fbpx

الصحفي الشهاب: يسرد تفاصيل لحظات الإفراج عنه من سجون جماعة الحوثي

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
الصحافي هيثم الشهاب

مأرب – فاطمة العنسي:

“لم أنم 3 أيام خشية فشل المفاوضات في تبادل الأسرى والمعتقلين، رغم تأكيد لجنة الأسرى خروجنا وطمأنتنا”؛ يقول الصحفي هيثم الشهاب الذي عاش أصعب اللحظات قبل الإفراج عنه بمعية صحفيين آخرين.
حالة من الترقب والإحباط عاشها الشهاب كلما ذهب الشاويش (حارس الزنزانة) بعد تحريكه لعجلة باب الزنزانة، دون أن يخبرهم بلحظة الإفراج التي طال انتظارها على مدى 5 سنوات، وفق ما يصف لـ”المشاهد”.
وفي الـ30 من أكتوبر الماضي، غادر الشهاب السجن المركزي بصنعاء، بمعية 4 صحفيين، وهم: عصام بالغيث، هشام اليوسفي، هشام طرموم، وحسن عناب، بموجب الاتفاق المبرم بين الحكومة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيين)، في العاصمة السويدية ستوكهولم، 13 ديسمبر 2018، بالإفراج عن 1081 أسيراً، بينهم 15 جندياً سعودياً و4 سودانيين، في المرحلة الأولى من  الاتفاق الذي ينص على تبادل 1420 أسيراً من الطرفين.

هيثم الشهاب : وجدت جماعة الحوثي فينا مصدر ابتزاز وورقة ضغط رابحة لن تموت مهما طال بقاؤها، لذا كنا قاطعين الأمل في خروجنا من السجن، وظلت الجماعة تهددنا بالبقاء


واختطف مسلحون حوثيون 9 صحفيين من فندق قصر الأحلام في شارع الستين بصنعاء، أثناء ممارستهم مهامهم الصحفية، في 9 يونيو 2015، لكن 4 صحفيين لم يفرج عنهم حتى الآن. بينما كان الشهاب وبقية المفرج عنهم محظوظين في عملية التبادل تلك.

الصحفي هيثم الشهاب لحظة وصول المطار


ويقول الشهاب: “وجدت جماعة الحوثي فينا مصدر ابتزاز وورقة ضغط رابحة لن تموت مهما طال بقاؤها، لذا كنا قاطعين الأمل في خروجنا من السجن، وظلت الجماعة تهددنا بالبقاء. تواصلنا مع لجنة الأسرى والمعتقلين، وطمأنتنا باستمرار أن الأمر يسير على نحو جيد، ولا يوجد أي عراقيل”.
ويضيف: “عشنا أصعب اللحظات، وحتى في فجر يوم الإفراج تم فتح أبواب السجن على مصاريعها للجميع ليخرجوا إلى ساحة السجن، ولكن تم إغلاق باب الزنزانة علينا برغم استكمالنا جميع الإجراءات اللازمة مع الصليب الأحمر الدولي، كبقية الأسرى”.

لحظات الإفراج

لعبت جماعة الحوثي كثيراً على الوتر النفسي، وكانوا يحاولون إقناع الصحفيين بفشل الصفقة حتى آخر لحظة قبل الإفراج، بحسب تأكيد الشهاب، قائلاً: “كنت أقول لمن حولي هل تتوقعون أن تفرج الجماعة عنا؟ مستحيل. قد تدعي نفاد الوقود ونحن على متن الطائرة”.
ويستطرد: “عندما وصلنا إلى الطائرة وصلنا متعبين نعيش أحلام اليقظة، غير مستوعبين أن بإمكان أنظارنا اجتياز مسافات بعيدة، بعد أن كنا نعيش داخل 4 حيطان جامدة ومظلمة، أصبحنا نشاهد حولنا أشياء متحركة؛ طيوراً، كلاباً، وأشجاراً، وأناساً. كان موقفاً صعباً، خيل لي أني لن أراه مجدداً”.

وبنظرة حزن وأسى، يتابع حديثه: “كنت على متن الطائرة، ومع الإقلاع، انتابني الشعور بالفرح والسعادة، وعندما تحركت الطائره جعلتني أشعر بالخلاص من السجن وأيامه المتوحشة، تاركاً آثار قدميَّ على وجوههم. وقفت على سلم الطائرة شاعراً بالذهول، اتسعت حدقتا عينيّ وأنا أشاهد زملائي الصحفيين يستقبلونني أثناء نزولي، كنت لا أريد المشي على السلم، أردت القفز إليهم، أراهم يبكون فرحاً لوصولي، غير مصدقين أني بينهم، كنت شارد الذهن منهكاً شاحب الصوت، ما عدت قادراً على بلع ريقي، تحول إلى حجر صلد لم أستطع الحديث، تمنيت أن يكون زملائي الصحفيون المتبقون في السجن معنا كي تكون فرحتنا كاملة”.
وكانت المحكمة الجزائية المتخصصة في صنعاء، أصدرت في أبريل 2020، أحكاماً بالإعدام والسجن على 10 صحفيين، عقب اعتقالهم أكثر من 5 سنوات.
كما أدانت المحكمة كلاً من هشام طرموم، وهشام اليوسفي، وحسن عناب، وصلاح القاعدي، بالسجن، على أن يكتفى بالمدة التي قضوها، مع إبقائهم تحت الرقابة لمدة 3 سنوات.
وأقرت المحكمة إعدام كل من عبدالخالق عمران، وأكرم الوليدي، وحارث حميد وتوفيق المنصوري.

إقرأ أيضاً  كيف يخسر اليمن القيمة الإقتصادية للمساعدات؟
الصحفي عناب محاطا ببعض مستقبليه لحظة وصوله المطار

مقايضة صحفيين بمقاتلين

ورحب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، بعملية التبادل، مثنياً على التزام الطرفين بالتفاوض البناء لإنجاح الاتفاق.
وقال غريفيث، خلال جلسة مفتوحة أمام مجلس الأمن الدولي، إن “الاتفاق لا يشمل عدة آلاف من اليمنيين المعتقلين”، مؤكداً أنه يعمل على تحقيق مزيد من عمليات الإفراج، وأن مكتبه يواصل تيسير المفاوضات بشأن الإعلان المشترك المتعلق بإيقاف إطلاق النار، والتدابير الاقتصادية والإنسانية، واستئناف العملية السياسية في اليمن.
وقالت رئيسة رابطة أمهات المختطفين، أمة السلام عبدالله الحاج: “نسعى إلى الضغط على المجتمع الدولي والمحلي لمساعدتنا في الضغط على جماعة الحوثي لإخراج الصحفيين المختطفين لديها، وإيضاح أنهم مدنيون تم اختطافهم من مقر عملهم، وأيضاً أنه تمت محاكمتهم وتبرئة 6 منهم، وفي الأخير تم احتجازهم كرهائن”.
وتابعت الحاج، في تصريح خاص، لـ”المشاهد” أن ملفات الصحفيين قدمت إلى مجلس حقوق الإنسان ومجلس الخبراء ومنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، وجميع المنظمات الدولية والسفارات، للعمل معاً في مجال إطلاق سراحهم، كونها قضية إنسانية، لاسيما وأن جماعة الحوثي تحتجزهم للسنة السادسة كرهائن للمفاوضة بهم بمقاتلين بمقاتلين من جماعتنا”.
وعملت جماعة الحوثي على مخالفة المواثيق الدولية للحقوق والحريات المعمول بها في العالم جميعاً، بحسب تأكيد رئيسة الرابطة، التي تقول: “سنعطي قضية الصحفيين جل اهتمامنا في المرحلة المقبلة، ونسعى إلى مساعدة ذويهم وأسرهم ولو بالجزء البسيط، كدعم نفسي، ومشاركتهم في همومهم والمتابعة معها، ساعين إلى إيصال قضيتهم على المستوى الدولي، وطرحها في المفاوضات”.
والمحزن، وفق ما تشير، هو “مقايضة صحفيين مدنيين يعملون في مجال بناء المجتمعات، بمقاتلين تسببوا في قتل مدنيين في حرب اليمن”.

الشهاب خارج زنزانة البطش

وتحصل جماعة الحوثي على مساعدات إنسانية باسم السجناء، بحسب الشهاب، موضحاً أن الجماعة تعتبر ذلك مصدر تربح للموظفين في السجون.
وذكَّر الشهاب بحجم الجرائم والممارسات التعسفية التي ارتكبتها جماعة الحوثي ضدهم، إذ جعلتهم يشعرون بالخوف من نشرها وإذاعتها على الملأ، وبالتالي تعريتهم أمام الرأي العام المحلي والدولي، هو يريد من الجميع أن يتكلم بلسانه، ويكون في راحة يدي سيدهم يقبض ويبسط بأرواحهم كيفما يشاء، وفق وصفه.
وقال: “جماعة الحوثي تخاف من محاورتنا وسماع آرائنا حتى لا نهز أشجار قناعتهم اليابسة. أغلب هؤلاء الناس تم اختطافهم من منازلهم وأعمالهم، لذا يصعب استعادتهم في حال تم الإفراج عنهم، لاسيما وأن أغلبهم لهم ثقل كبير في المجتمع ومكانة مرموقة وتأثير واسع”.
أخيراً، الشهاب في فضاء الحرية بعد أعوام من العزلة والقهر، إنه يشعر الآن بنبض أوردته المتجمدة لأول مره منذ اختطافه، وفق ما يقول، مضيفاً: “ابتسمت وأنا في بوابة صالة المطار، حتى شعرت بأن وجهي يكاد بتشقق فرحاً”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة