fbpx

قصة نبيهة … أنين خلف الجدران

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
نبيهة رشاد

عدن- علي الصبيحي :

لم يكن بزوغ الفجر ليمسح عن وجهوهم صبغة الظلام ولا الشمس قادرة بأشعتها إضاءة حياتهم المظلمة، فالأم عمياء لا تبصر وأب يكابد العيش بجسد معلول وتسعة إخوة يقبعون خلف بوابة المجهول يكابدون الألم والانتظار بينهم فتاة رهينة الاضطراب العقلي ترعاهم جميعا أختهم الكبرى المعاقة نبيهة ولم تمنعها إعاقتها عن المضي قدما نحو إثبات الذات.

إلى الغرب من عدن نحو مديرية البريقة في بئر أحمد في منطقة تدعى قلوعة الحرز، وقفنا أمام عتبة منزل شعبي لم يكتمل بناؤه يحوطه سور خشبي مغطى بالخرق البالية وصفائح الحديد المتصدأ، منزل تغيب عنه ملامح العمران في عدن، وأمامه ظهرت فتاة ملتصقة بتراب الأرض تعلو وجهها الجميل ابتسامة زادته إشراقا بدت وكأنها تحاكي حنينها البعيد الغائب خلف الأنين.

” اسمي نبيهة رشاد فضل، مشلولة والحمد لله ومعاقة حركيا، لكني اسحك على يدي و أحيانا واني جالسة واغسل ملابس عائلتي واطبخ وأكنس البيت وأتحمل مسؤولية الأسرة فأمي عمياء وأبي يعاني مرض مزمن ومصاب في قدمه وأختي أميرة تعاني من اضطراب عقلي”، تصف نبيهة حالها وأسرتها.

خفايا الأنين 

نبيهة رشاد في الثلاثينات من العمر لكنها لا تتذكر أن مر عليها زمن عاشت فيه طفولتها كاملة كبقية الأطفال بسبب تعرضها للإعاقة وهي في السادسة من عمرها ونشأت في أسرة فقيرة تشكو معاناة طويلة يصعب استيعابها كل شيء فيها عاجز عن تسمية نفسه.. الفقر.. المرض.. الألم.. والأحلام المدفونة خلف جدران الصمت.

الألم المسكون بالأمل 

تقول نبيهة “رغم إعاقتي إلا أني أعيش متفائلة وراضية بقسمة الله حتى بعد ما تأكدت أن علاجي مستحيل، وحياتي كلها معاناة بسبب الحرمان من كل شيء لكن حبي لأسرتي يدفعني لتحمل المسؤولية معها”.

رغم كل ما تمر به نبيهة إلا أنها تتوق لعمل مشروع صغير تتكسب منه فهي حاليا تعمل في بيع بعض المستلزمات النسائية وترجو أن تتبنى أي جهة دعم مشروعها.

جمر الحسرات

بكثير من الأسى يحكي والد نبيهة حال ابنته والعبرة تخنق أنفاسه وهو ينظر إلى معاناتها الدائمة قائلا: “أنا اتوجع صباح مساء كلما نظرت إلى نبيهة وهي تزحف على الأرض لتقوم بخدمتنا في الوقت الذي تعاني فيه من قرحة المعدة فهي لا تأكل إلا البسكويت والحليب وكما ترون نحن عائلة فقيرة ومعاشي بالكاد يغطي القوت الضروري”.

لفتة

أوضحت المدير التنفيذي لمؤسسة إنسان كير أمينة الهاشلي بأن المؤسسة زارت الأسرة ولفت انتباههم فتاة معاقة تطمح في امتلاك مشروع صغير تستعين به لتأمين احتياجاتها هي وأسرتها، لافتة إلى أن المؤسسة كانت سببا لتجاوب مؤسسات بريطانية قدمت كرسي متحرك للشابة نبيهة وسلة غذائية للأسرة، كما ستسعى لدى جهات أخرى تتكفل بإصلاح منزلهم الذي يتعرض للأضرار مع حلول موسم الأمطار.

تقييم

أشارت الاستراتيجية الوطنية للإعاقة الصادرة عن صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل (2014_2018) إلى أن نحو 23% من سكان اليمن يعيشون تحت خط الفقر بينهم الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أوضحت الاستراتيجية بأن ثمة تباينا في الإحصاءات التي أجريت لتحديد انتشار المعاقين لكنها جميعها تؤكد أن حجم الانتشار كبير جدا حيث بينت إحصائية أن العدد الإجمالي لذوي الإعاقة يقدر بـ(379,822) (2,1% ذكور و(1,7 إناث).

إقرأ أيضاً  التعليم: المعطيات الحالية ستفضي إلى نتائج كارثية على حاضر ومستقبل البلاد

وأشارت الاستراتيجية إلى أن معدل انتشار حالات الإعاقة في المناطق الريفية أعلى من المناطق الحضرية وفق الأبحاث الأخيرة التي أظهرت بأن العدد في الريف يفوق العدد في الحضر بمقدار 3,3 أضعاف.

فروق جوهرية 

وجاء في الاستراتيجية أن تعريف الإعاقة وفق النموذج الطبي يحصر الباحث في إحصاء الأشخاص الذين ضعفت قدرتهم الوظيفية بينما تعريف الإعاقة وفق النموذج الاجتماعي يتيح للباحث إحصاء الأفراد الذين ضعف مستوى التفاعل لديهم ما بين الحالة الوظيفية والبيئة المادية والثقافية والسياسية، وأن النموذجين المختلفين سيعطيان معدلات مختلفة على الدوام.

أسباب الإعاقة 

بينت الاستراتيجية أن الفقر وبعض العادات والتقاليد السلبية من أسباب الإعاقة في اليمن وأن 30% من حالات الإعاقة كان سببها العيوب الخلقية ومشاكل الولادة، وأسباب أخرى تساهم في ارتفاع حالات الإعاقة وتتمثل في الأمراض المعدية والعلل وسوء التغذية وحوادث الطريق والعمل والزواج المبكر وزاوج الأقارب.

الصحة والمعاق 

ووفق الاستراتيجية فإن 9,1% فقط من الأشخاص ذوي الإعاقة يتلقون الرعاية الطبية، ويعود حرمان ذوي الإعاقة من الرعاية الصحية إلى تفشي المركزية والاعتماد على النظام المؤسسي وعدم توسيع النظام المجتمعي.

التعليم والمعاق 

لفتت الاستراتيجية إلى أن لكثير من الأطفال ذوي الإعاقة في اليمن لا تتوفر فرص الحصول على خدمات التعليم وأن ما يقل عن 20% من المدارس لديها بنية تحتية تسهل عملية التحاق الأطفال ذوي الإعاقات وهو ما يقلل من فرص اندماجهم التعليمي والاجتماعي.

فرص العمل

كما كشفت الاستراتيجية عن مجموعة من التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة بخصوص العمل المأجور أبرزها قلة الوعي حول فرص العمل وسوء الإعداد للالتحاق بسوق العمل.

البنية التحتية 

ذكرت الاستراتيجية أن غالبية المباني والمرافق العامة والخاصة يتعذر على ذوي الإعاقة الوصول إليها وهو خلاف ما نص عليه قانون البناء رقم (19) الذي أقر تسهيل وصول ذوي الإعاقات الجسدية إلى المنشآت وتخصيص المراحيض المتاحة الكراسي المتحركة لذوي الإعاقة من الجنسين.

مؤسسات مساندة 

توجد العديد من المنظمات الدولية والمحلية في محافظة عدن التي تعنى بشأن المعاق وتقدم له مختلف أوجه الدعم، منها:

منظمة هاندي كاب

تعد أشهر المنظمات الداعمة للمعاقين وقد افتتحت قسم للعلاج الطبيعي وقسم دعم نفسي اجتماعي في مستشفى 22 مايو بمديرية المنصورة.

776404915

الإيميل y.salem@hi.org

منظمة انترسوس (مركز التدخل السريع) 773347947

مركز الأطراف الصناعية (المنصورة) 777054960

الاتحاد الوطني لجمعية المعاقين 777376681

جمعية ذوي الاحتياجات 777243835

مؤسسة رموز 774602423

مؤسسة أرمان 774180410

جمعية الصم والبكم 738236312

جمعية التعايش الاجتماعي 73414905

صندوق رعاية وتأهيل المعاقين 735159799

جمعية الفجر الجديد 737327968

مؤسسة الأمل التنموية للطلاب المتفوقين 777715279

معهد النور للمكفوفين 738788003

جمعية الرحمة (المعلا) 735367865

جمعية رعاية وتأهيل المعاقين حركيا (المنصورة) 730339594

مؤسسة إنسان كير (البريقة) 775327165

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة