تقارير اليمن: تهديدات صحية جراء تسرب النفط

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
النفط يغمر وادي تموره- حلم أخضر- تصوير: عمار نميش

نقلا عن حلم أخضر-شبوة

في تشرين الثاني/نوفمبر 2010، تعرضت محافظة شبوة الواقعة وسط الجزء الجنوبي لليمن، لتلوث نفطي لأول مرة في منطقة كيلو 31 الشبيكة بمديرية عتق. ومنذ ذلك الوقت، توالت عشرات الكوارث البيئية جراء التسربات النفطية المتكررة. والتي تضررت منها 6 مديريات داخل المحافظة.

طيلة الشهور الماضية من العام الفائت 2020، تعرضت مديريتي الروضة وحبان بشبوة لتلوث نفطي خطير، بسبب تلف أنبوب امداد النفط، الذي يربط حقول الانتاج في منطقة غرب عياد، بخزانات التصدير في النشيمة. والذي تملكه وتديره الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية والمعدنية، وهي شركة حكومية يمنية.

وفي الأسبوع الفائت، زارت كاميرا حلم أخضر، المناطق المتضررة من النفط في وادي تمورة، ووادي غرير بمديرية الروضة في شبوة، حيث أضحت الكارثة البيئية تهدد مستقبل السكان المحليين.

تلوثت مساحات شاسعة ببقع الزيت في مناطق السهول وأجزاء الصحراء، وطفت برك النفط على السطح داخل أراضي المحاصيل الزراعية. ووصل الانسكاب النفطي الى مصادر المياه الجوفية، حيث غمرت عدداً من الآبار بالنفط الخام.

التلوث النفطي يهدد سكان شبوة

محمد حبتور احد سكان وادي غرير – تصوير: حلم أخضر

تبلغ مساحة محافظة شبوة حوالي 47,584 كم2. وهي تنقسم إلى 17 مديرية. تعد الزراعة والفلاحة وتربية النحل، وصيد الأسماك من أهم الأنشطة الرئيسة لسكان المحافظة.

خلال الشهور الـ 11 الماضية، لم يجد المتضررين في منطقتي تمورة، ووادي غرير بمديرية الروضة، استجابة أو حلول من الجهة المتسببة بالضرر، بما يخفف معاناتهم من التلوث النفطي الذي يحاصر المنطقة.

يقول محمد حبتور، أحد سكان وادي غرير بمديرية الروضة المتضررة من الكارثة، لـ حلم أخضر: ” في أبريل 2020، بدأ تسرب النفط في وادي غرير، وقد أثر بشكل كبير على الزراعة في هذه المنطقة، ومنذ ذلك الحين، لا يزال التسرب الى اليوم مستمر”.

” قبل 11 شهر، زار المنطقة المتضررة وزير النفط وعدد من مسؤولي الحكومة، وشاهدوا حجم التسرب النفطي. ووعدوا السكان بعمل حلول. لكن لم يتغير شيء حتى الان”. قال حبتور.

تسرب النفط وحالات السرطان

يؤكد مدير عام الهيئة العامة لحماية البيئة بمحافظة شبوة، محمد سالم مجور، أن هناك تأثيرات كبيرة بسبب التلوث النفطي في منطقة الغرير (غرير السعيد) في هذه الأيام بسبب الانبوب النفطي الممتد من منطقة عياد الى النشمية.

وفي مقابلة خاصة مع حلم أخضر، قال محمد مجور: “أدى تهالك هذا الانبوب وتسرب النفط الى تلف التربة الزراعية، وتدهور الزراعة بشكل عام في المنطقة. كما أثرت الكارثة على مصادر المياه ومياه الشرب، التي يعتمد عليها المواطنين. توجد أكثر الابار في بطون الاودية التي تتعرض لتسربات نفطية”.

“في الآونة الأخيرة تزايدت أعداد حالات الإصابة بالسرطانات وامراض الكلي في المحافظة، كما سجلت في مركز الأورام السرطانية بشبوه 296 حالة إصابة بالسرطان خلال العام 2020. مقارنة بوجود 120 حالة إصابة فقط في العام 2019”.

“لقد تضاعف العدد بشكل مضاعف، وبمقدورنا القول ان النسبة بلغت 100%. لكن الامر يحتاج لدارسات أكثر لمعرفة ما إذا كانت هذه التـأثيرات الصحية المباشرة في تلك المناطق بسبب التلوث النفطي”. قال مجور.

ناقلة صافر: كارثة كبرى وشيكة

على الضفة الأخرى، شمال الساحل الغربي في البحر الأحمر، تبدو اليمن عرضة لتهديد أكبر، من ناقلة النفط صافر، المهجورة قبالة سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة منذ 6 سنوات. وعلى متنها 1,148 مليون برميل من النفط الخام.

في تشرين الثاني/نوفمبر 2016. توقفت المراجل البخارية في الناقلة صافر، عن انتاج الغاز الخامل للحماية. وارتفعت خطورة المواد المتبخرة من النفط الخام بنسب عالية جداً.

وفقاً لتحليل المخاطر، الذي أعده خبراء Riskware، فإن الأمر قد يزيد من احتمالية حدوث انفجار، جراء اشتعال الغازات المتراكمة في صهاريج التخزين. وقد يؤدي احتراق النفط في التسبب بمستويات عالية من تلوث الهواء.

تلوث الهواء سيصيب 6.2 مليون شخص

في حال حدوث كارثة تلوث على سواحل اليمن من ناقلة النفط صافر، سيؤدي ذلك الى خلق أزمة جديدة كبرى، داخل الازمة الانسانية التي تصفها وكالات الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.

تشير التقديرات بحسب تحليل Riskware، إلى أن تلوث الهواء الناتج عن احتراق أو تبخر النفط الخام من ناقلة صافر، قد يؤثر على حوالي 6.2 مليون شخص في اليمن.

يمكن القول أن السكان المحليين سيصبحون عرضة لصدمات صحية غير متوقعة، في ظل انهيار 50% من المرافق الطبية التي دمرتها الحرب في اليمن.

وسيحتاج ملايين من المتضررين، إلى رعاية صحية طارئة وطويلة الأجل، كما ان أعداد المصابين بأمراض الجهاز التنفسي الذين سيحتاجون للعلاج، سيطغون على نظام صحي متهالك، يعاني بالفعل من جائحة وباء COVID-19.

كما أن حوالي 40% من الأراضي الزراعية في اليمن (500 كيلومتر مربع) ستكون مغطاة بالسخام، جراء تلوث الهواء في حال وقوع الكارثة.

يقول الدكتور عبد الغني جغمان، الخبير والاستشاري البيئي لدى شركة الترا للاستشارات: “سيحدث تلوث للهواء سواء احترق الزيت أو لم يحترق. وفي حال احترق النفط، ستكون كارثة. وإذا لم يحترق سوف تتطاير وتتشتت منه مواد خفيفة. لن يكون الضرر على الشواطئ فقط، ولكن أيضًا في السواحل والسهول الساحلية والمرتفعات الجبلية المطلة عليه”.

إقرأ أيضاً  حقيقة ضبط زيادة الأسعار في مناطق الحوثي

أمراض خطرة على السكان

انوجرافيك: التاثيرات الصحية المحتملة جراء كارثة صافر الوشيكة-حلم أخضر

يؤدي احراق النفط الخام الى حجب اشعة الشمس والتقليل من التيارات الهوائية والرطوبة في الهواء. ولعل ذلك يؤثر بدرجة كبيرة على النشاط الميكروبي والحيواني والنباتي بشكل عام.

وفي حال حدوث احتراق للنفط من ناقلة صافر، فإن الدخان الكثيف للنفط المحروق سيحمل مواد هيدروكربونية أروماتية خطرة، لها تأثيرات صحية فادحة للغاية.

تشير مصادر متعددة، ان هذه المركبات السامة تؤدي الى التسبب في الاصابة بأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الجهاز التنفسي، والالتهابات الرئوية الحادة. وسرطانات الرئة والجلد، والولادات المبكرة والعيوب الخلقية عند الاجنة وحديثي الولادة، وتضعف المناعة.

تأثيرات صحية على النوع الاجتماعي

الدكتورة اشراق السباعي، الوكيل المساعد لوزارة الصحة العامة، والمتحدث الرسمي لـ اللجنة الوطنية العليا للطوارئ ومواجهة كوفيد19 بمحافظة عدن. ترى أن ثمة تأثيرات يتسبب بها التلوث على النوع الاجتماعي في محافظة شبوة كحالة راهنة. كونها تتعرض لانسكابات نفطية متكررة منذ عقدين ماضيين.

عملت الدكتورة اشراق، طيلة الـ 18 سنة ماضية، كطبيبة أمراض النساء والولادة في محافظة شبوة. وخلال فترة عملها، لاحظت أن أكثر الحالات المرضية التي كانت تصلها هي: التشوهات الخلقية والولادات المبكرة، وامراض السرطان، على حد قولها.

وفي مقابلة خاصة، قالت الدكتورة اشراق لـ حلم أخضر: “قمنا بدراسة بحثية، ونحن على وشك تقديمها لمركز المرأة بجامعة عدن، وقد توصلنا الى ان مناطق الدراسة، أصيبت بالكثير من امراض التشوهات الخلقية والولادات المبكرة، والكثير من أمراض العقم. ولاحظنا مدى تأثيراتها على النوع الاجتماعي”.

وأضافت: “لاحظنا في مناطق الدراسة، تأثير التلوث على جسم الانسان، هناك من أصيبوا بسرطان الجلد وامراض البرص. ونطالب الجهات المعنية بإصلاح الوضع، وخصوصاً في المناطق القريبة من حقول النفط. وعلى الشركات النفطية القيام بواجبها للحفاظ على البيئة، واستخدام الأساليب الحديثة عند استخراج النفط، والقيام بالتوعية للمجتمع المتضرر”.

“لا سمح الله، في حال تعرضت ناقلة صافر للانفجار، سيتسبب الاحتراق الشديد للنفط بانبعاث الغازات وتصاعد سحب الدخان. وسوف تكون مشكلة كبرى من الامطار الحامضية. التي ستؤثر بشكل مباشر على تلويث البيئة والمحاصيل الزراعية، وعلى صحة الانسان”. قالت السباعي.

تأثيرات أخرى ترتبط بالاستهلاك

بحسب الخبراء، تتأثر صحة السكان في المجتمعات الساحلية، ومعها الاحياء البحرية، التي تصبح عرضة للتهديد جراء حوادث التلوث البحري بالنفط الخام، الناتج عن نفايات السفن أو التسربات من ناقلات النفط.

في هذا السياق، يحذر الدكتور هشام ناجي، أستاذ البيئة الساحلية بجامعة صنعاء، من هذه التأثيرات عند تسرب النفط في البحر، وظهور بقع زيتية ونفطية على سطح الماء. والتي تتسبب بمشكلة كبيرة ذات تداعيات بيئية وصحية.

يقول الدكتور هشام لـ حلم أخضر: “في حال حدوث ذلك، فإن البقع النفطية هذه، ستبدأ بالذوبان وتختلط في الماء، مكونة مستحلب نفطي. هذا المستحلب النفطي يسبب عملية اختناق كونه يعمل تغطية الكائنات البحرية ومنعها من التنفس وبالتالي اختناقها. ستحمل الأسماك/والاحياء البحرية بداخلها عدد كبير من العناصر الثقيلة والعناصر السامة”.

وأضاف أستاذ البيئة الساحلية: “هذه العناصر السامة عندما تتراكم داخل اجسام الكائنات البحرية الحية ممكن تؤدي الى تلوثها أو تدميرها. وايضاً البشر الذين يتغذون على هذه الكائنات: الاسماك والاحياء البحرية سيحدث لهم تلوث أو تسمم في أجسامهم عند تناولها”.

تلوث التربة الزراعية بالنفط في وادي غرير شبوة- حلم أخضر- تصوير: عمار نميش
مياه الري تلوثت بالنفط في وادي غرير-حلم أخضر- تصوير: عمار نميش

كارثة صافر قد تصل لسواحل شبوة

يبلغ طول الشريط الساحلي لليمن أكثر من 2,500 كيلومتر. وهو يمتد من البحر الأحمر حتى خليج عدن وصولاً للبحر العربي.

تشير الاحتمالات، إلى ان تأثير انسكاب أو احتراق النفط الخام من خزان صافر، قد يمتد بسبب ظروف التيارات المائية والرياح والتشتت. وسيصل لأطراف المدن اليمنية المطلة على الساحل الغربي وخليج عدن والبحر العربي.

يتفق مدير هيئة البيئة بشبوة، محمد مجور، مع فرضية حدوث ذلك، ويؤكد لـ حلم أخضر أن “سواحل شبوة من السواحل المتميزة بوجود الشعب المرجانية، وتنوع حيوي بالثروة السمكية. وفي حال وقوع التلوث البحري من ناقلة صافر سيؤدي ذلك الى كارثة كبيرة في شبوة”.

ويقول مجور: “إذا حدث انفجار او تسرب نفطي من ناقلة النفط صافر، ستتعرض سواحل محافظة شبوة لكارثة بيئية نظراً لوجود محميات بيئية كمحمية بير علي، التي تضم 5 جزر. وستتعرض الشعب المرجانية للتلف وكذلك الأسماك. سيؤدي ذلك الى كارثة لن تحتملها محافظة شبوة”.

في حال وقوع كارثة جراء اشتعال الغاز من صهاريج التخزين في ناقلة صافر، قد تصل الغازات السامة، نحو المدن والمناطق السكنية الشمالية الغربية والجنوبية على امتداد الساحل اليمني. ستظل تأثيراتها المزمنة طويلة الأمد على المدى البعيد، وليس أقل من ذلك.

*نقلا عن موقع حلم أخضر

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة