fbpx

صنعاء القديمة: 1062 مبنى معرض للانهيار

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
مئات البيوت داخل مدينة صنعاء القديمة معرضة للسقوط جراء الامطار

صنعاء – نورا الظفيري

لا تستطيع نورية الضيقي (65 عاماً) التوقف عن البكاء، فقبل 4 أشهر فقدت هذه المرأة منزلها الطيني المكون من طابقين، إذ كان يأوي 12 فرد من أسرتها، في مدينة صنعاء القديمة.

انهار سقف البيت الذي تسكنه نورية مع بناتها الأربع، و7 من أحفادها، وحدث الأمر ذاته لمئات البيوت في صنعاء القديمة، جراء موسم الامطار الغزيرة التي شهدتها اليمن منذ منتصف نيسان/أبريل، وحتى آب/أغسطس الفائت. حيث غمرت الفيضانات المنازل وجرفت الشوارع، وتأثرت 13 محافظة في شمال وجنوب البلاد، بحسب ما أوردته التقارير.

تقول نورية الضيقي لمنصة (صوت إنسان): “ما خرجنا حفيدي الا من تحت الانقاض، أنهار السقف كله فوقه، ما سمعنا إلا صوت صراخه في البيت، وقمنا باخراجه من تحت التراب والدماء في وجهه”.

الكارثة ذاتها، طالت مئات البيوت داخل مدينة صنعاء القديمة، فمع استمرار الصراع منذ 6 سنوات في اليمن، ارتفعت المخاطر المهددة لمباني صنعاء القديمة البالغ عددها 6,500 منزل طيني. أدرجت هذه المدينة في العام 1986 ضمن مواقع التراث العالمي، وهي مأهولة بالسكان منذ أكثر من 2,500 عام.

وفي تموز/يوليو 2015، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلم (اليونسكو)، أولى التحذيرات، وتم إدراج صنعاء القديمة، على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر، من قبل لجنة التراث في اليونسكو.

وتقول نورية: “تأثر بيتي أولاً مع ضربات قصف الطيران، وظهرت في جدران البيت تشققات، وفي موسم الامطار لهذه السنة تساقط السقف فوقنا”.

كيف كانت استجابة السلطات للكارثة؟

بعد انهيار منزلها، ذهبت نورية إلى طلب المساعدة، وتوجهت إلى مكتب الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخيةتقول نورية “ذهبت للاستغاثة بالهيئة لكوني كنت أحد الموظفين القدامى فيها. لكن كان ردهم لي: لو معك فلوس رممي بيتك بعدها بنجي نشوفه!”.

عادت المرأة وهي محبطة للغاية، ودخلت في نوبة بكاء مستمرة، “أشكي إلى الله، ما بش غيره لنا” قالت نورية.

تكمل ابنتها رحمة (30 عاماً) حديث والدتها، وهي تقلب الاوراق التي تقدمت بها أسرتها لطلب الغوث من الهيئة، والتي تبين حجم الأضرار التي لحقت بالبيت، مما يستدعي المساعدة.

تقول رحمة: “جاء إلينا فريق من المهندسين ولجنة حصر الأضرار، وكان يرافقهم المدير السابق للهيئة خالد الإبراهيمي وقال: هذا البيت مستحيل تجلسي فيه بسبب حجم الأضرار”.

“تم وعدنا بأن الامر يستغرق يومين بالكثير، وسيكون المهندسين والمقاولين في البيت. لكن مر شهر ولم يأتي أحد. ولم يتحقق ذلك الوعد. وقبل عيد الأضحى اشتدت الأمطار بغزارة وانهار الطابق الثاني 3 غرف وحمام وصالة، وغرفة في الدور الأول”. قالت رحمة.

في نهاية يوليو/تموز 2020، حاولت رحمة التواصل والاستفسار لطلب المساعدة من هيئة المحافظة على المدن التاريخية، لكنها لم تجد استجابة. تقول رحمة: “تواصلنا مع المهندسين في الهيئة، وأخبرناهم بما يحدث في البيت، وكان ردهم أنه لا يوجد دوام وهم في أجازه العيد”.

كان الرد من هيئة المدن التاريخية: “قوموا بترميم بيتكم، نحن سمحنا للجميع بالقيام بالترميم لبيوتهم المتضررة. وذلك لان الوضع فيه ضرر، وبعد الاجازة سوف نقوم بإصدار التراخيص الرسمية للسكان للقيام بتنفيذ ترميم” قالت رحمة.

مشكلة الملكية مع وزارة الأوقاف

لم تجد نورية إغاثة من الجهات الرسمية، مما دفعها وبناتها إلى بيع ما لديهن، لدفع تكاليف ترميم بيتهن المتضرر. وتقول رحمة: “أثناء قيامنا بترميم البيت، جاء إلينا 8 جنود مع مديرهم وقالوا انهم من وزارة الأوقاف، أرادو أخذ أبناء أخي (حفيد نورية) بتهمة أننا نقوم بتخريب البيت وقالوا انه ملكية الأوقاف، فطلبنا منهم التحقق من التوجيه المكتوب بذلك. لكنهم لم يعطونا نسخة من ذلك الأمر”.

تعرضت اسرة نورية لنوع من التهديد، من قبل موظفين تابعين لوزارة الأوقاف. بدلاً من تقديم العون والمساعدة لها. على حد قولها.

تقول رحمة: “ذهبت لمكتب الأوقاف قبل عيد الأضحى. وطلبت منهم إعطائي تصريح للهيئة من أجل ان نقوم بالترميم، وقد أظهرت لهم التصريح، ولكن دون جدوى. وأثناء دفاعي أنا وأمي وأختي على أبناء أخي الصغار. رفع 3 جنود سلاحهم علينا و تهديدنا: “سنحضر لكم شرطيات تعتقلكن”.

لجأت نورية وبناتها، إلى الاستغاثة بجيرانهم من سكان الحي، والذين أبلغوا على الفور مسئولي الأوقاف بما حدث. “اتضح لنا أن وزارة الأوقاف لا علم لها بذلك، ولا تعرف شيء عن خروج طقم عسكري من الوزارة لمداهمة منزلنا”. قالت رحمة.

استفسرت منصة (صوت إنسان) حول مشكلة بيت نورية، ومدى استجابة الجهات المعنية، وتوجهت بالسؤال الى المهندس مجاهد طامش، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية في العاصمة صنعاء.

قال المهندس طامش: “أن المباني التي تأثرت بسبب الأمطار أو بسبب عوامل طبيعية أخرى، كثيرة جداً وأن بيت نورية الضيقي هو جزء من تلك المباني التي تضررت وتأثرت بشكل عام، ويضيف أن بيت نورية هي من ضمن البيوت المدرجة التي تم حصرها. والتي صنفت بأنها متضررة”.

عقب ذلك كله، استطاعت نورية وبناتها ترميم جزء بسيط من الأضرار، لكن الجزء الأكبر من البيت ما يزال عرضة للضرر، وقد ينهار بفعل عوامل الطقس المتقلبة حالياً.

وفقاً للتقارير، استجابت جهات خاصة للكارثة، وقامت بتوزيع مساعدات للمتضررين في صنعاء القديمة، وحصل عدد من المتضررين على مواد بناء، وطرابيل للسقوف لتغطية أسطح بيوتهم المتضررة.

تقول رحمة: “نحن لم يصل لنا أي شيء من تلك الإغاثة، لقد تم استبعادنا من تلك المساعدات!”.

صنعاء: 100 مليون ريـال لترميم 1062 منزل

في منتصف آب/أغسطس الفائت، استجابت منظمة اليونسكو للأضرار التي خلفتها الأمطار الغزيرة في اليمن. وأعلنت اليونسكو عن إطلاق مشروع لتقييم الأضرار، يتم تنفيذه بالتعاون مع الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية في اليمن، والصندوق الاجتماعي للتنمية، في إطار مشروع النقد مقابل العمل الممول من قبل الاتحاد الأوروبي. وقد تم تحديد 129 مبنى بحاجة للتدخل الطارئ في مدينة صنعاء القديمة.

تعرض المباني التاريخية للدمار في صنعاء القديمة جراء الامطار

خلال الشهور الأخيرة، تسببت الفيضانات المفاجئة، بـ إلحاق ضرر بالغ في المدن اليمنية التاريخية المُدرجة في مواقع التراث العالمي. أعلنت اليونسكو البدء بإنقاذ 400 منزل أثري في مدن التراث: صنعاء القديمة، ومدينة زبيد التاريخية، ومدينة شبام، ومتاحف مدينة عدن. لكن صنعاء كانت الأكثر تضرراً وفق اليونسكو.

ويقول المهندس مجاهد طامش، القائم بأعمال رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية لمنصة (صوت إنسان): “هناك إجراءات قد تمت إلى اليوم ولو أنها بطيئة جداً، وأن الوعود التي تمت من قبل رئاسة الجمهورية، بخصوص ترميم بعض المنازل التي تأثرت بالأمطار”.

إقرأ أيضاً  من يوقف تشغيل مصفاة عدن؟

 وقال طامش: “تم اعتماد حوالي 100 مليون ريال، وهي عبارة عن تبرعات من التجار والشركات، وهذا المبلغ سنبدأ العمل به خلال الأسابيع القادمة لترميم مجموعة من المنازل في صنعاء القديمة”.

ويضيف طامش: “هناك جهود حثيثة للبحث عن تمويل إضافي، كما نأمل في المبلغ الذي تبرع به أمين العاصمة الأستاذ حمود عُباد وهو 100 مليون ريال أخرى اضافية، لعملية الترميم لهذه المنازل، ونتمنى أن تكون قيد التنفيذ خلال الأيام والأشهر القادمة”.

ووفقاً للمهندس طامش، فأن التكلفة التقديرية لإعادة ترميم المنازل، ستكون حسب الضرر وحسب عدد الأدوار وسعة البيت. فقد تحتاج الأضرار الجسيمة تكلفة من 10-15 مليون ريال، وإذا كانت الأضرار متوسطة، مع انهيار الأسقف فقد تتجاوز تكلفة ترميمها مبلغ 4 مليون ريال.

نتائج المسح الأخير: 1062 بيت متضرر

بحسب المسؤول في هيئة المدن التاريخية، المهندس مجاهد طامش، “بلغ عدد المباني التي تأثرت من الأمطار بموجب الحصر الأخير حوالي 1062 بيتاً، منها 305 بيتاً انهارت أسقفها. وحوالي 709 بيتاً تعرضت لتسريب مياه الأمطار من أسقفها. و42 بيتاً في حالة انهيار جزئي. و6 منازل تعرضت لانهيار كلي منها بيت شاعر اليمن الكبير الراحل عبدالله البردوني“.

وعلى ذات السياق، يقول المهندس أمين حمود، مدير عام مركز الدراسات والتدريب المعماري في صنعاء، “ان عملية الحصر والمسح الميداني الأخير استمرت لمدة شهر؛ وقد تم الحصر بحسب الخرائط السابقة للمدينة التي تم عملها في 2004 بمخطط الحفاظ. حيث تم تجهيز قاعدة بيانات لصنعاء القديمة، ويوجد لكل مبنى داخل المدينة رقم تعريفي خاص به، بموجب الخرائط وتقسيم المدينة إلى 8 أقسام، تم النزول الميداني لفريق الحصر”.

 ويضيف أمين، “عند نزول الفريق لحصر المنازل بموجب استمارات يتم تعبئة بياناتها وتصوير الاضرار، وعلى ضوء تلك البيانات يتم التحليل وفق تصنيف الأضرار إلى جزئية وآيلة للسقوط فقد بلغ عدد المباني المتضررة جزئياً إلى 514 بيتاً من 1033 بيت، وعدد البيوت الآيلة للسقوط 199 بيتاً من 1033 بيت”.

وبحسب المهندس أمين حمود، فأن “التكلفة التقديرية لترميم وإعادة صيانة أي منزل اضراره جسيمة تصل إلى 6 مليون ريال، أما المتضررة أضرار متوسطة تصل تكلفة ترميمها إلى 3 مليون ريال يمني، وهذه التقديرات قبل الزيادة الأخيرة الحاصلة بسبب أزمة البترول والمشتقات النفطية”.

60% من بيوت المتضررين مملوكة لـ الأوقاف

إلى ذلك، يشير المهندس مجاهد طامش، مسؤول هيئة المدن التاريخية، الى مشكلة وقوع عدد من المباني المتضررة في صنعاء القديمة، تحت ملكية وزارة الأوقاف، يقطنها منذ عقود سكان محليون. مقابل إيجار سنوي زهيد للغاية.

ويقول طامش: “هناك مشكلة مع الأوقاف في نوعية الملكية، وفي حالة ما يكون البيت ضمن المباني التابعة للأوقاف، سيتم مخاطبة مكتب الأوقاف باستكمال عملية الترميم مباشرة من قبل الأوقاف”.

“لقد تم حصر ممتلكات الأوقاف بموجب بيانات تفصيلية بشكل منفرد، وقد بلغ عدد المباني المتضررة التابعة لملكية الأوقاف حوالي 74 بيتاً، منها 67 بيتاً في انهيار سقوف، وحوالي 6 منازل تعرضت لانهيار جزئي، ومنزل واحد في انهيار كلي”. قال طامش.

وفي سياق متصل، قال أمين حمود، مدير مركز الدراسات المعمارية، أن “بيوت الأوقاف التي دخلت الحصر 5 بيوت أملاك دولة و69 بيتاً تابعه للأوقاف، وسيتم رفع بالكشوفات بتلك البيوت للأوقاف لتباشر في عملية ترميمها”.

ويؤكد طامش أن” هناك تواصل مع الأوقاف بخصوص ترميم البيوت المتضررة التابعة لها. حيث أن نسبة المنازل التي تملكها الأوقاف داخل المدينة كثيرة جداً، قد تتجاوز 60% من نسبة المنازل في المدينة خاص في منطقة السوق والمحلات التجارية”.

“بموجب القانون تقوم الأوقاف بعملية الترميم لممتلكاتها، ولكن الآن نقوم بإيجاد ضغط من قبل الدولة والجانب الرسمي على الأوقاف، كي تقوم بالترميم هذه المنازل. وإلى الآن لم تقم الأوقاف بأي تجاوب. وما زلنا نسعى بجهود مكثفة من أجل الوصول إلى عملية الترميم لما تملكه الأوقاف داخل المدينة”. قال طامش.

70 بيتاً فقط، ما قد يشملها الترميم!

 وفي هذا الجانب، قال طامش لمنصة (صوت إنسان): “أن عملية الترميم للمنازل المتضررة سيكون بحسب ما سيتم اعتماده من قبل الحكومة، فإذا كان الاعتماد كافي لترميم المنازل المتضررة كلياً وجزئياً، أما ما هو معتمد حالياً لا يغطي كافة الاضرار”.

 “كل ما تم القيام به حتى الآن للمدينة انما هو ترميم من 60 إلى 70 بيتاً، وبقية البيوت نحاول إيجاد تمويل لها سوءاً داخلياً أو خارجياً”.

وقال طامش: “تم رفع كشوفات إلى مجموعة هائل سعيد أنعم بحوالي 30 بيتاً مع التكلفة التقديرية للترميم. وهناك مخاطبة مستمرة، لكن إلى الآن لم يتم التجاوب بشكل جاد، مازالت وعود غير ثابته”.

وفي رده على ما أثير حول دور الهيئة العامة للزكاة في عملية الترميم، قال طامش: “إلى الآن لم يكن دوراً إيجابياً وإنما كان عبارة عن مساعدات وسلال غذائية واقتصر الدور في هذا الجانب”.

ويؤكد المهندس أمين حمود، مدير مركز الدراسات المعمارية أن “الاولوية في ترميم البيوت هم أصحاب البيوت محدودي الدخل، والبيوت المأهولة بالسكان”.

إجراءات السلامة للسكان المتضررين

مع استمرار موسم الأمطار في اليمن هذا العام، شهدت البلاد طيلة الأربع الأشهر الماضية، موجة كبيرة من الفيضانات والسيول المفاجئة التي لم تشهدها من قبل. تضررت منها نصف محافظات البلاد، وتأثر جراء ذلك حوالي 150,000 ألف شخص، وقتل العشرات، وفقاً لتقرير بثته وكالة الأمم المتحدة.

ويرى المهندس مجاهد طامش، أنه “في حالة ما يكون هناك خطر على الساكنين في البيوت، فهناك عدة أمور لابد أن تتم مثل: القيام بعملية إخلاء المنازل في حالة الضرر الشديد (الآيلة للسقوط)، وعمل الإجراءات اللازمة من أزاله الخطر، وعملية تدعيم للبيت، وتأمين البيت بشكل مؤقت إلى أن يتم عملية الترميم”.

“لابد أن نؤمن أن صنعاء القديمة، مدينة تاريخية، وقد أصبحت ملك عالمي، نظراً لأهميتها ومكانتها. وحفاظاً على تاريخنا وحضارتنا، لابد أن يتعاون الجميع سوءاً المواطن أو المجلس المحلي أو الهيئة الحكومية، فالمسؤولية مشتركة. ولابد أن يكون هناك نوع من الشعور بالمسؤولية في أهمية الحفاظ على هذه المدينة التاريخية”. قال طامش.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة