fbpx

المشاهد نت

نبيلة الزبير: الجرائم لا تسقط بالتقادم وستخضع للتحقيق

حوار – عبير محسن:

ثورة فبراير ٢٠١١ كانت البداية للحضور اللافت للمرأة اليمنية، إذ حصلت من خلالها على مشروعية الحضور الاجتماعي والسياسي وخاضت المرأة العديد من المعارك الحقوقية والسياسية، ومنهن الشاعرة والروائية نبيلة علي محسن الزبير الحاصلة على شهادة البكالوريوس في علم النفس، والتي ترأست فريق صعدة في مؤتمر الحوار الوطني الذي تلا مرحلة الربيع العربي.
كما عملت كصحافية ولها مساهمات في الصحف اليمنية مثل صحيفة الثورة، العروبة، الميثاق، والمرأة. وترجمت أعمال الزبير الشعرية إلى اللغة الإنجليزية في مجلة بانيبال.
وفي عام 2008 أدرجت أعمالها الأدبية ضمن مختارات لغة للقرن الجديد: الشعر المعاصر من الشرق الأوسط، آسيا، وما بعدها، ولنعرف أكثر عن دور الزبير في ثورة فبراير أجرت شبكة أصوات السلام هذا الحوار معها.

-في عام ٢٠١١ كانت سنة ظهور النساء في واجهة العمل السياسي .. المجال الذي كان لفترة طويلة هو الأصعب على النساء .. كيف كانت هذه التجربة؟

لدينا مجتمع مدني فاعل في اليمن بالمقارنة بليبيا وسوريا وكان هنالك حضور للنساء فيه لكن هذا بالطبع لا يقارن بالحضور الذي كان للنساء اليمنيات في الثورة الذي كان لافتاً للجميع في الداخل والخارج على المستوى الدولي، وهذا الحضور لم يكن مجرد عدد وانما كان ذا قيمة وعطاء وإنتاج، فلقد ساهمت النساء على مستوى الساحات بالندوات والمحاضرات والتوعية وكن متواجدات أيضاً في مقدمة المسيرات والمظاهرات وبقية فعاليات الثورة على اختلافها. هذا الحضور الكثيف ربما كان مفاجئ للبعض ولكن الذي يعايش أنشطة النساء والمجتمع المدني كان سيتوقع هذا الحضور ولكن الفرق الذي أحدثته الثورة فيما يخص وضع النساء هو إنتزاعنا للإعتراف المحلي والدولي بهذا الحضور الكثيف والفاعل وامتد بالطبع هذا الحضور إلى المرحلة اللاحقة للثورة.

-كانت هنالك محاولات لإحباط الثورة من إخلال إستهداف النساء بخطابات دينية ملغمة.. كيف تعاملتن مع الوضع؟

في المرحلة الباكرة للثورة كانت الثورة شعبية تماما فكان هناك تفاجؤ بحضور النساء خصوصا من قبل القبائل الذين إنضموا للساحات “المشائخ” ولكنهم تفاعلوا إيجابيا مع هذا الحضور وشكل ذلك صدمة إيجابية لهم إذ أنه كانوا يعتقدون أن النساء ضعيفات ولا يستطعن البروز في هذا المجال. ثم في المراحل اللاحقة للثورة كان هنالك شيء من المواجهات أو الخوف من تواجد النساء بهذا الشكل فتم محاولة تقييدهن وبدأت الثورات المضادة من بعد مارس ٢٠١١ وعملت على الصعيد الإعلامي والميداني فجاء خطاب الاختلاط الذي صدر من ميدان السبعين تحريضاً ضد نساء الثورة وهذا أكد على أن حضور النساء الكثيف وفاعليتهن كانت تخيف صف النظام وهذا الصراع على السلطة لم ينحصر على إستهداف النساء فحسب بل امتد إلى بعض المنضمين إلى الثورة الذين يقاومون التغيير بدافع الخوف وأحيانا بدافع السيطرة على هذا التغيير فالبعض كان يريد فقط إسقاط الرئيس وحده دون التأثير على نظامه ونحن كان هدفنا إسقاط التشابك بين النظام الديني العسكري والسياسي والقبلي .. كنا نطمح أن يكون لكل هذا إحترام وشكل ولكنه منفصل عن الآخر أي كفل الحريات الدينية للأفراد بمعزل عن السياسة. إحترام القبيلة ولكن دون أن يكون لدى القبيلة سلطة تطغى على النظام المدني والدولة. ومن أهدافنا أيضا أن يكون هنالك جيش وطني لا يتبع الحاكم ويستغله ضد الشعب وهذه الأفكار هي التي دفعت البعض للمجابهة سواء من قبل التيارات الدينية أو غير الدينية وكان للإعلام دور في ذلك حيث ذهب بإتجاه المحافظين بينما اليسار والمتمدن الذي يطالب بتغيير حقيقي وشامل كان يقصى نوعا ما رغم أن الساحات إجمالا لم تتح فرصة إقصاء الآخر كما هو معتاد في العمل السياسي قبل الثورة خاصة مع تعدد المصادر لإيصال أصواتنا أهمها وسائل التواصل الإجتماعي.

صعدة .. القضية الأبرز

-كنتي رئيس فريق صعدة في مؤتمر الحوار ولكنك لم تحضي على ذلك بسهولة .. ما سبب إعتراض أسماء بارزة على توليك المهمة؟

قاعدة مؤتمر الحوار الوطني التي انطلقنا منها كانت الثورة أنا وأمثالي كثير بمن فيهم الأحزاب، ولكن كان هنالك من لم يتفق مع هذا التغيير الكبير والسريع الذي يدفعه لقبول إمرأة في رئاسة فريق مقابل القادة والمشائخ. وهذه كانت الصدمة الثقافية الثانية لهم بعد صدمة الثورة، فكنا نبذل نحن المدنيين نساء ورجالا جهود في تقريب المسافات وتقبل هذا الوضع الطبيعي لدولة المواطنة والمدنية، هنالك من تقبل ذلك بسعة صبر بمن فيهم المشائخ وهنالك من استصعب ذلك. النفوذ القانوني يمكنه العمل في حدود معينة “قانون ولائحة الحوار الوطني” الذي أتاح للنساء أخذ ثلاثة إلى أربعة فرق على الأقل وكان عليّ إقناع هؤلاء الخائفين بنبيلة… وفريق صعدة بالذات لم يتم التوافق عليه طيلة التحضير للحوار وكان هنالك فراغ ينتظر أحد يستطيع ملأه سواء إمرأة أو رجل لأنها كانت قضية صعبة ولحدة وحساسية قبول المرشحين لرئاسة الفريق من الطرف الآخر. وظل هو المكون الوحيد الذي لم يتحدد مسبقا .. وكان لديهم مبررين للرفض أولاً هو أنه قد تكون هذه المرأة منتمية لطرف معين وثانياً لأنها إمرأة. والصعوبة الثانية بعد الموافقة عليّ كانت هو الرهان على أنهم “يطلعوا عيني” بعد الموافقة كوني إمرأة ولذلك بذلت جهود لتثبيت مكانة المرأة ولأبرهن أن المرأة قادرة على ملئ فراغ لم يستطع ملأه رجل.

إقرأ أيضاً  في الذكرى 60 للجمهورية.. عودة الصراع بين الحرية والعبودية

-ما هي العوائق التي واجهتك في رئاسة فريق صعدة في المؤتمر وكيف عملتي على موازنة تحقيق العدالة لأبناء صعدة ومحاولة إحلال السلام في اليمن بشكل عام؟

إنتهجت وسيلة لكي نصل لحلول تنطلق من قاعدة وطنية فليس أبناء صعدة وحدهم المعنيين بهذه القضية .. هي قضية اليمن كلها، فاليمنيين كلهم تضرروا من الحروب الست وبعيد عن العدد الكبير للقتلى والمشردين وغيره الناتج عن هذه الحرب فاليمن كدولة وتنمية حاربت لعشرة سنين دون مبرر أو نتيجة وكان من المهم وضع لهذه الحروب مع عدم التكرار فبالتالي كان لابد أن نلتقي على قاعدة وطنية تلزم الجميع للمصلحة العامة.
كانت مهمتي قراءة القرار وأصححه بما يتوافق مع مبدأ الوطنية ومن ثم أقنع رافضي القرار ونصل لصيغة واحدة متفق عليها. كان هنالك تشبيك أيضا بيينا وبين الفرق الأخرى مثل فريق العدالة الإنتقالية وكل المكونات السياسية الأخرى لم نتغاضى عن الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها أبناء صعدة خلال الحروب ولكن هذه الوثيقة “مخرجات الحوار الوطني” خرجت في 2014 ويبدو أنه كان هنالك استعداد قبلي للإنقلاب وبالتالي الوثيقة لم تحصل على فرصتها للتطبيق، ولم يحدث إنتقال سلس للسلطة لأن علي صالح سلم السلطة ولكن مؤسسات الدولة كلها كانت معطلة بسبب الولاء له.

الأزمة الإنسانية اللاحقة.

-من خلال تجربتك والاطلاع على اوضاع والأضرار التي لحقت باليمنيين خصوصا في المناطق المتوترة، ما الذي يمكن عمله لمساعدتهم؟

عملت في الجانب القانوني أكثر وحضرت العديد من المشاورات وأعمل كمنبه إذا ما كان هنالك خروج أو تجاوز. أنا أقوم بالدفاع انطلاقا من مسؤولية ذاتية بشكل فردي ومستقل في هذا الجانب عبر صفحتي في الفيسبوك و مداخلاتي وكذا اتصالاتي المحدودة بالمعنيين مثل وزارات حقوق الإنسان وهذا بدافع شخصي ولا علاقة له بالميدان أو التعامل المباشر مع المدنيين كالمنظمات التي تقدم إغاثة مثلاً.

-هناك اتهامات توجه للمنظمات الإغاثية بتبديد المساعدات الإنسانية، هل تبنى هذه الاتهامات على حيثيات معينة ام تبقى مجرد اتهامات لا اساس من الصحة؟

في الحرب يكثر الإستقطاب للعمل الإنساني وهذا يضع المرء في محل الشك ولكن دوري يقتصر على الرقابة على هذه المؤسسات والمنظمات كوني معنية بالأمر.
المنظمات الدولية تقدم تسهيلات إلى حد التنازولات وتعتمد على شبكة المحليين الذين “تواطأوا” فليس هنالك رقابة صارمة على مسار ووصول هذه المساعدات للمدنيين المتضررين والمحتاجين، بالإضافة إلى أنه عندما تبدأ حرب في دولة “وهذه حذرتنا منها صديقة صومالية في مطلع الحرب” حيث قالت أنتبهوا من قبول المساعدات من المنظمات الدولية لأن ذلك يعني أن الحرب لن تنتهي، وهذا ماحدث بالفعل حيث تحولت اليمن إلى سوق الكل يبحث عن ماذا يعمل في هذا السوق حتى أنهم يبيعون العدالة “مشاريع عدالة خارج إطار الدولة” وهذا بالطبع يوسع من أمد الحرب، و المشاريع التي تغيب الدولة تفتح المجال للصلح القبلي وهذه الحرب إندلعت بالذات بسبب غياب الدولة!!

-ما الذي يمكن أن نقدمه للمدنيين المتضررين من الحرب خصوصاً في المناطق التي يشتعل فيها القتال وتشهد موجات نزوح عالية؟

إنهاء الحرب ضرورة ملحة لأن الحلول الترقيعية تمدد الحرب وبالتالي تستمر الأزمة الإنسانية ومعاناة المدنيين ولكن حماية المواطنين الآن في مأرب وتعز حيث تشتعل المواجهات وتكثر موجات النزوح هي مسؤولية الأمم المتحدة بفرض عقوبات على المشاركين في الحرب أو الضغط بأي طريقة أخرى.
توثيق الجرائم ورصدها مهم وهنالك منظمات تعمل على ذلك لأن الجرائم لا تسقط بالتقادم وستخضع للتحقيق سواء خلال الحرب أو بعدها أعرف أن ذلك لن يكن سهلا خصوصا و أننا لسنا موقعين على إتفاقيات تتيح لنا التعامل مع المحاكم الدولية ولكن آمل أن حجم الجرائم الذي حدث ويحدث في اليمن يؤدي إلى تحقيق دولي ولكن ليس في المرحلة الراهنة لأن هذا سيوسع الجرح فهنالك عبث كثير يحدث وسوريا مثال لنا .. نحن لدينا أسس للعدالة الإنتقالية ومشروع قانون لم ينجز أو يقر من مجلس النواب بعد وهو مأخوذ من وثيقة الحوار الوطني وبالتالي هو ملزم ولكن الآن سنحتاج إلى إضافة مرحلة الحرب أضرارها ونتائجها.

-كيف تصفين حضور النساء في مختلف المجالات منذ 2011 حتى اللحظة؟

حضور النساء في كل ذلك قوي فهن القائمات على البلد الآن .. أقصد الأرض، البيت والأسرة وهناك مجاميع نسوية تعمل على المستوى الإنساني، الحقوقي والمدني رغم أن المجتمع المدني كله خف خلال الحرب .. لأنه عندما ترتفع البندقية يسكت بل ويسقط القلم .. الصحفي، الكاتب، الأديب أو حتى السياسي وهذه هي الحرب وصوت المدفع عالي .. من يعارض يقتل

= هذه المادة أُعدت في إطار مشروع القيادات النسائية.. محفز لتعزيز بناء السلام والاستجابة الإنسانية في اليمن، بتنظيم شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان والحكومة اليابانية.

مقالات مشابهة