fbpx

العراسي: الاشتباه بـ كورونا تهمة تقتل صاحبها

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
العراسي

صنعاء – عادل ثامر

قبل 5 أشهر، وجدَ علي العراسي (58 عاماً) نفسه أمام خيار انتظار الموت، داخل منزله في العاصمة اليمنية صنعاء، لسبب واحد، هو: الاشتباه بإصابته بمرض فيروس كوفيد-19.

وبسبب هذا الاشتباه، رفضت غالبية المستشفيات الحكومية والخاصة في صنعاء، استقبال العراسي، أو إعطائه جهاز التنفس الاصطناعي. بعد أن ارتفعت نسبة السكر في الدم، وأصيب بضيق حاد في التنفس، في 25 مايو الفائت، وظل يصارع المعاناة، حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في يوليو الفائت. بحسب ما قالت ابنته أميرة.

أميرة العراسي، هي ناشطة حقوقية معروفة، وأحد أعضاء مؤتمر الحوار الوطني الذي انعقد في صنعاء في مارس 2013 واستمر 10 أشهر، قبل ان تعصف الحرب الراهنة باليمن في 26 مارس 2015.

تقول أميرة لمنصة (صوت انسان): ” كان والدي مريضاً بالضغط والسكر، وفي ثاني أيام عيد الفطر، ارتفع عنده السكر، وكان بحاجة ماسة لعناية مركزة، ولجهاز تنفس اصطناعي، لكن جميع المستشفيات التي ذهبنا اليها، رفضت استقباله بذريعة المخاوف من أن يكون مصاباً بفيروس كورونا، مما تسبب في زيادة ارتفاع السكر، حتى اصيب بضيق حاد في التنفس ليفارق الحياة على أثره”.

ما تعرض له الراحل علي العراسي، والذي كان يعمل فني صيانة في شركة صافر للإنتاج والاستكشاف النفطي، يجسد حالة واحدة من الالاف حالات الاشتباه في أوساط اليمنيين الذين قضوا قبل ان يتم التأكد من اصابتهم بجائحة فيروس كورونا المستجد القاتل.

وزارة الصحة في حكومة الانقاذ الوطني، التابعة لجماعة أنصار الله “الحوثيين” قالت بأن “توجيهات صارمة وجهتها الوزارة إلى جميع المستشفيات العامة والخاصة في صنعاء وكافة المناطق التابعة لسيطرة حكومة الإنقاذ، تقضي بضرورة استقبال المرضى بفيروس كوفيد-19. وتخصيص أقسام للعزل والرعاية في تلك المستشفيات”.

وأكدت “ان اجراءات رادعة ستتخذ ضد المستشفيات المخالفة سواء كانت حكومية أو خاصة، وأن تلك العقوبات قد تصل الى حد الاغلاق النهائي، مع ضرورة التزام هذه المرافق بالاحتياطيات الوقائية اللازمة، لمنع انتقال العدوى”.

على أرض الواقع، يؤكد كثيرون بأن هذه الاجراءات الصارمة من قبلوزارة الصحة في حكومة صنعاء، “لا وجود لها”. كما يؤكد كثير من المرضى أنهم “لم يتمكنوا من دخول العديد من المشافي فقط لان هناك شك بإمكانية ان يكونوا مصابين بفيروس كورونا”.

وتقول أميرة العراسي في حديثها لـ”وكالة الصحافة الفرنسية” بان “مدير مستشفى الثورة العام بصنعاء، وهو اكبر المشافي الحكومية في البلاد اشترط عليها شخصياً ان يكون مع والدها المريض فحص وتشخيص رسمي يثبت عدم إصابته بـ كوفيد19 حتى يتم استقباله في المستشفى”.

إقرأ أيضاً  الموظفون النازحون يواجهون تمييز وتعسفات الخدمة المدنية

حكومة صنعاء، التي تسيطر على غالبية مناطق الشمال اليمني، ذي الكثافة السكانية العالية، تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات محلية ودولية، إزاء ما تعتبره تلك المنظمات “تكتماً غير مبرر عن الأرقام والاحصائيات الحقيقية لحالات الاصابة بفيروس كورونا وأعداد الوفيات”.

كوفيد-19: انقسام صحي بين صنعاء وعدن

قبل 6 أشهر، دخل فيروس كورونا إلى اليمن، البلد الذي يشهد صراعاً مريراً، وانقسام جغرافي ومؤسسي بين طرفي الصراع، وفي 10 ابريل الفائت، أعلنت السلطات الصحية المعنية برصد وباء كوفيد-19، عن تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا في محافظة حضرموت شرق البلاد.

في صنعاء، ومنذ مطلع مايو 2020، لم تعلن وزارة الصحة، سوى عن تسجيل 6 حالات إصابة بـ كورونا، منها 2 حالتان وفاة، أحدهما لاجئ صومالي، و3 حالات شفاء، وحالة لمريض قادم من عدن، قالت الوزارة ان “حالته الصحية مستقرة وأنه يتلقى الرعاية بمستشفى الكويت وسط العاصمة”.

في الضفة الأخرى، تشير آخر الاحصائيات الصادرة عن اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كوفيد-19، التابعة لحكومة الرئيس عبدربه منصور هادي (المعترف بها دولياً) والتي تتخذ مدينة عدن عاصمة مؤقتة لها. فإن عدد الحالات المؤكدة بفيروس كوفيد-19 بمناطق سيطرتها، وصلت حتى يوم الاربعاء 2 سبتمبر/أيلول، حوالي 1,962 إصابة. أما الوفيات 570 حالة وفاة، في حين بلغ عدد الحالات التي تماثلت للشفاء حوالي 1,160 حالة شفاء.

لكن أطباء ومنظمات مدنية محلية ودولية، يرون أن الارقام الحقيقية لضحايا وباء كوفيد-19 في اليمن، تفوق ما هو معلن عنه، ويعزون الأمر إلى هشاشة النظام الصحي، وقلة الامكانيات اللازمة للفحص والترصد، بالإضافة الى ان “51% من المرافق الصحية صالحة للعمل في اليمن نتيجة الحرب”، بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة UNHCR.

وكانت منظمة الامم المتحدة، أعلنت مطلع يوليو الفائت، أن “حوالي 20 مليون يمني معرضون للإصابة بوباء كوفيد-19″، وأن “نسبة الوفيات من اجمالي الحالات المسجلة رسميا تقترب من 25%”، وهي نسبة عالية وتنطوي على كثير من المؤشرات السلبية عن المهددات الاضافية والحقيقية للحياة البشرية في هذا البلد التي تعصف به الحروب منذ اكثر من خمس سنوات.

ما بين انقسام السلطات والخدمات والرعاية الصحية في صنعاء وعدن، رحل علي العراسي، تاركاً ورائه 11 من الابناء (8 إناث و3 ذكور) والذين لن ينسوا معاناة رحيله المؤلم، والتي تجسد معاناة ومآسي ملايين اليمنيين المنهكين من استمرار الحرب والصراع، والأزمة الإنسانية، وجائحة كوفيد19.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة ” صوت إنسان “ “وفقا لإتفاق بين المشاهد والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة