fbpx

المشاهد نت

مهاجرون أفارقة… حُلم الوصول إلى السعودية ينتهي في سجون الحوثيين

مهاجرون أفارقة - المشاهد

عدن – فؤاد المجيدي:

“قدمنا إلى مدينة عدن عبر البحر، بهدف العبور إلى السعودية، بعد أن اتفقنا مع مهرب يمني، يأخذنا إلى منطقة الرقو (منفذ غير رسمي على الحدود اليمنية السعودية)، لكنه أوصلنا إلى عمق الصحراء، وتركنا لمصير مجهول”، تقول الإثيوبية زينبة (١٧ عامًا).

وتضيف زينبة التي كانت مع 60 مهاجرًا إثيوبيًا: “كنا على متن 3 سيارات، نوع هايلوكس، وفي الصحراء طلب منا المهرب الانتظار بعد أن أخذ منّا 6000 ريال سعودي، مقدمًا، على أن نعطيه بقية المبلغ عند الوصول، لكنه انصرف هناك”.

وتشير في روايتها لـ”المشاهد” إلى أن الخوف من الموت جوعًا هو ما حدثت نفسها به، قبل أن يتوزعوا على مجموعات، للبحث عن الأكل والماء.

وتتابع: “كنا ننام بين كثبان الصحراء، نخرج للبحث عما نأكله أو نشربه، منتظرين عودة المهرب، الذي تركنا نواجه مصيرنا، ظللنا على ذلك 20 يومًا”.

عقب ذلك، قررت مع مجموعة من المهاجرين مواصلة الرحلة مشيًا على الأقدام، باتجاه محافظة صعدة (شمال اليمن) الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وهناك تم القبض عليهم، واقتيادهم إلى سجن في العاصمة اليمنية صنعاء.

وتقول: “وضعونا في زنزانة، بدون فراش، وبدون دورة مياه، كنا نعاني من نقص شديد في الأكل والماء الصالح للشرب”.

وتؤكد أن مسؤولي السجن طلبوا منهم مبالغ مالية كبيرة، مقابل الإفراج عنهم، ومن لا يستطيع الدفع يبقى في السجن.

وحصل معد التقرير على فيديوهات من داخل سجن الحوثيين، يؤكد ابتزازهم من قبل مسؤولي الجماعة التي وجدت فيهم، مصدرًا لجني الأموال.

وتشير زينبة إلى أنها استطاعت دفع 2000 ريال سعودي للسجان، كانت قد أرسلت من أهلها في إثيوبيا، بعدها تم ترحيلها إلى مدينة عدن جنوبًا.

وفي عدن، لم تستطع ركوب البحر مجددًا إلى بلادها، فقررت السفر مع آخرين إلى محافظة مأرب شمال شرق، لتجد في صحراء الرويك ملجأً مؤقتًا لها ولمن معها، أملًا في إكمال حلم الهجرة إلى بلاد النفط.

وتصف رحلتها ومغامرتها بأنها محفوفة بالمخاطر، بعد أن توفي 4 زملاء لها، وتم دفنهم في الصحراء.

وتقول بأن الطعام الذي يجود به لهم بعض الرعاة أو الجنود اليمنيين هناك، بالكاد يقيهم من وطأة الجوع والعطش.

تدفق المهاجرين الأفارقة إلى اليمن

وتشير التقارير إلى أن أكثر من 138 ألف شخص، أبحروا من القرن الأفريقي إلى اليمن، أكثر من 90% منهم من إثيوبيا، منها تقرير لمنظمة الهجرة الدولية، نشرته في موقعها الإلكتروني، عام 2019.

وتقول المنظمة نفسها بأن العدد تراجع بسبب جائحة كورونا في 2020، وذلك في بيان نشرته مؤخرًا، وتشير إلى أن عدد المهاجرين انخفض بأكثر من 80% منذ ظهور الوباء.

وتضيف أن القيود المفروضة على التنقل تسببت أيضًا في تقطع السبل بما لا يقل عن 14.500 مهاجر في جميع أنحاء البلاد، وتركهم معدمين في ظروف تهدد حياتهم، لافتة في بيانها، إلى أن 84% من المهاجرين لا يحصلون على أية رعاية صحية، بسبب أن برنامجها الصحي يعاني من نقص في التمويل بمقدار 30 مليون دولار.

متاجرة متعددة الأوجه

للمهاجرين الأفارقة إصرار كبير، إذ يقطعون مسافات طويلة سيرًا على الأقدام عبر الجبال والصحاري الممتدة، وسط أشعة الشمس الحارقة وموجات البرد القارس، بعد أن وصلوا على متن قوارب تهريب إلى البلد الذي يعاني من الحرب منذ أكثر من 5 سنوات.

إقرأ أيضاً  تعرف على صانعة الكونكريت

عدم إدراكهم العديد من المخاطر التي تعترضهم، جعلهم لقمة سهلة للمتاجرة بهم من عصابات التهريب و جماعة الحوثيين، التي تعتقلهم ثم تعمل على ابتزازهم، بعد أن ابتزهم سماسرة التهريب أيضًا.

عبدالرحمن، مهاجر آخر، في الـ30 من عمره، كان يعمل مدرسًا في بلاده، إلا أنه اضطر للسفر إلى اليمن، وغايته الوصول إلى الأراضي السعودية بحسب قوله، مضيفًا أنه وصل إلى محافظة صعدة، وتم القبض عليه كغيره من قبل مسلحي الحوثي.

ويقول لـ”المشاهد” إنه أودع أحد سجون المدينة، وبعد 5 أيام، تم ترحيله مع مهاجرين آخرين إلى منطقة حرف سفيان التابعة لمحافظة عمران المجاورة، ومن ثم إلى صنعاء على متن 4 شاحنات.

ويضيف: “كان عددنا ما يقارب 400 شخص، بينهم 85 فتاة، وأودعونا سجنًا كانت مياه الحمام تسفح إلى داخل الغرف، فلا نستطيع النوم ولا الأكل أو الشرب، ومنعونا من العلاج، وكانوا يعطوننا كيس رغيف لأكثر من 10 أشخاص، كنا نأكل فقط لنبقى على قيد الحياة حتى لا نموت”.

ويؤكد عبدالرحمن أن مسؤولي السجن وغيرهم من قيادات الحوثي بصنعاء، فرضوا عليهم وبقوة السلاح والتهديد، أن يدفع كل فرد منهم مبلغ 1500 ريال سعودي، حتى يتم إخراجهم من السجن، وأن يتم ذلك تحويلًا إما من أسرهم في إثيوبيا، أو من أقربائهم في السعودية.

ويشير إلى أنه تواصل مع أهله، وتم إرسال الفدية التي طُلبت منه، ليعود إلى مدينة عدن مجددًا، ويضيف: “بدأت لنا رحلة شاقة جديدة، نحو مأرب، لكن إذا جازفنا بالعبور إلى السعودية عبر صحراء الجوف، سيتم الإمساك بنا وإيداعنا السجن، وسندفع أموالًا. هكذا حصل مع زملائي، منهم من دفع 3 مرات، كل مرة 1500 ريال سعودي”.

هروب لم ينجح

جيدتا تشو، في الـ 20 من عمره، يروي قصة اعتقاله في سبتمبر من العام الماضي، من قبل جماعة الحوثي، التي عملت على تلفيق تهم بيع المخدرات وتهريبها لهم، لكي تعتقلهم، ويقول: “وصلت إلى حرف سفيان، وتم اعتقالي أنا و10 أشخاص آخرين، وفورًا طلبوا منا أن نعطيهم الحبوب، وكانوا يسألوننا أين الحشيش. حاولت أنا وزملائي إقناع المسلحين الحوثيين، بأننا نريد الهروب للسعودية، وأننا لا نحمل معنا شيئًا، وتم الاعتداء علينا بأعقاب البنادق”.

حاول جيدتا تشو الهرب، لأنه لا يملك مالًا، وليس له أحد يرسل له لتخليصه، وفق ما يقول، مضيفًا: “حاولت الهروب لأني لا أملك أحدًا، يرسل لي فلوسًا، لكي أخرج من السجن، وأنا أعرف أنني إذا دخلت السجن لن أخرج إلا بدفع الفدية المالية، أو سأظل في السجن كحال كثير أعرفهم مازالوا معتقلين في سجون الحوثي منذ عام”.

ويتابع: “قفزت من الطقم وهو مسرع، وتعرضت لكسر في يدي اليسرى، لكنهم لم يتركوني، عادوا إليّ، وأخذوني إلى السجن، ولم يقدموا لي الرعاية الصحية، أو يعالجوا الكسر الذي تعرضت له”، ويواصل: “حاولت أن أربطها، ومازلت إلى الآن لا أستطيع أن أرفع بها شيئًا. خرجت بعد شهرين من اعتقالي، بعد أن دفعت مبلغ 1500 ريال سعودي، وتم ترحيلنا إلى محافظة تعز”.

مقالات مشابهة