fbpx

قطاع الصرافة.. ابتزاز الحوثيين يهدد رأس المال الوطني

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – سالم الصبري

تلجأ جماعة الحوثي في العاصمة صنعاء، إلى ممارسة إجراءات تعسفية بحق محلات الصرافة، بحجة مخالفتها للأنظمة واللوائح، بغرض ابتزاز أصحابها، وفرض مبالغ مالية “غير قانونية” تحت مسمى “رسوم مخالفات”.
ويشكو العديد من أصحاب محلات الصرافة والبنوك في المناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، من ممارسات تعسفية مماثلة تهدف إلى فرض مبالغ طائلة من هذه المحلات دون أي وجه قانونية.
وتتخذ تلك الممارسات أشكالاً متعددة، منها ما يتم عند الحصول على تصريح مزاولة النشاط، أو عند طلب تجديد التصريح، كما يقول عمار أحمد، موظف في أحد البنوك التجارية بصنعاء، مضيفاً أن الكثير من البنوك وأصحاب محلات الصرافة يتفاجؤون عند ذهابهم لتجديد تصاريح العمل، بطلب مبالغ مضاعفة تتجاوز الرسوم المقرة وفق القانون، لكنهم يضطرون إلى دفع هذه المبالغ خشية إغلاق محلاتهم إذا لم يتم تجديد هذه التراخيص.
وتشترط المادة 8 من القانون رقم 19 لعام 1995 بشأن أعمال الصرافة في الجمهورية اليمنية، بألا يقل رأسمال الشركة أو المنشأة المدفوع المرخص لها بالصرافة، عن 10 ملايين ريال يمني. غير أن جماعة الحوثي تشترط دفع 50 مليوناً، بالإضافة إلى 40 مليوناً تحت مسمى “تامين”، بحسب إفادة مالك أحد محلات الصرافة بصنعاء، لـ”المشاهد”.
وفي وقت سابق، أقدمت الجماعة على اقتحام العديد من محلات الصرافة في العديد من المحافظات، ونهب الأموال منها، بحجة تداول العملة الجديدة.

التضييق على البنوك وشركات الصرافة

وﺗﻌﺮﺿﺖ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ اﻟﻮاﻗﻌﺔ ﺗﺤﺖ ﺳﻴﻄﺮة ﺟﻤﺎﻋﺔ اﻟﺤﻮﺛﻲ ﻓﻲ اﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﺻﻨﻌﺎء، ﻟﻠﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ الإﺟﺮاءات اﻟﻘﺎﺳﻴﺔ، ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺑﻌﻤﻠﻴﺎت اﻻﻋﺘﻘﺎل واﻟﺴﺠﻦ واﻟﻤﻼﺣﻘﺔ، ﺣﻴﺚ ﻗﺎﻣﺖ ﻗﻮات ﻣﺎ تﺴﻤﻰ ﻣﻜﺎﻓﺤﺔ اﻹرﻫﺎب، ﺑﻤﺪاﻫﻤﺔ ﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ، أﺑﺮزﻫﺎ ﺑﻨﻚ اﻟﺘﻀﺎﻣﻦ اﻹﺳﻼﻣﻲ وﺑﻨﻚ اﻟﻜﺮﻳﻤﻲ، وﻋﺪد ﻣﻦ اﻟﺒﻨﻮك اﻷﺧﺮى، واﻋﺘﻘﻠﺖ ﺑﻌﺾ ﻗﻴﺎدات ﺗﻠﻚ اﻟﺒﻨﻮك، واﺣﺘﺠﺰﺗﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﺒﻨﻰ الأﻣﻦ اﻟﻘﻮﻣﻲ ﺑﺼﻨﻌﺎء. وﻳﺄﺗﻲ ذﻟﻚ ﻋﻠﻰ ﺧﻠﻔﻴﺔ ﻗﻴﺎم اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻤﺤﻠﻴﺔ ﺑﻔﺘﺢ اﻻﻋﺘﻤﺎدات اﻟﻤﺴﺘﻨﺪﻳﺔ ﻟﺪى اﻟﺒﻨﻚ اﻟﻤﺮﻛﺰي اﻟﻴﻤﻨﻲ ﻓﻲ ﻋﺪن، ﺑﺸﺄن اﺳﺘﻴﺮاد اﻟﺴﻠﻊ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ واﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ ﻟﻤﺘﻄﻠﺒﺎت اﻟﺒﻨﻚ اﻟﻤﺮﻛﺰي ﻓﻲ ﻋﺪن اﻟﺬي ﺑﺪأ ﺑﺘﻔﻌﻴﻞ أدواﺗﻪ ﻓﻲ إدارة اﻟﺴﻴﺎﺳﺔ اﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﻓﻲ اﻟﺒﻠﺪ، وفق ما جاء في التقرير الصادر عن مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، بعنوان “مؤشرات الاقتصاد في اليمن”، في فبراير 2019.
وقال الدكتور صادق أبو طالب، الأستاذ بقسم المالية والمصرفية بجامعة تعز، لـ”المشاهد”، إن الابتزاز أو أي أعمال غير قانونية بحق القطاع المالي والمصرفي، يؤدي إلى زيادة تكلفة الأموال، وبالتالي يتم تعويض هذه المبالغ من خلال زيادة المضاربة بالعملة، والتي تسبب آثاراً مدمرة على الاقتصاد الوطني.

تأثير سلبي على المواطنين

ﻋﻠﻰ ﻣﺪى الفترة اﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﺗﺤﻮﻟﺖ ﺻﻨﻌﺎء إﻟﻰ ﻣﺼﺪر ﻗﻠﻖ ﻟﻠﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ اﻟﺘﺠﺎر ورؤوس اﻷﻣﻮال، ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ ﺷﺮﻛﺎت اﻻﺗﺼﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﺑﺎﺗﺖ ﻗﺎب ﻗﻮﺳﻴﻦ ﻣﻦ اﻹﻓﻼس واﻟﺮﺣﻴﻞ ﻣﻦ اﻟﺴﻮق اﻟﻴﻤﻨﻴﺔ، ﻻﺳﻴﻤﺎ وأن ﻋﻤﻠﻴﺎت اﻻﻋﺘﻘﺎﻻت ﺷﻤﻠﺖ أﺻﺤﺎب ﺷﺮﻛﺎت ﺻﺮاﻓﺔ وﺑﻌﺾ رﺟﺎل اﻷﻋﻤﺎل اﻵﺧﺮﻳﻦ ﻓﻲ ﻣﺒﻨﻰ اﻷﻣﻦ اﻟﻘومي، وفق تقرير مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي.
وﺗﺘﺼﺎﻋﺪ اﻟﺘﺤﺪﻳﺎت ﻓﻲ وﺟﻪ اﻟﻘﻄﺎع اﻟﺨﺎص، ﺑﻌﺪ أن أﻧﻬﻜﺘﻪ اﻟﺤﺮب ﻋﻠﻰ ﻣﺪى 4 ﺳﻨﻮات ﻋﺠﺎف، وﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻳﺼﺎرع ﺗﺤﺪﻳﺎت ﺟﻤﺔ ﻛﺎﻧﻬﻴﺎر اﻟﻌﻤﻠﺔ، واﻟﺠﺒﺎﻳﺎت واﻟﺮﺳﻮم اﻟﻤﺘﻌﺪدة، واﻟﻤﺨﺎﻃﺮ اﻷﻣﻨﻴﺔ، إﻻ أن ذﻟﻚ ﻻ ﻳﺒﺪو ﻛﺎﻓﻴﺎً في نظر سلطات اﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﺑﺼﻨﻌﺎء، وﻻ أﺣﺪ ﻳﻜﺘﺮث ﻓﻲ اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ اﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﺑﻌﺪن.
وﺗﺘﻌﺮض اﻟﺒﻨﻮك اﻟﻴﻤﻨﻴﺔ ﻟﻀﻐﻮط ﻣﺰدوﺟﺔ، ﺣﻴﺚ ﺗﺤﺬرﻫﺎ إدارة اﻟﺒﻨﻚ اﻟﻤﺮﻛﺰي ﻓﻲ ﻋﺪن ﺑﺎﻻﻟﺘﺰام ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﺎﻧﺎت وﻣﻌﻠﻮﻣﺎت، ﻣﺎ ﻟﻢ ﻓﺈن ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻐﺮاﻣﺎت ﺳﺘﻜﻮن ﺑﺎﻧﺘﻈﺎرﻫﺎ، وﻫﻜﺬا ﺗﺠﺪ اﻟﺒﻨﻮك ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﻧﺎرﻳﻦ، ﻓﻼ ﻫﻲ ﻗﺎدرة على أن ﺗﺴﺘﺠﻴﺮ ﺑﺮﻣﻀﺎء اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ وﺑﻨﻜﻬﺎ اﻟﻤﺮﻛﺰي ﻓﻲ ﻋﺪن، وﻻ ﺗﻘﻮى ﻋﻠﻰ اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ ﻧﺎر اﻟﺤﻮﺛﻲ اﻟﻤﻠﺘﻬبة، بحسب ذلك التقرير.
والضغوط والابتزاز من قبل جماعة الحوثي ضد التجار ورجال الأعمال، سيودي إلى زيادة التكاليف على هؤلاء التجار، وهم بدورهم سيضاعفون من رفع أسعار البضائع والخدمات، من أجل تعويض خسائرهم، وسوف يتحمل المواطن عواقب هذه الممارسات، بحسب المحلل الاقتصادي عبدالرحمن عبدالله.
ومع مرور الوقت سيؤدي ارتفاع أسعار السلع والخدمات إلى تخفيض الاستهلاك بسبب انخفاض القوة الشرائية، وبالتالي سوف يؤدي في المدى المتوسط إلى تحمل المنشآت تكاليف باهظة بتعرضها إلى خسائر كبيرة، وقد يؤدي إلى إغلاقها.
ويؤكد عبدالله أن آثار هذه الممارسات قد تتجاوز الاقتصاد الوطني، إلى خطر يهدد الأمن القومي في حال تحولت الأيادي العاملة التي تم تسريحها نتيجة إغلاق هذه المنشآت الاقتصادية، إلى أيدٍ عاطلة لا تجد ما تعيل به أسرها، فتلجأ إلى البحث عن مصادر أخرى كي يستمروا في العيش، كالقتال والجريمة والسرقة وغيرهما.

إقرأ أيضاً  كيف يخسر اليمن القيمة الإقتصادية للمساعدات؟

عجز نقابي في حماية رأس المال

الممارسات التعسفية لجماعة الحوثي بحق أصحاب محلات الصرافة، خلال السنوات الماضية، دفعت العاملين في قطاع الصرافة، أكثر من مرة، إلى تنفيذ وقفات احتجاجية، رغم التهديدات والضغوط التي مورست ضد البنوك وشركات ومحلات الصرافة، لمنع استمرار الإضراب والتهديد بفرض مبالغ مالية لكل من يستمر في الإضراب، بحسب بيانات صادرة عن جمعيتي البنوك والمصارف، نددتا من خلاله بالإجراءات التعسفية التي تمارس ضد القطاع المصرفي من البنك المركزي في كل من صنعاء وعدن.
وهددت جمعيتا المصارف والبنوك، في بيان صدر في وقت سابق، باللجوء إلى الإضراب الشامل لكافة القطاع المصرفي، وتوقيف مزاولة الأنشطة بشكل كامل، لحين الاستجابة لمطالبهما، والمتمثلة بتحييد القطاع المصرفي، ووضع حد للتعسفات والضغوط التي يتعرض بسببها القطاع إلى خسائر فادحة.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة