fbpx

المشاهد نت

الحرب اليمنية.. هل تنهي أمريكا 6 سنوات من الصراع؟

عدن – وفاء غالب

يشهد ملف السلام في اليمن حراكًا دبلوماسيًا غير مسبوق، بدأت معالمه تبرز أكثر منذ إعلان فوز الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، وإلغاء تصنيف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية.
 وبالتوازي مع الحراك الدولي ذاك، اندلعت معارك شرسة في عدد من جبهات القتال، أبرزها محافظة مأرب، التي تحاول من خلالها جماعة الحوثي ممارسة الضغط على الحكومة والمملكة العربية السعودية أيضًا، في ما بدا أنه استباق لأي تحول قد يحدث. وتبعد مأرب عن صنعاء قرابة 173 كم، وهي من أغنى المحافظات بالنفط والغاز، كما أنها ترتبط جغرافيًا بعدة محافظات هي “الجوف، وشبوة، والبيضاء، وحضرموت، وصنعاء”.
ومؤخرًا عيَّنت واشنطن لأول مرة مبعوثًا خاصًا لها إلى اليمن، هو تيم ليندركينغ، الأمر الذي أثار كثيرًا من التساؤلات عن الدور الذي يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة في البلاد.

طهران.. حجر الزاوية

تتركز الجهود الأمريكية والأممية على طهران التي خصها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث، بزيارة قبل أسابيع، هدفت إلى حلحلة ملف السلام في البلاد، وبدا كأن هناك حراكًا جادًا لحل الأزمة المستمرة منذ 2015.
مسار الولايات المتحدة الأمريكية التي انسحبت في عهد الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، والذي تم توقيعه من قِبل دول أخرى أيضًا، عام 2015، غير واضح حتى الآن، برغم وجود توقعات بأن تعود إليه.
وبالتالي من غير الواضح بعد حجم التأثير الأمريكي على الملف اليمني، في ظل التجاذبات الإقليمية الحاصلة، وانعدام الثقة بين طهران والرياض، اللتين تتوسع الهوة بينهما يومًا بعد آخر، ما يجعل إمكانية جسرها شبه مستحيلة في ظل المعطيات الحالية.
مخاوف السعودية من إدارة بايدن تبدو كذلك ملفتة، بخاصة مع محاولات إدارته تقليم أظافر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، واستمرار مسلسل الابتزاز الحاصل الذي تمارسه الأولى ضد المملكة.

ضغط حوثي

وتشهد حاليًا محافظة مأرب معارك متواصلة هي الأعنف منذ نحو شهر، جهزت لها جماعة الحوثي منذ قرابة عام، وهي منطقة يمكن لها أن تقلب الموازين تمامًا لصالح من سيبقيها تحت سيطرته، لكن ذلك يبدو أمرًا بعيد المنال بالنسبة للحوثيين، بسبب فتح جبهات قتال عديدة ضدهم، وإدراك الحكومة أهمية بقاء تلك المدينة في قبضتها.
في المقابل، صعدت جماعة الحوثي، بشكل لافت، ضد السعودية، واستهدفتها بهجمات عديدة ومكثفة بالصواريخ البالستية والطائرات المُسيرة، لتحقيق أهداف عديدة تسعى إليها، قابلها قصف عنيف من قِبل التحالف العربي، استهدف مواقعها في عدة محافظات.
وبالنسبة لمعارك مأرب الأخيرة، يعتبرها المحلل السياسي الدكتور نبيل الشرجبي، بأنها كانت محاولة من جماعة الحوثي لتحقيق أي إنجاز عسكري قوي، يغير في المعادلات العسكرية والاستراتيجية، مما يعطيها سندًا قويًا لفرض شروط التفاوض ليس على الحكومة، بل حتى على التحالف، وفرض أمر واقع جديد على الرياض بالذات، للقبول بهم كأحد المكونات العسكرية في المعادلة اليمنية، وهو هدفهم الرئيسي.

نوايا واشنطن

لاتزال الإدارة الأمريكية الجديدة تخص الملف اليمني باهتمام بارز، وتمارس بعض الضغوط أيضًا على المملكة، لكن ذلك يبدو للدكتور الشرجبي، غير مرتبط بالحرب في البلاد، من قريب ولا من بعيد.
وأوضح لـ”المشاهد”: “استخدم التحرك الدبلوماسي الأمريكي الأخير الحرب كسلم أو غطاء من قبل الولايات المتحدة لحل الملف النووي الإيراني، ومن المعروف أن إحدى ركائز السياسة الخارجية الإيرانية هي أذرعها في المنطقة، وكان هذا هو المدخل الأبسط والأسهل لها، من أجل التواصل مع طهران”.
ولذلك، يعتقد الشرجبي أن واشنطن لا توجد لديها أية أدوات تضغط بها على جماعة الحوثي، لكنها تدرك أن حل مشكلات إيران، سوف يكون أهم أدواتها التي تستخدمها لحل النزاع في اليمن.
أما مسألة إلغاء تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، فهي أيضًا كانت إحدى الأوراق التي أرادت الولايات المتحدة من خلالها مراضاة إيران، وحلحلة موضوع تشكيل الحكومة اللبنانية التي يقف إلى الآن ضد تشكيلها، كل من طهران وحزب الله، وكذا من أجل الربط الأمريكي في مباحثاتها مع إيران في المستقبل، وفق الشرجبي.
واستدرك: “لكنه، في الوقت نفسه، يرسخ لأحد أهم مواقف الحزب الديمقراطي الذي يدعم وبكل قوة تواجد مثل تلك الجماعات في المنطقة العربية، وربما أن هناك توجه قوى لصدور قرار جديد من مجلس الأمن الدولي، يدعم من خلاله بأسس جديدة لحل الأزمة في اليمن، ويشرعن لواقع جديد يكون من ضمنه إعطاء الحوثيين وضعية جماعة غير إرهابية”.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

فرص تحقيق السلام

يُعد الحوثيون ذراع إيران في اليمن، وقد عيَّنت خلال العام الماضي حسن إيرلو سفيرًا لها لدى الحكومة التابعة للجماعة بصنعاء، التي يتواجد فيها حاليًا، والذي لوحظ عقب وصوله عودة جبهات القتال للاشتعال، وبشكل غير مسبوق.
ومع كل الجهود التي تُبذل حاليًا لوقف إطلاق النار في اليمن، يقول الباحث في الشؤون الإيرانية والخليجية عدنان هاشم، إن اليمن مرتبطة بالنسبة لإيران بحربها الأوسع مع السعودية، وبالتالي فهي قد تخفف من ضغطها في الملف اليمني، في حال تم التوصل لصيغة اتفاق بشأن الملف النووي فقط.
وهو ما يتفق معه ويؤكده أيضًا المحلل السياسي الشرجبي، الذي قال إن موضوع انتهاء الحرب في اليمن مرتبط تمامًا، وإلى ما لانهاية، بالانتهاء من معضلة الملف النووي الإيراني.
وبخصوص استعداد الحوثيين للتوصل إلى سلام في اليمن دون موافقة إيران، يرى الباحث هاشم، في حديثٍ له مع “المشاهد”، أنه يمكن لهم الوصول إلى اتفاق، لكن ذلك قد يسبب مشكلات داخل الجماعة، ويعود سبب ذلك، إلى أن طهران تمكنت من تعميق جذورها في أوساطها.
أما بشأن إذا ما كان الوقت مناسبًا لإنهاء الأزمة في اليمن، فذلك ليس مستبعدًا في أي صراعات من وجهة نظر هاشم، الذي أكد أن السؤال هو ما إذا كان السلام المطروح سلامًا مستدامًا، أم تهدئة استعداداً لجولة جديدة من الحرب.
واستطرد: “إن منح اليمن لجماعة الحوثي وإيران، له عواقب سيئة، ليس على اليمنيين وحدهم، بل على الأمن القومي لشبه الجزيرة العربية ككل”.
يُذكر أن التفاوض بشأن الملف النووي الإيراني يكون قائمًا من حين لآخر، لكنه وقبل أيام وصل مجددًا إلى طريق مسدود، بعد رفض طهران إحياء التفاوض، واستمرارها بالتأكيد على سلمية برنامجها.
وأمام كل ما يجري، والانتقادات الكثيرة، تحاول الحكومة اليمنية تفعيل الدبلوماسية الشعبية لدعم جهود الدبلوماسية الرسمية في استعادة الدولة، بسبب التعامل مع البعثات الخاصة بها كمصدر غير مستقل للمعلومة.
ولم يسبق أن وصلت التعقيدات في اليمن إلى ما باتت عليه اليوم، ووقوف إيران بشكل علني أمام السعودية، بخاصة بعد وجود مسؤولين وقيادات تابعين لها في البلاد التي تشهد حربًا منذ مارس 2015.

مقالات مشابهة