أين انتصار الحمادي؟.. استهداف النساء بذريعة “الفجور”

Share on facebook
Share on whatsapp
Share on telegram
Share on twitter
Share on linkedin

عبير محسن *

استهداف النساء له مغزى ورسالة سياسية وهي أن أي معارضة ستواجه بالانتهاك والإعدام الاجتماعي من زاوية “أخلاق” النساء وهي النقطة الحساسة في مجتمع تقليدي ومحافظ كالمجتمع اليمني.
فهل تودي خصلتا شعر مكشوف بمستقبل شابة؟.
السؤال مشروع بعد مرور أكثر من شهرين على اعتقال اليمنية انتصار الحمادي على يد جماعة الحوثي، ويؤكد محاموها أنها تعرضت للضرب والإيذاء في السجن.

منذ صعود نفوذ الجماعة وسيطرتها على صنعاء ومناطق في شمال اليمن عام 2014، تضاعفت القيود التي تلاحق النساء. وانتصار الحمادي نموذج لمعاناة اليمنيات اللواتي يعشن ظروفاً هي الأكثر صعوبة وخطراً لكونهن نساء. فانتصار شابة لم تبلغ العشرين من عمرها وكانت تحلم بأن تكون عارضة أزياء وهي لم تفعل أكثر من التقاط بضع صور والسير ببضع خصلات من الشعر المكشوف. انتصار اليوم محتجزة في السجن في صنعاء.

هذه الشابة المولودة لأم اثيوبية كانت تشارك في جلسات تصوير تعود لمصممين محليين وتنشر صورها على الانترنت. لم يخرج مظهرها عن سياق ملابس محلية تقليدية أو أخرى جلدية. هناك صور التقطت من دون غطاء رأس، نشرتها انتصار على حساباتها على السوشيل ميديا، فجذبت انتباه المتابعين وأيضاً أعين المتربصين.

ففي 20 شباط/ فبراير الماضي اعتقلت الحمادي وهي في طريقها مع زميلتين بعد جلسة تصوير. بحسب تصريحات نقلت عن محاميها خالد الكمال فإن توقيفها حصل “من دون مذكرة” ومن دون تهم واضحة.

الأسئلة التي طرحت على انتصار كما ينقل محاميها تتعلق بـ”الدعارة” و”الفجور” وسط محاولات لتوصيف قضيتها بأنها ارتكاب فعل فاضح بحجة أنها أبرزت “خصلتين من شعرها ولم تضع الحجاب”، في أماكن عامة.

قضية انتصار تأخذ مساراً مقلقاً بعد رفض الإفراج عنها واحالتها الى المحكمة، على رغم صدور مذكرة إفراج بحسب ما قال محاميها لوسائل إعلام يمنية.

الحوثي والنساء
فرضت جماعة الحوثي قيوداً على الحريات العامة والخاصة، وتحكمت في خصوصيات السكان ونمط حياتهم الخاص وكانت للنساء حصة الأسد في هذه القوانين والقواعد التي فرضتها الجماعة وتستمر بفرضها في مناطق سيطرتها، إذ إنها مع أطراف أخرى في اليمن استمرت في الإساءة إلى النساء وارتكاب أعمال عنف قائم على النوع الاجتماعي، بما فيها العنف الجنسي بحسب “هيومن رايتس ووتش”، وفي ظل صمت المجتمع الذي يعتبر أن الحديث عن هذه الإنتهاكات -التي تزداد وتيرتها في الحرب- ليست أولوية يبدو أن مسلسل الرعب الذي تعيشه اليمنيات لن ينتهي.

الحمادي لم تخضع لتحقيق أمام النيابة العامة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي كما أكد لدرج المحامي والمستشار القانوني خالد الكمال، وقال إن موكلته الحمادي لم تحضر للأسبوع الثاني للتحقيق أمام النيابة العامة الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، على رغم تحرير مذكرة وطلب بإحضارها لأكثر من مرة ولكن تعسف مصلحة السجون حال دون ذلك.

انتصار وعدا اهتمامها بالأزياء، هي أيضاً ناشطة شاركت في الدعوة إلى “ثورة الجياع” في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، للتنديد بتدمير الوضع الاقتصادي اليمني وانهيار الريال إلى مستويات قياسية في صنعاء، وعلى إثر ذلك كانت الحمادي ضمن قائمة أعدتها جماعة الحوثي للمطلوبين أمنياً، كما يروي لـ”درج” محمد البكاري -ناشط حقوقي وصديق الحمادي المقرب- والذي كان أيضاً مدرجاً ضمن القائمة. يقول البكاري أنه استطاع الفرار من صنعاء بعد ذلك بينما لم تتمكن انتصار الحمادي من ذلك لأسباب مادية فهي المعيل الوحيد لأسرتها.

بحسب البكاري، ظل أهل الحمادي فترة لا يعرفون أين هي، تم اختطافها من الشارع بعدما اعترض عناصر من جماعة الحوثي طريقها حين كانت مع صديقتين لها تدعيان ياسمين الناشري ويسرا، أثناء مرورهن في شارع حدة بالعاصمة اليمنية صنعاء، قبل اقتيادهن إلى مكان مجهول. يستدرك البكاري، “عندما حاولت الوصول إليها بعد ملاحظتي غيابها وانقطاعها عن الواتساب وصلت إلى قيادي حوثي يدعى عبدالرزاق الشامي وهو من أخبرني نها محتجزة بتهمة الترويج للمخدرات وأكد لي أنهم لم يجدوا بحوزتها أي مخدرات بالفعل إلا أنهم يستمرون باحتجازها من دون مبرر”.

إقرأ أيضاً  كيف أثرت الحرب على الروائيات الشابات في «اليمن»؟

حاول البكاري الوصول إلى انتصار في السجن واستطاع التحدث إليها وقال إنه قرر نشر قضية اعتقالها بعد التأكد منها شخصياً، ويضيف البكاري أن وضع انتصار النفسي سيئ للغاية وأنها تعرضت للضرب والإهانة أثناء الاعتقال والسجن، إضافة إلى تقديم وجبة واحدة غير كاملة طوال اليوم لها، كما تنام على الأرض من دون فراش وتُحرَم الدواء. أكد ذلك أيضاً خالد الكمال المحامي الذي يتابع قضية الحمادي، معرباً عن قلقه على صحة موكلته بعدما أبلغته أنها مريضة وتنوي الإضراب عن الطعام.

منهجية تستهدف النساء
يعتبر نشطاء وناشطات يمنيون أن ما تعرضت له الحمادي ما هو إلا صورة لمنهجية إقصاء عنيف تستهدف النساء، واعتقال الحمادي جاء على خلفية عملها في مجال “الأزياء”، مع تجاهل لحقيقة أنها لم ترتكب جرماً وأنها معيلة لأسرتها المكونة من والدها الكفيف وأخيها الصغير وهو من ذوي الحاجات الخاصة، ووالدتها المسنة.

قضية اعتقال الحمادي سببت خوفاً وقلقاً لدى يمنيات كثر شعرن بأن تلفيق تهم “أخلاقية” كالتي أشيعت حول الحمادي هو انتهاك مضاعف يهدف الى فرض مزيد من القيود أمام اليمنيات اللواتي يعانين أصلاً من ضعف القوانين الحامية ومن عادات وتقاليد تميز ضدهن.

تقول بلقيس اللهبي- باحثة وناشطة سياسية مدنية – أن ما تقوم به جماعة الحوثي هو سياسه ممنهجه فعلاً وهذا نموذج اتبعته طالبان وقبلها الثورة الإيرانية لجهة لجم النساء واستهدافهن.

وترى اللهبي أن ما يحصل بحق النساء في اليمن هو استهداف مدروس قائم على واقع حراك النساء في مطلع الألفينات و2011 الذي برزت خلاله قوى نسوية يمنية كن بمثابة حركة في طريقها لصناعة التغيير.

وترى اللهبي أن هناك تغلغلاً لثقافة الانغلاق والتسليم لسلطة ثيوقراطية هي التي تحدد قيم المجتمع ومدى التزامه بالفضيلة التي يحدد البعض معاييرها. استهداف النساء له مغزى ورسالة سياسية وهي أن أي معارضة ستواجه بالانتهاك والإعدام الاجتماعي من زاوية “أخلاق” النساء وهي النقطة الحساسة في مجتمع تقليدي ومحافظ كالمجتمع اليمني.

في تقرير حديث نُشر تزامناً مع اليوم العالمي للمرأة 2021، صادر عن اللجنة الوطنية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من الأمم المتحدة، لفتت اللجنة إلى انتهاكات حقوق الإنسان ضد النساء أثناء فترة الحرب، مؤكدة أنها 72 امرأة يمنية تعرضن للاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بسبب نشاطهن الإنساني والسياسي، أو واجهت أسرهن الابتزاز، كجزء من سياسة استخدام النساء في الحرب. وأوضحت اللجنة أن أمانة العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، جاءت في المرتبة الأولى بعدد 31 حالة، مبينة أن الجماعة تمارس الاعتقال والإخفاء والتعذيب وتحتجز معظم النساء في فروع الأمن وأماكن احتجاز سرية أخرى بينما نسبة ضئيلة في السجون المركزية. وكشف التقرير أن جماعة الحوثي أنشأت ملحقاً سرياً بجوار السجن المركزي في أمانة العاصمة صنعاء لإخفاء النساء، وفيه حالياً 50 امرأة مخفية بحسب إفادات 4 من الضحايا الناجيات.

هذا عدا القرارات والفرمانات التي تصدرها الجماعة بين الفينة والأخرى ذات الديباجة الدينية والتي غالباً ما تستهدف النساء وتشيطنهن، مضيقة الخناق عليهن أكثر في شتى المجالات من التعليم والعمل والترفيه وصولاً إلى تقييد وسائل تنظيم الحمل وتقنينها، والتحكّم في نوعية ملابس المرأة، ما اعتبره مراقبون تعدياً سافراً على الحريات الشخصية غير مسبوقة في التاريخ السياسي اليمني.

  • نقلاً عن موقع “درج”
Share on facebook
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on twitter
Share on linkedin
مقالات مشابهة