أنيسة” تقتحم مهنة للرجال

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
أنيسة في محل لصيانة الهاتف

في محل صغير سكنت جدرانه أصناف من الإلكترونيات والأجهزة والمستلزمات المتنوعة، تعمل أنيسة عبدالكريم فتاة في منتصف العشرينيات، بمدينة تعز جنوبي غرب اليمن.

“الرغبة والتحدي” كما تقول أنيسة، أنهما كانا السبب الرئيس في كسر العادات والتقاليد التي تقيّد حرية المرأة في اليمن، وأن تعمل في مهنة لا تزال حتى اليوم حكرًا على الرجال فقط، لتصبح بذلك أول شابة من تعز تدخل سوق العمل في صيانة أجهزة الحاسوب والهواتف.

ونظرًا إلى الحاجة المتزايدة للاعتماد على الأجهزة الرقمية، يعد تخصص هندسة البرمجيات والالكترونيات من التخصصات التي تحظى بفرصة جيدة في سوق العمل.

الفكرة

فكرة اقتحام عالم البرمجيات وصيانة الأجهزة الإلكترونية تعود إلى ما قبل نحو خمسة سنوات، عندما وقع عُطل في جهازها الحاسوب، ونظرًا لعدم وجود محلات صيانة خاصة بالنساء، تركته مدة ثلاثة سنوات دون أن تقوم بإصلاحه.

تقول أنيسة لـ”صوت إنسان”: “كانت هناك أشياء تخصني لم أستطع إصلاح الكمبيوتر لدى المهندسين، خصوصًا وأن نظامهم يشترط بقاء الجهاز لديهم لأكثر من يومين”.

عقب ذلك قررت أنيسة أن تتخصص في مجال البرمجيات “صيانة الحاسوب والهواتف” وتلتحق في معهد الخنساء التجاري (حكومي) لتجد ضالتها وهوايتها التي طالما اكتسبتها عن والدها المتوفي الذي كان يعمل في صيانة الالكترونيات، وتحولت إلى رغبة لا تعرف طريق سوى التحقيق، حسب تعبيرها.

ووفق أنيسة فإن تفوقها في مجالها “جعل إدارة معهد الخنساء تعيّنها في قسم صيانة الحاسوب”، مشيرةً إلى أنها كانت تعمل صباحًا في المعهد بدون مقابل، وتعمل مساءًا في صيانة الأجهزة المحمولة بمنزلها.

حلمٌ يتحقق

عدم وجود مكان مستقل للعمل يلبي احتياجات الزبائن، دفع أنيسة إلى التفكير بمحل خاص بها يلجأ اليه الجميع لصيانة أجهزتهم، كما تقول.

وتضيف أن “الحلم الذي يتحدى المعوقات أو الصعوبات حتمًا فإنه سيتحقق لا محالة، وهو ما حصل بالفعل معي”، موضحة أنها تمكنت من افتتاح محل خاص بها، بدعم من مؤسسة توكل كرمان (TKF).، ضمن برنامج المشاريع الصغيرة وريادة والأعمال، والذي يتضمن مشاريع في تدريب وتأهيل الشباب والشابات وإكسابهم مهارات سوق العمل، بالإضافة إلى تمويل المشاريع الصغيرة للشباب والشابات.

نظرة المجتمع

لثمان ساعات يوميًا، تنهمك “أنيسة” داخل محلها في صيانة وبرمجة الأجهزة الإلكترونية المختلفة التي تتزاحم على طاولتها، برفقة مفكات براغي بأشكلها المختلفة، ساعية إلى كسر الجمود، واحتكار الذكور لهذا المجال.

لم تكن “أنيسة” بمنأى عن أحاديث الناس ونظرة الاستغراب التي ينظر اليها المجتمع، كون أغلبية العاملين في مجال الصيانة هم من الذكور.

تقول إنه في البدء كان المجتمع ينظر لها باستغراب واندهاش متسائلًا: كيف بنت (فتاة) وتشتغل في محل صيانة أجهزة؟، لافتةً إلى أن نظرة المجتمع والانتقادات لم تؤثر من عزيمتها وهدفها.

خصوصية وأمان

مرّ قرابة نصف عامٍ على امتلاك أنيسة لمحل الصيانة وهي تعمل بشكل طبيعي ومحلها يشهد إقبالاً كبيرًا من الزبائن لا سيما من الفتيات اللواتي لا يفضلن صيانة أجهزتهن لدى محلات الرجال حفاظا على خصوصية ملفاتهن الشخصية.

تقول أنيسة إن “عملها وفرّ نوع من الخصوصية والأمان للنساء لطلب الصيانة وإصلاح أجهزتهن، لا سيما مع تكرار حوادث ابتزاز الفتيات من قبل مالكي الهواتف”.

أما عن الصعوبات التي تواجهها، فكما تقول تتمثل بـ”عدم توفر قطع الغيار لبعض الأجهزة، بالإضافة إلى أن المحلات تحتكر عليّ بيع بعض المستلزمات، باعتباري أصبحت منافسًا لهم”.

إقرأ أيضاً  الطفلة يسرى: "أبي جاء فوقه صاروخ ومات"

وتنصح أنيسة الفتيات بكسر حاجز الخوف والتركيز على تحقيق أهدافهن وأن المهن ليست قابلة للاحتكار أو التمييز على أنها لا تصلح إلا لشغل الرجال دون غيرهم من النساء “هذه القاعدة يجب أن تُشطب من قاموس الحياة، حسب تعبيرها.

استحسان

أن تعمل المرأة في صيانة الأجهزة، فهي فكرة لاقت استحسانًا لدى الكثير من النساء في تعز، كما هو الحال مع أم أحمد التي تدعم الفكرة وتتمنى أن تنخرط المرأة في سوق العمل بشكل أوسع وبمجالات مختلفة.

تقول أم أحمد وهي تربوية لـ”صوت إنسان”، إن هاتف نقال لها تعطل منذ نحو نصف عام، فكانت كلما عرضته على مالكي الصيانة من الرجال كانوا يقولوا لها إنه يحتاج يومين لإصلاحه، وهي مدة كفيله بأن تُنشر خصوصياتك على العالم.

وأشارت إلى أن هاتفها ظلّ معطوبًا لأشهر، ما إن وجدت محل صيانة أنيسة و”أصلحته وأنا مطمئن عن هاتفي وخصوصياته” حد قولها، لافتة إلى أن هناك مهن وأعمال ينبغي فيه أن تكون الفتاة حاضرة.

إحصائيات

يشير مسح ميداني أجرته منظمة العمل الدولية للقوى العاملة في اليمن ما بين عامي (2013-2014)، إلى أن نسبة 62.1% من النساء الحاصلات على تعليم جامعي يشكلن جزءًا من القوى العاملة في اليمن، مقارنة بـ 4.5% فقط من الحاصلات على تعليم ابتدائي أو أقل.

وبيّنت المنظمة أن 293 ألف امرأة تم توظيفهن قبل الحرب (2015)، كان حوالي نصفهن يعملن في الزراعة، إما كمنتِجات ألبان وتربية حيوانية، بينما كان ثلثهن يعملن في قطاع الخدمات، فيما شكلت العاملات في شركات مملوكة للعائلة نسبة الثلث.

وخلال السنوات الخمس الماضية انخرطت المرأة في مهن جديدة، كالعمل في توزيع المساعدات الإنسانية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات وإدارة المشاريع المتعلقة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي وتعزيز النظافة، فضلاً عن توفير الدعم النفسي والتدريب الموجه نحو سبل العيش والتوعية بشأن الصحة والتعليم، وفقًا لتقرير صادر عن منظمات، أوكسفام وكير وجين كاب.

حق قانوني

من وجهة نظر علم الاجتماع حول عمل نساء بأعمال اختصت بالرجال، أكد الدكتور محمود البكاري أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، أن انخراط المرأة في سوق العمل حق أساسي من حقوقها المكفولة بالدستور والقانون من حيث الحق في تكافؤ الفرص بين الذكور والإناث.

وقال البكاري لـ”صوت إنسان” إن “التحاق المرأة بالتعليم يعد عامل أساسي في التحاقها بالعديد من المهن التي كانت حكرًا على الرجال” لافتًا إلى أنه كلما ارتقى المستوى العلمي للمرأة زادت فرص مشاركتها في تقلد المناصب العليا وخاصه في المجال الأكاديمي والطبي.

وأشار إلى أن هناك مهن تتطلب فعلًا أن تسند للمرأة، مثلًا في المهام الأمنية التي تعد من أهم المهن التي كانت حكرًا على الرجال فحسب.

وبحسب البكاري، فإنه من ضمن الفرص التي قد تساهم في تعزيز عمل المرأة تتمثل بـ “ارتقاء الوعي المجتمعي بأهمية حصول المرأة على فرصتها في القيام بدور فعال في مختلف مجالات الحياة، بالإضافة إلى التخلي عن النظرة التقليدية والدونية لدور ومشاركه المرأة في سوق العمل”

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة