fbpx

المشاهد نت

استمرار أزمة الوقود يهدد الزراعة في مناطق الحوثيين

صنعاء – أزد عامر :

تشهد مناطق سيطرة الحوثيين أزمة وقود خانقة منذ عدة أشهر، وإلى جانب قطاع النقل المتضرر الأول من انعدام الوقود، ثمة قطاع حيوي مهدد بالتوقف وينذر بكارثة غذائية.

يعتمد القطاع الزراعي في اليمن أساسا على مضخات تحتاج لكميات كبيرة من مادة الديزل لرفع المياه الجوفية، وري المحاصيل التي ترفد السوق المحلية بشتى أنواع الخضروات والفواكه. ونتيجة لانعدام مادة الديزل وارتفاع سعرها في السوق السوداء، وكذلك عدم وضع المعالجات اللازمة للأزمة التي طال أمدها بصورة مستمرة، فإن القطاع الزراعي يتعرض لخسارة فادحة تقدر بملايين الدولارات.

وتعمل شريحة كبيرة من اليمنيين في المجال الزراعي، خاصة بعد أن فقد الكثير وظائفهم، ومصادر دخلهم، بفعل الأزمة المستمرة. لكن آثار أزمة الوقود، خاصة انعدام الديزل تعيق استمرار القطاع الزراعي وتهدد العاملين فيه.

يشكو يحي الجمرة، أحد ملاك مزارع الفواكه في بني حُشيش، شرق العاصمة صنعاء، للمشاهد “ما عاد توقفت أزمة الديزل، قد أخسرتني قوي، قد احنا نشتي نبطل نزيرع من تحت رأس الأزمة”.

ويضيف أنه وكثير من المزارعين سيفقدون مصدر الدخل الأساسي في حياتهم، و يتمنى الجمرة أن تتم معالجة الأزمة على وجه السرعة، حتى لا يتعرض هو و غيره من المزارعين لمزيد من الخسارات، نتيجة استمرارها.

منظومات الطاقة الشمسية لا تفي بالغرض

توجه عدد من المزارعين في نطاق سيطرة مليشيات الحوثي، البحث عن بدائل لمواجهة أزمات الديزل المفتعلة والمستمرة، وتزايدت حدة قلقهم على محاصيلهم من التلف، وكذلك من فقدان مصدر دخلهم المعيشي الوحيد، بسبب انعدام مادة الديزل. لم يكن أمامهم من بديل، سوى تركيب منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل مضخات المياه، لري محاصيلهم الزراعية. إذ أرهقتهم أسعار الديزل الباهظة في السوق السوداء.

ويعد تركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل مضخة ماء، ليس بالأمر السهل، إذ تعتبر باهظة التكاليف، حيث تعددت الجهات التجارية المتخصصة في تركيب وتشغيل منظومات الطاقة الشمسية لمضخات المياه التي يملكها المزارعون، بأسعار مرتفعة.

حسين دهره،42 عام، أحد المزارعين في منطقة بيت دهره، شمال شرق صنعاء، اضطر لبيع قطعة صغيرة من أرضه، ليتمكن من تركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل مضخة المياه التي في مزرعته. قال دهره للمشاهد “ما لقينا من يقرضنا زلط، وقدك تبسر كيف الظروف صعبة، رجعت بعت أرض و اشتريت المنظومة”. بالنظر إلى الأسعار المرتفعة    للمنظومات، تتراوح أسعارها من 20 مليون إلى 30 مليون ريال. أي أنهم يوفرون تلك المنظومات بشكل شخصي وليس لديهم جمعيات زراعية وغيره، تعمل على توفيرها كجزء من عملية تشجيع المزارعين.

إقرأ أيضاً  التعليم الأهلي.. رواتب المعلمين ممنوعة من الرفع

ويضيف دهره للمشاهد “احنا المزارعين مابش معانا حل للازمة، اما نشتري ديزل من السوق السوداء، والا نشتري منظومات، و  اذا  ما فعلناش هكذا، عنتوقف”.

وأبدى مزارعين سخطهم من استمرار أزمة الديزل، و كذلك من الأسعار الكبيرة لمنظومات الطاقة الشمسية التي ليست في أدائها عند المستوى المطلوب. وتحتاج لعملية صيانة مستمرة، خصوصاً بطاريات تخزين الطاقة. قال مزارع ساخراً “كله على حسب الشمس لو هي قوية، البطاريات تشحن، و   لو مابش شمس، و لا عاد تنفع بقرش”. لم   تنتهي معاناة المزارعين عند ذاك الحد، إذ تستمر مليشيات الحوثي ملاحقة أصحاب تلك المنظومات و فرض رسوم عليها تتراوح ما بين 200000)ـ400000) ريال، بحسب حجم المنظومة المباعة.

أزمة مستمرة

 ساءت الأمور المعيشية في مناطق سيطرة الحوثيين و أصبحت بالغة التعقيد، إذ يحكم   الحوثيين بالأزمات، و جعل المواطن طيلة الوقت التفكير بلقمة عيشه، و كيف يتدبرها. و رغم صعوبة الوضع، و قسوة الحياة، و انعدام مصادر الدخل مع الحرب الممتدة في البلاد من سنوات، وفقدان كثيرين لوظائفهم، عاد الناس للبحث عن مصدر جديد للدخل، فأتجه البعض للزراعة، و خاصة زراعة القات الذي صار مصدر دخل رئيسي لغالبية الأسر.

 حيث تستهلك زراعة القات كميات كبيرة من المياه، وعملت أزمة الوقود على مضاعفة سوء أوضاع العاملين في هذا المجال، الذي أصبح مصدر دخل أساسي لمعظم الأسر، في ظل انعدام فرص العمل.

علي مجاهد، 36 عام، هو واحد من ألاف الموظفين المنقطعة رواتبهم منذ قرابة 4سنوات، قال للمشاهد “بطلنا نتوظف، ومعانا جهال يشتوا مصاريف، رجعنا نشتغل ونزرع في الأرض حقنا و نوفر لنا مصاريف لأسرنا”.

و كانت حددت شركة النفط في صنعاء الخاضعة تحت سيطرة مليشيات الحوثي لائحة أسعار: واحد لتر ديزل (330) ريال، يبلغ سعر الجالون سعة (20) لتر(6600)  ريال ما يعادل (11)$ سعر الصرف في مناطق سيطرة الحوثيين. لكن تلك الأسعار لم تعد معمولاً بها، حيث صارت شبكة السوق السوداء هي التي تحدد السعر، بحسب الكميات المتوفرة في السوق. و يبدأ سعر الجالون سعة (20) لتر من (9000) ريال حتى يصل (14000) ريال، و في ذروة الأزمة يصل سعر الجالون 20 لتر(16000) ريال. حيث لم تستقر أسعار السوداء، لكن الازمة والسوق السوداء      مستمرتان.

مقالات مشابهة