المرأة اليمنية.. الهامش المحذوف من حكومة المناصفة

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin


صنعاء – طارق الظليمي

عندما أعلن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تشكيل حكومة المناصفة في 18 ديسمبر/كانون الأول 2020، كانت إيمان تتابع خبرًا طال انتظاره، لكنها تفاجأت بذكورية طاغية استحوذت على كل المقاعد الـ24، ما دعاها للالتحاق مباشرة بالدعوات لحركة نسوية منددة بإقصاء المرأة لأول مرة منذ نحو عقدين.

وعُيّن معين عبدالملك رئيسًا للحكومة المكونة من 24 وزيرًا مناصفة بين الشمال والجنوب مع تمثيل لكافة المكونات السياسية التقليدية بالإضافة لمكونات جنوبية جديدة أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، بعد أكثر من عام من المفاوضات الشاقة الذي رعاها الوسطاء السعوديون بموجب اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2019.

تقول إيمان محمد وهي ناشطة إعلامية في محافظة حضرموت شرقي اليمن “لم أصدق الأنباء التي وردت حينها عن عدم تمثيل المرأة في الحكومة، وهو ما يعيدنا خطوات إلى الخلف”، الأمر الذي “يتنافى ومطالب التكتلات النسوية المنادية بضرورة تمثيل المرأة”.

وسارعت الإعلامية الثلاثينية فور سماعها دعوات الحركة النسوية للإضراب الشامل احتجاجًا على استبعاد المرأة من الحكومة، للتضامن مع هذه الحملة لتلزم منزلها, الأحد 20 ديسمبر/كانون الأول 2020، بعكس مواطنتها مروى التي ذهبت للعمل ذلك اليوم.

تضيف: “يجب أن يعاد النظر في مثل هكذا قرارات وينبغي أن تحل هذه القضية من الهرم أولًا؛ لأنه ينعكس على مختلف قطاعات الدولة وأيضًا القطاع الخاص”.

ولاقت هذه الدعوات النسائية قبولًا في الوسط النسوي، بينما رفض البعض الآخر الالتزام بها، كما هو حال الدكتورة إشراق السباعي الناطقة الرسمية باسم اللجنة الوطنية العليا لمواجهة كورونا التي فضلت الذهاب للعمل مع فريقها النسوي من الطبيبات لإنقاذ أرواح اليمنيين.

وقالت المسؤولة الصحية من الأصوات المرتفعة والمنددة بهذا التهميش “لو كان الإضراب سيغير شيئًا في الأمر لالتزمت، لكن مواصلة العمل هي أكبر رسالة للسياسيين”.

مذبحة نسوية
“انتهت الأيام النسائية البرتقالية والشبابية الزرقاء والحمراء بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان بمذبحة حقوقية لهذا الطيف الواسع الذي يمثل ثلثي السكان”، بحسب المحرر السياسي لـ”يمن فيوتشر” حول عدم تمثيل المرأة في حكومة عبدالملك.

ورغم رواج الحملة النسوية المنددة بهذه الانتكاسة، إلا أنها لم تتصدر إحصائيات مواقع التواصل الاجتماعي وأداة تحليل المحتوى على جوجل باستثناء عدد محدود من التغريدات والمنشورات على تويتر وفيسبوك لم تصل لتشكيل ترند، وفق عملية البحث التي أجريناها.

وزيرات بلا حقائب
خرج رئيس الوزراء معين عبدالملك في تصريحات صحفية مبررًا “القوى السياسية كانت تأتي أحيانًا بثلاثة مرشحين لكل وزارة دون أن يكون بينهم امرأة واحدة”، حد تعبيره.

وتعهد رئيس الوزراء الرابع لحكومة هادي لإصلاح الخلل الكبير بالتشاور مع رئيس الجمهورية، في حين كشفت مصادر صحفية يمنية مساعٍ حثيثة لإعلان وزيرتين دون حقائب وزارية.

ويوضح الرسم البياني نسبة مشاركة النساء في الحكومات اليمنية المتعاقبة، حيث وصلت كحد أعلى إلى 11.7% في حكومة الكفاءات الذي ترأسها خالد بحاح نهاية 2014، غير أنها تظل هشة مع الآمال الساعية نحو تطبيق نظام الكوتا المتمثل بـ30%.

ويعتب المهتمون على رئيس الوزراء كممثل للشباب إلى جانب رئيس الجمهورية، عدم جديتهما في مناصرة النساء هذه المرة حيث كان يعول عليهما رفض الترشيحات التي خلت من أي امرأة, فيما كانت المسألة تخالف بوضوح مرجعيات الحوار الوطني التي نصت ديباجة اتفاق الرياض على الالتزام بها، وفقًا للدكتورة ألفت الدبعي عضوة لجنة صياغة الدستور اليمني.

عقلية انقلابية
تقول الدبعي، إن الأحزاب السياسية أثبتت أنها لم تعِ بعد أهمية الشراكة الوطنية وخاصة في مؤتمر الحوار الوطني الذي ساهمت فيه النساء بصياغة أفضل المكتسبات الحقوقية والمدنية لضمان مستقبل لجميع اليمنيين.

ونصت المادة (76) من مسودة الدستور اليمني المنبثق من مخرجات الحوار الوطني عام 2013: “تفعيلًا لمبدأ المواطنة المتساوية تعمل الدولة من خلال سن تشريعات واتخاذ إجراءات لتحقيق مشاركة سياسية فاعلة للنساء بما يضمن الوصول إلى نسبة لا تقل عن 30% في مختلف السلطات والهيئات”, فيما نص البند الرابع من المادة (14) من المسودة على أن “تراعي الأحزاب تمثيل المرأة والشباب في هيئاتها القيادية”.

المادة (38): “تكفل الدولة تعزيز المشاركة الفاعلة للمرأة في الاستثمار والتنمية الاقتصادية، وتقديم الدعم والرعاية والتشجيع للمرأة الريفية في مختلف المجالات”.

تتابع الدبعي وهي أيضًا عضوة في الحوار الوطني ، “يدل هذا على عقلية انقلابية لا تحترم المرجعيات النظرية التي توقع عليها وتسعى إلى تحويلها إلى واقع ممارس، بينما تعد أيضًا إحدى معضلات الأحزاب التي ما زالت مرتهنة لصراعاتها أكثر من ذهابها لتأمين مستقبل أكثر عدالة وإنصاف”.

تؤكد “يجب على الحركة النسوية مزيد من التشبيك والتحالفات مع الشباب ومنظمات المجتمع المدني من أجل قيادة حراك مدني ضاغط ومراقب لأداء الحكومة ورافض لأي تراجع عن مكتسبات التغيير”.

إقرأ أيضاً  "زواج الفيز" وحلم اليمنيين بالسفر إلى أمريكا

ويوافق الدكتور ياسين سعيد نعمان، السفير اليمني لدى بريطانيا، رأي الدبعي، مشجعًا نساء بلاده على تشكيل مكون مجتمعي، حقوقي كفاحي ضاغط ومراقب لتنفيذ الشراكة التي حسمها مؤتمر الحوار الوطني، والتصدي للموروث الاجتماعي المراوغ، حسبما نشره على صفحته في فيسبوك.

تعهدات أممية
مكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيثس، في تهنئته للحكومة حين تشكيلها، أشار إلى الحاجة لمزيد العمل نحو إشراك المرأة اليمنية في الحكومات ومراكز صنع القرار، في إشارة لتعزيز السابقة التاريخية التي تضمنتها مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لإرساء الانتقال السياسي في البلد.

ووسط معارضة تمثيل النساء في المفاوضات، كان الوسيط الدولي قد عرض على الأحزاب تخصيص مقاعد للمرأة في مشاورات ستوكهولم قبل أكثر من عامين، متعهدًا بمزيد المناقشة مع أطراف النزاع خلال المرحلة القادمة.

البحوث أظهرت أنّ المجتمعات الدامجة للمرأة هي الأكثر استقرارًا، وأن عمليات السلام التي تضمّ نساء على الطاولة تحظى بفرصة أكبر لتعزيز مجتمعات سلام، لذا يجب مشارك المرأة اليمنية بشكل كامل ومتساوٍ، بحسب مصدر في مكتب غريفيثس الذي أكد أن تمثيل المرأة في المفاوضات والاجتماعات المماثلة رفيعة المستوى يشكل ضرورة أساسية لطرح مخاوفها ومنظوراتها الأساسية.

يضيف: “تماشيًا مع التزامات الأمم المتحدة بهذا الشأن، نتشاور بنشاط مع النساء في كثير من الأحيان ونستخدم ملاحظاتهن التقييمية الموضوعية لتوفير الاستنارة في العملية، سواء من خلال المقترحات أو تصميم العملية”.

خذلان أممي
في المراحل الأولى لتعيينه، أولى المبعوث الدولي لليمن اهتمامًا كبيرًا بقضايا النساء، وعمل على دعمهن فيما أنشأ إلى جانب الأمم المتحدة للمرأة التوافق النسوي اليمني من أجل تنظيم أصوات النساء في العملية السياسية، لكن هذا الاهتمام سرعان ما تبدد، بحسب الصحفية وداد البدوي.

يشير هذا الانفوجرافيك إلى 11 امرأة شاركت في سبع حكومات متعاقبة، بينهن 4 وزيرات حافظن على مناصبهن في حكومتين على الأقل، في وقت اقتصر التمثيل النسوي على وزارتي حقوق الإنسان والشؤون الاجتماعية والعمل، قبل تحقيقه اختراقًا حاسمًا بهذا الشأن في حكومة الكفاءات عام 2014، بوزارتي الإعلام والثقافة، وهي المكاسب التي ما لبثت أن تلاشت مع قدوم حكومتي بن دغر ومعين عبدالملك.

وتحمل البدوي المبعوث الأممي مسؤولية عدم الضغط على الأطراف المختلفة لتمثيل المرأة وهو ما تسبب بهذا الاستبعاد من العملية السياسية وحضور المفاوضات، كما شجع على تجاوز نضالات النساء والمكاسب السابقة.

تقول في إشارة لـ مارتن غريفيثس “للأسف لا يولي اهتمامًا لقضايا النساء ولا يسمع أكثر ولا يتبنى وجهات نظرهن حول الأمن والسلامة. هذا خلل كبير. لولا جهود المبعوث السابق جمال بن عمر الذي كان يضغط على الأطراف المتنازعة لما كان هناك تمثل للنساء في مؤتمر الحوار الوطني التي تجاوزت نسبة مشاركتها فيه 28%”.

تضيف، “غريفيثس خذلنا. كوّن مستشارات من النساء لكن دورهن اقتصر في تقديم وجهات نظر في قضية ما حال الطلب، فيما لا توجد لقاءات جادة تربط بين النساء وأطراف الصراع”.

المرأة والسلام
في أكتوبر/تشرين الأول 2000، أقر مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار 1325 المتعلق بحقوق المرأة والأمن والسلام، وهو أول وثيقة رسمية وقانونية، يدعو أطراف النزاع إلى احترام حقوق المرأة ودعم مشاركتها في مفاوضات السلام وإعادة الإعمار.

وينص القرار أيضًا على زيادة مشاركة المرأة في جميع مستويات صنع القرار، متناولًا قضايا الجندر في أوقات السلام وتسريح الجيش وإعادة الإدماج، وحماية المرأة من العنف الجسدي والتمييز وتجنيب العفو عن الجرائم التي وقعت في الحرب ضد النساء.

وتعهدت نساء اليمن بمواصلة الاحتجاج وجهود الرقابة، من أجل تحقيق أهداف الحركة النسوية المرتكزة على التوافقات والتعهدات السياسية والالتزامات الوطنية والدولية. وعلى الرغم من الردود الإيجابية للأحزاب السياسية بهذا الشأن، إلا أن لم تُترجم بعد إلى أفعال.

ضغط مستمر
عمدت الحركة النسوية من المنظمات والمجموعات والتحالفات منذ تسريب التشكيل الحكومي الخالي من النساء، على إيصال الرسائل الاستباقية المباشرة والموجهة للضغط على صناع القرار السياسي والمعنيين لمعالجة هذه المخالفة، لكنها لم تلاقِ تجاوبًا، وهو ما دلّ على تعمد استبعاد المرأة، بحسب مها عوض – رئيسة مؤسسة وجود للأمن الإنساني.

تضيف: “عملية الضغط لا تزال مستمرة في التأكيد على رفض هذا التمييز ضد النساء في تجسد تقاسم السلطة على أساس آلية لتسوية النزاعات التي هي من صنع الرجال، ما عكسه التقسيم الفعلي للسلطة سياسيًا وجغرافيًا وعسكريًا، التي جاءت مخيبة للآمال”.

وقبل نحو عشر سنوات أجرى المركز اليمني لقياس الرأي استطلاعًا حول الحقوق السياسية للمرأة، وأظهرت النتائج تأييد 43% من الرجال و55% من النساء المشاركة السياسية للمرأة، بما فيها تولي مناصب سياسية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة