ما الآثار التي سيخلفها تقرير الخبراء على البنك المركزي بعدن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عدن – محمد محروس :

أثار تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المعنية بالوضع في اليمن جدلًا واسعًا بين اليمنيين منذ صدوره في الثاني والعشرين من يناير الجاري، وسط تجاذبات متبادلة بين الأطراف التي تضمّنها التقرير ووجه إليها جملة اتهامات وصفها بأنها في مجملها تقوّض السلم المجتمعي.

 حيث أكد التقرير أن الحوثيين، المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية مسؤولون جميعهم عن التدهور الحاصل في البلاد وما ترتب عليه من آثار مدمرة على المدنيين.

 ووفق التقرير فإن ثلاثة عوامل رئيسية تقف وراء ما تقوم به الأطراف المذكورة فالتربح الاقتصادي من الجميع له تأثيره المباشر على الأمن البشري، إضافة إلى الانتهاكات المستمرة وواسعة النطاق لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، في ظل ما اعتبره الإفلات من العقاب،

ولفت تقرير لجنة الخبراء إلى أن أطراف الصراع غير مبالية بالتطورات الاقتصادية الحاصلة إذ تعمل على تحويل موارد البلاد عن وجهتها الأصلية، ووفقا لتقديرات الخبراء فقد حول الحوثيون ما لا يقل عن 1.8 مليار دولار في 2019 لتمويل عملياتهم العسكرية، كانت مخصصة في الأصل لملء خزائن الحكومة اليمنية ودفع الرواتب وتقديم خدمات أساسية للمواطنين.

في هذا الصدد، تؤكد دراسة بحثية للمجلة الأفريقية حول فض النزاعات نشرت في 2015 حول الحوارات الوطنية عقب الربيع العربي في تونس واليمن، أن اللامبالاة من قبل أطراف الصراع في اليمن تجاه الانهيار الاقتصادي كانت أيضا واحدة من العوامل الرئيسية التي أدت لفشل الحوار الوطني الشامل إبان الفترة الانتقالية بعد رحيل الرئيس السابق، علي صالح عن السلطة.

في المقابل كشف التقرير عن انخراط الحكومة اليمنية في ممارسات لغسل الأموال والفساد مما يؤثر سلبًا في إمكانية حصول اليمنيين على الإمدادات الغذائية الكافية، مبينًا أن الحكومة نفذت خطة لتحويل أموال من الوديعة السعودية، حُوّل فيها مبلغ أربعمائة وثلاثة وعشرين مليون دولار من الأموال العامة إلى تجار بطرق غير قانونية، وتلقت مجموعة هائل سعيد أنعم نسبة ثمانية وأربعين بالمائة من هذا المبلغ.

ردود متباينة

وفور صدور التقرير توالت ردود الأفعال المتباينة ما بين مطالبات بالتحقيق في مزاعم غسل الأموال وسط حملة تضامن واسعة مع مجموعة هائل سعيد أنعم التي أوردها التقرير كأبرز البيوت التجارية المستفيدة من مضاربات اعتمادات البنك المركزي في عدن.

النائب في البرلمان اليمني ورئيس اللجنة الاقتصادية والمالية في البرلمان العربي إنصاف مايو قال في تصريح صحفي: إن تقرير لجنة الخبراء سيترك آثارًا سلبية على البنك المركزي اليمني وسمعته ودوره في إدارة القطاع المصرفي والمحافظة على استقرار سعر العملة.”

وأضاف مايو: من المهم إحالة ملاحظات لجنة الخبراء إلى الأجهزة الرقابية المختصة ورفع تقريرها بكل شفافية وذلك للحفاظ على سمعة البنك وثقة الناس فيه ولقطع الطريق على الأطراف التي وصفها بأنها تحاول أن تصطاد في الماء العكر وتهز الثقة بالجهاز المصرفي.”

كما أطلق ناشطون حملة تضامن مع مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه عبّروا فيها عن استيائهم من حشر المجموعة في تقرير لجنة الخبراء الأمميين مؤكدين أن شركات هائل سعيد أنعم وشركاه صمدت طوال الفترة الماضية في وجه كافة المتغيرات ولم تكن منحازة لاي طرف في ظل الصراع الدائر منذ سنوات.

إقرأ أيضاً  تضليل بشأن تورط منظمة دولية في تهريب أسلحة إلى اليمن

 الصحفي فتحي بن لزرق علّق على ذلك في تغريدة له بالقول: لا أشك لحظة في نزاهة ونظافة السجل المالي لشركات هائل سعيد أنعم.”

مضيفا “نعم هناك فساد شاب الوديعة السعودية لكن يبدو أن هناك من يريد تدمير رأس مال وطني يصارع من أجل البقاء، وفي سبيل ذلك لا يريدون جيش ولا حكومة ولا رأس مال وطني قوي”.

وطالب بن لزرق بتحقيق نزيه وشفاف واصفًا ذلك بالمخرج للجميع لكي يعرف الناس الحقيقة.

وفي بيان لها نفت مجموعة شركات هائل سعيد أنعم وشركاه اليوم الأحد ما ورد في تقرير لجنة الخبراء الأمميين وأضافت: يؤسفنا أن تعتمد لجنة خبراء أممية على معلومات سطحية تنافي إجراءات التحقيق والتدقيق المالي القانوني وترمي جزافاً باتهامات باطلة.

وأعلنت المجموعة في بيانها عن تفويضها لإحدى أكبر شركات التدقيق والتحقيق المحايدة والمعتمدة دوليا للاطلاع على السجلات والوثائق المتعلقة بالادعاءات الواردة في التقرير والمتصلة بالوديعة، بحسب ما جاء في البيان.

من جهته المحلل والباحث السياسي مصطفى الجبزي شكك في مدى مصداقية التقرير مشيرًا إلى إن تقرير الخبراء لم يلحظ أن المنظمات الدولية ومنها وكالات الأمم المتحدة استلمت 23 مليار دولار منذ ٢٠١٥ للعمل في اليمن لكنها لا تشتري مستلزمات عملياتها الإغاثية من السوق المحلية اليمنية وبالأخير تتلف سلعها لفسادها في المخازن.”

مضيفا “لم يلحظ (التقرير) أيضًا أن موظفين تابعين للمنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة تاجروا بالعملة الصعبة في صنعاء.” وبلهجة تهكمية قال الجبزي: لكن ما يؤسفني أن التقارير الأممية تنزل إلى مستوى الفسبكة.”

وبنبرة تساؤلية خاطبت الناشطة الحقوقية وسام باسندوة المنظمات المحلية والدولية عن ما وصفته بنهب الحوثي لمليار وثمانمائة مليون دولار من أقوات الناس دون أن يحركوا ساكنًا، حسب تعبيرها.

وحتى اللحظة يظل تقرير الخبراء الأمميين بخصوص اليمن مثار جدل واسع بين اليمنيين شمالًا وجنوبًا في ظل نقاط مثيرة للجدل تناولها التقرير بخصوص أطراف الصراع في البلاد وطريقة تعاملها مع الأوضاع بشكل عام.

اتهامات للانتقالي الجنوبي بزعزعة الاستقرار

تقرير لجنة الخبراء هذه المرة اتهم صراحة المجلس الانتقالي الجنوبي تحت قيادة عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك بزعزعة الاستقرار. مشيرا أن أنشطة هذا الكيان تمثل انتهاكا للفقرتين 1 و6 من القرار الأممي 2216 لعام 2015.

مشيرا أن حكومة اليمن فقدت سيطرتها على مناطق استراتيجية لصالح كلا من الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي موضحا أن الحوثيين ليسوا القوة الوحيد التي تنطبق عليها الفقرة 1 من القرار الأممي 2216.

مضيفا أن الإجراءات الأحادية التي قام بها المجلس الانتقالي المتمثلة بإعلان الإدارة الذاتية في أبريل 2020 قد زعزعت الاستقرار في كل من: أبين، عدن، شبوة وسقطرى.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة