآن ما نقوم ببيعه لزواجي”.
وحال غلاء المهور، دون زواج المئات من شباب المهرة.
ويقول أحمد (اسم مستعار بناء على طلبه) البالغ 47 عاماً، إنه لم يستطع الزواج بالمرأة الثانية بعد طلاقه للأولى، مضيفاً: “كلفتني زواجتي السابقة كل ما أمتلك من المال، إذ دفعت 70 ألف ريال سعودي (14 مليون ريال يمني)، وليس بمقدوري دفع مهر لزوجة أخرى يوازي ذلك المبلغ”.
ولا يمتلك محمد خبور، أحد سكان مديرية سيحوت التابعة لمحافظة المهرة، جنسية عمانية أو سعودية، كغيره من بعص سكان المهرة، فهو يعمل سائق سيارة أجرة، ولا يستطيع توفير مهر الزواج من عمله ذاك، كما يقول.
وبالكاد يعمل محمد على مساعدة والده المسن بما يتحصل عليه من أجر عمله.
ويصيف: “لا بد من تغيير عادة غلاء المهور في المجتمع المهري، فهي عادة دمرت طموحات الشباب في بناء وتكوين الأسرة”.
وطالب خبور مشائخ وأعيان المهرة، بتدارس تخفيف تكاليف الزواج على عاتق المواطن المهري البسيط.

طقوس الزواج

ومن طقوس الزواج مرحلة الخطوبة، وتسمى “السدود”، التي تتم بموافقة أهل العروس، ويتم خلالها تحديد المهر ومتطلبات أخرى يضعها أهل العروس. ويقدم العريس حينها خاتم “مرتجيت”، تليها مرحلة “غيفين”، التي تعني أن الفتاة تبدأ من تلك الليلة بالاحتجاب، ولا تخرج من بيتها إلا يوم الزفاف.
حينها تبدأ مراسيم الزفاف، وفيه ترحب قبيلة الزوجة بالضيوف، وتستقبلهم أثناء قدوم كل قبيلة بشاعرها وهم يرفعون ذاك الزامل “الدان دان”، وهو شعر مهري.
وفي الخطوة التالية يتم عقد القران، وفيها يتم تقديم “البسط”، وهو عبارة عن عصيد، ثم يقدم الشاهي والقهوة ريثما تنتهي مراسيم العقد.
وبعدها تقدم وجبة الغداء التي تحتوي على الأرز ولحم الضأن أو البعير.
وحفل النساء يمر بثلاث مراحل: الأولى “الفولة والوجبة”، وهي عبارة عن حلوى وقهوة تقدمان للنساء اللواتي تجمعن لرؤية العروسة، وبعدها يقدم لهن الغداء.
والمرحلة الثانية “الشرح”، وفيها تدق الطبول، ويبدأ الرقص، ولكل راقصة زي يرمز إلى قبيلتها.
وفي المرحلة الثالثة تقدم الزوجة للحضور، ويقدم لها أهلها الهدايا كالذهب، ثم تقوم النساء باصطحابها إلى غرفة زوجها.

إقرأ أيضاً  عدن: تفاقم حوادث اختطاف الفتيات يثير ذعر السكان

إثقال كاهل الأسر

مراحل الزواج، بدءاً من المهر وانتهاء بتلك المراسيم، تكلف القادمين على الزواج الكثير من المال، ما يجعل الكثيرين يعزفون عنه.
ويشكل ذلك عائقاً كبيراً أمام المقبلين على الزواج، إذ عزف الكثيرون منهم عن الزواج لعدم القدرة على تحمل تكاليف المهر والعرس، التي تثقل كاهلهم، وتحملهم فوق طاقتهم، وفق ما يقول الصحفي المهتم بقضايا المجتمع، شوقي العباسي.
ويضيف العباسي أن تفشي الظاهرة يعود إلى ما يفرضه أولياء الأمور من مبالغ وشروط من باب التباهي أمام الآخرين بالمهر الذي دُفع لزواج بناتهم، الأمر الذي يجعل الشاب عاجزاً أمام تلك الشروط.
ويؤثر ذلك على الأسر الفقيرة التي تحاول تحمل أعباء كبيرة، خوفاً من الانتقادات التي توجه للعروسة وأهلها، وهذه نظرة خاطئة بنظر العباسي.
وويضيف: يكمن الحل في التوعية بأهمية تخفيض المهور، وعدم المبالغة فيها، ومساعدة الشباب على إكمال دينهم، بخاصة أنه لا يوجد قانون يلزم أولياء الأمور بسعر محدد للزواج، وبالتالي فإن الوعي هو المطلوب في هذا الجانب، ولا شيء غير الوعي يمكن أن يحد من الظاهرة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة