fbpx

المشاهد نت

بطيخ لحج: رمضان موسم للربح في الصبيحة

لحج – محيي الدين الصبيحي:

يعد محصول البطيخ في منطقة الصبيحة، شمال غرب محافظة لحج، من أهم المحاصيل الزراعية التي تشهد اهتمامًا كبيرًا من المزارعين لتسويقها في رمضان الذي تكون فيها درجة الإقبال كبيرة على هذا المحصول لفوائده الصحية للصائمين.
وتوسعت مساحة الأراضي المزروعة بهذا المنتج، خلال العام الجاري، بعد الأرباح الكبيرة التي حققها مزارعون في المنطقة في العام المنصرم. تلك الأرباح شجعت على زيادة المساحة المزروعة بأمل تحسين الدخل للمزارعين في ظل الوضع الاقتصادي الراهن الذي يعيشه البلد. ويقدر الإحصاء الزراعي الصادر عن وزارة الزراعة اليمنية في 2018، المساحة المزروعة بالحبحب بـ195 هكتارًا، فيما بلغت نسبة الإنتاج في العام ذاته، 2،259 طنًا، بخلاف العام الذي قبله، إذ بلغت نسبة الإنتاج 2,059 طنًا فقط.


ويقول عبدالباري الصبيحي، أحد المزارعين لمنتج البطيخ (الحبحب) بمديرية المضاربة بالصبيحة، إن فكرة المنتج جاءت لغرض التنويع من مصادر الدخل، إذ يقوم المزارعون هنا باستثمار العديد من المزارع بمنطقة “بوادي ترن”. موضحًا أن فكرة زراعة هذا المحصول جاءت من خلال تواصله مع مزارعين من مناطق ومحافظات أخرى زراعية، وتوصيات المختصين بتنويع زراعة المحاصيل وتعددها، وبهدف زيادة الأمن الغذائي للمنطقة، الذي أصبح الشغل الشاغل لجميع مناطق اليمن لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
ويضيف أن فاكهة البطيخ الأحمر (الحبحب) من ألذ الفواكه التي تنتشر بكثرة في فصل الصيف، وتزداد مبيعاتها في شهر رمضان.
ويعد البطيخ غنيًا بالسوائل، بما يلبي حاجة الإنسان من الماء، طوال اليوم، بخاصة في أيام الصيف الحارة، إضافة إلى المعادن والفيتامينات. كما يكتسب أهمية خاصة على وجبة السحور. ويُنصح بأن يتم تناول البطيخ في رمضان، وخصوصًا وقت السحور ، وذلك بسبب سرعة هضمه وامتصاص الجسم للماء والعناصر الهامة الموجودة فيه، كما يعمل على ترطيب الجسم والمعدة لساعات طويلة.
ويوضح عبدالباري أن عملية التسويق للمنتج تتم من خلال البيع بالجملة للتجار الذين يأتون من مختلف المناطق، من محافظتي عدن ولحج، ومن مناطق مديرية الوازعية بتعز، ومناطق الساحل الغربي، كما يباع للأفراد داخل المزرعة من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة التي أسهمت في تسويق المنتج وبيعه كاملًا.
وبالرغم من وجود بعض التخوف في بداية الأمر بسبب جائحة كورونا، وعدم التمكن من تسويق المنتج وبيعه في الأسواق المحلية، إلا أن عملية البيع تتم على ما يرام، وبعض الأحيان عندما يخف الطلب يقوم المزارعون بتوريده إلى مختلف المناطق المحلية بالبلد، بحسب عبدالباري.


وتزخر الأسواق اليمنية، هذه الأيام، بوجود فاكهة البطيخ بنوعيها الأسود (الدائري) والأبيض (المستطيل)، مع ذلك يظل سعره مرتفعًا، كما يشكو الزبائن، إذ تباع الحبة الصغيرة هذا العام بـ2000 ريال، وهذا سعر لا يتناسب مع الزبون من حيث تنامي الفقر وانقطاع المرتبات، في وقت يرى المزارع علوي كدام أن سعر البطيخ مناسب لحجم الجهد الذي بذل لحظة الزرع لكي يعوض عن الخسارة في ظل ارتفاع المشتقات النفطية وأجور العاملين وقطع غيار المضخات المائية، فضلًا عن ارتفاع البذور وغيرها، ناهيك عن حاجات المزارع الذي يتطلب مصروفات ومتطلبات له ولأسرته.
ويقول الكدام: محصولنا بعض الأحيان يتلف في أرضنا، ولا نستطيع بيعه، نجاهد بقوة لعلنا نتمكن من خفض الخسائر وتأمين قوت عيالنا، لكن تأتينا الضربة تلو الأخرى، لينتهي الموسم بخسائر كبيرة، مضيفًا أن ارتفاع أسعار البطيخ حاليًا ووصول سعر البطيخة عند تجار التجزئة إلى 2000 ريال، يرجع لكونه مازال في بداية موسمه، وبسبب الإقبال الكبير من المواطنين على شرائه، خصوصًا في شهر رمضان المبارك.
ويقول الخبير الزراعي عدنان هواش، إن بعض الزبائن عندما يشاهدون تجوفات أو لونًا أبيض خارج البطيخة، يرفض شراءها. وكل هذه التجوفات واللون الأبيض أحيانًا تجوفات طبيعية وتغير طبيعي لا يعني فساد البطيخة أو أنها مسرطنة كما يشيع البعض، وهي نتيجة التغيرات المناخية أو زيادة في التسميد.

مزارع : نعاني من ركود في عملية البيع، وذلك لعدم وجود تسويق زراعي لهذه الفاكهة لتصديرها إلى الخارج


في السياق ذاته، يقول المزارع عبدالباري الصبيحي إنه يجني بعض المواسم بما يتناسب مع أتعابه ويزيد، وبعض المواسم عندما تشهد الأسواق اليمنية تواجدًا كبيرًا لفاكهة الحبحب بنوعيها الأسود (الدائري) والأبيض (المستطيل)، نعاني من ركود في عملية البيع، وذلك لعدم وجود تسويق زراعي لهذه الفاكهة لتصديرها إلى الخارج.
ووفق المزارع سعيد قاسم، فإن الارتفاع المتواصل في أسعار البذور والسماد والمواد الخاصة بالرش، أدى إلى عزوف الكثير من المزارعين عن زراعة البطيخ، فيما يراهن من استطاع زراعته هذا العام، على تحسن الظروف مع بداية فصل الصيف، وهو موعد استواء البطيخ ودخوله الأسواق، لتعويض هذه المصروفات، بالإضافة إلى شحة هطول الأمطار، خصوصًا في هذه السنة، ما أدى إلى التخفيف من زراعة البطيخ.
ويطالب المزارع عدنان الصبيحي بدعمهم في مجال التقنيات الحديثة مثل إنشاء أنظمة الري الحديث والمظلات المحمية وتوزيع مكائن الرش والمصائد اللاصقة للقضاء على الذبابة البيضاء التي تصيب محصول البطيخ. وتلعب تلك التقنيات دورًا مهمًا في زيادة المحاصيل الزراعية، واستخدامها في زراعة البطيخ كالري الحديث واللحاف الأبيض لحماية المحصول من الأمراض الفيروسية، وتوفر جهد ووقت المزارعين، مما جعلهم يهتمون أكثر في زراعته، بحسب الصبيحي.

مقالات مشابهة