اليمن: استهتار مجتمعي يضاعف انتشار كورونا

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin
يظهر السكان تجاهلا كبيرا للإجراءات الوقائية في الموجة الثانية من انتشار وباء كورونا في اليمن

صنعاء – حسان محمد

على الرغم من الانتشار الواسع لفيروس كورونا خلال الفترة الحالية، في عموم المحافظات اليمنية، إلا أن الإجراءات تبدو معدومة، ومن يحاول وقاية نفسه بلبس الكمامة يواجه بالسخرية، كما هو حال عبد الواسع البحري الذي توقف عن ارتداء الكمامة بعد أن واجه الكثير من السخرية والانتقادات من قبل الناس المحيطين به.

ويقول البحري لـ”المشاهد”: “تلقيت الكثير من الانتقادات من الناس على لبس الكمامة في الشارع والعمل والمواصلات العامة، واعتبرني البعض جبانًا، وأن خوفي لا مبرر له”. ويضيف: “أغلب أبناء المجتمع ينكرون وجود الفيروس، على الرغم من الحالات الكثيرة التي وصلت إلى المستشفيات، فيما البعض يهون من أعراض وتبعات المرض”.

فارق كبير بين تعامل الناس مع الفيروس في الموجة الأولى، الذي اتسم بالإيجابية والتفاعل مع الإجراءات الاحترازية، والتشجيع على لبس الكمامة، وبين الموجة الثانية التي لم يكترث الناس لها ولم يلتفتوا إلى الإجراءات الاحترازية. هذا ما لاحظته سهير الرباصي عند حضورها مجلس عزاء برفقة أمها التي ترتدي الكمامة، إذ توجهت أعين الحاضرات إليها باستغراب وسخرية، كأنها اقترفت جريمة أو قامت بأمر مثير للشبهة، كما تقول الرباصي لـ”المشاهد”.

وتضيف: التعامل بوعي مع المرض أصبح مستنكرًا، والحذر من انتقال العدوى يثير حفيظة الناس، وحتى تتجنب سخريتهم تضطر لخلع الكمامة. وانعكست حالة اللامبالاة المجتمعية مع الوباء على أسواق المنظفات والكمامات وأدوات التعقيم، إذ تعيش ركودًا كبيرًا مقارنة مع تفشي الفيروس في المرة الماضية التي اختفت فيها وسائل الحماية، وتضاعفت أسعارها إلى أرقام قياسية.

وبحسب الصيدلي فاروق الإبي، تتوفر الكمامات وأدوات النظافة والتعقيم بشكل جيد حاليًا، لكن مستوى الإقبال عليها متدنٍّ، والطلبات عليها نادرة جداً.

وتعود أسباب تلاشي الخوف من كورونا أوساط الناس، إلى التجربة السابقة التي أوصلتهم إلى قناعة بوجود تهويل إعلامي كبير حول أعراض المرض، بالإضافة إلى أن أوضاع الناس المعيشية جعلتهم أكثر قناعة بعدم جدوى تدابير الوقاية، ويشككون بالمرض، كما يقول الإبي لـ”المشاهد”.

تعامل غير واعٍ

ينكر كثير من المواطنين وجود الفيروس في اليمن، والبعض يهون من خطورته، ويعده مرضًا عاديًا لا يحتاج إلى التهويل والضجيج، إلا أن الدكتور محمود أحمد يحذر من التراخي في اتباع الإجراءات الاحترازية، ويرى ضرورة تنفيذ برامج توعوية لمواجهة استهتار المواطنين، واتحاذ تدابير صارمة من قبل السلطات للحد من التفشي السريع لكورونا.

ويؤكد لـ”المشاهد” أن رسائل التطمين التي يوجهها بعض الأطباء والمثقفين والدعاة للمواطنين، وترويج نظريات المؤامرة والتشكيك لعبت دورًا بارزًا في تشكيل وعي خاطئ لدى العامة، وجعلتهم لا يبالون بوضع الكمامة، أو يحرصون على التباعد الاجتماعي. وجعلت هذه العوامل نسبة تفشي الفيروس تصل إلى أضعاف مستوى الانتشار في الموجة السابقة، وبخاصة في مدينة تعز، بحسب الدكتور أحمد.

قطاع صحي هش

اللامبالاة والتعامل غير الواعي للناس يأتي في حين تعاني المرافق الصحية في عموم البلاد من تدهور وضعف في الأداء، وشحة في الإمكانيات والمستلزمات الطبية، ووصل عدد المنشآت الطبية المتضررة من الحرب إلى 50%، مما يجعل تقديم رعاية كافية للمصاب بكوفيد 19 أمرًا بالغ الصعوبة.

إقرأ أيضاً  كشف حقيقة اعتقال سبع نساء في مأرب وتسليمهن للسعودية

وفي الموجة الماضية اتخذت الحكومات بعض التدابير الوقائية كتقليص عدد الموظفين المداومين، وإغلاق صالات الأعراس والكوافير ومحلات الإنترنت، ومنع التجمعات، وأجبرت ملاك الأسواق والمحلات على القيام بعمليات رش، حصلت محاولات عدة لنقل أسواق القات، إلا أن هذه التدابير غابت بشكل كبير، وبخاصة في المحافظات الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

الانتشار السريع للفيروس جعل المنظمات الدولية تطلق تحذيرات متوالية لما قد يؤول إليه الوضع في بلد أنهكه الحرب والفقر، ومؤخرًا عبرت منظمة أطباء بلا حدود عن قلقها الشديد من الارتفاع الحاد في أعداد المصابين خلال الأسابيع الماضية.

وقالت المنظمة في بيان صحفي: كثير من المرضى الذين يصلون إلى المستشفيات بوضع حرج، وتستدعي حالة البعض توفر مستوى عالٍ من الرعاية الطبية في وحدة العناية المركزة، وتنفس اصطناعي، إلا أن هذا يعد أمرًا صعبًا للغاية على المستوى التقني.

وأضافت: النقص يطال جميع أصعدة العمل القائم للتصدي لكوفيد-19، وهناك حاجة ماسة إلى دعمٍ دولي أكبر يشمل التوعية والتطعيم والأكسجين.”

جرعات محدودة

تسلم اليمن في 31 مارس 2021 أول دفعة من لقاحات كورونا لكن الكمية لا تزال قليلة-صور اليونيسيف

في حين أنّ بلدانًا تمكنت من إنتاج لقاح للفيروس، ونجحت أخرى في تقديم اللقاح لنصف سكانها، ما يزال اليمن يقف في آخر صف الدول التي تنتظر حصولها عليه.

الحكومة اليمنية تقدمت بطلب الحصول على اللقاحات من مبادرة كوفاكس “مبادرة مشتركة تقودها الأمم المتحدة للتوزيع العادل للقاحات كوفيد 19، ويتصدرها التحالف العالمي من أجل اللقاحات “غافي” ومنظمة الصحة العالمية، والتحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).


منظومة كوفاكس، عبارة عن شراكة بين كل من: الائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة (CEPI)، والتحالف العالمي من أجل اللقاحات (غافي)، واليونيسيف، ومنظمة الصحة العالمية

وقالت اليونيسيف على موقعها الإلكتروني في 31 مارس الماضي، أن اليمن تسلم أول دفعة من اللقاحات والتي وصلت عدن في تفس اليوم وتتكون من 360 ألف جرعة إلى جانب 13 ألف صندوق لحفظ اللقاحات ، ومليون و300 ألف حقنة.

المنظمة أشارت أن اللقاحات التي تم تسليمها لليمن هي استرازينيكا المرخصة والمصنعة من قبل معهد المصل في الهند.

موضحة ان الدفعة الأولى ستخصص لحماية العاملين الصحيين وغيرهم من الفئات السكانية ذات الأولوية والمعرضين لخطر الإصابة بكوفيد-19 ووقايتهم من الفيروس.

تعد هذه الدفعة الأولى جزءا من 1.9 مليون جرعة من المتوقع أن يتسلمها اليمن خلال 2021، بحسب المنظمة.

لكن كمية اللقاحات المحدودة لن تكون حلًا للحماية من كورونا، وسيتفشى الفيروس بشكل أسرع إذا استمرت حالة الاستهتار، وعلى المجتمع استشعار الخطورة التي تهدده، والشروع في اتخاذ التدابير الاحترازية لحماية نفسه، بخاصة في ظل الوضع الصحي الراهن، كما يؤكد الدكتور محمود.

الشيء ذاته أكدت عليه منظمة أطباء بلا حدود، ودعت إلى الالتزام بتدابير الوقاية من كوفيد 19، لاسيما التباعد الجسدي، والمداومة على غسل اليدين، وارتداء الكمامة بشكل صحيح.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة