fbpx

المشاهد نت

الدبلوماسية اليمنية.. لماذا أخفقت في كشف جرائم الحوثيين؟

عدن – بشرى الحميدى

تواجه الدبلوماسية اليمنية اتهامات بعدم الفاعلية والارتباك من خلال غياب الموقف الدولي، والفشل في إقناع الرأي العام الدولي بمجريات الأحداث وطبيعية المعركة التي يخوضها الشعب اليمني منذ سبتمبر 2014 وحتى اليوم، في وجه الانقلاب الحوثي.

بخلاف جماعة الحوثي التي تعمل بفريق متكامل وتنسيق بين الداخل والخارج، كما أنهم يشكلون جبهة واحدة مع أذرع إيران في كل أنحاء العالم، إذ يتم التسهيل لهم أثناء سفرهم، وأثناء لقاءاتهم في الجهات والمنظمات، فهم متغلغلون بهذه المنظمات، ويعينون بعضهم بعضًا، وهذا أثر في كثير من المنظمات على فهم القضية اليمنية فهمًا خاطئًا، بحسب عبدالرحمن برمان، المحامى والناشط الحقوقى.

ونجح الحوثيون في إقناع الإدارة الأمريكية بإلغاء تصنيفهم كمنظمة إرهابية، إذ ألغى الرئيس جو بايدن قرار تصنيف دونالد ترامب قبل انتهاء ولايته الرئاسية للحوثيين كمنظمة إرهابية. ساعدهم ذلك في شن هجوم غير مسبوق على محافظة مأرب (شرق البلاد) لم يحققوا فيه اختراقًا حقيقيًا للسيطرة على مدينة مكتظة بمئات الآلاف من النازحين.

وانقلبت جماعة الحوثي على الرئيس التوافقي عبد ربه منصور هادي، في سبتمبر 2014. ومنذ ذلك الحين وهي خوض حربًا ضد اليمنيين، وتمارس انتهاكات متعددة، منها الاعتقالات والقتل خارج إطار القانون، وتفجير منازل الخصوم، وحرمان موظفي الدولة من رواتبهم.

لماذا فشلت الدبلوماسية اليمنية خارجيًا؟

اتهامات كثيرة موجهة لممثلي الدبلوماسية اليمنية في الخارج، من بينها تحقيق المكاسب الشخصية دون النظر لطبيعة الدور الوطني المنوط به في المرحلة الراهنة، عزز من ذلك غياب المؤسسات التشريعية والرقابية التي تعمل على مراقبة وتقييم أداء الدبلوماسية ودورها الهام خارجيًا.

وهناك أسباب عدة في عدم تفعيل الدبلوماسية اليمنية ودورها في مناصرة قضايا اليمنيين الذين تعرضوا لانتهاكات، وفضح الجرائم التي ترتكبها جماعة الحوثي، وفق برمان، معيدًا هذه العقبات إلى تعيينات حدثت لكوادر غير مؤهلة للعمل في السلك الدبلوماسي، وعدم إجادة لغة البلد الذي ذهبت إليه، بالإضافة إلى غياب روح المسؤولية الوطنية لدى المسؤولين بشكل عام، سواء في السلك الدبلوماسي أو الحكومة، وإهمال الحكومة للسلك الدبلوماسي، فهي لا تحاسب ولا توجه ولا تتابع أعماله، ما أدى إلى الركود في العمل الدبلوماسي.

ويقول لـ”المشاهد“: “وزارة الخارجية يجب عليها المتابعة بشكل دائم ومتصل، ومراقبة أداء كل السفارات، وحثها على عقد اللقاءات والتواصل مع الجهات المسؤولة في تلك البلدان”.

ويضيف: “كثير من الكوادر غير المؤهلة جاءت من خارج السلك الدبلوماسي بناء على تعيينات ومجاملات، وعلى اعتبارات مناطقية وحزبية شخصية وعائلية، وغياب العمل بروح الفريق الواحد بين الحكومة في الداخل والرئاسة في الرياض، وكذلك السفارات في جميع بلدان العالم، بالإضافة إلى الحقوقيين والناشطين اليمنيين، وغياب التنسيق”.

ويقول النائب البرلماني عبدالرحمن مصلح إن الجانب الدبلوماسي يعبر عن موقف الدولة في الخارج، ويجسد العلاقات، ففي ظرف كهذا والقضية اليمنية في أصعب ظروفها وفي وضع معقد، ينتظر من الدبلوماسية اليمنية أن تقوم بدورها اللازم والمطلوب في إيصال القضية اليمنية والدفاع عنها في مختلف الدول، إلا أن هناك ضعفًا في الأداء قد أثر على الوضع، ولا يتواكب مع المهام العادية.

ويعتبر مصلح أن الدبلوماسية اليمنية تعاني من ضعف في الأداء قد يكون ناتجًا عن عدم خبرة أو اختلاف في التوجيهات والتوجهات، أو اختلاف في الرؤى، وهذا له تأثير سلبي على الموقف اليمني والقضية اليمنية. مشددًا على أنه في ظل الأوضاع الحالية لم يتم تقليص السفارات والتمثيل، بل شهد حالة من إتاحة الفرص، وإضافة موظفين جدد إلى السفارات رغم الأزمة القائمة، موضحًا بالقول: “الأزمة الحالية كانت بحاجة من السفراء أن يكونوا في غرفة عمليات مشتركة لتنسيق الأدوار وطرح القضية بشكل أوسع، ولكن في ظل الوضع القائم، لم يلاحظ ذلك، ولا يعرف الآخرون ما هو الدور الدبلوماسي وما أسباب التراجع لدورها”.

إقرأ أيضاً  تعرف على صانعة الكونكريت

وضع حكومي غير مستقر

وتعمل الدبلوماسية اليمنية في إطار منظومة الحكومة التي تواجه تحديات مالية وتحديات عدم الاستقرار، وعدم وجود رقابة مالية وإدارية، بالإضافة إلى غياب التنسيق والترابط بين القطاعات في الخارجية المنوطة بالتفاعل الدولي، فضلًا عن حالة التخبط بين القوى السياسية واختلاف الرؤى، كما يقول الدكتور علي الذهب، الخبير والباحث في الدراسات الاستراتيجية.

ويضيف الذهب، في تعليق لـ”المشاهد“، أن حالة عدم استقرار السياسة في الحكومة والمؤسسات التشريعية انعكس سلبًا على أداء الدبلوماسية بشكل عام.

رد وزارة الخارجية

يؤكد منصور بجاش، وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، أن الدبلوماسية اليمنية وظفت كافة إمكانياتها عبر البعثات في الخارج، لكشف جرائم الحوثيين، وإيصال هذه الانتهاكات إلى المجتمع الدولي وأروقة منظمات الأمم المتحدة، وقامت بكشف كل الانتهاكات والجرائم، ومنها تجنيد الأطفال، وسجن الصحفيين، وانتهاك حقوق المرأة، ومحاصرة المدن، وقتل المدنيين، واستهداف المطارات، وآخرها مطار عدن.

ويضيف بجاش، في تصريح خاص لـ”المشاهد“: “يأتي تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية في إدارة ترامب، مؤشرًا لهذا التحرك، على الرغم من قلة الإمكانيات المادية”، معتبرًا أن الدور الذي يقوم به الدكتور أحمد عوض بن مبارك، وزير الخارجية، من خلال اللقاءات والزيارات التي تجاوزت في وقت قصير ما يزيد على 50 لقاء وزيارة، دليل واضح على أن الدبلوماسية اليمنية تتحرك في سبيل إيصال صوت الحكومة إلى المحافل الدولية وكشف كل الانتهاكات الحوثية.

ويشدد على أهمية التنسيق وتوحيد الجهود والأدوات التي تمتلكها الدولة اليمنية في مختلف القطاعات لكشف الجرائم الحوثية بصوت ورؤية واحدة، واستخدام قنوات الاتصال الدولية ضمن الرؤية الموحدة لدعم القضية اليمنية. وكان وزير الخارجية الدكتور أحمد بن مبارك، أكد في تصريحات صحفية على رفع كفاءة العمل الدبلوماسي للجمهورية اليمنية، على رأس أهدافه، وأن وزارته حققت خطوات فاعلة باتجاه حشد الدعم الدولي والإقليمي لتحقيق توجهات الحكومة وإنهاء الانقلاب الحوثي.

مراجعة لأداء الدبلوماسية

وكشف الوزير بن مبارك أن وزارته بصدد العمل على تحسين أداء بعض السفارات في الخارج، بما يؤهلها للتعاطي مع التحديات بصورة أفضل، بما يعزز من حضور الدبلوماسية اليمنية بشكل أفضل خارجيًا.

وقال: “ليس هناك كمال في الأداء، والقصور وارد، والمؤسسة الدبلوماسية جزء من مؤسسات الدولة التي تأثرت بالانقلاب، ومع ذلك ظلت متماسكة، وتعمل على مواجهة الانقلاب، وتدافع عن مشروع استعادة الدولة، وتسعى بجهد لحشد الدعم الدولي والإقليمي لتوجهات الحكومة الشرعية لتحقيق السلام وإعادة الاستقرار إلى اليمن رغم التحديات المالية التي تواجه البعثات والحكومة اليمنية بشكل عام”.

مقالات مشابهة