حِملٌ ثقيل… عن حوامل 2020

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
صورة تعبيرية

تعز – عبدالملك النمري :

“في البداية كنت خائفة من الإصابة بالفيروس ونقله إلى الجنين، لكن فيما بعد أصبحت أخشى عليه- أي الجنين- من نوبة ذعري التي أخذَتْ في الازدياد يوما تلو آخر” بهذا وصفت رقية بجاش(22عام) من مدينة تعز تجربة حملها في غضون تفشي فيروس كورونا المستجد.

بالنسبة لرقية كانت هذه مرَّتها الأولى في الحمل إذ لا تزال حديثة العهد بالزواج، وبرغم أنها لم تكن تفقه من أمور الحمل والإنجاب الكثير؛ لم تتورع عن الامتناع عن متابعة طبيبها المعهود أو مرفق صحي آخر خشية التقاط العدوى، ولأنها كانت تسمع عن تأثير اضطراب نفسية الأم على سلامة الحمل والجنين توقفت عن متابعة الأخبار أيضاً، وإن التحصينات هذه، على أي حال، لم تمنعها عن التفكير مرةً” فيما إذا لو كان من الأسلم أن تُجهض” كما تقول.

ومع أن المخاوف تلك – في جانب منها- مبالغ بها في الوقع، حيث لم تجد الدراسات أي دليل على انتقال الفيروس من الأم الحامل إلى الجنين؛ إلا أنه كان على بجاش “أن تشعر، فعلا، بالقلق إزاء نفسيتها المضطربة وتأثيرها المترتب على صحة الجنين وعليها هي نفسها” وفقا لحديث عائدة قاسم، استشاري نساء وولادة.

وتوضح “عدم الاستقرار النفسي يحدث تغيرات في الدم والهرمونات خصوصاً هرمون الإدرينالين الذي يزيد من سرعة نبضات القلب، وتوتر في العضلات والانفعال الشديد، ذلك قد يستمر لدقائق ويقل بالتدرّج؛ ويتأثر الجنين تبعا ذلك. أما إذا كانت نسبة الهرمون المفرز كبيرة فسيؤدي إلى انقباض رحم الأم الحامل، ما يسبب خطرا على الجنين في الشهور الأولى للحمل، يتمثل في الإسقاط أو الولادة المبكرة”.

الدكتورة خيرية الخليدي، من قسم العناية الفائقة بمستشفى البريهي تعز، تؤكد، في هذا الصدد، ازدياد حالات الإسقاطات المتكررة للنساء الحوامل في فترة الجائحة، كما تشير، في الوقت نفسه، إلى نقص أوزان المواليد الجدد.

 تضيف لـ “كمان حالات الجلطات الدماغية والنزيف الدماغي في فترة الكورونا تزايدت بشكل ملحوظ عند النساء لارتفاع الضغط خوفا، وقد شهد قسم الولادة في المستشفى تزايدا في العمليات القيصرية، واعتقد أن الحال مشابه في باقي المستشفيات”.

حياة النساء على الحافة

رقية التي انقطعت عنها الرعاية الصحية واحدة من بين 47مليون امرأة حول العالم، توقع صندوق الأمم المتحدة للسكان، في إبريل2020، ألا يحصلن على خدمات الصحة الإنجابية، على الأقل خلال الستة الأشهر التالية لذلك التاريخ؛ “لانشغال الأطقم الطبية في التصدي لفيروس كورونا(كوفيد19)، إغلاق المرافق الصحية في أماكن عدة، وامتناع النساء عن زيارة المرافق الصحية خشية الإصابة أو بسبب القيود المفروضة على التنقل”. وفقا للصندوق

وخدمات الصحة الإنجابية للمرأة، سيما أوقات الأزمات، لا تقل في أهميتها عن الطعام والمأوى. كما تقول فهمية الفتيح مسؤولة الإعلام في صندوق الأمم المتحدة للسكان باليمن، وتشدد في تصريح لـ     ” بأن حياة المرأة رهينة حصولها على تلك الخدمات من عدمه، ولأن ذلك جوهر اهتمام الصندوق؛ فقد حرصنا منذ بداية جائحة كورونا على أن نظل في القرب، وكان الأمر تحد صعب”.

إقرأ أيضاً  تقارير اليمن: تهديدات صحية جراء تسرب النفط

نبأ وصول فيروس كورونا المستجد إلى اليمن، منتصف مايو/آيار الماضي، يكاد لا يغيب عن ذاكرة اليمنيين، بالقدر ذاته لا تستطيع فهمية، إلى الآن، نسيان كيف تدهورت خدمات الصحة الإنجابية في عموم البلاد؛ بعدما أجبر جفافُ التمويل صندوقَ الأمم المتحدة للسكان على تقليص مرافق تقديم تلك الخدمات المنقذة للحياة إلى40 فقط من أصل 180 مرفقا صحيا كانت مفّعلة في السابق.

عن تبعات هذا التقليص تقول:” هكذا ودون سابق إنذار أصبحت حياة مليوني امرأة وفتاة في سن الإنجاب على الحافة، بينهن ما يزيد عن 320,000 امرأة حامل، أما الوفيات نتيجة مضاعفات الحمل والولادة فيحتمل أن يصل إلى 48,000 امرأة”.

في حين علق، نائب ممثل الصندوق في اليمن نستورأوموموهانجي، بالقول: “نحن الآن في حالة حياة أو موت. سوف تموت النساء والفتيات إذا لم نقدم خدمات الصحة الإنجابية الهامة. لا يمكننا القيام بذلك إلا إذا توفر التمويل”.

ومبعث الخطر في هذا كله، كما أجابت الدكتورة عائدة الهاشمي عن سؤال معد القصة، يعود إلى زيادة احتمالية دخول الأم الحامل بمضاعفات خطيرة على صحة الطفل وعليها ما يستوجب متابعة طبية مباشرة.

تشرح “يجب على الحامل في الأشهر الأولى مراجعة الطبيبة لقياس ضغط الدم والسكر وعمل فحوصات للتأكد من سلامة الحمل والجنين، أحيانا تدخل الأم في حالة السكر الحملي، وتفيد المتابعة بالحوؤل دون تحوله إلى سكر حقيقي، كما تفيد للحد من خطورة الإجهاض في حاله التسمم الحملي.

كورونا والـ3 أصفار

شح التمويل- مثلما يبدو- كان حادا، مع ذلك أسهم صندوق الأمم المتحدة للسكان باليمن في إسناد قطاع الصحة المنهار في مجابهة جائحة كوفيد19 بشكل عام. إذ زود نحو 200 مرفق صحي في البلاد بمعدات ولوازم وقائية من العدوى، بجانب دعم المحاجر الصحية بـ 80 جهاز تنفس صناعي. تبعا لتقرير صدر عن الصندوق

بينما كوفيد19 فوجه، في الأثناء، ضربة لأعمال الصندوق ومشاريعه المتعلقة بالصحة الإنجابية، كما أوضحت الأرقام سابقا، مع أن فداحة الأثر، من وجهة نظر الفتيح، ستغدو أكثر وضوحاً “بمقارنة منجزات ما قبل الجائحة بما بعدها، ففي عام2019 دعم الصندوق 235 مرفقا صحيا استوعبت 3,800 صحي/ة، ما أسهم في إيصال خدمات الصحة الإنجابية إلى أكثر من 1.5 مليون امرأة وفتاة”

وعلى نطاق عالمي تمكن الفيروس، بظروفه المرافقة، من أن يقوّض بشكل خطير ما أحرزه صندوق الأمم المتحدة للسكان من تقدم بشأن تحقيق الثلاثة الأهداف أو ما تعرف بالـ”3 أصفار”، التي كان يعول على أنها ستغير العالم بحلول2030، ممثلة بإنهاء احتياجات تنظيم الأسرة غير الملبّاه، والعنف القائم على النوع الاجتماعي (يشمل ختان الإناث وتزويج القاصرات)، وإنهاء وفيات الأمهات التي يمكن الوقاية منها.

تم إنتاج هذه المادة كإحدى مخرجات برنامج ” الكتابة الصحفية الجيدة لقضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي في ظل جائحة كوفيد19″ الذي ينفذه مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة