fbpx

المشاهد نت

أيادٍ ناعمة تصنع الحياة

صورة تعبيرية

صنعاء – سمية الصريمي:

الواقع المرير الذي يعيشه اليمنيون في ظل ظروف الحرب المستمرة منذ مارس ٢٠١٥، يستدعي تقديم الإغاثة للنازحين والمعوزين من كل فئات المجتمع بما في ذلك المرأة التي كان لها دورا كبيرا فيه، فمنذ القدم، وقفت المرأة إلى جانب الرجل في تقديم العلاج في الحروب والمعارك.
وشكلت النساء عددا كبيرا من الفرق للعمل في مجال الإغاثة لتقديم المساعدة المنقذة للأرواح.
وسارعت لتوفير الدعم للمتضررين من الأزمات التي خلفتها الحروب، كما ساهمت في تخفيف معاناة انعدام الأمن الغذائي في عدد من المحافظات اليمنية.
تزامن ذلك مع حراك نسوي ساهم في تخفيف معاناة الملايين من الناس في مجتمع تنمو فيه العديد من القضايا الانسانية التي تتطلب تكاتف الجهود للوصول بضحايا الازمات الإنسانية والصراع إلى بر الأمان.
وبالنظر الى طبيعة المرأة وقدرتها العاطفية التي تدفعها الى سرعة الاستجابة لمن هم بحاجة للمساعدة بعيدا عن اي مصالح شخصية أو سياسية، فالدافع الانساني والوازع الخيري يحثها دائما على الاستمرار في الاعمال الإنسانية.
وقد لمع في سماء العمل الإنساني أسماء يمنيات كثر يسعين للنهوض بالمستوى المعيشي والصحي والتوعوي في مناطق الفقر والكوارث والحروب، وكان الإنسان هدفهن الرئيسي، يملؤهن حب الخير والعطاء ويقدمن على الأعمال الإنسانية بشغف ينبع من احساسهن المرهف.
الدكتورة انجيلا ابو اصبع جسدت نموذجا رائعا للعمل الإغاثي وهي رئيسة مؤسسة انجيلا للتنمية والاستجابة الإنسانية، تميزت في مجال العمل الخيري وخدمة المحتاجين في محافظات يمنية مختلفة، لها جهود مثمرة في التخفيف من معاناة الناس وبؤسهم، وتقليص حجم التحديات والمخاطر التي تحيط بهم.
وعلى هذا النسق تمضي الناشطة في عملها الإنساني صفاء الهبل مؤسسة مبادرة كن ايجابي، تقدم من خلالها مختلف أنواع الخدمات الانسانية لمن هم بحاجتها كتوفير الأدوية وتقديم السلال الغذائية و المساهمة في بناء منازل للمتضررين من الحرب وغيرهن الكثير.
توافد النساء اليمنيات للعمل الإغاثي كان له أثر بالغ في إلهام الأخريات للدخول في هذا المضمار الخيري بأشكال وطرق مختلفة ليمتد هذا التوجه الإنساني من العالم الواقعي إلى العالم الافتراضي، فعلى منصة الفيس بوك أنشأ قروب ” خير الناس للناس” وتقوم فكرة هذا القروب على تقديم المساعدات المختلفة سواء كانت مساعدات مادية او طبية او خدمات اجتماعية، ويعد هذا القروب أحد الوسائل التي برز فيها حضور المرأة الفعلي في الجانب الإنساني والإجتماعي من خلال مساهمتها في انشاء هذه الصفحة ومن خلال دورها في عرض قصص المحتاجين والمتضررين من الأوضاع المتردية بإرفاق أرقام هواتفهم الشخصية ليتمكن المتطوعون من الوصول اليهم شخصيا، ولم تكفتِ المرأة في هذه الصفحة بدور حلقة الوصل بين المحتاجين والمتبرعين، فظهر كثير من السيدات اللاتي عرضن خدماتهن المادية والاجتماعية كلا حسب تخصصها ومجالها.
التفاتة المرأة إلى العالم الافتراضي وتوظيفه لمساعدة الغير يبرهن لنا أن العمل الخيري لا يقتصر على القدرة المادية فحسب فبإمكان المرء إحداث تغير بأقل الأمكانيات.
وشكل تواجد المرأة في العمل الإغاثي توسع كبير في دائرة المستفيدين من الدعم الإنساني.وبات واضحا للجميع الدور المحوري الذي تقوم به المرأة اليمنية في بناء المجتمع ومحاولتها في النهوض فكانت أول من نادى بوقف الحرب ونادت بتحسين الاوضاع الصحية والمعيشية والتعليمية, كما وقفت أمام سجون المعتقلين تنادي بفك أسرهم، ولم تكتفي بترديد هذه المطالب في الوقفات الاحتجاجية والفعاليات التي قامت بها، بل توجهت للعمل الإغاثي فكان لها دور بارز في تخفيف معاناة الكثيرين ولعل مشاركتها الفاعلة في العمل الخيري أكبر دليل على أن المرأة لبنة أساسية من لبنات النشاط الخيري.
ومع استمرار الحرب في اليمن وتفاقم مآسي النزوح والفقر ظهرت المرأة اليمنية في مقدمة الصفوف في مجال الإغاثة الإنسانية في ظل بيئة الحرب وطبيعة المجتمع الذي يغلب عليه الطابع القبلي الذكوري، لكن النساء الفاعلات في العمل الإنساني يواجهن التحدي بثقة كبيرة، ويتجاهلن المخاوف والمخاطر في سبيل احتواء الآم الآخرين وتوفير فرص عيش أفضل بلسان حال يقول: “حيثما تكون المرأة تكون الحياة”.

إقرأ أيضاً  التعاونيات بديلًا للدولة في دعم التعليم

= هذه المادة أُعدت في إطار مشروع القيادات النسائية.. محفز لتعزيز بناء السلام والاستجابة الإنسانية في اليمن، بتنظيم شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان والحكومة اليابانية.

مقالات مشابهة