fbpx

المشاهد نت

كيف غيّر الحوثيون جامع “الصالح” بعد سيطرتهم عليه؟

صنعاء – عصام صبري:

يُعد جامع الصالح، أحد أكبر وأبرز المساجد في اليمن، والذي دُمجت فيه الأصالة بالمعاصرة. أراده الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، أن يكون معلماً تاريخياً يتوج فترة حكمه لليمن طيلة 33 عاماً، وأراده اليمنيون أن يكون منارة علمية، لكن ذلك لم يتأتَّ، بعدما سيطرت جماعة الحوثي على الجامع، قبيل قتلهم صالح، في الرابع من ديسمبر 2017، فكيف غيرت الجماعة الجامع؟

قبلة المصلين

استمرت فترة بناء جامع الصالح 8 أعوام، بالقرب من ميدان السبعين بصنعاء، على مساحة قدرها 224 ألفاً و831 متراً مربعاً، شاملة الطرق والحدائق وممرات المشاة ومواقف السيارات، ويتسع الجامع لنحو 45 ألف مصلٍّ، ونحو 1900 سيارة، وله 6 منارات شاهقة الارتفاع، و23 قبة، ويضم عدة مرافق خدمية، ومكتبة إسلامية كبرى تحتوي على أقسام مختلفة، تضم عشرات الآلاف من الكتب والمؤلفات، وكذلك الموسوعات والمراجع الدينية القيمة، ومتحفاً يضم مخطوطات أثرية نادرة، ومقتنيات لصالح.

يتسع الجامع لنحو 45 ألف مصلٍّ، ونحو 1900 سيارة، وله 6 منارات شاهقة الارتفاع، و23 قبة، ويضم عدة مرافق خدمية، ومكتبة إسلامية كبرى تحتوي على أقسام مختلفة، تضم عشرات الآلاف من الكتب والمؤلفات.


وبجوار الجامع شُيدت كلية الصالح للقرآن والعلوم الإسلامية. واستنبطت فكرة البناء المعماري للجامع من الجامع الكبير، وجامع البكيرية وجامع الروضة بصنعاء، وجامع العامرية بمنطقة رداع.
وقد تم افتتاح الجامع رسيماً في الـ21 من نوفمبر 2008. وأقيمت أول صلاة في الجامع في الـ5 من سبتمبر 2008، بحضور  صالح، الذي كان يشرف شخصياً على شؤون الجامع.
وشّكل صالح هيئة عليا لإدارة شؤون الجامع، تضم 30 موظفاً رئيسياً، من غير  مئات الموظفين في شركات النظافة والأمن والزراعة والخدمات العامة المتعاقدة مع إدارة الجامع التي كان يرأسها عبدالولي أحمد القاضي، وحسن عبدالله الشيخ.

حينما سيطرت جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء، عقب انقلابها على الدولة في 21 سبتمبر 2014، أوقفت الأموال التي كانت تصرف للجامع من البنك المركزي .


كان جامع الصالح من أهم المزارات الدينية والسياحية لزوار العاصمة صنعاء، حيث زاره رؤساء دول وشخصيات كبيرة من شتى أنحاء العالم، وقد أصبح بالنسبة لليمنيين، منهم قاطني العاصمة صنعاء، بمثابة القبلة التي يحرصون على أداء صلاة الجمعة، والصلوات التي تقام في  المناسبات والأعياد الدينية.

سيطرة الحوثيين على الجامع

كانت ميزانية جامع الصالح، تُصرف من خزينة الدولة اليمنية، ومن الأموال الخاصة بالرئيس صالح، حتى بعد تنحي صالح عقب ثورة فبراير، التي أطاحت بحكمه.

وحينما سيطرت جماعة الحوثي على مدينة صنعاء، عقب انقلابها على الدولة في 21 سبتمبر 2014، أوقفت الأموال التي كانت تصرف للجامع من البنك المركزي في صنعاء، لكن صالح استمر في صرف الميزانية التشغيلية للجامع من ماله الخاص، ومن تبرعات رجال أعمال مقربين منه.
وفي أواخر أكتوبر 2017، استحدثت جماعة الحوثي مواقع عسكرية جديدة حول جامع الصالح، وكان ذلك يُعد إشارة وإيذاناً من الجماعة بتفجير الوضع العسكري بينها وبين صالح، حيث سعت الجماعة من خلال ذلك إلى فرض سيطرتها على ميدان السبعين ودار الرئاسة والجامع نفسه، وهي أهم مواقع النفوذ التي كان يتمتع بها صالح في العاصمة صنعاء.

جامع الصالح من الداخل


وفي الـ29 من نوفمبر 2017، أقدم مسلحون حوثيون على اقتحام جامع الصالح، بعد اشتباكات مسلحة مع عدد من حراس الجامع، قُتل على إثرها 4 من الحراس، وألقي القبض على آخرين، وبذلك أحكم مسلحو الحوثي قبضتهم وسيطرتهم على الجامع، حينها برر الحوثيون ذلك، عبر بيان نشره الإعلام الأمني التابع لوزارة الداخلية الواقعة تحت سيطرتهم، زعموا فيه أن مسلحي الجماعة عثروا على أجهزة اتصالات لاسلكية لا تستخدمها سوى الدول وأجهزتها الأمنية والعسكرية، داخل الجامع، كما زعموا أنهم عثروا على عدد من صواريخ “لو” الأمريكية وقذائف “آر بي جي”ورشاشات.
وأضاف البيان أن الاشتباكات مع حراسة جامع الصالح جاءت بسبب عرقلة الحراسة للأجهزة الأمنية التابعة لجماعة الحوثي، من القيام بواجبها في تأمين احتفال الجماعة بالمولد النبوي في ميدان السبعين.
وعقب تلك الأحداث انفجر الوضع بين مسلحي صالح وجماعة الحوثي، وانتهى بسيطرة الأخيرة على الجامع، وقتل صالح وعدد من رفاقه.

إلغاء الحلقات القرآنية

في الـ6 من ديسمبر 2017، قال القيادي في جماعة الحوثي محمد علي الحوثي، عبر منشور كتبه في “فيسبوك”، إن تعليمات صدرت بتغيير اسم جامع الصالح إلى اسم جامع الإمام الحسين.

 جماعة الحوثي، حلّت الهيئة العليا لشؤون جامع الصالح، وألحقت الجامع بإدارة الجوامع التابعة لمكتب الأوقاف في أمانة العاصمة، واستبدلت الجماعة موظفي الجامع بآخرين حوثيين.


وفي الـ7 من ديسمبر 2017، نصبت جماعة الحوثي، لوحة أمام جامع الصالح بتسميته الجديدة “جامع الشعب”، كأول تغيير أحدثته عقب قتلها صالح وسيطرتها على الجامع. وأكدت التسمية الجديدة، عبر بيان نشرته وكالة”سبأ” الناطقة باسم الجماعة.
وعقب سيطرتها على الجامع، أجرت الجماعة سلسلة من التغييرات الإدارية واللوجستية، إذ يقول أحد قيادات هيئة جامع الصالح، في حديثه لـ”المشاهد”، إن جماعة الحوثي، حلّت الهيئة العليا لشؤون جامع الصالح، وألحقت الجامع بإدارة الجوامع التابعة لمكتب الأوقاف في أمانة العاصمة، واستبدلت الجماعة موظفي الجامع بآخرين حوثيين، حيث عينت علي المطري إماماً للجامع، بدلاً من شرف القليصي.
ويؤكد القيادي السابق في هيئة شؤون جامع الصالح، أن الحوثيين أوقفوا مرتبات ومكافآت كانت تصرف للشيخ يحيى الحليلي، وعدد من مشائخ ومعلمي القرآن الكريم، وألغت الجماعة حلقات القرآن الكريم التي كانت تُدرس فيها القرآن والعلوم الشرعية في جامع وكلية الصالح، كما ألغت الجماعة التعاقدات مع شركات الحراسة، والنظافة، والخدمات العامة.
وسطت جماعة الحوثي على جميع القطع الأثرية والمقتنيات الخاصة بصالح، التي كانت موجودة في متحف الجامع، ونقلتها إلى أماكن غير معلومة.
وألغت الجماعة الطقوس التي كان معتاداً إقامتها في جامع الصالح، كنقل صلاة الجمعة، والعيدين، عبر قناة “الإيمان” الحكومية، ومنعت الجماعة إقامة صلاة التراويح في شهر رمضان الفائت، لأيام، لكنها تراجعت عن ذلك، بعد ضغوط شعبية، كما يقول قيادي في هيئة شؤون جامع الصالح.

إقرأ أيضاً  التعليم الأهلي.. رواتب المعلمين ممنوعة من الرفع

منع المواطنين من زيارة الجامع

ويشكو المواطنون من عدم سماح الحوثيين بزيارة جامع الصالح والحديقة التابعة له، خلال الإجازات، في أوقات الصباح، مثلما كانوا معتادين خلال الأعوام التي كانت قبل سيطرة الجماعة على الجامع، بسبب تبريرات الحوثيين بمخاوفهم الأمنية، كما يشكو مواطنون من منع الحوثيين أداء صلاة العشاء في الجامع، حيث يطفئ مشرفو الجامع الحوثيون إضاءات الجامع عقب صلاة المغرب، كما يقول فواز العنسي، أحد مرتادي الجامع، ويضيف متحدثاً لـ”المشاهد”: “منذ عامين والجامع تغيرت أوضاعه للأسوأ، حتى على مستوى الحمامات، فقد انقطعت عنها المياه”.
وتحول جامع الصالح لساحة تقام فيها فعاليات الحوثيين الطائفية، وبسبب ذلك تراجع مستوى إقبال المصلين فيه، كما يؤكد المواطن سليم جراش، في حديثه لـ”المشاهد”.


فيما تحدثت مصادر لوسائل إعلام محلية، أن الحوثيين يسعون إلى تحويل أحدى حدائق المسجد إلى مقبرة خاصة لقتلاهم. لكن ذلك لم يتحقق بسبب معارضة قيادات في الجماعة لذلك المقترح.
حتى المقربون من جماعة الحوثي، عبروا عن استيائهم للحال الذي وصل إليه الجامع، ومنهم الحسن السراجي، أحد القياديين، إذ يقول إن جامع الشعب، هكذا تمت تسميته، بينما هو مغلق في وجوه الشعب!
وفي صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، تساءل السراجي قائلاً: “الجامع الضخم والمَعْلَم العملاق ألا يُفترض به البقاء مفتوحاً طوال اليوم باستثناء الساعات الأخيرة من الليل؟ يعني كما كان الصالح قبل تسميته الشعب. الجامع الضخم ألا توجد له هيئة تديره بما يضمن له الاستمرارية أحسن مما كان؟”.
ويضيف متعجباً: “حتى الحديقة الغنَّاء بالخضرة والتخطيط والجمال، والتي كانت تسر الناظرين، تم إهمالها حتى يبست وأجدبت، فصارت بانتظار الأمطار الموسمية لتستعيد خضرتها. أشجار الحديقة وأزهارها وشجيرات الزينة التي كانت عنوان رونقها، تنتظر عود كبريت لتشتعل، بعد أن أصبحت حطباً. الحديقة الواسعة كانت تمثل متنفساً للزائرين مع عوائلهم، تم إغلاقها في وجوه الزائرين، لماذا؟”.
ويجيب في منشوره على التساؤلات التي أوردها، قائلاً بأنه يجب ضبط وتوعية زوار الجامع، وإعادة عمل الإدارة المختصة بالنظافة ضمن هيئة إدارية لها  ميزانية تضمن استمرارية الجامع  بالشكل الذي يليق به. إضافة إلى عدم قبول التبريرات التي يسوقها القائمون الحاليون على إدارة الجامع من أن حديقة الجامع تحولت لمكان يتم فيه خروج الناس عن الأخلاق والدين والآداب.
واختتم السراجي قوله بالتذكير بأن الحقيقة أن جامع الصالح افتقد الكثير مما كان عليه، مضيفاً: “هذه هي الحقيقة، ومن ينكر ذلك فلا علم له بحال الجامع قبلاً، أو لم يزره ليرى حاله اليوم.

مقالات مشابهة