fbpx

المشاهد نت

ما الذي دفع طفلة للعمل في الخدمة المنزلية بالحديدة؟

صورة تعبيرية

الحديدة – سمر عبدالله :

“صحيح أنه عمل متعب ومحرج، لكني آكل من عرق جبيني خير من أن أمد يدي”. تختصر ندى أحمد (17 عامًا) واقع عملها بالخدمة المنزلية منذ 7 أعوام، مضيفة أن عملها لا يقتصر على تنظيف المنزل وغسل الأطباق والملابس، والطبخ، بل تذهب لشراء بعض الحاجيات في وقت الظهيرة أو الليل.

ودفعت الحرب الدائرة في اليمن منذ الـ 26 من مارس 2015، الكثير من الفتيات إلى سوق العمل، وممارسة البعض منهن أعمالًا بدنية شاقة ومتدنية الأجور، استجابة للأزمة الاقتصادية وفقدان الرجل المعيل، كما هو الحال مع ندى (اسم مستعار) التي تعيش في حي القطيع التابع لمديرية المراوعة، محافظة الحديدة (غرب البلاد).

بدأت ندى القيام بأعمال بسيطة وهي في سن الـ10 من عمرها، مقابل 200 أو 300 ريال يمني (أقل من نصف دولار أمريكي) فقط، بحسب قولها، مضيفة: “أكبر أجر أحصل عليه الآن 15.000 ريال (حوالي 25 دولارًا) بالشهر”.

وبصوت متعب وعينين تفيضان بمرارة العيش، تقول إن والدها لم يفلح بالعثور على عمل آخر، بعدما توقف من عمله أثناء الحرب. “ونظرًا للظروف المعيشية الصعبة، خرجنا أنا وأمي وأختي نخدم بالبيوت”، تضيف ندى.

وتنتشر أعمال الخدمة المنزلية في أوساط الفقراء والنازحين ومحدودي الدخل. وأغلب الفتيات والنساء اللائي يمارسن هذه الأعمال، هن في الأغلب أميات أو لم ينلن حظًّا وافرًا من التعليم، وبعضهن يعانين من ظروف أسرية سيئة؛ إما لكونهن أرامل أو مطلقات أو فقيرات، حسب الباحث الاجتماعي في مركز قياس الراي، عيبان السامعي  .

“لا أحب أن ينادوني باسم الخادمة”

وقد تتعرض الفتيات لمخاطر في الخدمة المنزلية، بخاصة أنهن يعملن في أي مكان قد يجدن فيه لقمة العيش بدون أي، معرفة بالمكان أو تنسيق من جهة معينة، وفق المحامية إيناس محمد.

وتتعرض ندى لمعاملة سيئة وتعنيف لفظي وجسدي من قبل أرباب المنازل التي تعمل بها إذا حدث منها تقصير ما، فضلًا عن مناداتها بالخادمة، وفق ما تقول، مضيفة: “لا أحب أن يناديني أحد باسم الخادمة أو الشغالة، أو يعاملني باحتقار لهذ الاسم أو العمل”.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

وما يزال المجتمع اليمني يحمل نظرة سلبية لعمل المرأة بشكل عام، وتزداد سلبية هذه النظرة لدى العاملات في الخدمة المنزلية وأعمال التنظيف، بحسب السامعي، الذي يعيد ذلك إلى أسباب عديدة، ومنها ارتباط عمل المرأة بالموروث الاجتماعي ذي الطابع الذكوري، وارتباط بعضها بطبيعة الثقافة والقيم التقليدية التي لاتزال راسخة في البنيان الثقافي للمجتمع اليمني.

لم تكن الحياة رحيمة بندى، فظروف العمل القاسية لم تكتفِ بإنهاك صحتها، بل اضطرتها للابتعاد عن أسرتها فترات طويلة، لأن عملها ليس بدوام محدد، فبحسب قولها فإنها قد تعمل طوال اليوم أو نصف يوم، وقد تضطر للمكوث في بعض المنازل براتب شهري.

عمل غير منظم قانونيًّا

وتعتبر الخدمة المنزلية من المهن التي تنفر منها النساء اليمنيات اللائي لم ينلن حظًّا من التعليم، وتضطرهن الظروف لإعالة أسرهن، لكن الظروف الصعبة أجبرت البعض على العمل في هذه المهنة حتى يمكنهن الحصول على أجر.

وتفتقر العاملات في الخدمة المنزلية إلى وجود مكاتب تنظم وتحفظ حقوقهن. وتقول المحامية إيناس “إن هذه الفئة العمالية حقها مهضوم، وليس لديها أي ضمان أو تأمين اجتماعي، أو جهات تعمل على تنسيق هذا العمل من خلال مكاتب رسمية، مضيفة “أن طريقة عملهن تقتصر على سؤال أي شخص قد تعامل مع إنسانة امينة بدون أن يلجأ إلى مكتب أو جهة معينة ترسلها أو تتعاقد معها بأجر شهري أو يومي.”

وتقوم الفتيات بطرق أبواب البيوت لغرض العمل في المنازل، أو إعطاء أرقامهن لنساء ليتواصلن بهن عند الاحتياج لعاملة، بخلاف الخدمة المنزلية في بلدان أخرى، حيث توجد مكاتب تشغيل خاصة للتقديم في هذا العمل، إضافة إلى وجود عقود وقوانين تكفل حقوق العاملات فيه.


مقالات مشابهة