fbpx

هل وصل الصراع داخل جماعة الحوثي إلى مرحلة “تكسير الأجنحة”؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

صنعاء – عابد عمر:

يبدو أن دائرة الصراع تتسع شيئاً فشيئاً، داخل جماعة الحوثي، إذ صارت تتطور إلى نحو ملحوظ بين مكوناتها العقائدية والعسكرية والسياسية، حيث وصل الأمر إلى مرحلة “تكسير الأجنحة” في ما بينها، والتركيز على الشخوص ذات التوجهات السياسية المعتدلة والمؤثرة داخلها.
ولعل سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات تابعة لجماعة الحوثي في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إشارة واضحة للتصفيات بين أجنحتها، وذلك لأسباب عدة تعود للأصوات المنتقدة والرافضة للممارسات والتجاوزات التي يقوم بها الفصيل المتحكم بالمشهد السياسي، والقابض على شؤون الحكم بصنعاء، وهو المكون “العقائدي الطائفي” الذي ينتهج الأسلوب القمعي لكل من يقف أمامه، ناهيك عن الإقصاء والتهميش الذي يتعمده على باقي المكونات داخل الجماعة الحوثية ذاتها.
وليس الأمر بجديد، فتاريخياً دأب الأئمة أثناء حكم اليمن على مدى 1200 عام، على تصفية أتباعهم الطائفيين والمذهبيين والسلاليين، تحت مبررات دينية وسياسية واجتماعية وفكرية، وذلك من أجل التشبث بالحكم، حيث كانت الخلافات في ما بينهم تحتدم إلى أن يقضي إمام على الآخر، وهكذا حتى قيام الجمهورية اليمنية عام 1962.

ما أسباب الصراعات البينية؟

والصراعات داخل الجماعة الحوثية لها عدة أسباب، أهمها تداخل الصلاحيات بين القيادات النافذة، وكذا الموارد المالية والحسابات الخاصة، إضافة إلى الخسائر في جبهات القتال التي أودت بمئات من المجندين وعشرات القيادات الميدانية، كما يقول لـ”المشاهد” الصحفي والمحلل السياسي رماح الجبري، لافتاً إلى أن أهم الخلافات والصراعات داخل الجماعة الحوثية، والتي يمكن أن تؤثر على مسار الجماعة، هي الصراعات الطبقية بين القيادات التي تدعي انتماءها للسلالة الهاشمية من أبناء صنعاء الذين هيأوا للانقلاب من وسط صنعاء، وبين من يدعون انتماءهم للسلالة الهاشمية القادمين من محافظة صعدة شمالاً، باعتبار أن هاشميي صنعاء أعلى طبقية من هاشميي صعدة، فيما يتمتع هاشميو صعدة بالسلطة والنفوذ والارتباط بإيران.
ومقتل حسن زيد، أحد أبرز الشواهد على هذا الخلاف.
وعقب كل حادثة اغتيال تحدث لأحد أفراد الجماعة، يوجهون أصابع الاتهام نحو خلايا تتبع التحالف العربي الذي تقوده السعودية، في صنعاء، حيث قالت وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في بيان لها، بعد مقتل زيد، وهو وزير الشباب والرياضة في حكومة صنعاء، نهاية الشهر الماضي، “إن مجموعة مسلحة تابعة للعدوان (في إشارة للتحالف العربي)، أقدمت على اغتيال وزير الشباب والرياضة حسن زيد”، معتبرة أن “الجريمة تأتي في إطار مخطط (ما سمته) العدوان، لاستهداف الشخصيات والكوادر الوطنية”.
وحمل محمد علي الحوثي، عضو ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى”، في تغريدة له على “تويتر”، أمريكا والتحالف العربي مسؤولية مقتل حسن زيد، كون قتله جاء بعد رصد مبلغ مالي.
وبعد يوم واحد من مقتل زيد، أعلنت وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، في بيان لها، أنها تمكنت من العثور على القتلة، وحاولت القبض عليهم، غير أنهم رفضوا تسليم أنفسهم، وقاوموا الحملة الأمنية، وقُتلوا خلال المواجهات معهم.

إقرأ أيضاً  تعز: "الأمل للتوحد" يتعافى من جديد

تدخل إيراني في إدارة الصراع

وأعلن التحالف العربي بقيادة السعودية، في نوفمبر 2017، قائمة تتضمن 40 مطلوباً من جماعة الحوثي، ورصدت مبالغ مالية ضخمة لمن يدلي بمعلومات عنهم، ويعد حسن زيد، الأمين العام لحزب الحق الموالي للحوثيين، رقم 14 في القائمة، ورصد 10 ملايين دولار مكافأة لمن يقدم معلومات تقود إليه.

هناك خلافات وتناقض مصالح داخل جماعة الحوثي، لكنه لا يوجد صراع، لأن الطرفين غير متكافئين، فالحوثي ومن خلفه إيران متحكمون تحكماً كاملاً بالميدان.


ولاتزال يافطة “العدوان” حتى اليوم، هي التي تجبر كثيراً من القيادات الحوثية على الصمت، بحسب الجبري، الذي قال إنه في حال توقفت الحرب واستمر الحوثيون في السيطرة على صنعاء، لن تستمر سلطتهم أكثر من عام، وستظهر الخلافات بين أقطاب الجماعة للعلن، وستصل إلى مرحلة المواجهات والاشتباكات، وستعيش صنعاء حروباً مستمرة، ولن تستقر ما لم يتمكن طرف جمهوري من حسم المعارك من خلال تبني النظام الجمهوري الذي يؤمّن لليمنيين الحرية والعدالة والكرامة.
غير أن رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، عبدالسلام محمد، يرى أن هناك خلافات وتناقض مصالح داخل جماعة الحوثي، لكنه لا يوجد صراع، لأن الطرفين غير متكافئين، فالحوثي ومن خلفه إيران متحكمون تحكماً كاملاً بالميدان.
واعتبر محمد أن عودة السفير الإيراني حسن إيرلو، إلى صنعاء، لإدارة غرفة العمليات، أعادت التماسك الداخلي للحركة الحوثية التي كانت على وشك التفكك بعد محاولات لقيادات هاشمية التواصل مع السعودية للوصول إلى اتفاق للحرب مقابل حكم الشمال.
ولن يقبل الإيرانيون بأي اتفاق حوثي سعودي في هذه الفترة، لأنهم ربطوا ملف اليمن بتقاسم المصالح مع السعودية في المنطقة، وبالتالي فإن إيران استلمت غرفة العمليات في صنعاء مباشرة، لمنع أي اتفاق، ومنع أي تفكك، وكان اغتيال حسن زيد رسالة للوبي الهاشمي الذي بدأ يتفاعل مع السعودية، كما يقول محمد لـ”المشاهد”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة