fbpx

المشاهد نت

كيف تبدو ساحات الحرية والتغيير في الذكرى العاشرة للثورة؟

صنعاء – فخر العزب:

كان لساحة التغيير بصنعاء قصب السبق في ترديد هتاف الثورة الأبرز “الشعب يريد إسقاط النظام”، كما كان لساحة الحرية بتعز قصب السبق في نصب أول خيمة تؤسس للاعتصام المطالب بإسقاط النظام، وكان للساحتين الدور الأبرز في توالد ساحات الحرية وميادين التغيير، والتي صارت بعد ذلك 23 ساحة في 18 محافظة على امتداد اليمن شمالًا وجنوبًا.
الناشط فهد شمسان قال لــ”المشاهد” إن ساحات الثورة اكتسبت دلالات مكانية معبرة عن روح الثورة وشبابيتها، وهذا منحها أهمية معنوية، كونها عمقت المفاهيم الثورية في وجدان الناس، فمثلًا ساحة التغيير ارتبطت بطلاب الجامعة، في إشارة إلى أن فئة الطلاب هي صانعة التغيير في كل المراحل، كما تشير دلائل المكان إلى أن الثورة متقدة كروح الشباب الذي كان الفاعل الأبرز فيها، وهذه المعاني تجسدت في جميع الساحات تقريبًا دون استثناء.
فساحة الحرية بتعز تعد من أبرز الساحات التي لعبت دورًا محوريًا في مسيرة الثورة، وكانت تعرف قبل ذلك باسم “ساحة صافر”، قبل أن يقوم المحامي عبدالله نعمان، الأمين العام الحالي للتنظيم الناصري، بإطلاق اسم ساحة الحرية على الساحة، خلال احتشاد الآلاف فيها في الهبة الشعبية التي دعت إليها أحزاب اللقاء المشترك في 3 فبراير 2011، وهو الاسم الذي باتت تُعرف به بعد ذلك.
في 11 فبراير كانت الساحة هي الوجهة للثوار الذين بدأوا اعتصامهم في شارع جمال عبدالناصر، وسط مدينة تعز، قبل أن ينتقلوا إلى الساحة، ويقوموا بنصب الخيام إيذانًا بالاعتصام حتى تحقيق مطالب الثوار، التي في مقدمتها إسقاط النظام، لتتوالى بعد ذلك الاعتصامات في ساحات مرادفة في المحافظات الأخرى، تحمل الأهداف والمطالب نفسها.

محطات نضالية

مرت الساحة بالعديد من المحطات النضالية، أبرزها تعرضها للإحراق من قبل قوات أمنية تابعة للرئيس السابق علي عبدالله صالح، في 29 مايو 2011، ما تسبب بمقتل وإصابة العشرات من شباب الثورة، لتمثل المحرقة مسمارًا جديدًا في نعش النظام، بعد مجزرة جمعة الكرامة في ساحة التغيير بصنعاء، 18 مارس.
كما تكتسب ساحة الحرية أهمية استثنائية كونها كانت منطلقًا لمسيرة الحياة الراجلة من تعز إلى صنعاء، والتي انطلقت منها في 20 ديسمبر 2011، لتصل ساحة التغيير بصنعاء في 25 ديسمبر، بعد أن قطعت مسافة 260 كيلومترًا سيرًا على الأقدام، مرورًا بمحافظتي إب وذمار.

ساحة التغيير بعد سيطرة جماعة الحوثي على صنعاء


وساحة التغيير بصنعاء لا تقل أهمية عن ساحة الحرية بتعز، فهي أول ساحة تهتف بشعار الثورة “الشعب يريد إسقاط النظام”، وذلك خلال المسيرات التي كانت تشهدها بشكل يومي منذ 15 يناير 2011، وينفذها طلاب جامعة صنعاء.
كما أنها تعد الساحة الأكبر من ساحات الحرية وميادين التغيير، وقد أطلق عليها الدكتور ياسين سعيد نعمان، اسم ساحة التغيير، خلال الهبة الشعبية التي شهدتها بدعوة من أحزاب اللقاء المشترك، في 3 فبراير 2011.
ارتبط اسم ساحة التغيير بأكبر مجزرة نفذها نظام صالح بحق الثوار، وهي مجزرة جمعة الكرامة، في 18 مارس 2011، والتي راح ضحيتها ما يقرب من 50 قتيلًا و200 جريح من المعتصمين.

جماعة الحوثي تسيطر على الساحات شمالًا

الساحة التي نصبت خيام الاعتصام في 20 فبراير 2011، كانت آخر ساحة تقوم بإزالة خيام المعتصمين، والتي ظلت قائمة فيها حتى أواخر العام 2014.
ومن الساحات التي كان لها دور بارز في الفعل الثوري، ساحة الحرية بكريتر عدن، وساحة الحرية بالحديدة، وساحة خليج الحرية في إب، حيث اشتركت الساحات بتقديم برنامج ثوري يهدف لتحقيق أهداف الثورة، وفي مقدمتها إسقاط النظام.
وقد مثل سيطرة جماعة الحوثي، على الدولة، في 21 سبتمبر 2014، انتكاسة حقيقية للثورة، انعكست على ساحاتها التي باتت تتقاسمها الأطراف المتصارعة، بخاصة بعد نجاح جماعة الحوثي في السيطرة بقوة السلاح على معظم المدن اليمنية، في ظل انفضاض الساحات وعجزها عن الالتئام من جديد في مواجهة الجماعة التي انقلبت على أهداف فبراير، وعلى مخرجات الحوار الوطني الذي كان بمثابة أبرز نجاحات الثورة.
فجماعة الحوثي تسيطر اليوم على غالبية الساحات في المحافظات الشمالية ذات الكثافة السكانية العالية، وأبرزها ساحة التغيير بصنعاء، حيث تحكم الجماعة المناطق الواقعة تحت سيطرتها بالحديد والنار، وتمنع أية فعالية احتجاجية، كما تمنع المظاهرات والمسيرات والوقفات الاحتجاجية، ما يعني عمليًا أنها قامت بتعطيل دور ساحات التغيير، وإفراغها من أي مضامين أو فعاليات لها علاقة بالاحتجاجات والثورة.
أما ساحات التغيير في المناطق الجنوبية، وأبرزها ساحة الحرية بعدن، فتقع تحت سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يقوم بين الحين والآخر بتسخير هذه الساحات لإقامة فعالياته، التي ترفع فيها شعارات وأعلام تشطيرية هي أبعد ما تكون عن ثورة فبراير وأهدافها التي قامت من أجلها.

إقرأ أيضاً  إجراءات غائبة لتخفيف مخاطر الفيضانات

ساحة الحرية في تعز هي الباقية

وتكاد ساحة الحرية بتعز تكون هي الساحة الوحيدة التي لايزال يذكر فيها فبراير بين الحين والآخر، في ظل انقسام قوى الثورة، ففي حين لاتزال تقام صلوات الجمعة في الساحة، وترفع شعارات سياسية، فإن عددًا من قوى الثورة تتهم طرفًا من أطراف الثورة باستغلال الساحة لتمرير أجندته الخاصة به، وهو ما يجعل الفعاليات التي تقام بين الحين والآخر في الساحة، محصورة في لون سياسي واحد فقط.
الشاعر حسين مقبل قال لــ”المشاهد”: “بمناسبة الذكرى الـ10 لثورة الـ11 من فبراير العظيمة، لا بد من تذكر شيء عن ساحات الثورة، هذه الساحات العظيمة التي كانت الطريق الجميل للتغيير بعد أن أخفقت السبل السياسية الأخرى كالديمقراطية، وهذه الأخرى ساحة ظلت مغلقة لعقود ولا نعرف منها شيئًا، فساحات الثورة وحدت اليمنيين، وجعلتهم يشعرون أنهم شعب واحد بمعاناة واحدة، وهم واحد، خرجوا جميعًا يحملون هدفًا واحدًا، وهو إصلاح اليمن”.

ساحة الحرية بتعز


ويستدرك مقبل: “لم يستمر هذا التوحد كثيرًا، فكان للحرب التي افتعلها الحوثي اليد الطويلة في خربشة معالم الوحدة الوجدانية التي كان الشعب قد رسمها بروح محبة لهذه الأرض، لتجد الآن كل مدينة منقسمة على بعضها وتحارب نفسها، وكل مدينة فيها أكثر من ساحة، إن لم تكن هذه الساحات موجودة في الواقع، فهي موجودة في تكتلات أفكار الناس وتوجهاتهم وأوجاعهم، لكن سياسيًا الساحات التي كانت واحدة أصبحت شتى بأهداف متفرقة تقود تلك الأهداف أطراف ولاؤها الأول والأخير لمصالحها الشخصية، فتمزق حلم الساحات الثورة ذات الهدف الواحد الأسمى والنبيل، ليصبح أكثر من هدف دنيء، وكل هذا أنتجته الحرب وأقطابها الدولية”.

مقالات مشابهة