fbpx

المشاهد نت

في اليوم العالمي للمرأة.. نساء اليمن أحلام مفقودة

صنعاء – سمية الصريمي

يحدد العالم الثامن من مارس يومًا عالميًا للاحتفال بالمرأة تقديرًا لجهودها وإنجازاتها ودعم حقوقها ومساواتها مع الرجل. وتحتفل دول العالم بالعيد العالمي للمرأة بالطريقة الخاصة بها.
دول كثيرة تعده إجازة ومناسبة رسمية، لتكريم المرأة. أما بالنسبة لليمنيات، فإن هذا اليوم يعد مناسبة تذكرهن بحالهن المتعثر وطموحاتهن التي قضت عليها الحروب والنزاعات. فالمرأة اليمنية، وإن نجت من قذائف الحرب، وغفلت عنها فوهات البنادق، لكنها تنال كل يوم من حقوقها الإنسانية، وتجردها من طموحها وآمالها.
وتقول المذيعة والناشطة الحقوقية في مجال المرأة منى الطشي: “تسلمت منصب نائب مدير عام الأخبار في قناة اليمن الفضائية، قبل الحرب بأشهر, ولكني اضطررت للبقاء في البيت نتيجة القصف الذي تعرضت له القناة بشكل مباشر”، مضيفة: “أثرت الحرب عليّ كامرأة عاملة في مجال الإعلام، وكامرأة عاملة بشكل عام. لم أتمكن من مزاولة عملي لسنوات، وخسرت منصبي كنائب مدير عام الأخبار”.
منى تتحسر على وظيفتها التي فقدتها قائلة: “طموحي في الجانب الإداري والقيادي تبخر نتيجة هذه الحرب، وتأثر نشاطي الحقوقي في مجال قضايا المرأة بفعل عزوف كثير من المؤسسات الناشطة في حقوق المرأة، نتيجة الحصار المفروض والوضع السياسي الخانق”.

تبعات الحرب على المرأة

وتسببت الحرب، بشكل رئيس، في تقييد فاعلية المرأة، وتحجيم دورها، بحسب سمر الجرباني، وهي رئيسة مؤسسة نتاج للتنمية المجتمعية.
وتضيف الجرباني: “كانت المؤسسة تقوم بتأهيل المرأة في مجال الخياطة، إضافة إلى تأهيل الشباب في المجال الإعلامي، لكن تدهور الوضع الاقتصادي قلص من أعمال المؤسسة، لينحصر عملها في النزولات الميدانية لمساعدة النازحين”.
وفي محاولات عديدة بذلتها الجرباني لاستمرارية عمل المؤسسة، انتهى بها المطاف لإغلاق المؤسسة، والهجرة خارج الوطن للبحث عن عمل ومكان تحقق فيه نجاحها، فالوضع الحالي لليمن يحول بين المرأة ونجاحها، هكذا تصف الجبرباني بلدها في مضمار تحقيق الأمنيات.
وإضافة إلى ويلات الحرب، فإن النساء في اليمن يعانين تغييرًا في أدوارهن، وتقلص فرصهن على الصعيد المجتمعي والسياسي والاقتصادي. وتقول لـ”المشاهد” الدكتور نجاة صائم خليل، خبيرة في النوع الاجتماعي وقضايا العنف الموجه ضد النساء، إن دخول البلاد في الأزمة السياسية وما تلاها من نزاعات مسلحة وحروب، انعكس على وضع المرأة، وضاعت كل حقوقها، فأصبحت حركتها محدودة جدًا، كما تحملت الكثير من الأعباء الاقتصادية التي أثقلت كاهلها، وأصبحت تقوم بدور الرجل داخل الأسرة.
وأسهمت الحرب الدائرة في اليمن منذ سنوات، وما رافقها من تردٍّ في الوضع الأمني والاجتماعي والاقتصادي، في نزوح الكثير من النساء. فيما أصبحت شريحة واسعة منهن المعيل الوحيد لأسرهن.
ويشهد وضع المرأة اليمنية تدهورًا كبيرًا يزداد عامًا بعد آخر، إذ وثقت منظمة رايتس رادار لحقوق الإنسان، أكثر من 16 ألف انتهاك قامت بها أطراف الصراع المسلح في اليمن. وشملت الانتهاكات الموثقة 919 حالة وفاة و1952 إصابة في 19 محافظة يمنية، من بداية الحرب في نهاية 2014 حتى نهاية العام 2019.

إقرأ أيضاً  التغيرات المناخية تفاقم المأساة الإنسانية في اليمن

صعوبات يومية

في اليوم العالمي للمرأة يجدد العالم التزامه بحماية حقوق المرأة، ويؤكد على ضرورة دعمها وتمكينها في شتى المجلات، أما المرأة اليمنية فتعاني ضياع حقوقها.
تقول الدكتورة خليل: “في ظل أوضاع الحرب المستمرة وتعنت كافة أطراف الحرب في اليمن، سيواجه مستقبل المرأة الكثير من الصعوبات، وستعاني الكثير من النساء من ضياع حقوقهن الإنسانية”.
وتوافقها الرأي الصحفية في وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، ميادة سلام، مؤكدة أن استمرارية الحرب ستزيد من معاناة الشعب اليمني ككل، وعلى وجه الخصوص المرأة. فالحروب لا تصنع مستقبلًا أبدًا، إنما تدمر كل غالٍ ونفيس، وتعود بالأوطان عشرات السنين إلى الوراء.
وتقول: “في الحرب العبثية كانت المرأة الضحية الأولى، فهي من خسر عملها أو ابنها أو زوجها، أو تم تعنيفها من قبل الزينبيات (جماعة نسائية تابعة للحوثيين)”.
يذكر أن فكرة الاحتفال بهذا اليوم بدأت في 1908 عندما خرجت 15.000 امرأة في مسيرة احتجاجية بشوارع مدينة نيويورك، للمطالبة بتحسين ظروف العمل، ثم اعترفت به الأمم المتحدة، وأصبح حدثًا سنويًا.

مقالات مشابهة