fbpx

المرأة اليمنية تواجه الحرب في تنفيذ أعمال الإغاثة الإنسانية

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

القاهرة – سهير السمان

لا تزال اليمن تمثل أسوأ أزمة إنسانية حول العالم، بسبب استمرار الصراع واشتعال المعارك في أغلب محافظات الجمهورية وتدفق النازحين، وفقدان النساء للأمن والاستقرار بعد التحاق أغلب الرجال بجبهات القتال، وقد انتج هذا وضعا إنسانيا كارثيا، حيث يحتاج أكثر من 80% من السكان إلى شكل من أشكال المساعدة، ويواجه 20 مليون شخص منهم انعدام الأمن الغذائي ويحتاج 14 مليوناً إلى تدخل إنساني عاجل.
ومع اندلاع الحرب وتفاقم مآسي النزوح وتردي الوضع الاقتصادي في اليمن ظهرت المرأة اليمنية في هذه المحنة كمتحدية قوية لظروف الحرب، بالرغم من أنها واحدة من أكثر الفئات المتضررة من واقع الأزمة التي يعيشها اليمن. فعلى المستوى الأسري ظلت المرأة اليمنية العامل المساند للرجل في تدبير حاجات أفراد الأسرة ورعايتهم. أما على المستوى الإنساني والاجتماعي فقد برزت ناشطات لعبن أدواراً كثيرة وفاعلة في مجالات عدة، منها مساعدات الإغاثة، والمجال الصحي والإسعافات، وكذلك في المجال الحقوقي، كرصد وتوثيق الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة.
و بالرغم من محاولة العديد من السيدات اليمنيات إثناء أفراد عائلاتهن عن المشاركة في الصراع، انصبت مشاركاتهن في أعمال الإغاثة الإنسانية ورصد وتوثيق جرائم الحرب وتسيير قوافل الغذاء للمناطق المنكوبة.
وكانت من تلك النساء ريهام البدر المحامية والناشطة الحقوقية، فكرست البدر المعروفة بنشاطها المجتمعي والحقوقي والإغاثي، جهدها ضمن عملها في اللجنة الوطنية لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في تعز، لرصد وتوثيق جرائم أطراف الصراع، وساهمت بشكل لافت في جهود مساعدة المتضررين من الحصار المفروض على مدينة تعز منذ سنوات حتى سقطت ضحية وهي في ميدان الإغاثة الإنسانية.
أما نسيم العديني، فقد اختارت البقاء في تعز بعدما فرت عائلتها إلى منطقة إب المجاورة، لإكمال مشوار ريهام البدر بعد اغتيالها، وأنشأت مؤسسة الشهيدة ريهام البدر للأعمال الإنسانية والتنموية.
وتحاول بعض اليمنيات تخفيف وقع الصراع بأفضل الطرق المتاحة. فعلى سبيل المثال، تشترك النساء في مجهودات الإغاثة الإنسانية وتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي لضحايا الحرب. كما أن لهن دورًا في عمليات السلام، بمبادرتهن لإدارة نقاشات حول الصراع في مجتمعاتهن.
والنساء هن أكثر من عملن بالإغاثة الإنسانية في الحرب وهن أكثر ضحايا الحرب، ولم يتم انصافهن أو تسهيل مهمتهن، فهناك من تم تهديدها وتم حجزها وتم سجنها ولكنها استمرت بالعمل سواءً بشكل فردي أو مؤسسي”.
وبدأت أشواق محرم طبيبة النساء والولادة، عملها الطبي كمتطوعة في عدد من المراكز الصحية بالحديدة منذ العام 1998، واستمر عملها في الإغاثة الإنسانية خلال الحرب فكانت المعاناة كبيرة بالذات عند محاولة النزول للريف، وكانت الحرب والوضع الأمني السيئ أبرز العراقيل التي واجهتها، إذ تعرضت للمنع والتهديد والشتم والتطاول.. ولكنها استمرت في أداء عملها الإنساني.
ومن الأعمال التي أنجزتها محرم، بناء مجمع يتكون من فصول دراسية ومركز صحي ومختبر، وشراء دراجات نارية لبعض المواطنين وماعز وأغنام كمصدر دخل للأسر الفقيرة، وحفر عدد من الآبار في بعض القرى، وعمل منظومة متكاملة بالطاقة الشمسية للمياه لعدد 42 قرية، وأشارت محرم أن كل هذا يتم بدعم شخصي منها ومن أسرتها وأصدقائها وفاعلي الخير.
أما شفيقة محمد، فتقول إن العمل الإغاثي غيّر كثيرًا من شخصيتها ومن نظرتها للحياة “جعلني العمل الانساني أكثر قربا من معاناة الناس، ومعرفة حجم تلك المعاناة، جعلني أحس وأشعر بالمسؤولية تجاههم”. وتضيف:” أشعر بالسعادة أثناء خروجي الصباح لأداء عملٍ ما أو مهمة بهذا المجال وكأنني وقتها ذاهبة إلى “جنة” رغم ما نواجهه من صعوبات ومخاطر تهدد حياتنا لكننا حينها نسلم الأمر لله واستودعه أنفسنا”.
لكن هذه السعادة بتقديم المساعدة يصاحبها ألم وأسىً عند رؤيتها للأوضاع القاسية و المأساوية التي يعاني منها الناس: ” أبكي من كل قلبي لما أراه أو أسمعه من معاناة مختلفة وأوضاع صعبة تجعلني ألعن الحزب ألف مرة الحرب وتجار الحروب وقادتها ولصوصها وعملائها”.
كما أن الحرب تختلف حدتها من جزء لآخر في اليمن، مما أدى لاختلاف ظروف ونشاطات النساء من منطقة لأخرى. فهنالك إمكانيات أفضل لنساء مدينة عدن الجنوبية للمشاركة في عمليات الإغاثة والدعم النفسي لضحايا الحرب عن تلك المتاحة لنساء الشمال، إلا أن النساء استطعن في أغلب مناطق اليمن أن يقمن بدور فعال في التخفيف من آثار الحرب لدى أسر النازحين والمنكوبين، ومن بين هؤلاء النساء د. “أنجيلا أبو أصبع” امرأة تواجه الحرب منذ سنوات برباطة جأش قويه. فقد تركت حياتها العائلية والعلمية كأستاذة جامعية جانباً، وسخرت معظم وقتها في مساعدة متضرري الحرب من خلال إطلاق مبادرات إغاثة عديدة، وعملت مع زميلاتها في منتدى أكاديميات جامعة صنعاء على إطلاق مبادرة “معا لنحيا” لإغاثة الناس ومساعدتهم.” وتلك المبادرة يقوم عليها فريق مكون من 5 أكاديميات، عملن 6 مراحل إغاثيه واستهدفن حتى الآن 8 محافظات وقدمن مساعدات غذائية ومؤنا لحوالي 15 ألف شخص متضرر من الحرب.

إقرأ أيضاً  المُعنّفات اليمنيات.. محاولات للتغلب على سلطة المجتمع الذكوري

هذه المادة أُعدت في إطار مشروع القيادات النسائية.. محفز لتعزيز بناء السلام والاستجابة الإنسانية في اليمن، بتنظيم شبكة أصوات السلام، بالشراكة مع مجموعة التسعة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة ومركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان والحكومة اليابانية.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة