ما هي انعكاسات المصالحة الخليجية على اليمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

صنعاء – حفصة عوبل:

تعد المصالحة الخليجية خطوة مهمة لرأب الصدع، ولملمة الصفوف، لكن أثرها على الحرب باليمن مازال غير واضح الملامح حتى اللحظة، مع اشتداد المعارك على تخوم مأرب، بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثي.
ومع إعلان المصالحة الخليجية عقب أزمة 2017، كان لافتًا الترحيب الكبير للمصالحة الخليجية عقب فرض الحصار على قطر في 2017، من قبل الحكومة اليمنية. وأعربت الحكومة عن أملها بأن تنعكس إيجابًا على دعم الشعب اليمني وحكومته في مواجهة جماعة الحوثي المدعومة من إيران.
ويرى المحلل السياسي فيصل المجيدي، أن خريطة التحالفات ربما تختلف مع وصول إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن، ورغبته في إنهاء حرب اليمن بطريقة قد يفهم منها العرب، وتحديدًا الخليج، أنها ربما تؤثر على مصالحهم.
ويقول المجيدي لـ”المشاهد”: “رأينا تقاربًا مصريًا تركيًا أثر على المشهد الليبي، ومن مصلحة السعودية أن يعود التحالف العربي متماسكًا على إثر تقارب إدارة بايدن من إيران، كذلك بقية دول الخليج، خصوصًا قطر التي يهمها أن يعود الحال إلى ما كان عليه. وبكل تأكيد فإن قطار المصالحة سيكون له تأثير إيجابي في سير الحرب اليمنية، خصوصًا وأن إيران ظهرت كراعٍ رسمي للحوثيين بشكل واضح”.
ويضيف: “لعل زيارة مارتن غريفيث للعاصمة الإيرانية طهران، مؤخرًا، بالتزامن مع تواجد مبعوث الرئيس بايدن هناك، لمناقشة الملف اليمني، خير دليل على كونها الراعي الرسمي لجماعة الحوثي. كما أن عزم الإدارة الأمريكية رفع جماعة الحوثي من قائمة الإرهاب، يلقي بظلاله على الواقع اليمني، ويعطي إشارات لدول الخليج أن بايدن يتقرب لطهران على حساب الملف اليمني ومصالحهم. ومن هنا فإن عودة العلاقات سيكون لها تأثير إيجابي في التخفيف من تداعيات تقارب طهران وواشنطن”.
وفي تصريحه لـ”المشاهد” قال المحلل السياسي الكويتي مساعد المغنم: “إن المصالحة الخليجية سوف تنعكس بالإيجاب، ليس على الملف اليمني فحسب، بل على كل الملفات العالقة في المنطقة، وأعتقد أنه سيتم الدفع بهذه الملفات في القريب العاجل، بمجرد عمل لجان مسؤولة عن المصالحة الخليجية، والتي ستصب في الصالح العام من خلال فتح باب التفاوض مع إيران، عبر وسيط خليجي، سواء كانت سلطنة عمان أو الكويت أو قطر”.
ويضيف المغنم: “أيضًا، وقف دعم أية جماعة مسلحة أو أي فريق خارج إطار الحكومة، كان يدعم من دولة معينة (في حال وجوده)، أتوقع أن هذا الدعم سيقف، وسوف يكون هناك تنظيم على مستوى الخارطة السياسية والدبلوماسية، وسوف يكون هناك ترجمة حقيقية وتهيئة مناخ مناسب للتفاوض، وهذه كلها انعكاسات على الملف اليمني، ويبقى الدور المهم والأهم هو على الشرعية اليمنية كيف تتداول وتتعامل مع هذه الملفات”.

الموقف الكويتي في رأب الصدع

ويعتبر اليمنيون أن أي خلافات في دول الخليج تنعكس سلبًا على بلادهم، سواء بوجود الحرب أو في أيام السلم، فقد تسببت حرب الخليج عام 1990 بعودة نحو مليون يمني مغترب إلى بلادهم، والتسبب بأزمة أثقلت كاهل الحكومة اليمنية آنذاك.
ويقول الناشط الحقوقي الكويتي مشاري السند: “إن نتيجة الصراع الخليجي أثرت بشكل مباشر على حرب اليمن، مثل غيرها من الدول، حيث شاهدنا التصعيد الميداني والإعلامي وتجييش الأطراف المحلية مع أطراف الصراع الخليجي، وهذا ما أدى لاحتقان الشارع، ولا شك أن المصالحة الخليجية ستكون إيجابية بالفعل على المجتمع اليمني من ناحية إنهاء الاحتقان بين أطراف الصراع في اليمن، سواء الآن أو على المدى القريب”.
ويؤكد السند أن دولة الكويت تؤمن بأن الحل في اليمن لن يكون إلا سلميًا، ولقد عملت على تقريب وجهات النظر بين جميع الأطراف، وهي تسعى لذلك في الوقت الحالي، وهناك بعض المصادر السياسية تؤكد أن دولة الكويت ستقوم باستضافة عدد من القيادات اليمنية، مع احتمالية إقامة مؤتمر في الكويت للاتفاق على حل يرضي جميع الأطراف من أجل إنهاء النزاع”.
ويوافقه الرأي في ذلك الدكتور بدر سيف، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت، زميل غير مقيم، مركز كارنيجي للشرق الأوسط، إذ يقول: “ستُلقي المصالحة الخليجية بظلالها على الصراع في اليمن، وإن لم يكن ذلك الأثر جليًا ومباشرًا، فإن رغبة المملكة في حل الخلاف الخليجي تحيل إلى سلسلة من الخطوات التصالحية الأخرى التي اتخذتها الرياض تجاه سياساتها النفطية وملف حقوق الإنسان على سبيل المثال”.
ويردف سيف قائلًا: “هناك رغبة سعودية لإحداث خطوات تصالحية، وكل ذلك يواكب التطورات الدولية من جانب، وضرورة مجابهة تحديات داخلية كالوباء والاقتصاد من جانب آخر. كما أن التقارب الخليجي يطمح لصنع جبهة موحدة تجاه إيران، وهو ما قد يسهم في حل الصراع اليمني إذا ما كان هناك حل شامل لأزمات المنطقة، ومنها الصدام السعودي -الإيراني والملف النووي”.

إقرأ أيضاً  "الزابور"… فن معماري عتيق في "الجوف"

مخاوف لن نتنتهي

تتمثل المخاوف القائمة منذ إعلان المصالحة الخليجية بانحصارها على استعادة العلاقة فيما يخص الأجواء والتنقل، أو بانهيارها مجددًا، بخاصة مع البرود الإماراتي تجاه المصالحة، أو بتحول المصالحة إلى واجهة جديدة تؤثر على الموقف في اليمن، وتمرر أجندة كل دولة في ظل تكامل يخدم كل دول الخليج، كما حصل في حرب الانفصال 1994. فهل يمكن التقليل من أثر المصالحة الخليجية بالنسبة لحرب اليمن؟

يمكن القول بأن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تدفع جميع الأطراف الخليجية بلعب دور إيجابي لحل الأزمة وإنهاء الحرب في اليمن، وتفعيل عمليات المصالحة وبناء السلام أكثر من المقاربة أو المصالحة الخليجية”


ويتساءل الدكتور اليمني موسى علاية، أستاذ التنمية الدولية وبناء السلام ودراسة الصراعات في جامعة رادبود الهولندية، بقوله لـ”المشاهد”: “هل هناك مصالحة أو تقارب بين وجهات النظر حول ملفات داخلية وخسارات خارجية مالية نتيحة لعواقب القطيعة بينهم؟”. ويجيب على تسؤلله بالقول: “في إطار الحرب اليمنية المقاربة الخليجية غير واضحة، وخصوصًا أن من لديه تأثير كبير في الملف اليمني هم السعودية والإمارات، والطرف الآخر ليس لديه تأثير مباشر. ويمكن القول بأن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تدفع جميع الأطراف الخليجية بلعب دور إيجابي لحل الأزمة وإنهاء الحرب في اليمن، وتفعيل عمليات المصالحة وبناء السلام أكثر من المقاربة أو المصالحة الخليجية”.
ويقول محمد الخامري، رئيس تحرير صحيفة “إيلاف”: “الأجندة الخليجية بشكل عام، وبكل دولة على حدة، تمتلك أجندة خاصة بها، ليس من ضمنها تحرير اليمن، ولا استعادة الدولة والأمن والسلام في اليمن، فبالنسبة للإمارات وقطر والسعودية معروف مشاريعها، ولا أعتقد أن الخصام والوئام سيفيدان اليمن. لكن على مستوى الأشخاص، هناك مستفيدون في كل الأطراف، يكتبون ويغردون ويتحدثون ويعادون باسم تلك الدولة، وضد تلك الدولة. إن تجار الحرب هؤلاء هم المستفيدون من الخصام، ويبور سوقهم عند وئام تلك الدول”.
ويضيف الخامري: “أما على مستوى اليمن، لا يوجد أي فرق لأنها دول (دول الخليج) تُحكم بأجندات، وليست كاليمن تُحكم بعقول كنا نظنهم رجال دولة، وأثبتوا أنهم لا شيء على أرض الواقع”.








Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة