استمرار الصراع في اليمن يضاعف قوافل الفقراء

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

صنعاء – أبو أياد الصنعاني :

يكابد الموظف التربوي أحمد القادري، قسوة الحياة بعد انقطاع راتبه في العام 2016، نتيجة الحرب الدائرة في اليمن منذ مارس 2015.
القادري الذي يعول 5 من الأبناء، لا يحصل على الوجبات الثلاث يومياً، ما يعرض أسرته للجوع، دون أن تلتفت له المنظمات المعنية بتوزيع المساعدات، كما يقول، مضيفاً أنه يعمل حالياً في جمع قوارير البلاستيك وبيعها لكي يحصل على ثمن الخبز لأبنائه.
وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للقضاء على الفقر، فإن أطراف الصراع وداعميها يوسعون من دائرة الفقر في اليمن وانضمام الآلاف يومياً لطوابير الفقراء وقوافل الجوعى.
ويحتاج 13 مليون يمني للمساعدات الغذائية، وفق تقديرات الامم المتحدة.
وبحسب نشرة للبنك الدولي نشرت على موقع البنك، في مايو من العام الجاري، فإن معدل الفقر زاد انتشاراً بين السكان، من النصف قبل الحرب، إلى ثلاثة أرباع السكان، المقدر عددهم بـ29 مليون نسمة.

الحرب تأكل الاقتصاد

لقد أحدثت الحرب في اليمن ضرراً بالغاً بالبنية التحتية، الخدمات المالية، والخدمات العامة. ولم يتوقف الضرر حتى الآن، بل يزداد توسعاً، شاملاً الوقود، الكهرباء، قطاع الزراعة، النقل، المصانع والصيد البحري. ففي 2017 انخفض الصيد التقليدي بنسبة 75% في تعز والحديدة، بالإضافة إلى حظر نشاط الصيد التقليدي في سواحل حضرموت وسواحل أبين من قبل القوات الإماراتية، بحسب موقع وزارة الصناعة والتجارة الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي.

تداعيات تقاسم موارد الدولة

وتزداد الأوضاع المعيشية قساوة مع ارتفاع حدة انقسام البلد بين القوى المتصارعة على الموارد العامة للدولة، مما يطيل من أمد الصراع.


ويؤكد المنتدى الاقتصادي في نشرته الاقتصادية لسبتمبر الماضي، أن الحرب ستستمر طالما استمرت عوامل بقائها، وأهم تلك العوامل هي الموارد المالية للدولة التي يتقاسمها أطراف الصراع، بينما تغيب عن 24.1 مليون يمني معرضين لمخاطر المجاعة، و19.7 مليوناً لا يحصلون على خدمات الرعاية الصحية، و40% من الأسر التي فقدت مصادر دخلها، حسب تقديرات الأمم المتحدة.

استمرار توقف إنتاج وتصدير النفط والغاز

يخسر اليمن سنوياً مليارات الدولارات نتيجة توقف عمليات إنتاج وتصدير النفط والغاز منذ 2015. ومع هذه الخسارة يفقد الريال اليمني قيمته، منذراً بمزيد من صفوف الفقراء والجوعى. ولا يسمح التحالف العسكري الذي تقوده السعودية والإمارات، في اليمن، للحكومة المعترفة بها دولياً، باستئناف تصدير النفط والغاز، بالرغم من وقوع جغرافيا النفط والغاز ضمن المناطق التي تقع تحت سيطرته.

إقرأ أيضاً  آية… طفلة تحلم بالجلوس على كرسي في المدرسة

تدهور العملة

أمام هذا الانقسام الاقتصادي والحرب المعيشية المخططة، هبطت قيمة العملة الوطنية إلى أدنى مستوى، وفقد الريال اليمني نحو 70% من قيمته مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، حسب برنامج الغذاء العالمي، الذي حذر، في سبتمبر الماضي، من نفاد احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، ما يعني أن اليمن قد لا يستطيع استيراد المواد الغذائية، مما يهدد بتعرض الملايين من الناس للمزيد من الجوع.
وفي هذا الشأن، يقول برنامج الغذاء العالمي: “أدى الخلاف السياسي حول واردات الوقود إلى ميناء الحديدة، إلى نقص حاد في الوقود. وقد أثر ذلك على توصيل المواد الغذائية، وكذلك الدعم الإنساني للمستشفيات ومحطات معالجة المياه. وتم إغلاق مطار صنعاء الآن، مما أدى إلى قطع سبيل الانتقال الوحيد لعمال الإغاثة داخل اليمن وخارجه”.

ما هي فرص استعادة مصادر الدخل وسبل التعافي؟

يقول البنك الدولي إن وقف العنف والشروع في المصالحة، وإعادة دمج المؤسسات الحكومية الحيوية، ستحسن البيئة التشغيلية للقطاع الخاص، وتسهل إعادة بناء الاقتصاد وإعادة بناء النسيج الاجتماعي للبلد.
وفي ظل وضع معقد كهذا، فإن الجميع مطالبون بالخروج بحلول من شأنها أن توحد القرار المالي والنقدي في البلد، والاتفاق على سياسة مالية ونقدية تعيد ضبط العملية الاقتصادية في مسارها الصحيح، لاسيما وأن السيناريوهات الأخرى تقودنا إلى مزيد من عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي، والمزيد من أعداد الفقراء والبطالة، وفق ما يؤكده المنتدى الاقتصادي اليمني في النشرة الاقتصادية لسبتمبر الماضي.
ويجب رفع القيود عن حرية الحركة التجارية في الموانئ اليمنية التي تمثل عبئاً مضاعفاً على النشاط الاقتصادي والتجاري في اليمن، وفق المصدر السابق.
وتقتضي الضرورة أن يتم السماح للحكومة بتصدير النفط والغاز، وإخلاء قوات التحالف لموانئ التصدير، وعودة تدفقات الموارد العامة للحكومة بشكل عام، عبر البنك المركزي، بعد إعطائه كامل استقلاليته تحت إدارة موحدة بعيدة عن الصراع، وفق المنتدى الاقتصادي الذي أشار، في نشرته، إلى أن وقف التدهور الحاد في النمو الاقتصادي، والحد من معدلات التضخم، والتدهور في سعر صرف العملة الوطنية، والعجز في الميزان التجاري، وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية الأكثر مأساوية في العالم، سيكون ممكناً في حال توصلت كافة الأطراف اليمنية إلى سلام شامل وعادل يعيد سيطرة الدولة على كافة التراب الوطني، وتتولى زمام الأمور، وإدارة تتسم بالكفاءة والنزاهة، وتطبق معايير الحكم الرشيد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة