fbpx

عدن: تفاقم حوادث اختطاف الفتيات يثير ذعر السكان

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
ضحايا الإحتطافات يتزايدون بعدن

عدن – بديع سلطان :

كشفت حادثتا اختطاف فتاتين في مدينة عدن (جنوب اليمن)، تخبطاً واضحاً للسلطات الأمنية في المدينة التي لم تغادر مربعات الانفلات الأمني منذ أكثر من 5 سنوات.

ولاقت تصريحات الجهات الأمنية العديدة المنتشرة في عدن، الكثير من الانتقادات، بسبب تناقضها، وعدم وجود أي تنسيق أمني واضح للحد من الظواهر التي بدأت تغزو المدينة في السنوات الأخيرة.

وانتشرت في المدينة حالة ذعر ومخاوف، جراء تفاقم ظاهرة اختطاف الفتيات التي بدأت منذ نحو 5 سنوات.

ومن تلك الحوادث اختطاف الفتاة عبير بدر (25 عاماً)، قبل أكثر من أسبوع، في شارع التسعين بمديرية المنصورة شمال عدن، وهي ذاهبة إلى مقر عملها في أحد المولات التجارية.

وقبل الاختطاف أبلغت عبير شقيقتها، في رسالة عبر هاتفها الجوال، أن ثمة من يطاردها في شارع التسعين، وبمجرد أن حاولت شقيقتها التواصل معها هاتفياً، حتى وجدت أن جوال أختها مغلق، وانقطعت أخبارها منذ ذلك الحين.

وقالت يسرى بدر، شقيقة عبير، لـ”المشاهد“: “منذ اختفائها قام والدي بإبلاغ شرطة المنصورة، لكنها لم تتحرك إلا بعد 24 ساعة، بحسب إجراءاتهم الأمنية، كما يقولون”.

وانتقدت يسرى تصرفات الشرطة والسلطات الأمنية في عدن بشكل عام، مشيرة إلى عدم مبالاتهم واهتمامهم بالقضية، وقالت بأسى: “الأسرة لم تعد تحيا حياةً طبيعية، بسبب غياب ابنتهم”.

وكان بدر فرج، والد عبير، ظهر بعد أيامٍ من اختفاء ابنته، خلال فيديو تسجيلي، يناشد فيه المواطنين وأهالي عدن مساعدته للعثور على ابنته، في تلميحٍ إلى عدم ثقته بدور الأجهزة الأمنية.

ونفى بدر أن تكون ابنته هربت من منزلها، مؤكداً أنها تعرضت للاختطاف.

وتزامنت حادثة الاختطاف تلك مع اختفاء العشرينية ولاء بديع، الجمعة الماضية، في حي القاهرة بمديرية المنصورة. وقالت أسرتها إنها ذهبت لتصوير أوراق، ولم تعد منذ ذلك الحين.

وقال مقربون من أسرة ولاء لـ”المشاهد“: “بعد تأخر عودة ابنتنا اتصلنا على هاتفها؛ ليرد أشخاص آخرون بدلاً عنها، هددوا بقتل الفتاة”.

وناشد المقربون من الأسرة مساعدة أهالي ولاء في البحث عن ابنتهم المفقودة، في ظل عدم وجود أي تفاعل من السلطات الأمنية.

وفي الـ25 من يناير 2019، اختفت فتاة في مديرية دار سعد شمال عدن، في الـ13 من العمر، تدعى شريفة.

وبعد متابعة قضية اختطافها، قال مقربون من عائلتها: “إن 4 فتيات آخريات اختفين خلال فترات متقاربة، في دار سعد وحدها، وبالطريقة نفسها التي اختفت بها شريفة، لكن لم يبلغ أحد عن اختفائهنّ”.

والدة شريفة كانت قد تحدثت لوسائل الإعلام عن أن كل من احتجزوا على ذمة قضية اختطاف ابنتها، تم الإفراج عنهم في شرطة دار سعد، وأن هناك وساطات كانت تقف خلف عملية الإفراج.

وعدم الإبلاغ يجعل من حوادث الاختطاف التي لا يبلغ عنها، كثيرة وعديدة، وقد تكون أضعاف تلك الحوادث التي يتم التبليغ عنها.

تقصير أمني

وفي أول رد فعل على حادثتي اختطاف الفتاتين عبير وولاء، خرج نائب مدير أمن عدن العميد أبو بكر  جبر، معلقاً بالقول: “الحادثتان مفبركتان وتهدفان إلى عرقلة جهود محافظ عدن، ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار في المدينة”.

وأكد جبر، في تصريحات صحفية وزعها على وسائل الإعلام، رصدها “المشاهد“، أن الحادثتين “لا أساس لهما من الصحة”.

وأشار إلى أن “إدارة أمن عدن لديها كافة الأدلة والبراهين والاعترافات التي تثبت أن الفتاتين عبير وولاء لم تتعرضا للاختطاف”.

ولفت إلى أن إدارة الأمن جهة مسؤولة، ومصلحة المواطنين وسمعتهم أولوية لديها، ولا يمكنها التماهي مع الزعيق والاتهامات التي يكيلها البعض بهدف تحقيق أغراض سياسية، وإن كانت أعراض الناس هي الوسيلة إلى ذلك، وفق تعبيره.

وأكد عودة إحدى الفتاتين إلى منزلها، فيما لم تؤكد أي من الأسرتين ذلك، إلا أن جبر أشار إلى عدم إصدار أي بيانات أو الإدلاء بتصريحات قبل انتهاء عمليات التحقيق مع كل الأطراف، وجمع الأدلة والاستدلالات وفق الإجراءات القانونية، خصوصاً إذا كان الأمر متعلقاً بقضايا حساسة مجتمعياً، بحسب حديثه.

وهو ما اعتبره البعض اتهاماً مبطناً لفتيات المدينة، وتشويهاً لسمعتهنّ.

أثارت تلك التصريحات الكثير من السخط، وعبرت عن مدى التخبط الذي تعيشه المؤسسات الأمنية في عدن.

ولم تسلم السلطات الأمنية في عدن من انتقادات النشطاء والإعلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وقفوا إلى جانب أسر المختطفات، واتهموا الأمن بمحاولة تشويه سمعة فتيات عدن.

إقرأ أيضاً  استخدام البيئة في الحروب: صافر… ماذا لو انفجر خزان النفط؟

وعلق صحفيون وناشطون على التناقض في بيانات وتصريحات الوحدات الأمنية، وإلقاء اللوم على الأسر، بدلاً من القيام بمهام الأمن الواجبة.

وعلق ‏‏‏‏‏الكاتب الصحفي و‏‏‏‏‏‏‏‏رئيس تحرير موقع “مراقبون برس” الإخباري، ماجد الداعري، على الاختطافات التي تطال الفتيات في عدن، بقوله: “الجهات الأمنية في عدن لم تتحرك أو تتصرف تجاه القضية”، بحسب منشور له على “توتير”.

فيما كتب الإعلامي صالح الحنشي، على مواقع التواصل الاجتماعي، عن اختطاف الفتيات في عدن، ووصفها بأنها “ظاهرة مخيفة ومرعبة”، وتؤكد المؤشرات أن هذه الظاهرة أخذت في التصاعد من عام إلى آخر.

وما يعقد عملية رصد حالات الاختطاف بدقة، هو تفادي الكثير من العائلات الإبلاغ عن عمليات الاختطاف الذي تتعرض له بناتهم؛ هرباً مما يرونه فضيحة قد تلحق بالعائلة، بحسب الحنشي.

ولم يقف الانتقاد عند هذا الحد، فقد ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بأنشطة من قبل يوتيوبرز بالدعوة إلى الخروج للشارع بهدف الاحتجاج ووضع حد لهذا الصمت والانفلات من الجهات الأمنية.

تفاقم حوادث الاختطاف

وبحسب الإحصائيات الرسمية لحوادث الاختطاف المبلغ عنها في عدن، والتي تم رصدها بعد توقف حرب 2015 في عدن وحتى اليوم، فإنها جاءت على النحو التالي:

– نجاة ياسر محمد، طفلة تبلغ من العمر 8 سنوات، اختطفت في 5 مايو 2016، من مديرية المنصورة.

– فاطمة سمير محمد، 26 عاماً، تاريخ الاختطاف 9 يوليو 2017.

– فاطمة شكيب، 30 عاماً، اختطفت بتاريخ 31 يوليو 2017، من مديرية دار سعد.

– حنان ياسين، اختطفت بتاريخ 25 سبتمبر 2017.

– عليا السلال محمد، 18 عاماً، اختطفت من مديرية خور مكسر، بتاريخ 14 مايو 2018.

– منار إبراهيم، اختطفت بتاريخ 3 يوليو 2018.

– آيات علي سعيد، 16 عاماً، تاريخ الاختطاف 25 أغسطس 2018.

– ح. أ. ن. وصي الدين، اختطفت من مديرية صيرة، بتاريخ 14 سبتمبر 2018.

– ث. أ. ح. اختطفت من مديرية صيرة عدن، بتاريخ 29 ديسمبر 2018.

– عبير بدر، 25 عاماً، اختطفت في 13 أكتوبر 2020، من شارع التسعين بمديرية المنصورة.

– ولاء بديع، عشرينية، اختطفت في 16 أكتوبر 2020، من حي القاهرة بمديرية المنصورة.

ما سبب كل هذه الفوضى؟

المحامية والناشطة الحقوقية، ورئيسة مؤسسة دفاع للحقوق، هدى الصراري، طالبت بعودة مدير أمن عدن الجديد المعين منذ 4 شهور، اللواء أحمد الحامدي، إلى المدينة.

وقالت إن عودته أصبحت ضرورة ملحة، مضيفة لـ”المشاهد” أن عدم السماح لمدير الأمن المعين من قبل رئيس الجمهورية، وفق اتفاق الرياض، بالعودة إلى الداخل؛ سبب كل هذه الفوضى، ويتيح المجال لمزيد من الجرائم والانتهاكات، فالسلطة المحلية لن تستطيع القيام بأية مهمة دون الأمن، وينبغي التنسيق الدائم بينهما.

وألقت المحامية الصراري باللائمة على قلة خبرة المكونات الأمنية المتواجدة حالياً في عدن، والتي في غالبيتها غير متمرسة على العمل الأمني الاحترافي.

وأشارت إلى أن هناك العديد من الجرائم والوقائع لا يتم تتبعها أو التحقيق فيها، لأن التشكيلات العسكرية الموجودة غير مؤهلة قانونياً أو إدارياً، أو حتى في كيفية التعامل مع الشكاوى والبلاغات والمواطنين، بدليل السوابق الجنائية التي حدثت مؤخراً دون تحريك أي ساكن.

وشددت على أنه آن الأوان لأن تتم إعادة تشغيل إدارة وشرطة أمن عدن وفق خبرات وكوادر قانونية وكفاءات متخصصة؛ للحد من الجريمة.

واعتبرت أن رفض تسليم إدارة الأمن ما هو إلا فرصة لخلط أوراق وبث مزيد من الرعب ونشر الجريمة المنظمة في مدينة عدن، داعيةً كل الشرفاء إلى تمكين مدير الأمن الجديد من مهامه، لإعادة تفعيل دور إدارة الأمن والشرطة؛ لحماية حقوق المواطن والنظام العام.

وتسود مدينة عدن حالة من الذعر عقب اختفاء عدد من الفتيات بصورة غامضة، وسلطت هذه الوقائع الضوء على فوضى أمنية عمرها 6 سنوات في المدينة.

في الوقت الذي تكتظ مدينة عدن بالعديد من الوحدات والتشكيلات الأمنية والقوات الضخمة، لكنها لم تنجح في ضبط الأمن داخل المدينة.

ويأمل مواطنو عدن بسرعة إنجاز اتفاق الرياض الأخير؛ وتمكين مدير الأمن الجديد من مهامه؛ لتحريك ملفات كثيرة في عدن، على رأسها الملف الأمني.

ومنذ أواخر يوليو الماضي، لم يستطع مدير أمن عدن الجديد، اللواء أحمد الحامدي، استلام واجباته، بسبب رفض مدير الأمن السابق اللواء شلال شائع.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة