دروس لليمن.. هكذا تجاوزت سريلانكا خطر التمييز والانفصال

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – عبدالعالم بجاش :

كانت سريلانكا جزيرة يقطنها شعب متعدد الأعراق، أطلق عليه في الماضي الشعب المبتسم، لكن شعبها عانى الويلات خلال 26 عامًا من الحرب الأهلية، في نزاع مرير نشأ بسبب فرض سياسات التمييز التي أدت بدورها إلى تحفيز نزعة الانفصال لدى طائفة من السكان عانت طويلًا من الإقصاء والتمييز.
فقد الناس هناك الأمل بالسلام، وبدت الحرب الأهلية كأنما لا نهاية لها، وقد أخفقت كافة جهود السلام الدولية طيلة 20 عامًا. ساد اليأس والإحباط، وسالت الدماء، وارتكبت العديد من المجازر والمذابح الوحشية.
بعد سنوات من النزاع والاقتتال والإخفاقات، تراجعت الحكومة السريلانكية التابعة لطائفة الأكثرية السنهالية، عن كثير من سياساتها التمييزية، لكن نمور التاميل المتمردة والغاضبة بسبب التمييز لم تتخلَّ عن العنف، ولم تجنح للسلام، حتى وجد المجتمع الدولي ضوءًا في نهاية النفق، وقررت الخارجية الأمريكية تصنيف نمور التاميل المتمردة في سريلانكا منظمة إرهابية، لتخطو البلاد بعد ذلك نحو السلام، إذ أدى التفاعل الدولي مع القرار الأمريكي إلى فرض عزلة على حركة التمرد وتصنيفها منظمة إرهابية من قبل 32 دولة.
وتمكنت الحكومة السريلانكية من تقوية موقفها وشن حملات عسكرية ضاربة وهزيمة نمور التاميل وقتل زعيمها. لتبدأ البلاد مرحلة جديدة منذ عام 2009، وتستأنف حياتها بسلام، بعد حرب مدمرة قدرت خسائرها بأكثر من 200 مليار دولار.
وقد طالت هذه الحرب، وانعدمت فرص السلام، ودعت الحاجة لموقف دولي ذي مقدرة على صنع الفارق والدفع نحو فرض السلام.
إن تجربة الحرب الأهلية السريلانكية التي انتهت بصعوبة بالغة، تكاد تكون مرآة للحرب الأهلية الجارية في اليمن للعام السابع على التوالي، من حيث التشابه في العديد من النقاط للتجربتين.
في يناير 2020، أعلن رئيس جمهورية سريلانكا جوتابايا راجاباكسا، أن جميع مفقودي الحرب الأهلية التي استمرت ربع قرن، ماتوا في الواقع.
جاء ذلك بعد 11 عامًا على انتهاء الحرب الأهلية، التي أودت بحياة ما بين 80 و100 ألف شخص، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، وأكثر من 23 ألف شخص في قوائم المفقودين، بينهم 5000 جندي، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص جراء الحرب.
آلاف الأسر في سريلانكا فقدت الأمل بعودة مفقوديها مؤخرًا، وأبلغ رئيس البلاد الأمم المتحدة أن “جميع المفقودين لقوا حتفهم في الواقع”، مضيفًا أن معظمهم كانوا ممن أسروا على يد متمردي “نمور تحرير تاميل إيلام”، أو جرى تجنيدهم قسرًا، وكان يعتقد أنهم مفقودون.
تحتفل سريلانكا سنويًا بذكرى انتهاء الحرب الأهلية التي اندلعت بين الحكومة وحركة نمور تاميل إيلام المتمردة، وهي حرب بدأت عام 1983، وانتهت عام 2009، بهزيمة المتمردين. غير أن آثار حقبة الحرب وتأثيراتها لم تنتهِ بعد في المجتمعات المحلية بالبلاد، حيث تعيش مجموعات إثنية ودينية متعددة.

سريلانكا.. لمحة من الماضي

على الخارطة، تبدو سريلانكا كأنها ورقة شاي خضراء تطفو على مياه المحيط الهندي، وبسبب شكلها الجغرافي القريب للشكل الدائري أطلق عليها “دمعة الهند”. على هذه الجزيرة التي حملت اسم سيلان في مرحلة سابقة، انتشرت زراعة الشاي، وازدهرت تجارته. نبتة الشاي جلبها البريطانيون إلى البلاد أثناء استعمارهم لها.
يحسب لبريطانيا أنها قامت بجلب بذور الشاي وزراعتها في سريلانكا، لكنها في الوقت نفسه بذرت الشقاق في المجتمع السريلانكي، عبر سياستها التي وصفت بالانحياز لعرقية التاميل وتفضيلهم على العرقية الأخرى: السنهاليين، مما أجج الصراع العرقي. ولزمن طويل منذ يوليو 1983، عانت أرض الشعب المبتسم، كما كان يطلق عليها، جراء الحرب التي انتهت رسميًا عام 2009.

الجزيرة العظيمة أو المشعة

أخذت سريلانكا اسمها الراهن “جمهورية سريلانكا”، عام 1972، قبل عقد على اندلاع الحرب الأهلية فيها، مع إعلان استقلالها التام عن بريطانيا. واسم سريلانكا باللغة المحلية للبلاد، ويعني الجزيرة العظيمة أو الجزيرة الجميلة والمشعة. أطلق عليها البرتغاليون اسم سيلاو.


ولسريلانكا تاريخ عريق وموروث يمتد لثلاثة آلاف عام، استقر فيها الحكم لممالك محلية توالت على امتداد 2000 عام، وصولًا إلى حقبة الاستعمار الخارجي، إذ تعرضت أجزاء من الجزيرة للاحتلال من قبل البرتغال وهولندا مطلع القرن السادس عشر، وفي بدايات القرن التاسع عشر وقعت الجزيرة بأكملها تحت سيطرة الاحتلال البريطاني.
بعد مفاوضات سلمية مع بريطانيا، نالت الاستقلال السياسي عام 1948، لكن بريطانيا ظلت محتفظة بحق إصدار القوانين في سيلان التي أعلنت الاستقلال التام عن التاج البريطاني، عام 1972، إذ أعلنت تحولها إلى جمهورية سريلانكا، ووضعت دستورًا بعد ذلك بستة أعوام بعد مفاوضات سلمية مع بريطانيا.

تنوع عرقي

بعض الدراسات تتحدث عن روابط متشابهة للسكان تشير إلى أن جذورهم قد تعود للهنود القدماء، وفقًا للحفريات المكتشفة في سريلانكا.
تستند هذه الدراسات إلى التنوع السكاني العرقي والديني والثقافي في سريلانكا، ومن بين التسميات التي أطلقت على سريلانكا “دمعة الهند” لموقعها الجغرافي.
وبقدر ما يمثل التنوع في سريلانكا كبلد متعدد الأديان والأعراق واللغات، ميزة، ينطوي هذا التنوع على حالة عدم الاستقرار، كما يفتقر للتناغم، مما يبقي جذوة الصراعات، ويهدد حالة السلام في البلاد، وهو سلام قائم منذ 11 عامًا، ويوصف بأنه سلام هش وغير راسخ.
تصنف سريلانكا باعتبارها من المعاقل الأولى للبوذية، وهي ديانة يعتنقها 70% من السكان.
على أراضي هذه الجزيرة كتبت أولى النصوص المعروفة لهذه الديانة، تتشكل باقي الخارطة السكانية من 12% يعتنقون الهندوسية، وهي الديانة السائدة في الهند ونيبال، و10% يعتنقون الإسلام، ويتوزع معتنقو المسيحية بنسبة 6% من سكان الجزيرة كاثوليك و1% البروتستانتيين.
عرقيًا، تشكل الطائفة السنهالية ثلاثة أرباع السكان، يقدر نسبتها بـ75% وفقًا لبيانات سكانية للعام 2012، وتمثل طائفة التاميل 11% من السكان يتركزون في شمال وشرق الجزيرة، وخاضوا الحرب الأهلية ضد الحكومة في محاولة للانفصال بمناطقهم، وردًا على سياسة التمييز والإقصاء التي مورست ضدهم. تشمل الخارطة السكانية أيضًا أقليات أخرى من العرب التاميل والهنود والماليزيين، ومجموعة سكانية صغيرة من أحفاد المستوطنين الأوروبيين يطلق عليهم “البورغر”.


ولجزيرة سريلانكا موقع حيوي فريد في ملتقى الطرق البحرية الرئيسية بين غرب آسيا وجنوب غرب آسيا، جعلها هدفًا للأطماع الخارجية، وبؤرة صراع وحروب خلال مراحل في التاريخ، تشبه في ذلك اليمن، وهو بلد يعد ضحية موقعه الجغرافي نظرًا للاضطرابات التي شهدها خلال تاريخه، والتي طغت فيها فترات الحروب والغزو خارجية وداخلية على فترات الاستقرار.
الغابات الاستوائية والشواطئ تضفي تنوعًا طبيعيًا لسريلانكا، وعامل جذب سياحي عالميًا.
كانت الجزيرة الواقعة شمال المحيط الهندي جنوب آسيا، تسمى أرض الشعب المبتسم، لها حدود بحرية مع جزر المالديف من الجنوب الغربي، ومع الهند من جهة الشمال، تبعد 31 كيلومترًا، قرابة 3 أميال فقط عن الهند.

التوتر العرقي يفجر الحرب الأهلية

اندلعت الحرب الأهلية في سريلانكا بسبب التوتر العرقي. بذور الحرب الأهلية في سريلانكا، تعود لسياسات انتهجتها بريطانيا قديمًا، زرعت عوامل التوتر العرقي بين قوميتي السنهالية والتاميل.
في البداية، وأثناء الاحتلال البريطاني لسيراليون حظيت أقلية التاميل بامتيازات، ومارست التمييز على نطاق واسع، وفي مرحلة تاريخية أخرى انقلب الوضع إلى ممارسة الأكثرية السنهالية التمييز والهيمنة على نطاق واسع. وفقًا للكتابات التي تناولت مرحلة الاحتلال البريطاني، منشأ التوتر العرقي الذي فجر الحرب الأهلية، تولد نتيجة سياسات البريطانيين في سريلانكا، إذ فضلت بريطانيا أقلية التاميل على السنهاليين الطائفة الأكبر في البلاد.
ولم تكن بريطانيا تمارس سياسة جديدة، وإنما تفرعًا لسياستها الشهيرة “فرق تسد”. وترجع المصادر التاريخية جذور الحرب الأهلية في سريلانكا التي اندلعت عام 1983، إلى فترة الاحتلال البريطاني قبل ذلك بزمن طويل، وسياسته التي قامت على تمييز إيجابي وتمكين لطائفة التاميل على حساب إقصاء وتهميش السنهاليين، وهو ما لم تنسه هذه القومية لزمن طويل، ونتيجة له تعمقت الكراهية للبريطانيين والتاميل في أوساط السنهاليين.
بعض الكتابات حول تلك المرحلة قالت إن هذه الممارسة التمييزية التي منحت الأفضلية للتاميل من قبل بريطانيا، كان مردها “نجاح هذه الطائفة في استيعاب نظرائهم في الهند في السابق”، فيما تبرز دوافع أخرى من واقع تاريخ سياسات بريطانيا في الدول والمستعمرات التي احتلتها، وأبرزها سياسة “فرق تسد”، وفكرة دعم الأقليات. وأيًا كانت دوافع الاستعمار البريطاني في سريلانكا، فالأهم هو ما أسفرت عنه سياسة المستعمر البريطاني الذي كان مهيمنًا على كامل سريلانكا، وكيف أدى ذلك إلى انقسام اجتماعي، وكرس لتوترات عرقية لم تنتهِ حتى يومنا رغم مرور عقد زمني على انتهاء الحرب الأهلية التي توقفت عام 2009.
أدت سياسة الاستعمار البريطاني إلى “حصول التاميل على نسب تمثيل مهمة داخل الإدارة والتعليم والمهن المرموقة تفوق بكثير ثقلهم الديمغرافي الذي كان 15%”.
استحوذت اقلية التاميل على نسب 30% من مناصب التدريس و40% من الوظائف الحكومية، وأكثر من 50% في مهن المحاماة والطب. نتيجة سياسة التمييز البريطانية، نشأت مقاومة وطنية سنهالية متعصبة لهويتها الطائفية، كانت هذه المقاومة أحد أسباب منح بريطانيا، عام 1931، حكمًا ذاتيًا لسريلانكا التي كانت حتى ذلك الوقت تحمل اسم سيلان البريطانية.
وتطور موقف بريطانيا في 1947 إلى “تكليف الحكومة البريطانية لجنة سولبوري بإيجاد خارطة إجراء انتقال للسلطة إلى السيلانيين تراعي التنوع العرقي في الجزيرة”. وتم إعلان استقلال سيلان عام 1948، فيما احتفظت بريطانيا بحق إصدار القوانين في الجزيرة.
وسرعان ما طالبت الأقلية التاميلية بنصف المقاعد البرلمانية، لكنها حصلت على نسبة 35% من مقاعد البرلمان مقابل 65% للطائفة السنهالية وفق دستور سولبوري الذي أعلن في 1947.
وتم فرض حكم مركزي محلي مستقل في سيلان ضمن الكومنولث البريطاني، على أساس المحاصصة بين الطائفتين السنهالية والتاميلية “دون ضمانات دستورية تحد من أي تمييز محتمل على أساس العرق أو الدين”. وهو ما سيقود لاحقًا إلى موجة تمييز مضاد وهيمنة من جانب السنهاليين.
بعد سنوات استقلت سيلان بشكل كامل عن بريطانيا، وتم تغيير اسم البلاد إلى سريلانكا، فيما كانت الممارسات التمييزية تتحول لفرض نفسها من قبل السنهاليين ضد التاميل. أنهت بريطانيا حقبة استعمارها للجزيرة، ورحلت عنها بعد أن ضمنت بذر عوامل نزاع طويل داخل الجزيرة، وهو ما تطور إلى حرب مدمرة.

الحرب الأهلية من جذورها إلى نهايتها

عانى شعب سريلانكا ربع قرن من الزمان، بسبب الحرب الأهلية التي بدأت عام 1983، ووضعت أوزارها عام 2009. جذور الحرب ومنشؤها تعود إلى عقود سابقة حين كانت الجزيرة تحمل اسم سيلان.
وقد نشأ التوتر بين الطائفتين السنهالية والتاميل في بداياته بتعيين بونامبالام أروناشالام، وهو تاميلي، ممثلًا للطائفتين في المجلس التشريعي.
رغم ذلك، وبزعامة أروناشالام، اتحد السنهاليون مع المنظمات السياسية التاميلية عام 1919، لتشكيل المؤتمر الوطني السيلاني، بهدف الضغط على الحكومة الاستعمارية البريطانية من أجل الحصول على مزيد من الإصلاحات الدستورية.
لكن البريطانيين حولوا ذلك التوافق إلى مصدر انقسام جديد بين الطائفتين، إذ أعلن الحاكم البريطاني في سيلان إنشاء مقعد بلدة كولومبو عام 1920، عملًا بمفهوم التمثيل الطائفي، تسبب ذلك بتأجيج صراع بين السنهاليين والتاميل، وإذكاء الحقد السياسي بين الطائفتين.
كانت الإنجليزية هي اللغة الرسمية في جزيرة سيلان (سريلانكا حاليًا).. وفي 1936 طالب حزب لانكا ساما ساماجا، عبر ممثليه في مجلس الدولة، بتغيير اللغة الرسمية إلى اللغتين السنهالية والتاميلية، وأن تعمل البلديات ومحاكم الشركة في الجزيرة باللغة التي تنتشر في المنطقة المتواجدة بها، وأن تكون محاضر مراكز الشرطة بلغة واحدة يتم الاتفاق عليها، وصار ذلك قانونًا رسميًا بعد أن تم إقراره من قبل مجلس الدولة.
كان ذلك خطوة نحو استقلال وتأسيس سريلانكا، غير أنه وبعد وقت قصير على الاستقلال عام 1948، أصدر برلمان سيلان قانون الجنسية السيلانية، والذي فرض سياسة التمييز ضد الأقلية العرقية التاميلية الهنود، والمعروف أن التاميل في سيرلانكا يتألفون من التاميل السريلانكيين، التاميل الهنود، والمور السريلانكيين.
قبل ذلك بدأت مطالب في مجلس الدولة، عام 1944، بتغيير اللغة الرسمية للبلاد من الإنجليزية إلى السنهالية فقط، وسيتطور ذلك في السنوات التالية إلى فرض قانون باسم قانون السنهالية فقط، تسبب بمزيد من الانقسام والمضي نحو الحرب الأهلية.

فرض التمييز ضد التاميل الهنود

أدى تطبيق قانون الجنسية السيلانية إلى مزيد من الاحتقان الداخلي، وكان من أبرز العوامل التي أدت إلى اندلاع الحرب. بموجب ذلك القانون صار محظورًا منح الجنسية لقرابة 700 ألف تاميلي هندي، قرابة نصفهم عادوا إلى الهند خلال 3 عقود.. استمر ذلك طيلة 55 عامًا منذ الاستقلال، ومنذ عام 2003 تم منح الجنسية لجميع التاميل الهنود الذين يعيشون في سريلانكا.

قانون السنهالية

بعد 8 أعوام على استقلال سريلانكا، أصدرت الحكومة قانون السنهالية فقط، نص على اعتبار اللغة السنهالية لغة رسمية وحيدة للبلاد فقط بدلًا من الإنجليزية.
أدت سياسات التمييز والإقصاء على أساس عرقي لتكريس وتأجيج عوامل الصراع والحقد السياسي وصولًا إلى الانفجار والحرب بعد عقود.
بالنسبة للأقليات التاميل بفئاتها الثلاث، فقد اعتبرت قانون السنهالية فقط بمثابة تمييز لغوي وثقافي واقتصادي ضدها.
أدت هذه الإجراءات التمييزية إلى أعمال شغب منذ عام 1956، ومعها عمدت الحكومة إلى استخدام القمع والقوة المميتة.. تقول المصادر التاريخية إن الآلاف من التاميل قتلوا خلال أعمال الشغب تلك.
أدى فرض قانون السنهالية فقط إلى إقصاء وفصل كثير من التاميل من وظائفهم ممن لا يجيدون اللغة السنهالية بطلاقة.


كانت احتجاجات التاميل ضد قانون السنهالية فقط وسياسات الإقصاء والتمييز وما تلاها من قمع عنيف وقتل للمحتجين، تحولًا نحو مسار الحرب.
تكررت الاحتجاجات وأعمال الشغب عام 1977.
بعد سنوات طويلة تراجعت الحكومة واعتمدت قانونًا آخر باسم قانون السنهالية والتاميلية كلغتين رسميتين للدولة.

الإقصاء والتمييز كمولد للنزاع

يشبه ذلك في جانب منه سياسة الإقصاء للجنوبيين في اليمن، التي كرسها نظام الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، في اليمن بعد الوحدة الاندماجية للجمهورية العربية اليمنية في شمال اليمن، وجمهورية اليمن الديمقراطية في جنوب اليمن، واندماجهما تحت اسم الجمهورية اليمنية، عام 1990. وبعد الحرب التي اندلعت، عام 1994، بين الشمال والجنوب، عمد نظام صالح المنتصر في الحرب، إلى إقصاء الجنوبيين، بخاصة في الجيش والأمن، مما تسبب بعد سنوات بتوسع احتجاجات الجنوبيين، وتشكيل الحراك الجنوبي المطالب بانفصال الجنوب واستعادة جمهورية اليمن الديمقراطية ما قبل مايو 1990.

إقرأ أيضاً  المرأة اليمنية.. الهامش المحذوف من حكومة المناصفة

سياسات التأميم ضد التاميل

تعددت أشكال الحقد السياسي والممارسات التمييزية ضد طائفة التاميل في سريلانكا، من قبل الأكثرية السنهالية، وباستخدام سلطات الحكومة وأجهزتها التي يسيطر عليها السنهاليون.
من تلك الممارسات “نقل الفلاحين السنهاليين إلى المناطق التاميلية، حظر وسائل الإعلام الناطقة باللغة التاميلية، وإقرار الديانة البوذية، وهو الدين الذي يعتنقه أغلب السنهاليين، ديانة رسمية للدولة في الدستور السريلانكي الذي أقر في 1987”.
خلال السبعينيات من القرن العشرين، بدأت حكومة سريلانكا تطبيق سياسة التأميم، المتعلقة بنظام القبول بالجامعات، مما أدى إلى انخراط العديد من الشباب التاميل في الأنشطة المسلحة.
ظاهريًا، هدفت سياسة التأميم منح أفضلية لطلاب المناطق الريفية، ولكن في الواقع “كانت سياسة للتمييز ضد الطلاب التاميل السريلانكيين”.
نتيجة لذلك انخفض عدد الطلاب التاميل السريلانكيين الذين يريدون دخول الجامعات بشكل كبير، يعزى إلى تلك السياسة دفع كثير من شباب التاميل للانخراط في جماعات مسلحة ضد الحكومة.. تخلت الحكومة عن هذه السياسة عام 1977.
وتقول المصادر التاريخية إن الجبهة المتحدة لتحرير التاميل كانت تدعم سرًا الأنشطة المسلحة للشباب المقاتل من التاميل، وكان يطلق عليهم اسم “أولادنا”.
يمنيًا كان يطلق على حركة الحوثيين في بدايات ظهورها بمحافظة صعدة، حركة الشباب المؤمن.

حروب إيلام المتسلسلة

مع نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين، تطورت احتجاجات التاميل إلى تكوين تشكيلات مسلحة في شمال وشرق الجزيرة، ومثل شباب الطائفة التاميلية المسيسون العمود الفقري للجماعات المسلحة. أبرز هذه الجماعات حركة نمور التاميل الجدد، بزعامة فيلوبيلاي برابهاكاران، غيرت الحركة اسمها إلى نمور تحرير إيلام تاميل عام 1976، بعد عام على تنفيذها أولى عمليات الاغتيال التي اعتمدها الحركة في بداية نشاطها ضد الحكومة.
وشنت نمور التاميل ذات النهج الانفصالي منذ تأسيسها، حملة عنف استهدفت رجال الشرطة، إضافة إلى السياسيين التاميل المعتدلين ممن فتحوا حوارًا مع الحكومة التي تسيطر الطائفة السنهالية.
تعود بدايات ظهور التوجه للمطالبة بدولة للتاميل منفصلة باسم إيلام تاميل، إلى نهاية الستينيات من القرن العشرين. العديد من الشباب التاميل انخرطوا في هذا المسار، كان من بينهم برابهاكاران الذي برز وتصدر المشهد في السنوات التالية، على رأس حركة نمور التاميل. نفذت الحركة عدة عمليات ضد السياسيين التاميل المؤيدين للحكومة والشرطة السريلانكية والإدارات المدنية.
تولى برابهاكاران بنفسه تنفيذ أول عملية اغتيال لعمدة جافنا ألفريد دورايباه، عام 1975.
كما قام باغتيال العضو التاميلي في البرلمان، كاراغاتنام، في 1977. تطورت الأحداث باتجاه الحرب، ففي مايو 1981 جرى إحراق مكتبة جافنا من قبل سياسيين من الحزب الحاكم التابع للطائفة السنهالية، إذ استخدموا الشرطة والقوات شبه العسكرية لحرق أكثر من 90 ألف كتاب، بما في ذلك “لفائف أوراق النخيل” ذات القيمة التاريخية الكبيرة.
ووفقًا لمصادر تاريخية “كان هذا الحريق هو نقطة تحول كبرى في إقناع الشعب التاميلي أن الحكومة لم تستطع حماية أفراده أو حماية تراثه الثقافي، وأقنع العديد منهم مرة أخرى بفكرة تكوين دولة منفصلة”.
حدث في اليمن تطور مماثل في سياق مساعٍ معلنة لجماعة الحوثيين لفرض الفكر الإثنى عشري الشيعي في مناطق سيطرتها شمال اليمن، قامت جماعة الحوثي ذات الانتماء الشيعي، في ديسمبر 2020، بإحراق مكتبة السنة في محافظة حجة، مما أثار استياءً لدى طائفة السنة التي تمثل الأكثرية في عموم البلاد.

مجازر ومجازر مضادة

في الـ23 من يوليو 1983، اندلعت الحرب الأهلية في سريلانكا من خلال اندلاع عمليات عنف وعنف مضاد، وقيام نمور التاميل بالتمرد المسلح، في مسعى لتكوين دولة خاصة بالتاميل.
نفذت حركة نمور التاميل كمينًا لدورية تابعة للجيش السريلانكي خارج بلدة ثيرونيلفيلي، أسفر عن مقتل ضابط و12 جنديًا. أثارت العملية غضب السنهاليين المسيطرين على الحكومة، واندلعت مجازر وملاحقات ضد التاميل في مدينة كولومبو ومناطق أخرى، في ما عرف بمجازر أيلول الأسود، حين بدأت الحرب والاقتتال الأهلي.
ويقدر عدد القتلى خلال أحداث يوليو 1983، بالمئات، كما فر الكثير منهم من المناطق ذات الغالبية السنهالية.
في 1984 نفذ نمور تحرير إيلام تاميل مجازر مضادة لاكتساب سمعة عنيفة وبأنهم ذوو قدرة تدميرية، من أبرزها مجزرتي مزرعة كينت ودولار.


في 1987 أطلقت الحكومة في سريلانكا عملية عسكرية أطلق عليها عملية التحرير لاستعادة السيطرة على مناطق سيطرت عليها حركة نمور تحرير إيلام تاميل.
“لوحظ في هذا الهجوم أول استعمال لطريقة الحرب العسكرية التقليدية السريلانكية على التراب السريلانكي منذ الاستقلال. كان الهجوم ناجحًا، وفر زعيم نمور تحرير إيلام تاميل برابهاكاران”.
في العام نفسه 1987، بدأت نمور تاميل تكتيكًا جديدًا عبر العمليات الانتحارية، نفذت الحركة على مر السنوات التالية أكثر من 378 هجومًا انتحاريًا، و”اعتبرت تلك واحدة من أكبر حملات الهجمات الانتحارية في العالم، وقد أصبحت أحد تكتيكات نمور التاميل وسمة في الحرب الأهلية”.
استمر الاقتتال بشكل متقطع لسنوات، تخللته محاولات فاشلة للتوصل إلى سلام، وبعد مسار طويل وشاق تمكنت قوات الحكومة السريلانكية من هزيمة المتمردين التاميل وحسم الصراع عسكريا عام 2009، إذ شنت قوات الحكومة هجومًا كاسحًا على معاقل حركة نمور تاميل في شمال البلاد، واستطاعت الحاق هزائم متتالية بالحركة.
في مايو 2009 أعلن رئيس سريلانكا انتهاء الحرب الأهلية وانتهاء التمرد بمقتل زعيم حركة نمور تحرير إيلام تاميل فيلوبيلاي برابهاكاران، أثناء محاولته الفرار من حصار عسكري. تنفست البلاد الصعداء، ومضت تلملم جراحات الحرب الدامية التي تسببت بمقتل ٤٠ ألف سريلانكي خلال المرحلة الأخيرة من الحرب، وفقًا لما أعلنته الأمم المتحدة في تقرير لها صدر عام 2013. يقدر عدد ضحايا الحرب بين 80 و100 ألف قتيل.

تصنيف حركة نمور تاميل منظمة إرهابية… بداية التحول نحو إنهاء الحرب

كانت الحرب الأهلية مستمرة في سريلانكا، ومساعي السلام في حالة إخفاق متكرر حين بدأ توجه دولي غيّر المسار جذريًا في الداخل السريلانكي، وذلك بتصنيف حركة نمور تحرير إيلام تاميل منظمة إرهابية.
يعد ذلك تحولًا في مسار الحرب، وربما ساعد في التهيئة لإنهاء الحرب الأهلية، حيث اشتدت الحملات العسكرية للحكومة السريلانكية التي تمكنت بنهاية المطاف من إلحاق هزيمة عسكرية بحركة نمور تاميل عام 2009، بعد 8 أعوام على تصنيفها منظمة إرهابية.
واعترفت حركة نمور تحرير إيلام تاميل بهزيمتها، وتخلت عن مطالبها بانفصال التاميل في دولة مستقلة، وقبلت بدولة فيدرالية، ومنح صلاحيات حكم واسعة للأقاليم والمحافظات وإنهاء كثير من سياسات التمييز.
وكان لقرار تصنيف حركة نمور تاميل منظمة إرهابية أثر بارز في فرض عزلة على هذه الحركة، واستند هذا التصنيف “نتيجة الأساليب المستخدمة من قبل الحركة ضد أعمال القوات الحكومية”، وإلى سجل عملياتها، ومنها عمليات الاغتيالات في الداخل والخارج.
وقد اتخذت الخارجية الأمريكية قرار تصنيف نمور تحرير إيلام تاميل منظمة إرهابية، عام 2001، كما تم تصنيفها من قبل 31 دولة أخرى، من بينها كندا والهند والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
اشتهرت الحركة بتنفيذ الكثير من عمليات الاغتيال، ومنها اغتيال رئيس الوزراء الهندي راجيف غاندي، عام 1991، مما دفع الولايات المتحدة، عام 2001، إلى إدراج حركة نمور تاميل ضمن المنظمات الإرهابية.

اختطافات وابتزاز وتجنيد أطفال

في سريلانكا، أفادت تقارير لمنظمات حقوق الإنسان الدولية أن كلًا من جبهة نمور التاميل والجيش السريلانكي ارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، شملت الاختطاف والابتزاز واستخدام الجنود الأطفال، وبخاصة من قبل جبهة نمور التاميل، التي اشتهرت بالتفجيرات الانتحارية وتجنيد الأطفال، وتحدي القوات السريلانكية، ما أسهم في بدء إجراءات لتصنيفها منظمة إرهابية من قبل الخارجية الأمريكية منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي.

تعثر مزمن لجهود السلام الدولية

بدأت محادثات السلام بين نمور التاميل والحكومة عام 1985. وعلى مدى عقدين من الزمن أخفقت جهود السلام بوضع حد للنزاع وإنهاء الحرب الأهلية.
فشلت 4 محاولات لعقد محادثات سلام بين الحكومة وحركة نمور تحرير إيلام تاميل.
تم توقيع اتفاقين على التوالي لوقف إطلاق النار، عامي 2001 و2002، برعاية دولية، دون جدوى. تكررت الأعمال العدائية والتصعيد من الجانبين، وفي يوليو 2006 “أطلقت الحكومة هجمات عسكرية كبرى ضد نمور تحرير إيلام تاميل، أدت إلى خروج الحركة من كامل المنطقة الشرقية للجزيرة”، وكان ذلك تحولًا فارقًا اكتمل عام 2007، إذ “واصلت الحكومة هجومها على نمور تحرير إيلام تاميل شمال البلاد، لتتمكن تاليًا من استعادة سيطرتها على كامل أراضي البلاد”.
وفي مطلع عام 2008، أعلنت الحكومة رسميًا انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار، معللة موقفها بانتهاك حركة نمور تحرير إيلام تاميل للاتفاق 10 آلاف مرة.
في الـ17 من يوليو 2009، اعترفت حركة نمور تحرير إيلام تاميل بهزيمتها. في مايو 2010، أنشأ الرئيس السريلانكي ماهيندا راجاباكشا، لجنة الدروس المستفادة والمصالحة.
يأمل كثيرون في اليمن، ومن بينهم العديد من الأحزاب والقوى السياسية، أن ينتهي الصراع في اليمن بالعودة لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل الذي نص على إقامة دولة اتحادية من 6 أقاليم، والأخذ بنظام الحكم الفيدرالي. وعلى غرار ما حدث في سريلانكا، جهود السلام في اليمن متعسرة منذ 6 أعوام. ماضي سريلانكا مع جهود السلام الدولية المتعثرة يتكرر في اليمن حاليًا، إذ فشلت حتى الآن 3 جولات من المفاوضات بين الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي الانقلابية.

دور الهند في الحرب الأهلية السريلانكية

على غرار رغبة إيران حاليًا في التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة في المنطقة، ودورها في الحرب الأهلية اليمنية عبر دعمها للمتمردين الحوثيين بالأسلحة والتدريب، وفقًا لتقارير دولية، انخرطت الهند في الحرب الأهلية في سريلانكا منذ ثمانينيات القرن الماضي، وعملت لسنوات على دعم المتمردين التاميل، بدافع رغبتها في تحويل الهند إلى قوة إقليمية في المنطقة، إضافة إلى دوافع أخرى.


وكانت لدى الهند “مخاوفها من مطالبة التاميل الهنود بالاستقلال.. دعمت الحكومة الهندية المركزية وحكومات الولايات الهندية كلا الجانبين في سريلانكا بطرق مختلفة”. كما قدمت الهند دعمًا لجماعات تاميلية متعددة في ولاية تاميل في الهند، كان هناك الكثير من التاميل الهنود ممن تم إرسالهم كجنود إلى سريلانكا، تدفعهم قرابتهم العرقية بطائفة التاميل هناك، وتأييدهم لاستقلال التاميل السريلانكيين.
خلال الفترة من عام 1983 حتى العام 1987، قدمت حكومة الهند الأسلحة والتدريب والدعم المالي إلى 6 جماعات مسلحة تاميلية سريلانكية، بما في ذلك نمور تاميل.
في يوليو 1987، وقعت حكومتا الهند وسريلانكا اتفاق سلام بين البلدين. وبموجب هذا الاتفاق لبت الحكومة السريلانكية عددًا من مطالب طائفة التاميل في سريلانكا، أبرزها اعتبار اللغة التاميلية لغة رسمية بجانب اللغة السنهالية، ونقل السلطة إلى المحافظات، ودمج المحافظتين الشمالية والشرقية في الجزيرة، حيث تتركز طائفة التاميل، في محافظة واحدة.
وتم إقرار ذلك في التعديل الثالث عشر للدستور السريلانكي، في نوفمبر 1987.
من جانبها، وافقت حكومة الهند على إنشاء قوات حفظ السلام الهندية في شمال وشرق سريلانكا، ووقف مساعدة المتمردين التاميل، والإشراف على وقف إطلاق النار ونزع سلاح الجماعات المسلحة.
دفعت الهند بقوات كبيرة إلى سريلانكا قدرت بقرابة 100 ألف جندي كقوات حفظ السلام الهندية، وقررت الهند سحب قواتها من سريلانكا، وغادرت آخر فرقها عام 1990، بعد معارضة شديدة لوجودها من قبل التاميل والسنهاليين على السواء. عام 1991 أوقفت الهند دعمها لنمور التاميل بعد اغتيال رئيس وزراء الهند السابق راجيف غاندي، في عملية نفذتها حركة نمور التاميل.

دروس ملهمة لليمن من تجربة سريلانكا

في سريلانكا أدت سياسات التمييز التي انتهجتها الحكومة من الطائفة السنهالية ضد الأقلية التاميلية، إلى بروز نزعة انفصالية لدى هذه الطائفة. كانت الحرب نتيجة فرض سياسة التمييز التي ولدت رغبة الانفصال، واعتبرت نتيجة لتلك السياسات والممارسات.
في اليمن، المشكلة مزدوجة؛ إذ تعيش البلاد حالة نزاع واقتتال متعدد بسبب انقلاب جماعة الحوثي في الشمال، وفرضها سياسات التمييز، وفق تقارير حقوقية. الوجه الآخر للأزمة وجود جماعة أخرى في الجنوب تطالب بانفصاله عن الشمال والعودة لما قبل عام 1990.
تشبه تجربة النزاع في سريلانكا تجربة النزاع في اليمن والحرب الدائرة في البلاد ذات الجذور المتصلة بالتمييز والعنصرية من جانب جماعة الحوثي من جهة، وفق تقارير حقوقية محلية، والصراع من جهة أخرى مع القوى التي تطالب بانفصال الجنوب.
تتضمن تجربة النزاع في سريلانكا وطوال سنوات الحرب، مسارات متشابهة، إذ استمرت الفصائل التاميلية تطالب بالانفصال وتكوين دولة مستقلة بطائفة التاميل في الجزيرة لقرابة 3 عقود، لكن مطالبها مع انتهاء الحرب عام 2009، انخفضت إلى فيدرالية تحافظ على بقاء الجزيرة دولة واحدة.
يعد نظام الدولة في سريلانكا جمهوريًا رئاسيًا، وعاصمتها سري جاياواردنابورا كوتي، تقع في الضاحية الشرقية لمدينة كولومبو. إداريًا تتكون سريلانكا من 9 أقاليم مقسمة إلى 25 مقاطعة. للأقاليم سلطات تنفيذية يمارسها حاكم الإقليم، وتشريعية تمارسها مجالس إقليمية منتخبة. تم إدماج الإقليمين الشرقي والشمالي في إقليم موحد، مما أتاح نوعًا من الاستقرار بعد الحرب، إذ انتعشت السياحة والاقتصاد. وتعرف سريلانكا انتقالًا تدريجيًا إلى الاقتصاد الصناعي الحديث، ويتمتع سكانها بأعلى دخل للفرد في جنوب آسيا.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة