“مهمة حياة”.. مبادرة لإنقاذ مصابي كورونا بتعز

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

تعز – محمد علي محروس
لم تعتد تعز أن تعيش في فراغ صحي كالذي تعيشه منذ شهرين، وهي الفترة التي أخذ فيها منحى تفشي فيروس كورونا المستجد في التصاعد بوتيرة متسارعة في موجة ثانية للفيروس الغامض لا تشبه تلك التي عاشتها المحافظة المثقلة بهمومها وأزماتها خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

الطاقة الاستيعابية لمركز العزل الوحيد في تعز، لم تكفِ حالات الإصابة المتزايدة يوميًا والتي وصلت إلى ٦٠٠ إصابة مؤكدة بالفيروس، علاوة على إمكانياته المتاحة التي لا تسمح بتقديم رعاية صحية متكاملة، ومنها أسطوانات الأوكسجين التي لا تتوفر بالشكل المطلوب لمرضى الفيروس المعزولين، وهو ما تسبب في حالة سخط شعبية واسعة، صاحبتها توجيهات رسمية لم تنجح في حل المشكلة بصورتها النهائية، مما اضطر ناشطين ومؤسسات محلية للتدخل من أجل توفير أسطوانات أوكسجين لمركز العزل ولعدد من الأحياء السكنية التي تشهد تفشيًا واسعًا للفيروس.


مساهمات لدعم المصابين بأسطوانات الأوكسجين
يتبادل ناشطون اجتماعيون معلومات الحالات المحتاجة للأوكسجين، من حي إلى آخر، ويسهمون عمليًا في تخفيف وطأة الفيروس على المصابين المتضررين منه، فالأوكسجين احتياج كلي لحالة الإصابة بكوفيد 19، وبدونه يمكن أن يكون على حافة الخطر.

وأسهم منشور لنشوان الحاشدي، ناشط اجتماعي، في إنقاذ مسنة كانت تعاني من ضيق في التنفس، وما كان لذلك أن يحدث لولا اطلاع محمد الحكيمي، وهو صحفي، على منشور نشوان الذي يتحدث فيه عن توفر أسطوانتي أوكسجين في الحي الذي يسكنه، وأنهما متاحتان لمن يحتاج في أي حي من أحياء تعز؛ ليبادر الحكيمي بالتواصل معه، والعمل على إنقاذ المسنة التي تماثلت بعد ذلك للشفاء.

الحكيمي شكر في منشور له نشوان على ما يقوم به في سياق مبادرات مجتمعية ملموسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

منشوره كان سببًا لوصول الأسطوانة لحالة أخرى كانت في أمس الحاجة لها، وكسابقتها تحسنت حالتها وتماثلت للشفاء.

ويخوض الحاشدي التجربة منذ الموجة الأولى، حين سارع بمعية أبناء حيه لشراء أسطوانة أوكسجين، على أن تبقى مخصصة لحيهم، وذلك بعد وفاة اثنين من جيرانه وهما في أمس الحاجة للأوكسجين، في ظل اكتظاظ مركز العزل بالحالات، وتدني الرعاية الصحية هناك، وهو دافع كافٍ للقيام بهذا الشيء، كما يقول، فالمسألة تتعلق بحياة كثيرين لا حول لهم ولا قوة.

بإعجاب شديد لا يخفي الحكيمي مشاعره تجاه هكذا مبادرات تسعى لاستمرار الحياة في المدينة، ويضيف لـ”المشاهد”: “من الجميل أن يكون هذا الفعل الشبابي قائمًا بذاته وبدوافع مجتمعية، للمساهمة في الحد من وطأة الفيروس خلال الشهرين الماضيين”.

تحتاج تعز 350 أسطوانة يوميًا

تشترك محافظة تعز مع محافظات أخرى كحضرموت وعدن، في سرعة تفشي فيروس كورونا المستجد، لكنها تملك قطاعًا صحيًا أقل ما يمكن وصفه بالمتهالك، وهو ما انعكس سلبًا على مواجهة الفيروس، إضافة للصراع السياسي الحاصل، والذي بدوره لم يترك قطاعًا على حاله، مما فاقم من تداعيات التفشي الذي لم يترك حيًا من أحياء المدينة إلا وطاله.

إقرأ أيضاً  حينما يصمت الرجال.. "أم الأسرى" ليلى الثور حكاية عطاء وتميز

محطتا الأوكسجين الوحيدتان في المدينة لا تفيان بتوفير الكميات المطلوبة من الأسطوانات لمركز العزل الوحيد والمستشفيات والمرافق الصحية الحكومية والأهلية في المدينة التي تشهد إلى جانب فيروس كورونا، انتشار أوبئة موسمية تتناوب عليها من حين لآخر.

تنتج محطة التعاون للأوكسجين 100 أسطوانة يوميًا تبيع نصفها لمركز العزل، ومثلها محطة الثورة التي تمنح مركز العزل في المستشفى الجمهوري من 50 إلى 60 أسطوانة بشكل يومي، بحسب نشوان الحسامي، مدير عام المستشفى الجمهوري بتعز.

وتمنح منظمة الصحة العالمية، مركز العزل 200 أسطوانة يوميًا، لكنها وفق ما يقوله الحسامي، لا تصل في موعدها المحدد بفعل ظروف النقل والطريق، إذ تتعرض للتوقف في بعض النقاط، ما يتسبب في تأخرها.

كمتوسط يومي يحتاج مركز العزل في مدينة تعز 350 أسطوانة أوكسجين وأكثر، لكن هذا لا يتوفر بسبب عدم توفر أسطوانات احتياطية لدى المستشفى، إذ يؤكد الحسامي لـ”المشاهد” احتياجًا يصل إلى 1200 أسطوانة لضمان استمرار 600 أسطوانة ممتلئة على الأقل لتفادي أي خلل لمحطتي أوكسجين تعز، وأية عرقلة للمخصص اليومي من الصحة العالمية.

ومؤخرًا، حاولت مؤسسات محلية وناشطون اجتماعيون توفير عشرات الأسطوانات لمركز العزل، حتى لا تتكرر مشكلة عدم توفر الأوكسجين لمرضى فيروس كورونا، كما حدث مرات عدة خلال موجتي التفشي.

محل تقدير

التحشيد المجتمعي الحاصل لمواجهة فيروس كورونا ودائرة تفشيه في أحياء مدينة تعز، خصوصًا تلك الأكثر ازدحامًا بالسكان، لقي إشادات عدة من أطباء وعاملين صحيين، مع تأكيدهم على ضرورة الوعي الكامل بكيفية الاستخدام، حتى لا يدخل المرضى في مضاعفات تتطور إلى فقدان حياتهم، إضافة إلى أهمية الوقاية واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية حتى لا تتحول العملية إلى تنقل للفيروس من منزل إلى آخر.

الطبيبة وفاء عبدالله تصف الجهود المبذولة على المستوى المجتمعي، بالتي ترفع لها القبعات تبجيلًا واحترامًا.
وترى أن مثل هذه الجهود المهمة يفترض أنها من مهام الدولة والسلطة المحلية، ومهما كانت المبادرات المجتمعية، فلن تسد الحاجة المطلوبة للمدينة الموبوءة بالفيروس، لكنها تبقى محل تقدير؛ لأنها تعني الحياة واستمرارها، حسب تعبيرها.

وتشهد تعز ارتفاعًا كبيرًا في حالات الإصابة بفيروس كورونا منذ مارس الماضي، يرافقه انهيار في المنظومة الصحية التي لم تستطع استيعاب عملية الضغط الحاصل جراء الحالات المتزايدة يومًا بعد آخر، وهو ما يستدعي تدخلًا ضروريًا لوضع معالجات جذرية قد تسهم في الحد من تفاقم الوضع الصحي في إحدى أكثر المحافظات إصابة بالفيروس على مستوى البلاد.

Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة