الزراعة في أبين.. خطر الغلاء والتصحر والتحكم الجيني

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
المزارع سامي البصير من محافظة أبين الصورة نقلا عن صوت انسان

عدن – عصام علي محمد:

يقتات سامي البصير (32 عامًا) وإخوته الستة وأمهم من حصاد الأرض التي ورثوها عن أبيهم, تبلغ مساحتها قرابة 30 فدانًا [الفدان وحدة قياس تزيد عن 4 آلاف متر مربع] على الضفة الشرقية من وادي بناء القادم من محافظة إب, والذي تصب مياهه في البحر العربي.

يعرف الساكنون الأرض الزراعية التي يملكها سامي وإخوته باسم “العدنية”, اشتهرت بزراعة أفضل أنواع الحبحب (البطيخ الأحمر) والشمام (البطيخ الأصفر) إلى جانب السمسم البني واللوز (الفول السوداني)، وتقع في منطقة الرميلة الشرقية بمديرية خنفر, كبرى مديريات محافظة أبين الجنوبية.

تصحرت بعد أن كانت تفيض

سامي البصير يحمل شهادة بكالوريوس “كيمياء/أحياء” من كلية التربية في المحافظة. تخرج عام 2009 لكنه لم ينل أي وظيفة حكومية “منذ وعيت وأنا أعمل مع أبي وأعمامي في الزراعة التي كانت تنتج محصولًا جيدًا, وكنا نعتمد على مياه السيول في ريّها غالبًا”, مشيرًا إلى أن “أكثر من خمس وأربعين فردًا, هم أبناء الحاج محمد حسن البصير, كانوا يعتمدون في مصدر دخلهم على الزراعة”.

أضاف لـ”صوت إنسان”: “اليوم أضحت الأرض متصحرة في معظمها بعد تغيير طرق الزراعة برش أنواع مختلفة من السماد بأسعار مرتفعة في ظل انعدام البذور الزراعية”.

يشير سامي إلى مساحة الأرض أمامه “لا أذكر أن جدّي أو أبي استخدما الأسمدة الكيماوية ولا اشتريا بذورًا من محلات بيع البذور. كان مردود عملنا من بيع المحصول يسد حاجاتنا المادية من غذاء وملبس وعلاج وتعليم وبشكل مضاعف”, متألمًا “عجزنا اليوم عن زراعة نصف المساحة المملوكة لنا وعمومي وأولادهم”.

ارتفاع وانعدام

ليس ببعيد ما يعانيه مزارعو وملاك الأراضي الزراعية في أبين الذين تحدثوا عن عديد مشاكل قيدت نشاطهم “أبرزها الارتفاع الجنوني في سعر برميل الديزل خلال الخمس السنوات الأخيرة من 35 ألف ريالي يمني عام 2015  إلى 95 ألف ريال حاليًا”, وفقًا لـ محمود مجاهد, مالك مزرعة بمنطقة باتيس في مديرية خنفر.

يضيف لـ”صوت إنسان”: “يأتي ثانيًا انعدام بذور زراعة محاصيل الحبحب، الشمام، السمسم واللوز إلى جانب البصل والفلفل الأخضر وهي محاصيل اشتهرت محافظة أبين بزراعتها منذ عشرات السنين”.

يكلف الموسم الواحد “قرابة اثنين مليون ريال”, وفقًا لمدير معهد الإرشاد الزراعي بمحافظة أبين المهندس مبارك أحمد بابصيلي, موضحًا “بذور الحبحب الأمريكي (شارلستون) التي تم تطويرها بمركز أبحاث الكود في أبين واشتهرت المحافظة بتصديرها إلى كآفة محافظات الجمهورية, انعدمت الآن”.

أضاف لـ”صوت إنسان”: “العلبة التي تحوي 5 آلاف بذرة وتكفي لزراعة نصف فدان, وصل سعرها إلى 70 ألف ريال”, أي ما يزيد قليلًا عن 100 دولار أمريكي.

بذور معدلة جينينًا لموسم واحد فقط

يبحث سامي ومعه مالكو الأراضي الزراعية عن حلول للعودة إلى زراعة أجود المحاصيل التي كانوا يزرعونها, معتمدين طرقًا مختلفة بشكل فطري لتأمين احتياجاتهم الغذائية والحيوانية.

يشير البصير إلى جملة من التحديات, فـ”الشركات المنتجة للبذور تعمل على التحكم بجيناتها الزراعية”, كاشفًا أن “البذور المتوفرة في الأسواق لا تصلح إلا لموسم واحد فقط, إذ لا يستطيع المزارعون استخراج البذور من المحاصيل حيث يخف الإنتاج ومنها ما يموت عندما يخرج من التربة، بالإضافة إلى انعدام المشاتل التي كان يشرف عليها مكتب الإرشاد والتدريب الزراعي بالمحافظة”.

إقرأ أيضاً  الوساطات المحلية… لماذا تفوقت على مساعي الأمم المتحدة في إحلال السلام في اليمن؟

يضيف: “تقف في دائرة المسائلة الكثير من الشركات المنتجة للأسمدة التي تباع في السوق المحلي, فمع انتشار الآفات والحشرات التي تصيب المحاصيل والتي من المفروض معالجتها بالمبيدات والأسمدة الخاصة بالزراعة, يُلاحظ أثناء استخدام تلك الأسمدة أن الحشرة التي تصيب الحبحب أو الطماطم على سبيل المثال تكتسب مناعة في المرة الأولى مما يضطر المزارع إلى البحث عن نوع آخر من الأسمدة الكيماوية التي قد تضعف المحصول أو تتسبب بآثار أخرى للشتلة”.

اختفاء دور مركز أبحاث الكود!

بشأن المساهمة الحكومية لحل مشكلة انعدام البذور, أوضح مدير مكتب الزراعة بمحافظة أبين الدكتور حسين الهيثمي أن المشكلة أكبر من إمكانياتهم “العملية كانت إلى وقت قريب مشتركة بين المزارع ومركز الأبحاث الزراعية في الكود بأبين الذي كان يقوم بمهام جليلة منها الحفاظ على البذرة الأم والعمل على تطويرها وتعديل بعض الصفات الوراثية أو إشراك صفات جيدة ببذرة أخرى”.

بحسب الهيثمي, كان المركز “يوفر هذه البذور بأسعار رمزية في السوق المحلية وفي بعض الأحيان يُمنح المزارعون البذور بالآجل إلى حين حصاد محاصيلهم لتسديد القيمة”، مشيرًا “العملية تحولت إلى شركات تجارية تهتم بالربح السريع فتنتج البذور لموسم واحد فقط متجاهلة عملية الجودة لفترة طويلة”.

يمارس أكثر من ثلثي السكان النشاط الزراعي في محافظة أبين التي اشتهرت بزراعة أفضل المحاصيل الموسمية والدائمة، وتقدر المساحة الصالحة للزراعة فيها بـ 65 ألف فدانًا, تُستغل منها حاليًا أقل من 70% بدلتا أبين.

يوضح الهيثمي أن المنظومة الزراعية تأثرت بجميع الأحداث التي شهدتها المحافظة خلال العشر السنوات الأخيرة, منها سيطرة تنظيم القاعدة على أجزاء مهمة من المحافظة قبيل أربع سنوات من اندلاع الحرب التي توشك أن تكمل عامها السادس على التوالي, وهو ما أدى إلى تدمير وسرقة محتويات مركز الأبحاث الزراعي الذي يُعد مختبرًا متكاملًا تديره عقول محلية متخصصة في المجال الزراعي, كما كان أيضًا مستودعًا زراعيًا لأجود المحاصيل الزراعية التي اشتهرت أبين بزراعتها منذ خمسينيات القرن الماضي.

يحاولون..

تشير الكثير من التقارير الزراعية أن هناك تحولًا عمليًا طرأ على الزراعة التي باتت تحتاج أساليب متطورة في تهجين البذور بالصفات الجيدة, ومعها استخدام الأسمدة الزراعية لتحسين المحاصيل واستخدام المبيدات الحشرية للقضاء على الآفات  التي ظهرت مؤخرًا والتي أضحى في مقدورها القضاء على النباتات في مراحلها الأولى.

وما زال سامي ورفاقه من المزارعين في المحافظة الساحلية يحاولون إحياء أراضيهم بزراعة الأشجار المعمرة وقليل من الخضروات والبقوليات التي قليلًا ما تساهم في سد احتياجاتهم الأساسية.

تنشر هذه القصة بالتزامن مع نشرها في منصة صوت إنسان” “وفقا لإتفاق بين “المشاهد” والوكالة الفرنسية لتنمية الاعلام CFI

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة