هل يستطيع الشباب الضغط على صناع القرار للقبول بخيارات السلام ؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
تنص وثيقة مخرجات الحوار الوطني على تمثيل الشباب في مراكز صنع القرار بنسبة 20%

مأرب- محمد الحريبي

مع تشكيل التوافق الشبابي للسلام والأمن في نوفمبر الماضي، قفزت إلى المشهد مئات الأسئلة، خاصة في أوساط الشباب، فما حدث ربما كان لدى البعض بارقة أمل يمكن هذه الفئة من الإسهام في عملية بناء السلام.

في تصريح خاص بـ”المشاهد” أكد مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، أن “جهود الأمم المتحدة في الوساطة وبناء السلام يوجهها مبدأ أساسي، وهو أن تشمل الجميع”.

“المبعوث الخاص يؤمن أن الشابات والشبان لديهم حق أساسي في أن يكونوا جزءًا من العملية السياسية؛ لأن إشراكهم يساعد في تسهيل الانتقال السلمي والمستدام الذي يعزز التسامح والقبول، ويعالج مظالم الماضي”.

وأضاف المكتب “يدعم المبعوث الأممي الخاص مشاركة الشابات والشبان، وقد بذل جهدًا كبيرًا للتفاعل معهم، وتيسير المشاركة الفعالة للشباب وغيرهم من المجموعات”.

تأييد سياسي لإشراك الشباب

ويتفق القيادي في حزب المؤتمر الشعبي العام مهيوب الحبشي مع أهمية التوافق الشبابي؛ حيث يرى أنها “مبادرة رائعة ونواة مهمة يجب أن تكبر وتتوسع لتصل إلى أكبر مستويات التأثير، وصولًا لأن يصبح السلم والتوافق ثقافة مجتمعية سائدة”، مضيفًا: “يمكن أن يشكل الشباب والمجتمع قوة ضاغطة على صناع القرار؛ بالقبول بخيارات السلام، كضرورة وطنية ومجتمعية ملحة”.

من جهته القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني باسم الحاج، يقول “كل المبادرات التي تعزز إشراك الشباب في العملية السياسية والتفاوضية لصالح العودة للعملية السياسية والوصول إلى سلام وفق شروط الدولة الوطنية”، إلا أن لديه مأخذًا على التوافق حيث يقول: “مأخذنا على التوافق، والذي أكدنا عليه في لقائنا بهم، عدم تمثيل شباب الأحزاب في التوافق، رغم أن ذلك من أهم الضروريات”.

ومن جهته يرى الباحث المتخصص في تمكين الشباب ماجد الخليدي أن “الشباب لديهم رؤى وطموح للسلام أكثر من رؤيتهم لاستدامة الحرب”، وهي برأيه “نقطة قوة تعزز من أهمية مشاركة الشباب في عملية بناء السلام لما يمكنهم صنعه من تأثير”.

رؤية شبابية للسلام

يعكف أعضاء التوافق الشبابي، منذ تشكيله في نوفمبر 2020، على عقد لقاءات؛ للاستماع لرؤى الشباب والأطراف السياسية، على طريق إعداد رؤيتهم للسلام، بحسب عضو التوافق جمال الصبري، الذي يضيف: “عقدنا لقاءات مع الشباب والأحزاب السياسية في اليمن، واطلعنا على توجهاتهم  وآرائهم المختلفة، بخصوص السلام والحلول التي يتوقعونها، وبعدها سنعقد اجتماعات داخلية؛ لتحديد رؤيتنا الخاصة لبناء السلام”.

ويؤكد الصبري: “نحن حريصين على عدم التسرع في موضوع شائك وكبير جدًا، كهذا، وبالتالي نريد أن نقدم رؤية مقبولة ومنطقية وقابلة للتنفيذ لعملية بناء السلام في اليمن، وإنهاء الصراع المسلح”.

تغييب الشباب عن المفاوضات

لا يزال تمثيل الشباب في المفاوضات السياسية غائبًا تمامًا ويقول مكتب غريفيث “إن الأطراف في المفاوضات مسؤولة عن اختيار وفودها، وليس للمبعوث الخاص السلطة لاتخاذ القرارات في هذا الشأن”، ويضيف: “إلا أنه شجع الأطراف بشكل متكرر على ضم النساء والشباب إلى وفودهم”، موضحًا: “اتخذ مكتب المبعوث الأممي الخاص خطوات مهمة؛  لتحقيق هدف استئناف عملية سلام تشمل الجميع بما يتضمن الشباب، وقد أجرى المبعوث الخاص بنفسه اجتماعات متكررة مع المسؤولين الحكوميين المحليين والأحزاب السياسية وزعماء القبائل والمجتمع المدني والنساء والشباب؛ من أجل التماس آرائهم، ولضمان إدخال وجهات نظرهم ومخاوفهم وأفكارهم في العملية السياسية”.

إقرأ أيضاً  تضليل قناة عدن المستقلة حول شبوة

ويشير عضو التوافق جمال الصبري، إلى أنه “دائمًا ما يرى النخب السياسية تتحدث حول أهمية الشباب وإشراكهم، لكن هذا مجرد كلام لم نرى أي تنفيذ حقيقي له من قبل الأحزاب والنخب أو حتى من قبل السلطة”.

مبررات التغييب

يعتقد الصبري أن “الأطراف اليمنية والنخب السياسية لا تؤمن إيمانًا حقيقيًا بدور الشباب في صناعة القرار، ويقللون من قدراتهم وإمكانياتهم في اتخاذ قرارات صحيحة وصائبة”، وهو ما يتفق معه الباحث الخليدي.

ويوضح عضو التوافق الشبابي: “رغم أن الشباب هم أكثر فئة فاعلة في الأطراف السياسية نفسها؛ سواء الأحزاب أو السلطة، لكن هذه الأطراف تستغل طاقات الشباب في تنفيذ الأنشطة والفعاليات، وتغيبّهم تمامًا عن التخطيط، واتخاذ القرار”، مضيفًا: “هناك مشكلة إضافية؛ هي عدم وجود أجندة واضحة للشباب، ولا توجد تحالفات شبابية تضغط بقوة من أجل الوصول إلى صناعة القرار”.

ومن جهتهما، يبرر القيادي الاشتراكي الحاج، والقيادي المؤتمري مهيوب الحبشي، تغييب الشباب بعدة أسباب؛ منها: “عدم انعقاد مؤتمرات الأحزاب لفترة طويلة؛ هذا يحول دون إحداث تجديد في الهيئات القيادية للأحزاب، وأيضًا لا توجد آليات واضحة لدى عدد من الأحزاب؛ لتأهيل الشباب والدفع بهم إلى مواقع صنع القرار”.

مقترحات وحلول

لا تزال فئة الشباب مغيبة تماما عن صناعة القرار بما في ذلك مفاوضات السلام

الباحث ماجد الخليدي يرى أن “على الأطراف السياسية الإيمان بقدرات الشباب ومهاراتهم”، مؤكدًا أنه “ينبغي تنظيم حملات المناصرة، والضغط على كافة الأطراف والفاعلين الدوليين وسفراء الدول الراعية للملف اليمني؛ لضمان إشراك الشباب في المفاوضات”.

ومن جهته يقول الصبري: “نحن، في التوافق الشبابي، نتبنى رؤية أن على كل المكونات والمبادرات الشبابية، بمختلف توجهاتها، أن توحد الجهود؛ لنعمل، معًا، على بناء أو صياغة أجندة خاصة بالشباب تمكنهم من الوصول إلى صناعة القرار بشكل حقيقي”، مضيفًا: “نحن وكل الكيانات الشبابية سنعمل بكل ما أوتينا؛ للضغط على الأطراف المحلية؛ لتنفيذ التزاماتها؛ بتمثيل الشباب في مراكز صنع القرار؛ الذي التزمت به في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وبنسبة 20%”.

أما القيادي المؤتمري مهيوب الحبشي فيقول: “لو أدرك الشباب حقهم في صناعة القرار والتغيير في أوساط أحزابهم، أولًا، لكانوا موجودين في كل مواقع صناعة القرار، وكان لهم الصوت الأعلى في كثير من القضايا، ومنها صناعة السلام؛ لذا فإن رفع وعي الشباب هو أول حل لضمان تمثيلهم”.

وبرأي القيادي الاشتراكي باسم الحاج فإنه “لمعالجة هذا الإشكال؛ لا بد من إيجاد برامج تدريب وتأهيل سياسي للشباب، وانتظام انعقاد المؤتمرات الحزبية، ناهيك عن إيجاد الأوعية الشبابية الاحتياطية؛ ليستطيع من خلالها الشباب صقل مهاراتهم في القيادة ومن ثم تأهيلهم للوصول إلى مواقع صنع القرار في الأحزاب؛ بقدرات أو خبرات أفضل”.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة