fbpx

7 ملايين شخص ضحايا حرب أهلية منخفضة الحدة في كولومبيا… ماذا عن اليمن؟

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – عبدالعالم بجاش:

كولومبيا هي بلد القهوة وموطن زراعة البن كاليمن، وهي موطن رقصة السالسا الشهيرة، وغابات الأمازون الاستوائية، فيها صحارى مشمسة وقمم مكسوة بالثلوج وغابات مطيرة، وفيها سواحل فيروزية لمنطقة البحر الكاريبي.
وهي بلد يعشق المهرجانات، فيها كرنفال بارانكويلا للأزياء والملابس، وعروض الزهور الملونة، والموسيقى الكاريبية. وهي موطن للفراشات، ففيها 3000 نوع من الفراشات من أصل 14 ألف نوع من الفراشات المعروفة على مستوى العالم.
ينتمي إليها عدد من المشاهير عالميًا، أبرزهم الروائي العالمي جابريل غارسيا ماركيز، مؤلف رواية “مائة عام من العزلة”، والفنانة الاستعراضية العالمية شاكيرا.
إنها وجهة سياحية تنبض بالحياة، وفيها تسطع الشمس على مدى العام، لوقوعها على خط الاستواء، لكن كولومبيا أيضًا مثال للحروب الطويلة والنزاعات المعقدة والمتداخلة، وكانت مكانًا انتشر فيه الموت على امتداد 50 عامًا.
وقد بلغت فاتورة النزاع والحرب الأهلية في كولومبيا أكثر من 220 ألف قتيل، 177 ألفًا منهم من المدنيين، وفق بيانات رسمية صادرة عن المركز الوطني الكولومبي للذاكرة التاريخية.
وأسفرت الحرب عن تشريد 5 ملايين من السكان المدنيين، أرغموا على ترك منازلهم، واستمرت أزمة النزوح الداخلية طوال فترة النزاع والاقتتال، وحتى عام 2012. ويعد النزاع من أطول النزاعات الأهلية، ووصف بأنه نزاع منخفض الشدة. وتسبب النزاع الكولومبي بصنع أزمة نزوح داخلية اعتبرت ثاني أكبر عدد سكان في العالم للمشردين داخليًا. ووفق البيانات الرسمية، فإن 16% من سكان كولومبيا كانوا ضحايا مباشرين للحرب.
كان الأطفال أكبر الضحايا على قوائم الحرب، فقد قتل 45 ألف طفل، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف”، وأدت الحرب إلى تشرد أكثر من مليوني طفل بعيدًا عن منازلهم، أما الأطفال الذين اختفوا فبلغ عددهم 8000 طفل في عداد المخفيين منذ عام 1985.
إنها واحدة من الحروب الأهلية التي خلفت مأساة إنسانية هائلة، وتسببت بكارثة، وتقول إحصائيات الحرب إن ضحايا حرب كولومبيا المسجلين رسميًا وصل إلى أكثر من 7 ملايين شخص، ثلث الضحايا كانوا من الأطفال.

لمحة جغرافية وسكانية

تعد جمهورية كولومبيا الدولة الوحيدة في أمريكا الجنوبية التي تملك سواحل على المحيط الهادئ والبحر الكاريبي. وهي الدولة التي لا تمر عليها الفصول الأربعة لوقوعها على خط الاستواء.
وكولومبيا التي اشتقت اسمها نسبة لاسم المستكشف العالمي كريستوفر كولومبس، تقع في الجزء الشمالي الغربي من قارة أمريكا الجنوبية، يحدها من الشمال البحر الكاريبي ومن الشرق فنزويلا والبرازيل ومن الجنوب بيرو والإكوادور ومن الشمال الغربي بنما ومن الغرب المحيط الهادئ.
وهي جمهورية دستورية تتكون من 23 إدارة لامركزية تشمل عددًا من الجزر، ويقدر عدد سكانها بأكثر من 51 مليون شخص عام 2021، وتعد واحدة من أكثر من 17 دولة تنوعًا في عدد الكائنات الحية التي تؤويها. و60% من إنتاج العالم من الزمرد الأغلى ثمنًا تستخرجه كولومبيا من أراضيها.
تم إعلان جمهورية كولومبيا عام 1886، وعاصمتها بوغوتا، ولغتها الرسمية هي الإسبانية، وهي موطن لثاني أكبر عدد من الناطقين بالإسبانية في العالم، بعد المكسيك. وكولومبيا واقعة تحت التأثير الإسباني في لغتها ونمط معمارها وعاداتها الغذائية، ودستورها، وهي مستعمرة إسبانية سابقة احتلها الإسبان عام 1509، وأطلقوا عليها اسم غرناطة الجديدة.
عانت كولومبيا نزاعًا مسلحًا وصف بأنه “منخفض الشدة”، منذ ستينيات القرن العشرين، تصاعد في التسعينيات، وتراجع بشكل ملحوظ منذ بداية عام 2000. غير أن كلفة النزاع المسلح طويل الأمد قاربت ربع مليون قتيل. ويحتل جيش كولومبيا المرتبة الـ37 عالميًا في قائمة أقوى جيوش العالم.

تنوع عرقي وثقافي

ولكولومبيا تنوع عرقي وتنوع ثقافي غني. وتتكون الخارطة السكانية من مجموعة من الأعراق، منهم شعوب الكيمبايا والمويسكا والتايرونا، وهناك المهاجرون الأفارقة والأوروبيون والآسيويون.
تتعايش الأعراق مندمجة لتؤلف شعبًا يوصف بأنه متجانس. لم يكن التنوع العرقي سببًا في النزاع الكولومبي الذي يعود في مجمله للصراع بين اليمين واليسار على خلفية الحرب الباردة، إضافة إلى تجارة وتهريب المخدرات.
وكولومبيا معروفة كمصدر لأجود أنواع البن الذي اكتسب شهرة عالمية، كما كان البن اليمني في الماضي، وتعد ثالث منتج للبن في العالم بعد البرازيل وفيتنام، لكن هذا البلد ينتج السكر وشغوف به حتى إنه دخل حربًا مع بيرو بسبب نزاع حول تجارة السكر، واستمرت الحرب التي سميت “حرب ليتيسيا”، 8 شهور.
ويعد الرقص من الهوايات الشعبية الرائجة في كولومبيا، ويقال: إذا سمعت الموسيقى فابدأ في التحرك.

كولومبيا واحدة من ميادين الحرب الباردة

نشأ النزاع في كولمبيا على خلفية الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي سابقًا.
اندلعت الحرب بين الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة وبين متمردين من مجموعات مسلحة متعددة مدعومة من الاتحاد السوفيتي وكوبا وفنزويلا.
وبدءًا من 1948، تحولت كولومبيا رسميًا إلى ساحة اقتتال تبعًا للصراع الدولي. انفجر النزاع نتيجة حملات قمع عنيفة من جانب الحكومة الكولومبية، بدعم أمريكي، استهدفت الشيوعيين في مناطق ريفية، خلال ستينيات القرن الماضي.
قبل ذلك، اغتيال خورخي إليسير غايتان، الذي كان زعيمًا محليًا شعبويًا، عام 1984، كان بمثابة الفتيل الذي أشعل نيران الحرب الأهلية. عُرفت مرحلة النزاع في كولومبيا باسم “اللافيولنسا”.
نتيجة القمع من جانب الحكومة تشكلت مجموعات مسلحة من توجهات ليبرالية وشيوعية، وشكلت الحكومة قواتها المسلحة الثورية الكولومبية المناهضة.
كما تشكلت مجموعات ومليشيات مسلحة أخرى مناوئة للحكومة، إضافة إلى تواجد عصابات المخدرات المسلحة، وذلك ما عقّد المشهد والأزمة.
صُنفت الحرب الأهلية في كولومبيا باعتبارها حربًا غير متكافئة بين حكومة كولومبيا ومجموعات شبه عسكرية ومنظمات الجريمة وعصابات شيوعية أبرزها القوات المسلحة الثورية الكولومبية وجيش التحرير الوطني.
نشب الاقتتال بين الأطراف لزيادة سيطرتهم على المناطق الكولومبية.

الاختلال في توزيع السلطة والثروة والأرض

في المناطق الريفية البعيدة في كولومبيا، عانى السكان، لسنوات طويلة، من غياب الدولة. لم يحظَ السكان بدعم الدولة التي كانت ضعيفة. ونتيجة لذلك نشأ العنف السياسي في البلاد لجملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ونتيجة الاختلال في توزيع السلطة والثروة والتوزيع غير المتساوي للأرض، مما أثار نزاعًا يعود إلى عشرينيات القرن العشرين.
اشتعلت الحرب نتيجة الصراع بين تيار الرأسمالية ممثلًا بالحكومة، وتيار اليسار الشيوعي ممثلًا بالمجموعات المسلحة.

حرب من أجل مساواة أكبر

دخلت كولومبيا في حالة انقسام واستقطاب حادة مع مطلع سبعينيات القرن الماضي. رفعت المجموعات المسلحة الثورية شعار مساواة أكبر من خلال الشيوعية، وتمكنت من استقطاب نسبة كبيرة من السكان، بخاصة ذوي الدخل المحدود وسكان المناطق الريفية.


حصلت مجموعات مسلحة مثل جيش التحرير الوطني والقوات المسلحة الثورية الكولومبية، على دعم ومؤازرة شرائح واسعة.
خلال السبعينيات لم تسجل حالات عنف مقلقة، كانت هناك حالات عنف عادية في أطراف البلاد، تحول المزاج الشعبي منتصف الثمانينيات من القرن العشرين، مع إعلان كولومبيا، عام 1985، منح استقلال سياسي ومالي أكبر للحكومات المحلية.

المخدرات وارتفاع مستوى العنف

اشتهرت كولومبيا كبلد منتج ومصنع للماريجوانا والكوكايين. وتعود بدايات تهريب المخدرات في كولومبيا إلى فترة الستينيات والسبعينيات، بواسطة مجموعات أمريكية، تحولت إلى مافيا أسست مع منتجي الماريجوانا المحليين لنشاط تهريب المخدرات، وأصبحت الجريمة المنظمة، وفقًا للمصادر التاريخية، ذات سلطة في كولومبيا، بالتزامن مع بدء تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وتزايد مستوى العنف في الداخل الكولومبي.

تمكنت الحكومة الكولومبية من تفكيك عدد من عصابات المخدرات، وشنت هجمات وضغطًا عسكريًا ضد المجموعات المسلحة اليسارية واليمينية التي مارست تهريب المخدرات، وتحسن الأداء الأمني للحكومة، بالتزامن مع عقد محادثات سلام مع المجموعات المسلحة، ووفقًا للمصادر التاريخية، فقد “وصلت كولومبيا إلى درجة كبيرة في إنقاص إنتاج الكوكايين”.


في الولايات المتحدة ودول أوروبا وجد سوق للكوكايين المصنع في كولومبيا، والذي كان يهرب ويستهلك بكميات كبيرة في تلك الدول. انخرطت المجموعات المسلحة اليسارية وجماعات أخرى شبه عسكرية يمينية في أنشطة تجارة وتهريب المخدرات، كما قامت بعمليات خطف وابتزاز لتمويل أنشطتها. واستخدمت هذه الجماعات الأموال لشراء الأسلحة، وكانت تُستخدم أحيانًا في شن هجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية.
فقدت شعارات الجماعات المسلحة بريقها لدى كثير من السكان، مع ظهور نشاطها في تهريب المخدرات وعمليات الخطف والابتزاز، وفقدت تلك المجموعات تأييد السكان.
ويمكن القول إن انخراط الجماعات المسلحة في تهريب المخدرات أفقدها حاضنات شعبية.
تمكنت الحكومة الكولومبية من تفكيك عدد من عصابات المخدرات، وشنت هجمات وضغطًا عسكريًا ضد المجموعات المسلحة اليسارية واليمينية التي مارست تهريب المخدرات، وتحسن الأداء الأمني للحكومة، بالتزامن مع عقد محادثات سلام مع المجموعات المسلحة، ووفقًا للمصادر التاريخية، فقد “وصلت كولومبيا إلى درجة كبيرة في إنقاص إنتاج الكوكايين”.
وتم الإعلان رسميًا أن كولومبيا لم تعد أكبر منتج للكوكايين في العالم.

المجموعات المسلحة تشكل حزبًا سياسيًا يساريًا

في مسار النزاع الكولومبي الطويل، جرت محاولة لتحويل المجموعات اليسارية المسلحة نحو العمل السياسي وترك العنف. حدث ذلك خلال محادثات السلام التي جرت في 1985، بين رئيس كولومبيا حينها بيليساريو بينتاكور، والقوات المسلحة الكولومبية الثورية. وتأسس الاتحاد الوطني كحزب سياسي يساري شاركت في تأسيسه المجموعات المسلحة اليسارية، وذلك كطريق لنبذ العنف والانتقال إلى العمل السياسي.


غير أن هذا التحول لم يمنع مجموعات مسلحة يمينية “شبه عسكرية” قريبة من الحكومة، من استهداف الحزب.
وطبقًا للبيانات، فإن أكثر من 4000 عضو ومناصر لحزب الاتحاد الوطني اليساري، تعرضوا للقتل والإخفاء على يد المجموعات شبه العسكرية، بمساعدة ودعم بعض أجزاء الحكومة، وذلك خلال الفترة بين عامي 1958 و2002. من بين من تعرضوا للقتل أو الإخفاء القسري مرشحون للرئاسة و6 من 16 عضوًا من أعضاء الكونغرس الكولومبي، و17 ممثلًا عن المناطق، و163 مستشارًا. وتسبب هذا العنف في تأجيج النزاع ومفاقمته في كولومبيا.

بدايات انحسار الجماعات المسلحة

من العلامات البارزة على انحسار التمرد المسلح في كولومبيا، قيام أكثر من 26 ألف مسلح من مسلحي القوات المسلحة الثورية الكولومبية وجيش التحرير الوطني، بالتسرح من عضويتهم في المجموعتين منذ عام 2002. وشهد مطلع العام 2008 مظاهرات في كولومبيا ضد القوات المسلحة الثورية الكولومبية والمجموعات الأخرى الخارجة عن القانون. كانت الحكومة الكولومبية وقواتها المسلحة في وضع أفضل، وازدادت قوة.

إقرأ أيضاً  ريفيات يمنيات في هرم المجتمع المدني

الطريق للسلام والمصالحة في كولومبيا

مهدت محادثات هافانا عام 2012، الطريق نحو السلام والمصالحة في كولومبيا من أجل إنهاء النزاع المحتدم منذ 50 عامًا. على مدى 4 أعوام جرت محادثات هافانا في كوبا بين حكومة كولومبيا ومجموعات القوات المسلحة الثورية الكولومبية المتمردة، لإيجاد حل سياسي للنزاع المسلح الطويل في البلاد.
وفي نهاية المطاف جرى الإعلان عن التوصل لاتفاق السلام والمصالحة بالإجماع على خطة سلام من 6 نقاط، واعتُبر اتفاق السلام تاريخيًا. لم يكن مسار السلام سالكًا، إذ تضمن بعض تعثرات، فقد وقعت الحكومة والمتمردين في يونيو 2016 اتفاقية وقف إطلاق نار اعتُبرت اتفاقية تاريخية، غير أن الاتفاقية تم رفضها في استفتاء شعبي جرى في أكتوبر من العام نفسه.
وقد تم تنقيح اتفاقية السلام في نوفمبر 2016، وتم رفعها لمجلس النواب الكولومبي “الكونغرس” للموافقة عليها.
ووافق الكونغرس الكولومبي بالإجماع على اتفاقية السلام بعد تنقيحها، في الـ30 من نوفمبر، بعد يوم من دعم مجلس الشيوخ الكولومبي للاتفاقية. وبدأت جهود جديدة لإعادة تنظيم حزب الاتحاد الوطني اليساري وإعادة تشكيل الحزب السياسي ضمن خطوات عملية المصالحة الوطنية، وباشرت حكومة كولومبيا عملية التعويض لضحايا النزاع وجبر الضرر.
ونشرت اللجنة التاريخية للصراع وضحاياه تقريرها، عام 2015، بعنوان “الإسهام في فهم النزاع المسلح في كولومبيا”. تناول التقرير الأسباب التي أشعلت الصراع، والعوامل الرئيسية والظروف التي جعلت من الصراع ممكنًا، والآثار الأكثر وضوحًا على السكان. وقد ساعد التقرير في فهم النزاع الكولومبي المسلح من منظور القانون الدولي.

النزاع اليمني وتهريب المخدرات

يشكل تهريب المخدرات إلى اليمن فصلًا من فصول الصراع، وسببًا في إطالة النزاع اليمني وإطالة الحرب.
في نوفمبر 2020، أعلنت قوات خفر السواحل اليمنية ضبط سفينة تهريب على متنها 6 بحارة إيرانيين، وكمية تقارب طنًا من المخدرات، قبالة سواحل محافظة المهرة على البحر العربي (شرق اليمن)، يعتقد أن الشحنة المهربة كانت إلى محافظات يمنية أخرى. القيمة الإجمالية لشحنة المخدرات التي تم ضبطها، تقدر بأكثر من 6 ملايين دولار، وفقًا لبيان صادر عن السلطة المحلية في محافظة المهرة اليمنية الواقعة على حدود سلطنة عمان.

تعاون إيراني مع تجار كولومبيين لتهريب مخدرات إلى اليمن

من بين النقاط المشتركة، هناك حديث عن دور لتجار مخدرات كولومبيين على صلة بإيران، في النزاع اليمني.
وتؤكد دراسة لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، وجود تعاون إيراني مع تجار مخدرات في كولومبيا لتهريب مخدرات إلى الحوثيين.


الدراسة التي استندت لمعلومات من عناصر استخباراتية أمريكية، تحدثت عن طريقة جديدة تتبعها إيران لتهريب الأسلحة وأجزاء تصنيع الصواريخ والمدربين والمخدرات إلى الحوثيين في اليمن، عبر تعاون إيران مع تجار المخدرات في كولومبيا.
وقالت الدراسة إن الحرس الثوري الإيراني تعاون مع تجار مخدرات في كولومبيا لإنتاج كارتيلات ومراكب غاطسة لتهريب الأسلحة ومكونات الصواريخ والمخدرات إلى الحوثيين. والكارتيلات غواصات صغيرة كولومبية الصنع يستخدمها التجار الكولومبيون لتهريب المخدرات إلى المكسيك.

أسلحة إيرانية ومخدرات مهربة إلى اليمن

تقارير دولية عديدة أفادت عن تهريب أسلحة إيرانية ومخدرات إلى الحوثيين في اليمن، في نشاط يجري منذ سنوات. ففي مارس 2016، ضبطت البحرية الأمريكية خلال عملية تفتيش بحرية قاذفات صواريخ ومدافع رشاشة وأسلحة كلاشينكوف مصدرها إيران، كانت مرسلة إلى اليمن. وفي نوفمبر 2016، صدر تقرير لمنظمة أبحاث تسلح النزاعات، وهي منظمة ممولة من الاتحاد الأوروبي، ومقرها بريطانيا، أشار إلى وجود خط بحري لتهريب الأسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن، يتم إرسالها أولًا إلى الصومال.
وأورد التقرير معلومات حول عمليات تفتيش بحرية تولتها السفينة الحربية الأسترالية “إتش إم إيه إس دارون” والفرقاطة الفرنسية “إف إس بروفانس”، تمت في فبراير ومارس 2016، وضبطت خلال تلك العمليات أسلحة مهربة على متن 3 سفن داو الشراعية التقليدية.

تم ضبط أكثر من 2000 قطعة سلاح و100 قاذفة صواريخ إيرانية الصنع، على متن إحدى السفن الشراعية، وضبطت أسلحة أخرى، بينها 2000 رشاش تحمل منيزات صناعة إيرانية، و64 بندقية قناصة من طراز هوشدار- إم إيرانية الصنع، كما تمت مصادرة 9 صواريخ موجهة مضادة للدروع من طراز كورنيت روسية الصنع.


واستنادًا إلى سجلات إيرانية رسمية، كشف تقرير المنظمة أن اثنين من القوارب التي لم تكن مسجلة، وبالتالي لا تتبع أية دولة، كانا من صنع شركة المنصور الإيرانية لبناء السفن، والتي يقع الحوض الخاص بها بجوار قاعدة للحرس الثوري الإيراني. وقال التقرير إنه منذ عام 2012 “تورطت قوارب المنصور في حالات تهريب عديدة للهيرويين والحشيش، ومؤخرًا الأسلحة”. ويضيف أن “قاربين على الأقل من الشحنات الثلاث ربما أرسلا بتواطؤ من قوات الأمن الإيرانية”.
تم ضبط أكثر من 2000 قطعة سلاح و100 قاذفة صواريخ إيرانية الصنع، على متن إحدى السفن الشراعية، وضبطت أسلحة أخرى، بينها 2000 رشاش تحمل منيزات صناعة إيرانية، و64 بندقية قناصة من طراز هوشدار- إم إيرانية الصنع، كما تمت مصادرة 9 صواريخ موجهة مضادة للدروع من طراز كورنيت روسية الصنع.
وقالت المنظمة إن محللين تابعين لها يعتقدون أن هذه المصادرات تشير لوجود شبكة لإرسال الأسلحة من إيران إلى الحوثيين في اليمن، عن طريق الصومال.
وفي الأول من أغسطس 2017، قالت وكالة “رويترز” للأنباء إن إيران بدأت باستخدام طريق بحري جديد عبر الخليج لنقل شحنات أسلحة سرية وخبراء من إيران إلى الحوثيين في اليمن، وذلك لتفادي مجازفة الاحتكاك بسفن البحرية الدولية التي تقوم بدوريات في خليج عمان وبحر العرب.
ونقل تقرير للوكالة عن مصادر غربية وإيرانية أن الحرس الثوري الإيراني بات يستخدم مياه الخليج مع بحثه عن سبل جديدة للتحايل على حظر نقل أسلحة للحوثيين.

تجميد بيع الأسلحة الأمريكية للسعودية

في فبراير 2021، قررت الولايات المتحدة تجميدًا مؤقتًا لمبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات. جاء ذلك في إطار سعي إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن. وسبق لبعض الدول الأوروبية تعليق أو حظر بيع الأسلحة للسعودية والإمارات، وذلك في إطار التحفيز والدفع نحو إرساء السلام أو لعوامل أخرى. وكثفت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية جهودها الدبلوماسية مؤخرًا للدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار في اليمن واستئناف المشاورات السياسية لإنهاء الصراع.

دروس من تجربة النزاع في كولومبيا

بالنظر إلى تعداد ضحايا وصل عددهم إلى ربع مليون قتيل في حرب أهلية منخفضة الحدة بكولومبيا، يبرز السؤال: كم سيبلغ ضحايا حرب أهلية محتدمة منذ 6 أعوام وعنيفة في اليمن، في حال استمرارها لسنوات قادمة؟ يمثل النزاع الكولومبي تجربة مليئة بالعبر والدروس، بخاصة لليمن، وهو بلد يعيش حربًا أهلية شرسة منذ عام 2015. على الرغم من انخفاض حدة النزاع والاقتتال في كولومبيا، فإن خسائره البشرية كانت باهظة، إذ قاربت ربع مليون قتيل، معظمهم من المدنيين.
وتسبب النزاع في أزمة نزوح واسعة عانى منها 5 ملايين من سكان البلاد. كما أن النزاع عرقل البلاد عن التنمية والنهوض طيلة نصف قرن، وهو زمن طويل ضائع من حياة الشعب الكولومبي، ومثل هدرًا لحياة كولومبيا وشعبها. وإذا كان نزاع أهلي وُصف بأنه منخفض الشدة، قد أنهك دولة في أمريكا الجنوبية لديها مقومات أفضل بكثير مما لدى اليمن، فكيف سيكون حال اليمنيين في حال طال أمد الحرب الأهلية اليمنية لسنوات قادمة؟
كان النزاع طويل الأمد في كولومبيا لنحو 50 عامًا، بوتيرة منخفضة الحدة، ولولا ذلك لهلك معظم الشعب الكولومبي.
بالنظر إلى تجربة الحرب الأهلية العنيفة في اليمن، عدد القتلى حتى الآن (230 ألف قتيل) خلال 6 أعوام، يقارب عدد قتلى الحرب الكولومبية، البالغ عددهم ربع مليون قتيل، خلال 50 عامًا.
هذه المقارنة تثير القلق، فالفارق في عدد القتلى قياسًا بالفترة الزمنية، فارق مهول في الحالة اليمنية.
وتشير الأرقام إلى أن استمرار الحرب لسنوات قادمة كارثي على اليمن على جميع المستويات، فهناك خطر تصاعد أعداد الضحايا من القتلى والمصابين، وتنامي أعداد جرحى الحرب ومبتوري الأقدام والمصابين بإعاقات مدى الحياة، ناهيك عن شبح المجاعة الجاثمة طيلة سنوات الحرب، والانهيار الاقتصادي وانهيار العملة والمشكل المتصلة بالأوضاع الصحية والتمزق والانقسام الاجتماعي، وما إلى ذلك من مشكلات عديدة.
إن حاجة اليمن ماسة للسلام، وتقتضي جهدًا أمميًا ودوليًا أكبر للضغط على مصدر إعاقة جهود السلام في هذا اليمن الذي شهد تناميًا للدور الخارجي، وخصوصًا الإيراني، في منحى يفاقم الصراع من صراع داخل إلى حرب إقليمية بين إيران والسعودية.
وقد بدأ المجتمع الدولي والولايات المتحدة جهودًا مكثفة لإنهاء الحرب في اليمن، والدفع نحو تسوية سياسية، ولكن التحدي الراهن يكمن في دور إيران التي ربطت الملف اليمني بالملف النووي الإيراني، وتتحكم بقرار جماعة الحوثي في اليمن، وفقًا لبيانات صادرة عن الحكومة اليمنية، وبيانات أخرى لتحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية.
وقادت الولايات المتحدة الأمريكية مساعي قوية، عبر مبعوثها الجديد الخاص إلى اليمن تيموثي ليندركينج، الذي عقد مشاورات مع الحكومة وممثلين عن جماعة الحوثي، ومشاورات مكثفة مع السعودية ودول أخرى أوروبية وخليجية، لكن الجهود الأمريكية اصطدمت، في ما يبدو، بموقف إيران، وسط تكرار المبعوث الأمريكي مطالبه للحوثيين بالانخراط في عملية السلام والابتعاد عن إيران.
إن كلفة الحرب البشرية، ناهيك عن الجوانب الأخرى، تبدو مهولة في حال استمرت الحرب لسنوات قادمة، فالحرب الأهلية في اليمن توصف بأنها عنيفة، والمواجهات والمعارك احتدمت مجددًا في العديد من جبهات القتال في عدة محافظات يمنية.
وإن خطورة ديمومة الحرب اليمنية تكمن في التقديرات المتوقعة للضحايا، والتي وصلت حتى الآن إلى قرابة 230 ألف قتيل، وفق البيانات الواردة في تقارير محلية ودولية.
تقول بعض التقديرات إن ما لا يقل عن 40 ألف قتيل من المدنيين، وبقية القتلى من مسلحي جماعة الحوثي وقوات الجيش الوطني الموالي للحكومة المعترف بها دوليًا والمجموعات العسكرية الأخرى المناهضة لجماعة الحوثيين.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة