fbpx

المشاهد نت

أكثر من صورة لمعاناة المرأة اليمنية

تعز – محمد علي محروس

يحل اليوم العالمي للمرأة واليمنيات على الحال ذاته، دون تغيير يُذكر. ورغم المحاولات الخجولة، إلا أن شيئًا لم يحدث، بل تزداد حدة استخدامها في أتون الصراع القائم، والضغط عليها بمزيد من الإفرازات المجتمعية القائمة على العادات والتقاليد لا أكثر.
يحتل اليمن المرتبة الأخيرة في المؤشر العالمي للفجوة بين الجنسين الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي، فالنساء اليمنيات يعانين من عدم المساواة في النوع الاجتماعي المترسخ بشدة في مجتمع موغل في النزعة الذكورية وذي أدوار صارمة بين الجنسين.

معايير سائدة

بالرغم من أن النزاع في اليمن خلَّف تأثيرًا رهيبًا على كل المدنيين بصفة عامة، إلا أن النساء والفتيات تأثرن بهذا الوضع بشكل غير متناسب، وأدت الصور النمطية السلبية بشأن أدوار النوع الاجتماعي، والمواقف الذكورية، والنظام القانوني التمييزي، وانعدام المساواة الاقتصادية، إلى مفاقمة الوضع الهش للمرأة في ما يخص تعرضها للعنف، وأدت أعمال القتال إلى معاناة اليمنيين بسبب حدة الأزمة الاقتصادية، وتضرر البنية التحتية، وانهيار الخدمات، بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.


ويضيف التقرير: “بالإضافة إلى ذلك تعيَّن على النساء أن يواجهن محدودية الحركة بسبب المعايير الثقافية السائدة بين الجنسين، وأيضًا، لأنهن مسؤولات عن توفير الطعام وتقديم العناية في منازلهن، كان لِزَاماً عليهن أن يتعاملن مع التحديات المرتبطة بمحدودية الوصول (أو انعدامه) إلى الطعام، والماء، والصرف الصحي، وخدمات العناية الصحية، والتي شهدت تدهورًا مطردًا بسبب استمرار النزاع في البلاد”.

نظرةٌ قاصرة

تسيطر النظرة المجتمعية القاصرة على التفاصيل الحياتية الخاصة بالمرأة ككل، ضمن تنميط هدفه عدم خروج المرأة عما رسمه لها المجتمع من دور، بما في ذلك التعاطي الإعلامي بكافة وسائله، والذي عزز من استفحال العادات والتقاليد في تضييق الخناق على المرأة ومحاسبتها تجاه أي تصرف يصدر منها دون اعتبار للمتغيرات التي تعيشها منذ 6 سنوات، في ظل الحرب وجائحة كورونا.
لا تنسى الباحثة والناشطة في مجال العنف القائم على النوع الاجتماعي، سلوان العريقي، لحظات طلب مصلحة الهجرة والجوازات بمدينة تعز، ولي أمرها للموافقة على استخراج جواز سفر لها: “شعرتُ بالإهانة”، تقول سلوان.
هذه صورة للمعاناة في مجتمع ذكوري تعاني فيه المرأة للحصول على أقل حق، كما ترى سلوان، وتضيف: “واقعنا مليء بالعادات والتقاليد والأعراف التي وُضعت خصيصًا لتحصر المرأة في دور مجتمعي معين في إطار تنميط أدوارها وحصرها كتابعة لا مستقلة”.


وأسهمت جائحة كورونا في ازدياد معدلات العنف ضد المرأة في اليمن، وهو ما يستدعي وجود تشريع واضح وصريح يجرم ويعاقب العنف ضد النساء، إضافة لالتزام اليمن باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة “السيداو”، التي وقعت وصادقت عليها عام 1984.

عناء وتهميش

ضريبة باهظة الثمن دفعتها المرأة اليمنية بسبب الحرب التي تشهدها البلاد، فبالإضافة إلى الانتهاكات المشتركة التي تعرضت لها رفقة الرجل، من قتل وتشريد واختطاف وتغييب قسري ومضايقات عدة خلال التنقل من منطقة إلى أخرى، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعمل في أعمال خارج إرادتها لإعالة أسرتها، والقيام بمهام شاقة لم تكن في حسبانها.
المئات من النساء في مختلف المدن وجدن أنفسهن في محلات تجارية عامة، وقد اكتسبن مهارات البيع والشراء، نساء أخريات ابتكرن لأنفسهن مهنًا في المنازل، مثل إنشاء مشاريع خاصة كالمخابز الخاصة بصناعة المعجنات والخبز والحلويات، وبيعها للمحال التجارية، أو بيعها حتى للمواطنين في الأحياء ذاتها، وتشترك في هذه الحالة عدد من المحافظات اليمنية.
في السياق ذاته، رصد تقرير صادر عن منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، آلاف الانتهاكات ضد المرأة في 19 محافظة يمنية، منذ بدء الحرب في البلاد.
وبحسب التقرير الذي حمل عنوان “اليمن، النساء في مهب الحرب”، وثقت المنظمة نحو 16,667 انتهاكًا ارتكبتها أطراف الصراع بحق النساء، خلال الفترة من سبتمبر 2014 وحتى نهاية ديسمبر 2019، موزعة على 19 محافظة، وتنوعت الانتهاكات بين 919 حالة قتل، و1952حالة إصابة، بالإضافة إلى 384 حالة اختطاف واختفاء قسري وتعذيب.
المرأة اليمنية الريفية هي الأخرى ليست بمعزل عن كل هذا، إذ لاتزال النساء في القرى يمارسن الأعمال الروتينية كجمع الحطب والرعي ونقل المياه في الجبال تحديدًا، والقيام بالكثير من الأعمال الشاقة كالزراعة والاهتمام بالأرض بشكل يومي، ورغم أنها تعمل دون مقابل مادي، فإن إسهاماتها تفوق دور الرجال في كثير من الأحيان.
أكثر من تضرر من هذه الحرب هن النساء، أكثر من تحمل عناء الحروب وكل الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية هن النساء، هذا ما تراه منسقة شبكة أصوات السلام النسوية شذى الأغبري.
وتضيف: “وضع المرأة الاجتماعي من سيئ إلى أسوأ، نحن من بين أسوأ 10 دول لمعيشة المرأة؛ بسبب ازدياد الانتهاكات والعنف ضدها، سواء قتل أو تعنيف واختطافات وتهديدات”.

إقرأ أيضاً  طلاب وأولياء أمور يتباهون بتمزيق الكتاب المدرسي


وتتابع: “كل يوم نسمع عن قصص لهؤلاء النساء، وذلك في ظل غياب الدولة والقانون، ففي اليمن تفتقد النساء أبسط معايير الحماية والوقاية. أدوار كبيرة في العديد من جوانب الإغاثة والرصد والتوثيق ومساعدة النازحين والحماية القانونية للمُعنّفات والأطفال وحملات المناصرة، قامت بها اليمنيات، ورغم ذلك يُستبعدن من كل الأطراف أثناء التمثيل السياسي، بشكل متعمد، بالإضافة إلى عدم الالتزام بالنسبة التي أُقرت في مؤتمر الحوار الوطني بتمثيلها بما لا يقل عن 30%”.

خارج المألوف

تبقى المرأة اليمنية في شرك الأزمات المتنوعة، وحالة استعصى على المجتمع التعامل معها لأسباب لا تعدو عن كونها نمطية، وهو ما فاقم إشكاليات عدة تمثلت في إقصائها عن المشهد السياسي، وحرمانها من حقوق جوهرية لا تعدو عن كونها مسألة حياة.
الناشطة الحقوقية التونسية والمهتمة بقضايا المرأة في اليمن، سوسن بن شيخ، تؤكد على ضرورة أن تفرد مساحة واسعة لحرية المرأة، إذ لا حرية للرجل دون المرأة، وحقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان ككل.

وتضيف بن شيخ: “اليمن منذ عقود في ذيل المؤشرات الدولية المتعلقة بالمرأة، فالعديد من الانتهاكات المرتكبة مخزية، وتتنافى مع العالم الحضاري، كختان الإناث وزواج القاصرات وتجهيل المرأة وغير ذلك، وهذه جرائم في حق الإنسانية، حسب تعبيرها.
وتوصف بن شيخ مشكلة اليمن بأنها تتمثل في تراكم الأزمات، وعدم التركيز على التعليم وقضايا المرأة وحقوق الإنسان عمومًا، وحلها قائم على بناء الدولة المدنية العصرية المبنية على المؤسسات بعيدًا عن الحسابات القبلية، وذلك سيعطي نفس الحقوق للكل، وتحميهم من العشوائية والفوضى”.

مقالات مشابهة