كيف سيبدو الوضع الإنساني بعد تصنيف الحوثيين “جماعةً إرهابية”؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنفت الخارجية الأمريكية، الإثنين 11 يناير/ كانون الثاني، جماعة “أنصار الله”(الحوثيون)، “منظمة إرهابية أجنبية” على خلفية سلسلة الهجمات التي نفذتها ضد ناقلات للنفط في البحر الأحمر، العام الماضي.
جاء ذلك في بيان صادر عن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، نشر على موقع الوزارة الإلكتروني، فيما أدان الحوثيون القرار في تغريدة، وأعلنوا احتفاظهم “بحق الرد”.
وقال بومبيو إن وزارة الخارجية “ستخطر الكونغرس بنيته تصنيف جماعة الحوثي الموالية لإيران، منظمة إرهابية أجنبية”.

مخاوف دولية

وفور بيان وزير الخارجية الأمريكي تضاربت ردود الفعل الدولية بخصوص القرار وانعكاساته على الجانبين الإنساني والاقتصادي في مناطق سيطرة الحوثيين التي تشكل ما نسبته 70% من سكان البلاد، وسط أوضاع معيشية معقدة، تسودها أزمات إنسانية مستمرة، وانتشار موسمي للأوبئة الصحية، إلى جانب استمرار المواجهات العسكرية في البلاد.
وفي إحاطته اليومية عبّر ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة عن شعور المنظمة الدولية بقلق بالغ إزاء التأثير المحتمل لتصنيف الولايات المتحدة للحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية، على الوضع الإنساني في اليمن، لا سيما خطر المجاعة، إذ لا يزال اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، فثمانون بالمئة من الشعب تقريبًا – أي أكثر من 24 مليون شخص – يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية.
وأضاف دوجاريك: الوضع على الأرض آخذ في التدهور، حيث يعيش 50,000 يمني بالفعل في ما يشبه المجاعة، مع وجود خمسة ملايين آخرين على بعد خطوات منها.
 
الاتحاد الأوروبي في بيان له عبّر عن قلقه بشكل خاص إزاء تأثير هذا القرار على الوضع الإنساني في اليمن الذي يواجه في الوقت الراهن الخطر الوشيك المتمثل في مجاعة واسعة النطاق.
وبحسب البيان فإنه يمكن لهذا التصنيف أن يكون له تأثيرات تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية الممولة من قبل المجتمع الدولي، وأن يفاقم الأزمة الاقتصادية التي نتجت عن خمس سنوات من الصراع.
ويرى الدكتور علي العبسي، باحث سياسي أن هذا التصنيف له تداعياته السياسية الأبرز، لكنه وبكل تأكيد سينعكس على التعاملات المالية في المناطق الخاضعة للحوثيين، وهذا بحد ذاته سيؤثر على غالبية السكان هناك.
وأشار العبسي للمشاهد إلى أن المنظمات العاملة في نطاق سيطرة جماعة الحوثي ستكون لها وسائلها المختلفة للحصول على تمويل لمشاريعها هناك، غير إن الوضع لن يكون كسابقه، فالتدفقات المالية ستظل شبه منعدمة، إضافة إلى تغيير مسار البضائع والمواد الإغاثية من ميناء الحديدة -الذي يستقبل نحو 80% منها في الوقت الحالي- إلى موانئ أخرى تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا، وهذا سيفاقم من حدة الوضع الإنساني الكارثي بمحوريه المتمثل في التعاملات المالية والمواد الإغاثية على حد سواء.
 
تضييق وانفراجة

منظمة أوكسفام الأمريكية سارعت إلى رفض قرار وزير الخارجية الأمريكي ببيان قالت فيه: من بين الخيارات العديدة المتاحة لتصنيف الإرهابيين ومحاسبتهم، فإن تصنيف المنظمات الإرهابية الأجنبية الذي اختار وزير الخارجية بومبيو تطبيقه، يُعتبر إلى حد كبير الخيار الأكثر قسوة – والأكثر فتكًا بالأسر اليمنية.
وترى أوكسفام أن هذا القرار، سيتسبب في منع المساعدات الإنسانية وكذلك السلع والأفراد القادمين من الولايات المتحدة الامريكية من دخول شمال اليمن، حيث يعيش 70% من السكان، كما ستُقلص ذلك بشكل كبير في بقية أنحاء البلاد.
وبحسب المنظمة الأمريكية: “ستظهر العواقب لمثل هذا القرار بشكل ملحوظ في جميع أنحاء البلاد التي قد لحقها أسوأ أنواع الأضرار مُسبقًا بسبب الجوع الحاد والكوليرا والكورونا، لاسيما وأن البنوك والشركات والجهات المانحة الإنسانية ستصبح غير راغبة أو غير قادرة على تحمل مخاطر العمل في اليمن.”
وعن تبعات القرار قالت أوكسفام: في كل يوم تبقى هذه التصنيفات سارية المفعول، ستزداد معاناة العائلات الأكثر ضعفاً في اليمن، داعية الرئيس المنتخب بايدن إلى إبطالها فور تولّيه منصبه، في هذه الحالة، لا يمكن أن يكون تمثيل الرئيس “في اليوم الأول” مجرد وعود أو كلمات فارغة، خاصةً وأن حياة الملايين على المحك، حسب تعبيرها.
“السؤال هو ما إذا كانت ستصبح مجاعة كبيرة أو مجاعة ضخمة حقًا على نطاق لم يشهده العالم منذ أن فقد مليون شخص حياتهم في إثيوبيا في الثمانينيات”، هكذا رد مارك لوكوك ، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في مقابلته مع صحيفة الفاينانشيال تايمز، وأضاف: إن التجار اليمنيين يخشون “الوقوع في تداعيات” أي تحرك لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، خاصة وهؤلاء التجار عملوا مع “شركاء تجاريين وسيكون هؤلاء الناس أكثر توترا”.، بحسب لوكوك.
لكن المتخصص في الشأن الاقتصادي عبدالواحد العوبلي يرى بأن القرار لن يوقف أو يعرقل المساعدات الإنسانية، بل العكس سيكون نقطة إيجابية لإجبار المنظمات على تطبيق الشفافية والإفصاح عن كل مبالغ المساعدات والكشف عن مصيرها بعكس ما كان يحدث طوال السنوات الماضية، والكلام هنا للعوبلي.
وأضاف: سيحسن القرار فعالية إيصال المساعدات إلى مستحقيها، ويجبر المنظمات على فتح حسابات لها في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا، والتعامل مع بنوكها بدلًا عن ما وصفها بالسوق السوداء للحوثيين.
الصحفي وديع عطا قال للمشاهد: من الطبيعي أن يتأثر العمل الإنساني في اليمن جراء التصنيف الأمريكي للحوثيين (منظمة إرهابية)، خصوصًا في المناطق التي تسيطر عليها وهي الأكثر كثافة سكانية.
وبرأي عطا، يزيد القلق لكونهم يسيطرون على ميناء الحديدة المنفذ الرئيسي لاستقبال نحو 70% من المعونات الإغاثية.
لكن عطا لم يعطِ القرار تلك الأهمية فبشكل فعلي فإن الولايات المتحدة فقط هي من صنفتهم حتى الآن وإسهامها الإغاثي يكاد يكون محدودًا عبر المنظمات الأممية، حسب قوله.
وأضاف: طالما لم تصنفهم الأمم المتحدة فإن الأمر فيه سعة للتخفيف من تداعيات التصنيف الأمريكي، وأعتقد أن الصليب الأحمر معني بشكل أو بآخر في التعامل مع هذا المشكل الذي سيحرص الحوثيون على استثماره سلباً لاستعطاف العالم، لأنهم يجيدون اصطناع الأزمات حتى من دون أي تصنيف ولا ضغوط، ليحققوا بها ومنها مكاسب سياسية يعجزون عنها عسكريًا، والكلام يعود لعطا.
وخلفت الحرب، المستمرة للعام السادس، ما لا يقل عن 233 ألف قتيل، فيما بات 80 بالمئة من السكان، البالغ عددهم نحو 30 مليون نسمة، يعتمدون على المساعدات الإنسانية، في أسوأ أزمة إنسانية بالعالم، وفق الأمم المتحدة.
 
 
 

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة