fbpx

المشاهد نت

أشجار “البرتقال”… كيف استمر الإنتاج بعد سنوات من الاقتلاع؟

الجوف – سيف راجح:


يتحسر المزارع علي سراج، على اقتلاع المزارعين أشجار البرتقال من مزارعهم في محافظة الجوف (شمال شرق اليمن)، واستبدالها بزراعة البصل والطماطم والخضروات، بحثًا عن جني الأرباح على مدار العام، إذ إن البرتقال لا يثمر إلا في موسم الشتاء فقط.
وبدأ سراج بزراعة البرتقال في أرضه بمنطقة السلامات بمديرية الغيل، إحدى مديريات الجوف، عام 1985، بمقدار 1500 شتلة من البرتقال، الذي يطلق عليه اسم البرتقال “أبو سرة”، ثم زرع 500 شتلة من البرتقال الصغير اليوسفاني، كما يقول، مضيفًا أن الزراعة في ذلك الحين كانت منخفضة التكاليف، واليد العاملة متوفرة، وأسعار المحروقات والديزيل منخفضة وغير مكلفة، لذا استطعنا العناية بالبرتقال خلال ثلاث سنوات حتى أصبح جاهزًا للإنتاج، وبدأنا نسوق إنتاجه إلى أسواق صنعاء المركزية.
صحيح أن عائدات زراعة البرتقال لم تكن مجزية، كما يقول سراج الذي كان يقوم بتسويق ما يقارب 500 طن من البرتقال سنويًا من مزرعته، إذ إن أسعار البرتقال كانت منخفضة، لكن ذلك لم يشكل أية مشكلة، فقد كانت تكلفة الزراعة قليلة أيضًا، وكان العائد الذي يجنية كافيًا رغم قلته.

اقتلاع أشجار البرتقال بالجوف


مع أول جرعة سعرية للوقود في 2003، بدأت معاناة مزارعي البرتقال في الجوف، وفق سراج، قائلًا: “بسبب بعد المسافة كانت أسعار المحروقات، بالإضافة إلى زيادة تكلفة النقل، تمثل مشكلة حقيقية على كل المزارعين في الجوف.
ولهذا بدأ أكثر المزارعين يتجهون نحو الزراعة الموسمية التي لا تحتاج إلى المياه طوال العام، مثل البصل والطماطم والخضروات المختلفة، بعد قيام المزارعين باستئجار جرارات كبيرة واقتلاع أشجار البرتقال من مزارعهم، وتجهيزها للمحاصيل الأخرى.
يقول سراج “أما أنا فقد اكتفيت باقتلاع نصف المزرعة، وأبقيت النصف الٱخر، إذ لم أكن أحتمل فكرة أن أطل من سطح بيتي على مزرعة جرداء بالكامل، لذا أبقيت الأشجار المحيطة بمنزلي، واقتلعت البرتقال في الأراضي الأخرى، وزرعت بدلًا عنه البصل والطماط، وهذا خفف علينا من معاناة ارتفاع أسعار المحروقات، وقلل من استهلاك المياه التي كانت تتطلبها أشجار البرتقال طوال العام”.
أبقى سراج 500 شجرة برتقال يجني منها ربحًا يساوي ما يجنيه من زراعة البصل والخضروات الأخرى، وأحيانًا تهبط الأسعار بشكل كبير، فلا يحقق إلا أرباحًا قليلة جدًا من البرتقال، ومع ذلك يشعر بالفخر كونه مازال من المزارعين القلة الذين يمتلكون مزارع برتقال في الجوف، بحسب قوله.

إقرأ أيضاً  السيول تهدد مخيمات النزوح

فاكهة الشتاء تقاوم البرد


ورغم اقتلاع الكثير من أشجار البرتقال بالجوف، إلا أن مزارع مديريتي المصلوب والغيل، غرب محافظة الجوف، ماتزال تنتج البرتقال، بحسب بكيل الروحاني، أحد تجار الخضروات في الجوف.
وقال: “نقوم أحيانًا بشراء إنتاج الموسم كاملًا من بعض المزارعين، بأسعار مناسبة، ونتكفل بتسويقه في أغلب أسواق الجمهورية، وهذا خفف على المزارعين معاناة النقل والتسويق، وحقق لهم مكسبًا صافيًا بدون خسائر، ونستفيد نحن كتجار خضروات في الجوف، بحيث استطعنا تغطية أسواق الجمهورية بالمنتج، وتصدير الفائض منه عبر بعض الوكالات التجارية إلى الدول المجاورة”.
وتنتج مزارع البرتقال المتبقية بالجوف 100 ألف طن، وفق سراج. ويتواجد البرتقال في الأسواق اليمنية في فصل الشتاء، لعدم توفر وسائل التخزين والتبريد المناسبة لترشيد وتخزين البرتقال بما يكفي لتسويقه طوال العام. خلال الموسم تهبط أسعاره بشكل كبير، إذ يصل سعر الكيلوجرام الواحد إلى 200 ريال يمني (أقل من ربع دولار أمريكي).
وتنخفض أسعار البرتقال، بسبب الفائض الكبير في الإنتاج من مزارع محافظات اليمن المختلفة، وعدم توفر حلول حكومية لتخزين الإنتاج وتوزيعه بحسب احتياج الأسواق، بما يحفظ أسعاره، ويحقق فائدة متبادلة لكل من المزارع والتاجر والمستهلك، دون أن يتضرر أحدهم أو جميعهم، كما يحصل هذه الأيام، كما يقول الروحاني.


دور حكومي محدود


بسبب الأوضاع الراهنة، يبدو أن انتظار أية مساهمة حكومية لإصلاح الوضع لمزارعي البرتقال، أمر مستبعد. ومع ذلك، يؤكد المهندس عبدالله مدهش ، مدير مكتب الزراعة والري بمحافظة الجوف، في تصريح خاص لـ”المشاهد”، أن السلطة المحلية بمحافظة الجوف أعدت بعض الدراسات الميدانية لتحديد احتياجات المزارعين في المحافظة، وتحليل المشكلات التي تواجهها زراعة البرتقال، بهدف وضع حلول ملموسة ومناسبة تتلاءم مع المشكلات.
ويقول إن مكتب الزراعة والري بمحافظة الجوف، قام بالتنسيق مع بعض المنظمات الزراعية، وعمل دورات تدريبية وإرشادية للمزارعين في المحافظة، مشددًا على أهمية تعريف المزارعين بأساسيات ووسائل الزراعة الحديثة، وكيفية الاستفادة من الطاقة الشمسية والطاقة البديلة في عملية الري للمزروعات، ومن ضمنها البرتقال.
ويتابع أن العديد من مزارعي البرتقال في الجوف اتجهوا مؤخرًا إلى استخدام الطاقة الشمسية وأساليب الري الحديثة كالتقطير في عملية الزراعة، وهو ما أسهم بشكل كبير في تخفيف معاناتهم وتقليل النفقات والخسائر التي كانوا يتكبدونها في الزراعة سابقًا.

مقالات مشابهة